ثامناً – طبيعة الكنيسة:
لاهوت لوثر وكالفن متأثر بأوغسطينوس إلى درجة كبيرة يصير معها أوغسطينوس أبا اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي معاً. لهذا السبب نسمع مارتن لوثر قائلاً: "عندما يُحذف أوغسطينوس من لائحة الآباء، فإن الآخرين غير جديرين بالذكر كثيراً". فنظرة أوغسطينوس إلى الكنيسة مهّدت الطريق إلى النظرة البروتستانتية. أوغسطينوس كان غامضاً في شرح إيمانه بالكنيسة. فأحياناً يقول إن الكنيسة منظورة (جماعة الأساقفة والأسرار ودساتير الإيمان والرهبنات، الخ). وتارة يقول إن الكنيسة هي جماعة الروح القدس، والتي أعضاؤها معروفون حصراً لله وهو يؤلفهم بأن يمنح الإيمان للمختارين للخلاص. لوثر اختار النظرة الثانية للكنيسة وتجاهل الأولى.
لم يستطع أوغسطينوس أن يصالح بين هاتين النظريتين للكنيسة. السبب هو خلفيته الوثنية التي كانت تؤمن بالازدواجية بين المادة والروح، بين الشر والخير، بين المنظور وغير المنظور، بين البشري والإلهي.
إذاً قسّم أوغسطينوس الكنيسة إلى الكنيسة الروحية أو الحقيقة المؤلفة من الأعضاء الحقيقيين أو المحتجبين (المختارين سلفاً) والكنيسة المؤسساتية المؤلفة من الأعضاء الماديين (المدعوين). جميع الأعضاء من الكنيستين معاً معتمدون بصورة صحيحة، ويتناولون من الكأس الواحدة نفسها، ويمتزجون بعضهم بالبعض الآخر. إلا أن المخلّصين لا يعرفهم سوى الله وحده. وبمعنى آخر: إن الكنيسة التي يصفها أوغسطينوس بأنها الكنيسة المنظورة الكهنوتية، الأسرارية، تحتوي على الأعضاء المخلّصين بسبب سبق اختيار الله لهم، وليس بسبب النعم التي تقدمها الكنيسة لهم والتي بها يخلصون.
يتبع...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات