2. الطوائف غير الخلقدونية:
بدأت بوادر تشكل هذه الطوائف مع الاضطرابات التي نشبت من البعض احتجاجاً على قرارات مجمع خلقيدون {المجمع المسكوني الرابع سنة 451}. واكتمل هذا التشكل في النصف الثاني من القرن السادس بعد فشل المحاولات العديدة من أباطرة الروم في معالجة الوضع المعقد الناتج عن عوامل بشرية وقومية واجتماعية متداخلة، إضافة إلى سوء تفاهم عقائدي متفاقم حول موضوع شخص المسيح {Christology}.
وهذه الطوائف هي:
I- القبطية: سميت هكذا لأن معظم أعضائها كانوا من الأقباط {من Egypt اليونانية} أحفاد المصريين القدامى المتنصرين، والذين كانوا يشكلون غالبية سكان مصر. وقد أثر على موقفهم بشكل خاص حرم بطريركهم ديوسقوروس في مجمع خلقدون.
II- الحبشية: يعود تأسيس هذه الكنيسة إلى بداية القرن الرابع. وبسبب إتباعها لكنيسة الإسكندرية فقد مالت مع الأغلبية فيها، منذ القرن الخامس إلى التمسك بالاعتراف بالطبيعة الواحدة لشخص المسيح، ورفض قرارات مجمع خلقيدون.
III- السريان: شكّل السريان، وهم خليط من الشعوب الشرقية القديمة، التي تنصرت منذ فجر المسيحية، أحد العناصر الرئيسة في كنيسة أنطاكية. وقد كان الأسقف يعقوب البرادعي الدور الأكبر في رسامات إكليريكيي هذه الطائفة التي رفضت مجمع خلقيدون في النصف الثاني من القرن السادس، ولذلك عرفت أيضاً باليعقوبية. تتبع الطائفة السريانية الأنطاكية، طائفة سريانية في الهند يقدر عدد أفرادها ببضع ملايين {رسم أو جثليق عليها سنة 1964}.
IV- الأرمنية: يرجع تثبيت دعائم هذه الكنيسة وتنظيمها في أرمينا إلى بداية القرن الرابع. لم تشترك الكنيسة الأرمنية في مجمع خلقدون بسبب الحروب الطويلة التي كانت تدور رحاها بين الأرمن الفرس المحتلين. فيما بعد، ونتيجة لنشاطات بذلها القائلون بالطبيعة الواحدة، أعلنت موقفها الرسمي الرافض لمجمع خلقيدون من خلال مجامع عقدتها في القرن السادس. في السبعينيات من القرن الماضي {العشرين} صارت لقاءات وحوارات غير رسمية بين الكنائس الخلقدونية واللاخلقدونية، بين لاهوتيين يمثلون هذه الكنائس. اجتمعوا وقاموا بأربعة مؤتمرات، وكانت نتيجة لقاءاتهم أنهم وصلوا إلى القول بأنه، لا وجود للاختلاف العقائدي، بل الاختلاف هو في التعابير المستخدمة، هنا اتفاق في جوهر الإيمان. وبعدها في الثمانينات والتسعينات انتقلت هذه الحوارات إلى رسمية وصارت عدة لقاءات، وأعلنوا بعد الدراسة: أن ما يريد أن يقوله الطرف الآخر هو تماماً ما نريد أن نقوله نحن، لكن مع التحفظ على التعابير. واتفقوا على حل بعض المشكلات، مثل عدد المجامع المسكونية، القديسون المحكوم عليهم من كنيسة وهم قديسون في الكنيسة الأخرى.
في كنيسة أنطاكية، حصلت لقاءات وحوارات بين كنيسة الروم الأرثوذكس وكنيسة السريان الأرثوذكس، وهذه اللقاءات للبحث العلمي الرعائي، حيث يوجد أوضاع معينة ممكن أن تتعاونان من خلالها.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات