ثالثاً – الظهورات الإلهية والقوى المخلوقة:


بعدما صار أوغسطينوس أسقف هيبو نجد في كتاباته أنه كان يؤمن أن حضور المسيح في العهد القديم كان مجرد توقعات لمجيئه القادم، لكن المسيح لم يكن شخصياً حاضراً وفاعلاً في العهد القديم. في كتابه "في الثالوث" يقول إنه في ظهورات العهد القديم لم ير الأنبياء شخصاً بشرياً ولا مجداً إلهياً غير مخلوق. لقد رأوا مجرد قوى مخلوقة أو تأثيرات خاصة أحدثتها الملائكة فيها تمت الإشارة إلى الله رمزياً. فما رآه القديسون في مجد الله كان، بحسب أوغسطينوس، شيئاً مخلوقاً قد خُلق "لكي يُظهر ما كان ضرورياً للمعاينة، وعندئذ توقّف عن الوجود. ويقول: "كل هذه الظهورات كانت مشكّلة من خلال خليقة. كانت مشكلَّة بملائكة. ليس فقط الأشياء المنظورة بل العالم نفسه كان مشكَّلاً بواسطة ملائكة.

لكن الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن أن اللوغوس، كلمة الله، هو نفسه رب الصباؤوت، وحكمة الله الذي ظهر للأنبياء في العهد القديم، وهو نفسه تجسد في ملء الزمان وولد إنساناً من والدة الإله العذراء. أوغسطينوس رفض أن يكون الأنبياء قد رأوا اللوغوس بأية طريقة. ولكنه يتفق مع الآريوسيين والأفنوميين في أن الأنبياء لم يروا سوى ملاكاً مخلوقاً، وناراً مخلوقة، وسحابا ونوراً وظلاماً، الخ، لكنه يقول إن اللوغوس لم يكن حاضراً نفسه فيها. بالنسبة له هذه الظهورات هي مجرد رموز لله، وبالتالي فهذه الظهورات هي إما أشياء مخلوقة أو رموزاً أتت إلى الوجود لكي تنقل رسالة إلهية ومن ثم تزول من الوجود.

يتبع....