ثانيا إيمان كيرلس و أثناسيوس لم يكن إيمان الامبراطورية
ألم يكونا مسيحيين؟ كيف لهما إيمان مختلف يعني؟ وما دخل التقليد في جوهر الإيمان. ألم يتفق في النهاية كيرلس ويوحنا الأنطاكي على نفس الإيمان؟ القول بأن أثناسيوس وكيرلس لم يكونا رومانيين لأنهما لا يحملا الجنسية الرومانية (الأمر الذي لا أعلم من أين أتيت به) هو التفاف عن الحقيقة التاريخية أن مصر كانت تابعة للإمبراطورية الرومية، وسكانها قومياً روم. وما داموا روماً من ناحية القومية وأرثوذكساً من حيث الإيمان (الذي هو إيمان الكنيسة الجامعة) فهم روم أرثوذكس حسب التعريف. ولهذا لنا حتى الآن كنيسة في الإسكندرية وهي كنيسة روم أرثوذكس وليست مصر أرثوذكس، لأنها استمرار للكنيسة الرومية القديمة التي في مصر. أما القول بأن القديس أثناسيوس والقديس كيرلس هما مصريين أو قبطيان هو إخراج الموضوع عن إطاره المسكوني المتمثل بالإيمان والقومية المسكونية لغاية ما. الطقس ليس هو ما يميز الروم، بل إنتماؤهم القومي. فروسيا لم تكن يومأ تابعة للإمبراطورية الرومانية، ولهذا هم ليسوا روم. الطقس كان مرافق للإنتماء القومي. ولكن بما أن الروس لهم إيمان أرثوذكسي فهم روم بطريقة ما، لأن كلمة روم وأرثوذكسي كلمتان متلازمتان، أصبح استخدامهما متبادلاً تاريخياً. وكذلك الأمر بالنسبة للصرب والدول السلافية بشكل عام.