1- إلهي على صورته كمثاله خلقني:
(حوار بين قلب الإنسان وقلب الله)
+ (الإنسان): لست أفهم! حقاً لست أفهم...!
_ (يسوع): كيف لا تفهم؟ لقد أعطيتك كل ما لدي أي صورتي والاستعداد كي تصير على مثالي...
+ أنظر حولي فلا أرى صورتك إلا في الكنيسة وتلك التي في محفظتي (الثالوث لروبليف)...
_ هاي هاي توقف! حقاً أنت لم تفهم! الصورة ليست عملية فوتوغرافية لا بل عملية جوهرية كيانية...
+ كيف هذا؟ أنظر حولي فلا أرى إلا وجوهاً متنوعة، منها السعيد ومنها الكئيب، منها اليائس ومنها المجروح... أين صورتك...؟
_ كياني وجوهري هما الحرية والحب وهذا ما طبعتُ أو نقلتُ أو ((كزّيت)) من ذاتي في ذات الإنسان.
+ وما هي الحرية؟
_ الحرية أن تقبل...
+ أقبل ماذا؟
_ تقبل أن تعمل مشيئتي...
+ وماهي مشيئتك؟
_ مشيئتي هي رغبتك العميقة التي طمستها غبار الخطيئة...
+ الحرية إذاً هي أن أعمل وفق رغبتي؟
_ لا تنسَ! رغبتك العميقة... لا تنسَ!
+ حسناً وما هو الحب؟
_ الحب هو أن تقبل...
+ أيضاً؟ أقبل ماذا؟
_ تَقبل أن تُقبل إلي
+ كيف وأين؟
_ على طريقٍ وعرٍ نحو جبل سمَّوه الجلجلة
+ هناك الحبّ؟
_ هناك أكون أنا، وحيث أكون أنا يكون الحبّ
+ أين أجد هذا الجبل؟
_ في الآخر...
+ ولكن في هذه الحالة أنا مجبر أن أنزل من جَبَلي لأتجه نحو جبل الآخر!
_ أليس هذا بذل بالذات؟ وأليس هذا ما صنعته أنا؟
+ ولكن الحبّ فيّ، لماذا أسعى لأجده في الآخر؟
_ الحب مثل الكلمة يبقى ميتاً إن لم يخرج، والكلمة تبقى صمتاً وسكوتاً إن لم تُنطق. وأنا الكلمة والحب... لا تنسَ!
+ رائع، رائع جداً! إذاً الحب والحرية هما صورتك فينا. ولكني ما زلت لا أفهم معنى عبارة ((صورة))، كيف تُرى هذه الصورة؟
_ ما بك؟ ألم تسمعني يوماً أقول: ((من رآني رأى الآب))، صدقني إن أحببت فتاة من كل قلبك، يرى الآخرون صورتها في عينيك، وطلّتها في ظهورك، ورحيقها في نَفَسِك وجمالها في كلامك... أليس كذلك؟ إن جلست مطولاً تحت أشعة الشمس، أفلا يرى الناس شعاعها على وجهك؟ بمعنىً آخر، أفلا تُرى الشمس في وجهك؟ هكذا تُرى صورتي، أليس كذلك؟
+ أنا على صورتك يا إلهي! لِمَ لم أدرك هذه الحقيقة من قبل؟ لِمَ شوّهتُ وجهي بصور وأقنعة ليست أنا؟ بينما بقي الأنا الحقيقي الذي هو صورتك مخفياً في غبار النسيان تحت طبقات من الصور المزيفة، حسبتها الحرية وخلتها الحب فأضحيت ممثلاً بارعاً يلعب دور الحر في قفص ماسيّ، ودور الحب في حرب القتال بين الذات والذات... آه ممثّل من فِعْل ((مثّل))، من جذر ((مثل)) ويشتق منها ((مثال)). اشرح لي ربي كيف نحن البشر الضعفاء، من الممكن أن نكون على مثالك؟
_ (ترتسم ضحكة على وجهه ويقول) كان هذا أول عمل خلاص أقوم به، لقد أخرجتك من العدم من اللاشيء والفوضى لتصير على مثالي: الملء والكلّ... وهذا هو العمل الذي ما زلت أقوم به في كل يوم.
+ حقاً؟ هذا جميل ولكن...
_ يا بني، كن صبوراً! تَعّودت أن تجاري عصراً يجري فيه الإنسان بسرعة فائقة تحو الفراغ. أنا لست بمستعجل فلي الأزل ولي الأبد، ولكنني أخصصها لك الآن، ليمكنك اختبار أزليتي وأبديتي الآن، فلا تضيّع لحظتك الحاضرة بذكرياتٍ قضت أو بأحلام آتية. ولكن كي تفهمني، أنت تحتاج إلى الوقت، امنح نفسك الفرصة ولا تضيعها...
+ أنا آسف...
_ لا عليك! افتح أذني قلبك جيداً. أنت تعلم أني خلقت الإنسان فرداً مميزاً، فريداً وجعلت لكل منكم بصمة مختلفة عن بصمة الآخر. غير أني تخليت عن فرادتي وتميزي، وشاركتكم بما هو أغلى والأغلى... أليس هذا ما تتقاتلون من أجله على الأرض؟ قتالٌ ليحافظ كل إنسان على فرادته على حساب الآخرين؟ بينما أنا وضعت ذاتي ((في حسابكم)) جاعلاً إياكم على مثالي.
+ كلام رائع! بشرى سارة! ولكن يا إلهي، لست أفهم جيداً كيف أكون على مثالك؟
_ عزيزي، كان عليك أن تسأل كيف أصير على مثالك في القداسة والألوهة؟
+ ماذا تعني بالقداسة والألوهة؟
_ لقد نسيت أنه علي أن أشرح كل عبارة أقولها: ((يا قليل الإيمان ويا بطيء القلب عن الفهم)). القداسة هي أن تكون مثلي، لا تنسَ الـ ((كما))، أي تلتزم في إشعاع صورتي التي هي الحب والحرية، والألوهة هي هبة مجانية مني. أذكر جيداً عملية التجسد، الفداء، القيامة والصعود. وأذكر أن الله صار إنساناً كي يصير الإنسان إلهاً...
+ الآن بدأت أفهم! ولكن يا إلهي كان باستطاعتك أن لا تفعل شيئاً من هذا، ولكنك أعطيتني دوري وأخذت دورك. تحبني لدرجة أنك تجعلني موازياً، مساوياً وشريكاً...
_ نعم يا بني، اسمعني جيداً: من ناحيتي، أنا أمين على وعودي وعهودي. ولكن أنت هو الذي لا يلتزم. افهم أني لا أعاملك على أساس الحسابات كما تتعاملون مع بعضكم البعض في الأرص، أي افعل لي هذه، أصنع لك تلك. دعوتي لك هي أن تحبني فقط، عندها دون أي جهد تشع من يديك أعمال حب وقداسة. فما القداسة إلا ميزة مفرَزة لتُنذَر للحب والحب فقط.
+ إلهي، أعدك، هذا سؤالي الأخير: كيف أحبك؟
_ انزل من جبلك واصعد إلى جبلي...
+ ولكن...
_ يكفي إلى الآن، عُد وادخل مخدعك وتأمل، لا تسأل، ((تكفيك نعمتي))!
+ إلهي أشكرك شكراً كبيراً.
_ هيا اذهب بسلام! وأنا سأبقى هنا بانتظارك! لا تنسَ، فأنت مخلوق على صورتي ومثالي....
(وللحديث تابع وصلة وتتمة)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات