لايكن الفم وحده من يصوم بل العين والأذن والرجلان واليدان وكافة أعضاء جسدنا أيضاً. لتصم اليدان في تجنب الخطف والجشع، ولتصم الرجلان بدورهما في تحاشي الإسراع إلى مسارح الإثم، ولتصم العينان في رفض ما يلذ لها من الأشكال المغوية وما يجعلها تؤخذ بالجمالات الغريبة. إنه تغيير الحياة كلها بحيث يُمتنع عن الخطيئة ويُزاول من ثم الصوم الحقيقي. وكذلك يليق بالصائم أن يكبح الغضب قبل كل شيء وأن يتثقف على الوداعة والاعتدال، وأن يحوز قلباً منسحقاً، وأن يطرد عنه كل ما كان سيئاً من الرغبات، وأن يجعل نصب عينيه بلا إنقطاع تلك العين التي لا تنام أبداً والمحكمة التي لا تفسد، وأن يترفع عن الثروات، وأن يبدي سخاءً كبيراً في الصدقة وأن يطرح من نفسه كل مرارة تجاه القريب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

شكراً أخت سهام
صوم مبارك