الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أبو غسّان (عيسى عيسى): بِدعةٌ باطنيّة

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أبو غسّان (عيسى عيسى): بِدعةٌ باطنيّة

    ثانياً: صفات أبو غسّان و"مواهبه"
    بالنّسبة إلى "جماعة الآب الأزلي"، أبو غسّان هو تجسد النعمة وبولس الجديد والتلميذ الحبيب والمرسل من الله ليخلص الكنيسة ويجددها. فهو يتعلم مباشرة من الله، والروح القدس يخاطبه، والعذراء تظهر له وتكشف له أسرارا روحية. إنه يتلقى رسائل من السماء، وعنده موهبة الرؤى، ويقرأ رسائل على جبين الآخرين، ويفسر الأحلام، ويجترح العجائب، وقد أقام فتاة من الموت في معلولا (سوريا). وسرّ النعمة المعطى له يفوق نعمة الرسل ويوازي نعمة الكهنوت.

    1- رأيه بالكنيسة وآبائها وخدامها:
    يرى ابو غسان أن هناك ارتخاء روحيا في الكنيسة وان الفضيلة قد اضمحلت، وان هناك مزاجية في تعليم بعض الأساقفة والكهنة. وقد سبب هذا عنده روحا من الدينونة انتقلت الى بعض أتباعه من خلال احاديثه وارشاداته. وهو يشدد ان مسؤولي الكنيسة لن يفهموا النعمة المعطاة له ولجماعته. لذلك فهو يدعو اتباعه الى "استيعابهم" ، أي التظاهر بالتماشي مع الكنيسة والاحتفاظ بالتعاليم الخاصة باطنيا.

    2- أتباعه وإنجازاته:
    يكشف أبو غسان النعم والمواهب المعطاة للمسترشدين عنده. وهو يضع يده على رؤوسهم ويصلي عليهم ويمسحهم بالزيت لكي يعطيهم النعمة ويثبتهم فيها؛ وهو بنفس الطّريقة يحضّر الشبان للكهنوت. وغايته من ذلك ان يجدد هؤلاء الكنيسة ويكملوا مسيرة الرسل. وهو يعدهم على لسان الرب بمواهب فائقة الطبيعة، من معجزات وشفاء مرضى وطرد شياطين واقامة موتى، كتلك التي جرت على أيدي الرسل واعظم، وان هناك عنصرة جديدة في الكنيسة بواسطة النعمة المفاضة المعطاة له.

    3- علاقته بأتباعه:
    علاقته بأتباعه هي علاقة لحمة نفسية وعاطفية اكثر مما هي روحية، إذ يقتحم أبو غسان الضمائر - فالتكتّم خطيئة من الشرير- الأمر الذي يسهل عليه السيطرة على النفوس وتسييرها. وهو يتابع تربية أتباعه ويلاحقهم بتعاليمه، حتى بعد التحاقهم بخدمات الكنيسة (كالأديار ومعاهد اللاهوت)، وغاية هذه المتابعة الإرشادية أن يثبتهم في النعمة المفاضة المعطاة لهم بواسطته.

    ويتعلّق أتباعه به للأسباب التالية:

    1. إبرازه لنواحي التقصير في الكنيسة وطرحه نفسه كبديل.
    2. اللحمة النفسية والتعلق العاطفي بشخصه ومواهبه، التي تبلغ أحيانا عند المتقدمين منهم حدّ التخاطب الذهني عن بعد، إذ يدّعي بعضهم أنهم يسمعون صوته في داخلهم، يخاطبهم ويوجههم.
    3. وعوده لأتباعه بالنعم والمواهب الفائقة الطبيعة، وحلول عنصرة جديدة وتبشير مقرون بالعجائب، وتوحيد الكنيسة...
    4. دعوته لهم للتقدم في مراتب النعمة، وتخويفهم بخسارة تلك النعمة في حال تمردهم على طاعته.
    5. وعوده لبعض أتباعه بأن يصيروا أساقفة وبطاركة وذوي مراتب عالية في الكنيسة.



    ثالثاً: شخصّيته

    1- الكبرياء وجنون العظمة:
    إنّ كثرة عدد أتباع أبي غسّان، والانجازات التي تحققت بأن يصير العديد منهم رهبانا وشمامسة وكهنة؛ وتغاضيه عن كل الرؤى والتخاطبات والمقولات التي تلقاها بعض أتباعه، والتي تمجد شخصه و"النعمة" المعطاة له، وعدم دحضه لها بحجّة أن ذلك يزيد من ثبات الإخوة؛ كلّ هذا جعله يقع في فخ الكبرياء والمجد الباطل.

    فإذا كانت "النعمة" المعطاة له تفوق نعمة الرسل، فهذا يعني أنّه يفوق آباء الكنيسة وخدّامها علما وروحانية، وأنّ جماعته سوف تجعل الكنيسة أفضل مما هي عليه حاليا.

    وقد أدّى به كبرياؤه، الذي بلغ شأوا عظيما، إلى الانحراف عن تعاليم الكنيسة والخروج عنها والتعالي عليها. ويستبعد أن يتواضع ما دامت العوامل المؤدّية إلى كبريائه قائمة، وفي تعاظم وازدياد. وكل نجاح تحققه جماعته من ازدياد في عدد الأتباع وسيامات كهنوتيّة، وغيرها، يؤكد له بأن هناك "نعمة" معطاة له حقا، وأنّه النور الشارق من دمشق في آخر الزمان، ولاريب. وبينما ينتقد أبو غسان خدام الكنيسة لأجل ممارساتهم، فإنه يترك أتباعه يقبّلون يديه. كما يصلي البعض باسمه، وبشفاعته، ويردّد بعضهم مسبحة "يا روح عمو أبو غسان أنر عقلي وقلبي".

    وقد انتقلت روح الكبرياء هذه إلى أتباعه. مثالا على ذلك أنّ أحدهم من السريان الكاثوليك ضحك في نفسه لدى سيامته كاهنا معتقدا أنه لا معنى لتلك السّيامة لأنه حصل على ملء سرّ الكهنوت لدى حصوله على "النعمة" بوضع يد أبي غسّان؛ وأن كاهنا آخرا كاثوليكيا منهم، بعد أن عمّد طفلا أعطاه "النعمة"؛ وأبو غسان يتغاضى عن ذلك.

    2- التملّك والخوف:
    ينظر أبو غسان إلى أتباعه وكأنهم ملك له. وبالتالي، يساوره حذر وخوف من أن تسترد الكنيسة أتباعه منه، فهم مصدر نفوذه وقوته. وما يجعله يحتفظ بأتباعه هو روحانيّته. لذلك فهو يحتاط تجاه أي تعليم معاكس. فما يهمّه، بالدرجة الأولى، هو الاحتفاظ بأتباعه، ولا يهمّه تقدّمهم الروحي إلا بمقدار ما يتقدمون في روحانيته التي تزيدهم خضوعا له، وتزيده تسلطا عليهم. وهو "يسحب" النعمة من شخص ما إذا تمرّد عليه، بعد أن يكون قد منحه إيّاها.

    لهذا، فهو يعاني من نقمة وعدائية تلازم دفاعه عن نفسه تجاه أي هجوم أو خسارة. وتزداد هذه النقمة والعدائية بازدياد جهود الكنيسة لتقويم تعاليمه وتصحيح مسيرته.

    3- التماس القوة والتسلّط:
    يحدّد يوحنا الإنجيلي الكبرياء وتعظيم المعيشة أنها شهوة (1 يوحنا 16:2). والشهوة لا يمكن إرواؤها بل هي تطلب المزيد وبدرجة أعظم كلّ مرّة. وهكذا، فإنّ شهوة الكبرياء وحبّ التملك تدفع أبا غسان إلى التماس القوة والتسلط باستمرار. فهو قد جعل نفسه سلطة داخل الكنيسة وعلى حسابها، بعد خروجه غير المعلن عنها (1 يوحنا 19:2). لهذا، فإنّ أتباعه يدينون له بالولاء الروحي حقيقة، ويتلقون التعليمات منه، بينما يوالون الكنيسة ظاهريا. ولا يبدو أن أبا غسان سوف يتخلّى عن شهوته إلى السلطة، أو أن التماسه القوة سوف يتوقف عند حدّ.

    4- الجهل والادّعاء والارتجال:
    تنمّ مواقف أبي غسان عن ادّعاء وجهل لأبسط مبادئ الإيمان، وعدم تمييز. فهو يتفوّه بآراء لاهوتيّة مرتجلة لا يدري حجمها ومدى خطورتها، ويتقبل أفكار الأخرين التي تمجد شخصه والنعمة المعطاة له دونما تمييز. والخطر الدائم هو أن يوجّه أبو غسان تعليمه بحسب ما يوافق مصالحه ورغبته في حب الظهور والسيطرة. ويقينا، فإن هذا الارتجال سيستمر ولا يمكن التكهّن بالمنحى الذي سيتخذه ولا المدى الذي سيذهب إليه. فآخر ابتكاراته على هذا الصعيد، اختراعه "لمرحلة الثبات في المرشد" وقوله إن كل إيحاء ضد المرشد هو من الشيطان.

    وبعد أن ضربه الانتفاخ بدأت قدرته على الإرشاد تضعف، وازدادت أخطاؤه بازدياد كبريائه. ففي إرشاده، كثيرا ما يتغلب الكبرياء على التمييز، الأمر الذي يتسبّب بالأذى لبعض الأشخاص في حياتهم الروحية والشخصية. ويحدث هذا، خصوصا، لدى تفسير الرؤى والأحلام للأخرين، لاسيما عندما يتعمد أبو غسان تفسيرها لغاياته الخاصة. ويقع الأذى الأكبر عندما يكشف أبو غسان ضمائر المسترشدين عنده، انتقاما، إذا هم تخلّوا عنه وخرجوا عن طاعته.

    5- الخبث والمكر:
    يستعمل أبو غسان الخبث والمكر لتحقيق غاياته وتعزيز شخصيته وتوطيد سلطته وإحكام قبضته على أتباعه وحماية نفسه من الكنيسة. وهذا مخالف لتعاليم الرب (متى 5: 37، 2 كورنثس 1: 17، يعقوب 5: 12) "الذي لم يعرف المكر فوه" (1 بطرس 2: 21). وقد نقل عنه قوله أنه "يجوز الخداع أحيانا لمجد الرب".

    6- صعوبة الحوار معه:
    من كل ما تقدم، نرى أن الحوار مع أبي غسان صعب جدا، بل ربما هو مستحيل. فكيف يحاور أبو غسان الكنيسة وقد جعل نفسه فوقها؟ عدا أنّ إمكانية الاصغاء عنده هي صعبة جدا، وربما مستحيلة أيضا، لأنه يعيش في عالم خاص من صنع أوهامه، بعيد عن الواقع نفسيا وروحيا في آن. كما أن كبرياءه وغروره وادعاءه تعطل الإصغاء عنده. ومن ناحية أخرى، فإن أبا غسان يتعامل مع أيّ مبادرة تقوم بها الكنيسة بخوف وعدائية معا، لأنه يشعر أن تلك المبادرة هي تهديد لسلطته ومحاولة لأخذ أتباعه منه. وبالإضافة إلى جهله الذي هو أيضا عقبة كبيرة في طريق الحوار، فإنه في الوقت عينه يحاول تغطية جهله وضعفه بأساليب مكره التي لا تخفى على أحد.

    7- عدم قابليّة التعلّم:
    إنّ الأسباب التي تجعل الحوار مع أبي غسان صعبا هي نفسها تجعله غير قابل للتعلم، ولا راغب فيه. فهو يختطّ لنفسه تعليما خاصا ، وسيرفض حتما التراجع عن تعاليمه الخاطئة لأن ذلك سوف يفقده أتباعه ويهدد سلطته والتملك الذي يمارسه عليهم. وإننا لنتساءل: كيف يجعل أبو غسان نفسه معلما في الكنيسة، وهو غير قابل للتعلم؟ وهل يمكن أن يكون أهلا لأن يعلم سواه؟ فالكتاب المقدس يشترط في راعي النفوس أن يكون أهلا لأن يعلّم تعليم الكنيسة الصحيح (1 تيموثاوس 2:3 و12:6 و14 و20، 2 تيموثاوس 2: 24 و7:4).

    واستنتاجا، فإن أبا غسان ليس حملا إطلاقا، بل هو مراوغ وخبيث وماكر وشرس وسيء النية (متى 15:7). ولو كان محبّا للكنيسة والنفوس فعلا، لما تعرّض لخدّامها وجرح فيهم "لأن المحبة تستر كثيرا من الخطايا" (1 بطرس 8:4). ولو كان ينوي الخير فعلا، لسار في طريق القداسة من دون أن ينحرف عن طريق الكنيسة (2 تيموثاوس 5:2 و 7:4). وأول علامات القداسة التواضع والتوبة والطاعة والتراجع عن الخطأ.

    رابعاً: أسباب انتشار ظاهرة أبي غسان
    إن الأسباب الرئيسة لانتشار ظاهرة أبي غسان هي التالية:

    1- استغلال بعض نواحي التقصير في الكنيسة:
    يستغل أبو غسان بعض نواحي التقصير في الكنيسة، كالنقص في الآباء الروحيين المميّزين والحليمين، ليطرح نفسه كبديل. كما يستغل حاجة المؤمنين للانتماء الى جماعة تؤمّن لهم المشاركة الروحية والاجتماعية، وتعطيهم حسّ الثقة والاطمئنان والأمان. أيضا يستغل ما يطلق من إشاعات وأقاويل على خدام الكنيسة، بل ولا يتردد هو نفسه في الكلام عليهم لغاياته الشخصية.

    2- استغلال التجارب الغيبيّة:
    لا يخفى ما للتجارب الغيبية والقوى الخارقة من جاذبية تستقطب الكثيرين حول شخص أبي غسان. كما يوحي لأتباعه أنه بإمكانهم امتلاك هذه القوى الخارقة، وأنهم مميّزون ومخلّصون بطريقة خاصة، وأنهم قادرون على الاتصال بعالم الغيب. وبالتالي، يوحي لهم أنهم أفضل من سواهم روحيا، وأنهم قادرون أن يمارسوا نوعا من التسلّط الخفي على الآخرين ويكشفون أمورهم، لاسيما الروحية، من خلال الرؤى وقراءة الجبين، وأن عندهم نعمة تفوق نعمة الرسل، غافلا عن أن الله أقام في الكنيسة الرسل أوّلا (1 كورنثس 28:12، أفسس 11:4). ولا يخفى ما للفضول والرغبة في معرفة الغيب من دور في جذب الناس نحو أبي غسان. ولا يخفى أيضا أنّ النتيجة النهائيّة لكلّ هذا هي الكبرياء والتمرّد والابتعاد عن الواقع وعن الكنيسة وتعليمها الصحيح.
    3- عالمه الخيالي:

    تؤدي التجارب الغيبية عند أبي غسان إلى نوع من النشوة الروحية والنفسية Euphoria التي لها مفعول الإدمان. هذه النشوة الروحية تزيد أبا غسان تمسكا بروحانيّته وتعاليمه المنحرفة، كما تساعده في التسلط على أتباعه، لاسيما وأنه كثيرا ما يستنبط المخاطبات، ويفسر الرؤى والأحلام بحسب ما يمجّد شخصه. ومن ناحية أخرى، فإن عالم الخيال Fantasia هذا يؤثر في رؤية أبي غسان للواقع، فيصاب بالأوهام، الأمر الذي يجعله يؤثر بطريقة سلبية في النفوس، كما وتتأثر علاقته مع الكنيسة. إنّ تسلّط الوهم Illusion على أبي غسان يجعلنا نميل إلى الاعتقاد بأنه من الصعب أن يعود أبو غسان إلى رؤية واضحة للواقع ليتراجع عن انحرافه.

    خامساً: الأخطار الحاضرة والمستقبلة
    من كل ما تقدم، يمكن أن نستشرف الأخطار التالية:

    1- مركزيّة الشخص الواحد:
    يمارس أبو غسان نوعا من الزعامة الروحية المتمركزة حول شخصه، فلا يكون الاهتمام بالروحانية إلا من خلاله. ووجه الخطر في هذا هو أن هذا الشخص متكبر ومعاند وجاهل، ولا يمكن التكهن بالمنحى الذي ستتخذه تصرفاته.

    2- الانحراف عن تعاليم الكنيسة:
    إن تعاليم أبو غسان منحرفة عن تعاليم الكنيسة بشكل خطير جدا، كأن يقول إن سر النعمة المتجسدة بشخصه هو السر الرابع من أسرار الكنيسة، وهو يفوق نعمة الرسل ويوازي نعمة الكهنوت. فكلّ هذه التعاليم، وغيرها، تحمل في طيّاتها بذار المزيد من الانحراف والشقاق. فلا يمنع، مثلا، أن يقوم بعض أتباعه من العلمانيين بتقديس الخبز والخمر ــ كما فعل هو والعم سجعان جحا مرّة؛ أو أن يصرف جماعته عن ممارسة سر الاعتراف، أو أن يحملهم على الكذب فيه ــ كما ذكر أحد الآباء الروحيين ــ بحجة أن النعمة المعطاة لهم موازية للكهنوت.

    3- التكتّل والانعزال والتكتّم:
    نشهد في جماعة أبي غسان، أينما وجدوا (في معاهد اللاهوت مثلا)، تكتلا يعزلهم عن باقي أفراد الجماعة الكنسية التي هم في وسطها، وتكتما حول نشاطهم وروحانيتهم وصلاتهم. وهذا هو الفارق بين عمل التجدد الروحيّ في حياة أبناء الكنيسة الّذين ينطلقون نحو الآخرين، وبين أتباع البدع الّذين يحدوهم انحرافهم إلى الحذر والانغلاق، الذي هو نوع من الرفض والعدائية، رغم ممارستهم التبشير الاقتناصي Proselitism لالتماس قوتهم ومجدهم على حساب الكنيسة.

    4- اتّباع روحانيّة غير واضحة المعالم:
    يسنّ أبو غسان روحانية غير محددة المعالم، وتعليما خاصا به يتطور باستمرار. واحتمال التطور في تعاليم أبي غسان مفتوح على جميع الاتجاهات، وهو يحمل في طياته خطر الانحراف في اتجاهات نجهلها.

    5- الرؤى والأحلام والتخاطبات:
    الخطر في الرؤى والأحلام والتخاطبات أنها تفتح لاهوت أبي غسان على جميع أشكال الانحراف. وهي حقا باب يدخل منه الشيطان إلى رؤوس أبي غسان وأتباعه، ما لم تكن تلك الرؤى خاضعة لتمييز آباء الكنيسة (1 يوحنا 1:4). أما أن يعتبرها أبو غسان نعمة وموهبة، فهذا منتهى الدجل. فهي ليست إلا وسيلة يستعملها لتمرير ألاعيبه وبث أكاذيبه بطرق ملتوية لتمجيد شخصه وتوطيد نفوذه. كما أن الرؤى والنبوءات إذ تمارس وتفسر بهذه الطريقة، تشكّل مصدر تشوّش كبير للعديد من النفوس، لا سيّما البسطاء والسذج منهم، خصوصا متى حل أبو غسان محل الروح القدس في إعطاء النعم وتوزيع المواهب على من يشاء.

    وإنّنا نتساءل، ما مصدر هذه الرؤى والتخاطبات؟ إن موقف الكنيسة واضح: اولا، لا يجوز التماس الرؤى والتخاطبات إراديا. ثانيا، إن حصلت، وجب عدم الركون اليها والحذر منها، ومشاورة أب روحي لتمييزها: هل هي من الله أم من الشخص نفسه أم من الشرير (القدّيس أنطونيوس الكبير).

    أمّا التماس الرؤى والتخاطبات اراديا فهو نوع من العرافة (أعمال 16:16). وما يدعو للريبة، هو تلقي جميع أتباع أبي غسان الرؤى والتخاطبات، والتماسها اراديا. ولو كانت هذه من إنعامات الروح لما نالها جميعهم، ذلك ان الروح حين يفيض مواهبه، يوزّعها وينوّعها بحسب حاجة الكنيسة لبنيانها، "بحسب ما نال كل واحد من النعمة" (1 كورنثس 7:12، روما 6:12). أما متى كان ابو غسان مصدر النعمة وموزع المواهب فان النتيجة تختلف تماما.

    6- القوّة في يد الجاهل:
    القوة في يد الجاهل خطر كبير. وأبو غسان جاهل، وفي نفس الوقت يتمتع بقوة معنوية تتمثل بقدرته على التحكم بأتباعه الكثر. هذه القوة تزداد بمرور الوقت، الأمر الذي يزيد أبا غسان كبرياء وخطرا. فأتباعه يمارسون التبشير ويستقطبون المزيد من الأشخاص ليجعلونهم من المؤمنين بالنعمة المتجسدة في "مرشدهم". كما أن أتباعه من طلاب اللاهوت يحصلون على الخدم المواهبية في الكنيسة (كالشموسية والكهنوت)، وعدد هؤلاء في ازدياد. وينتظر أبو غسان أن يأتي يوم يستغني فيه عن خدمات الكنيسة ويعتمد على شمامسة وكهنة وأساقفة من أتباعه. لهذا، فإن كثرة الدعوات الكهنوتية في هذه الجماعة ليست ربحا للكنيسة إطلاقا، بل هي خطر متزايد عليها. فالشمامسة والكهنة من أتباع أبي غسان- وغالبيتهم غير متزوجين - يعملون بإمرته وليسوا إلا ظلا لإرادته وتعاليمه.

    7- خطر المعاندة والانشقاق:
    تثبت مسيرة الكنيسة أن منشئي البدع، متى تعاظمت قوتهم، يعاندون الكنيسة ويسبّبون انشقاقا. إنّ العداوات والخصومات والتحزبات والبدع والانشقاقات في الكنيسة مصدرها الشيطان (غلاطية 19:5-21) وتغذيها الكبرياء العنيدة عند أولئك الذين، بدلا من أن يخضعوا لتعليم الإيمان المستقيم في الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية (روما 17:6، 1 تيموثاوس 3:6 و12 و20، 2 تيموثاوس 14:1 و7:4، 2 بطرس 21:2)، أخذوا يشوهونه ويتجاوزونه، ففرزوا بذلك أنفسهم عن الكنيسة (1 يوحنا 19:2، 2 يوحنا 7-11).

    8- إمكانيّة استغلال المغرضين:
    من الأخطار الكبيرة المحدقة أيضا أنه يمكن لأي جهة مغرضة، سياسية أو إجتماعية أو دينية، ربما من أعداء الكنيسة، أن تستغل حاجة أبي غسان إلى الدعم المادي والمعنوي، لدى المسؤولين المدنيين أو الكنسيين، لتثبيت سلطته. فهو فريسة سهلة لأنه جاهل ومغرور. طبعا، يكمن الخطر أيضا، في أن تجعله تلك الجهات يطور تعاليمه ويوجه جماعته لتحقيق غاياتها التي لا يعلمها إلا الله. إنّ أبا غسان هو الآن في وضع خطر يمكن أن يستغله الشيطان إلى أقصى الحدود.

    9- الباطنيّة:
    إنّ الفخ الذي وقع فيه أبو غسان هو انه جعل نفسه مركزا ومعلما بالنسبة لأمور لاهوتيّة في غاية الخطورة. فهو منذ انحرافه نحو التعاليم الخاطئة التي تمجد شخصه، يمارس ازدواجية بين ما يظهر وما يبطن. وحتى الآن لم تنجح المحاولات الكنسية الإصلاحية العديدة، ولا ترك العديد من أتباعه له، في جعله يتراجع عن ضلاله. فهو حتى الآن، يلعب "لعبة الإستيعاب" مع آباء الكنيسة، أي أنه يوافق معهم ظاهريا على ما يطلبونه منه، ثم يعمل حسب قناعاته. وقد لعب أبو غسان هذه اللعبة أمام الأساقفة الذين حقّقوا معه.

    ويكمن الخطر الأكبر في أن ينتهي أبو غسان وجماعته إلى حركة باطنية سرية توالي الكنيسة ظاهرا، بينما تعمل كل شيء في الخفاء. ولا يستبعد أن يلجأ أبو غسان إلى هذا الحل كمخرج أخير للتخلص من محاولات الكنيسة الإصلاحية ومواجهتها لتعاليمه. وهنا الطامة الكبرى، إذ تتكون في الكنيسة بدعة باطنية قد يستغرق التخلّص منها عشرات السنين.

    إنّ كل ما تقدم يحدونا إلى الاعتقاد الأكيد بأن الكنيسة في معركة مع الشيطان نفسه. ولا شك أن الشيطان ذاته يكمن وراء "بدعة أبي غسان". فإنّ ما يعمل في أبي غسان هو سرّ المعصية والإثم والتمرد والعداوة والخصومة والتحزّب والشقاق والبدعة والكبرياء، الآتي من الشرير (غلاطية 19:5-21، 2 تسالونيكي 7:2).

    سادساً: خطر تعليم أبي غسان عن "النعمة"
    إنّ تعليم أبو غسان عن النعمة والمواهب مخالف لتعليم الكتاب المقدس بشكل خطير ( راجع: يوحنا 17:1،1 تيموثاوس 15:3، 1 كورنثس 12 و13 و14، أفسس 7:4-16، روما 15:5-16 و6:12-9، 1 بطرس 10:4-11 و10:5). فالنعمة بحسب الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة تشمل تدبير الخلاص بمجمله. أما بحسب أبي غسان فتعني إفاضة الرؤى والظهورات والأحلام والتنبؤات والتخاطبات والرسائل السماوية على الذين يقرّر هو أن يمنحهم تلك النعمة. إن "تمييز" أبي غسان لمواهب الآخرين بهذا الشكل، إنما هو كُفر ودجل. فالنعمة والمواهب في الكنيسة لا يمكن تمييزها ومنحها على هذا النحو، إلا إذا اعتبر أبو غسان نفسه مصدرها ومعطيها، وهو كذلك. كما أنه باطل وكفر ودجل أن يمنح أبو غسان الروح القدس، ويعطي النعمة ويوزع المواهب بوضع اليد، وينقل أتباعه إلى مراحل جديدة من النعمة بنفس الطريقة.

    إن أبا غسان لا يمكنه أن يبقى في كنف الكنيسة ويتمسك بتعاليمه عن النعمة في آن. ويعني هذا أن تعاليم أبي غسان عن النعمة تفصل المؤمن عن الكنيسة ولاهوتها وتربطه بروحانيته هو. بالتالي، فإن أي فرد يعلن أن أبا غسان مرشده، ليس هو في جسد الكنيسة الواحد بل خارجه.

    إن تعليم أبي غسان عن النعمة يفسد العقل والإيمان والعقيدة ويعطّل الحياة الروحيّة، وإن كان ينعشها ظاهرا. فإذا كان الشخص يملك نعمة تفوق نعمة الرسل وموازية للكهنوت، فلماذا الجهاد؟ وشرط الجهاد والتقدم الروحيّ هما التواضع والطاعة اللذين متى تعطلا، تعطّلت الحياة الروحية برمّتها. ولا ننسى ما في وضع اليد من قبل أفراد هذه الجماعة لإعطاء النعمة من كبرياء وخيلاء.

    سابعاً: من ثمارهم تعرفونهم
    إنّ الروح يعرف من ثماره. وأوّل ثماره المطابقة التامّة للإيمان والطاعة التامّة لتعليم آباء الكنيسة الكتابي (1 كورنثس 3:12-6). وإذا تفحّصنا حركة ابي غسان وأتباعه، نجد أن الثمار شيطانية (متّى 15:7-16، 2 تسالونيكي 6:2-12). فكيف يحدث أن يرى شخص ما رؤى وأحلاما بعد أن يضع أبو غسان يده عليه؟ أم كيف أجهضت أمّ غسّان بطريقة "روحيّة"؟ لا شك أن هناك باطنية مقرونة بمعجزات كاذبة تدور في فلك رباط خفي مع أركون الظلام. وإذا كانت هذه الروحانية وتلك الرؤى والأحلام تبعد هذا الشخص وأتباعه عن الكنيسة المقدسة جسد المسيح، فهي بالتأكيد من الشرير.

    إنّ ما حققته حركة أبي غسان وجماعته من رؤى وظهورات وأحلام وتخاطبات وتنبؤات وقراءات رسائل على الجبين ليس سوى معجزات كاذبة تدخل في نطاق مغاوي الباطل. ذلك أنها تتم خارج الكنيسة وليست خاضعة لتمييزها (1يوحنّا 1:4) ولا تحمل بنيانا حقيقيا لها (1 كورنثس 12:14 و26). أمّا الآيات الحقيقية فتأتي عن طريق معرفة كلمة الله والخضوع للكنيسة بالتوبة والتقوى والصلاة، التي من ثمارها تشديد المؤمنين ونموهم في إيمانهم وتثبيتهم في الكنيسة .

    ثامناً: عدم إمكانيّة تراجع أبي غسان عن تعاليمه الخاطئة
    نستنتج أنّ أبا غسان لن يتراجع عن تعاليمه الخاطئة وسيستمر في رفض تعليم الكنيسة القويم، وسيزداد تمرّدا وانغلاقا هو وأتباعه للأسباب التالية:

    1- كبرياؤه وأوهامه:
    إنّ النعمة المعطاة له تفوق نعمة الرسل، وهو يفوق آباء الكنيسة وخدامها نعمة وقداسة، إذ "ليس عندهم النعمة" وهم أدنى مرتبة منه ومن جميع أتباعه من "أبناء وبنات النعمة". بهذا، فإن الرجوع إلى روحانية الكنيسة، بالنسبة لهم، هو تراجع إلى مستوى أدنى من القداسة، وتخلّ عن "النعمة" والامتيازات المرافقة لها. فكيف يتراجع أبو غسان عن تعليم "النعمة" وهو معطيها والموزع للمواهب الملازمة لها؟ وهل تسمح له كبرياؤه بذلك؟ وماذا يكون تأثير ذلك على أتباعه ؟

    2- إيمانه ويقينه بأنّ هناك "نعمة" معطاة له فعلا:
    إنّ يقينه أن السماء تخاطبه فعلا وأنه يتلقى التعاليم من الله والعذراء بواسطة اختباراته الشخصية للإيحاءات والرؤى والظهورات والأحلام والتخاطبات والتنبؤات والرسائل السماوية، وكذلك حصول كل هذه نفسها لأتباعه؛ والرؤى والمخاطبات التي تمجد شخصه، وأيضا إنجازاته وانتصاراته المتجلية بكثرة طلاب اللاهوت من أتباعه وشرطنة بعضهم شمامسة وكهنة؛ هذه كلها تدعم وتعزز إيمانه ويقينه بأن هناك "نعمة" معطاة له فعلا.

    3- شهوته للتسلّط:
    لن يتخلّى أبو غسان عن ممارسة الإرشاد لأتباعه، والصلاة ووضعه يده على رؤوسهم ومنحهم النعمة، والتحكم بمصائرهم، خصوصا بعد أن تحول الإرشاد عنده إلى تسلط بدلا من أن يكون غيرة على النفوس، الأمر الذي يشكل خطرا على المسترشدين عنده.

    4- خوفه من خسارة أتباعه:
    إن تعاليم أبي غسان التي تمجد شخصه والنعمة المعطاة له هي وسيلته للسيطرة على النفوس. بالتالي، فأن رجوعه عن تلك التعاليم يحجّمه ويفقده السيطرة على أتباعه.

    5- الأهداف الكبيرة:
    إنّ الأهداف التي وضعها وأعلنها أبو غسان كبيرة، منها: إنتظار عنصرة جديدة ترافقها معجزات باهرة، ووصول أتباعه إلى الأسقفية والبطريركية، وتجديد الكنيسة وتوحيدها؛ كلها أهداف تحفزه وأتباعه على الاستمرار في مشروعه الذي يمجد شخصه.

    6- عدم امكانيّة التراجع:
    قال أبو غسان أمورا خطيرة لم يعد بإمكانه التراجع عنها، منها: إنه تجسد النعمة ومعطي النعم وموزع المواهب وبولس الجديد وغير ذلك. فإذا تراجع عن مقولاته هذه يفقد مصداقيته ويصبح عرضة للسخرية من أتباعه وخصومه معا.

    7- اعتبار ما تقوم به الكنيسة اضطهادا:
    يعتبر أبو غسان أن الأساقفة والكهنة لن يفهموا "النعمة" المعطاة له. فهو يعتبر محاولات الكنيسة لاصلاحه وأتباعه في مسيرتهم الروحية واللاهوتيّة اضطهادا وهجوما من الشيطان تجب مواجهته بكافة الوسائل حتى تنتصر "النعمة" في النهاية.

    تاسعاً: الوقت ليس لصالح الكنيسة


    1. نستنتج مما تقدم أن احتمال وصول الكنيسة إلى حل مع أبي غسان أمر بعيد المنال، وربما هو مستحيل. ولا يزال أبو غسان يجنّد الأتباع له في الخفاء ويرسلهم إلى الإكليريكيّات والأديار.
    2. يستغل أبو غسان خيرات الكنيسة وطاقاتها ومؤسساتها وخدماتها لغاياته الخاصة. فجماعته يكلفون الكنيسة مبالغ طائلة، بدل إقامة ومعيشة ودراسة وطبابة وتنقل وخلاف ذلك، كما يستهلكون مجهود الأشخاص المولجين بتنشئتهم والعناية بهم، بينما ولاء هؤلاء بالحقيقة هو لأبي غسان. وهكذا فإحسان الكنيسة تجاه هذه الجماعة لم يقابل إلا بأساليب المكر والخداع والخبث والتمرّد ونكران الجميل.
    3. لهذا، من الضروري أن تتقصّي الكنيسة تحرّكات أبي غسّان، وتتخذ المزيد من الخطوات الحاسمة لمواجهة هذه البدعة الخطرة جدا، وتبحث عن الإكليريكيّين المجهولين التّابعين له. ولا بدّ للكنيسة من أن تستمرّ في العمل الحثيث لوضع حدّ لهذه البدعة السريّة الخبيثة، ومنعها من التفشي في جسد المسيح. والملاحظ أن هذا الوباء لا يزال ينتشر بسرعة، وأبو غسّان يُراهِن بأن يصل أتباعه إلى الأسقفية في غضون سنوات قليلة.
    4. يبقى الخطر قائما بأن تستغل أية جهة جهل أبي غسان وكبرياءه، وتسخره لأجل غاياتها. عدا هذا، لا ندري ما إذا كانت هناك جهات معينة تكمن وراءه، لكن الشك يبقى قائما. فالشيطان نفسه ينتظر دائما فرصا كهذه ليستغلها بطرق عديدة، لا سيما من تملكهم الكبرياء.
    5. لقد أثبتت خبرة الكنيسة مع البدع أن التساهل والإمهال والسكوت لا تجدي. فالكنيسة كانت دائما حازمة مع الهراطقة منذ نشأتها، إذ عمدت إلى الفرز في أكثر من مناسبة (1 كورنثس 4:5-5، تيطس 1:3، 1 تيموثاوس 20:1، يهوذا 23، 2 يوحنا 10).
    6. لذا، هناك حاجة إلى التعاون وتضافر الجهود بين آباء الكنائس التي تتفشى فيها تعاليم أبي غسان. ويبدو أن أبا غسان يعمل جاهدا على أكثر من صعيد، ويحاول استقطاب بعض الآباء الكنسيّين إلى جانبه. من هنا الحاجة أيضا إلى تبادل المعلومات والتشاور لمواجهة هذا الخطر، ووضع حد له واستئصاله قبل فوات الأوان.
    7. وإنّنا ندعو أبناء الكنيسة المُخلصين، المُطّلعين على نشاط "أبو غسّان" وأتباعه إلى إبلاغ السّلطات الكَنَسيّة عن الأشخاص الذين يتردّدون على "أبو غسّان" ويسترشدون عنده، والذين سوف يرسلهم "العمّو" إلى الإكليريكيّات بثياب الحِملان وهم من الدّاخل ذئاب كاسرة.



    عاشراً: من المسؤول عن ظهور حركة أبي غسان

    لا مفرّ للكنيسة من كلمة حق، كلمة ضمير، ومواجهة الحقائق التالية:

    1. إنّ ظاهرة أبي غسان هي دليل فراغ روحي في الكنيسة يطلب من يملأه. هذه الظاهرة هي جواب على حاجة ملحة في الكنيسة، حاجة النفوس إلى التقوى والقداسة. هي دليل على أن الإيمان لا يزال حيا في النفوس، وبرهان أن النفوس متى توفر لها من يحرّك إيمانها ويلبّي حاجتها الروحيّة بصدق، تتجاوب معه بشكل جذري. وبما أن هذا الفراغ لا يزال قائما، فهذا يساهم في انتشار ظاهرة أبي غسان. بالتالي، لا يكفي تدارك خطر هذه الظاهرة ومعالجتها، لأن خطر قيام حركات مماثلة تستغل هذا الفراغ يبقى شديد الاحتمال. لذلك وجب معالجة المشكلة من الأساس.
    2. إنّ قسما كبيرا من المسؤولية لبروز هذه الظاهرة يقع على الكنيسة بالذات. ونحدد في ما يلي أسباب ذلك:
      1. الارتخاء الروحي الذي يتفشّى بسبب روح العصر. ومن تجلياته ضعف الإيمان وفتور التقوى والصلاة والجهاد الروحي ضد الخطيئة (عبرانيين 4:12)، والذي تسلل إلى بعض آباء الكنيسة وخدّامها، بكلّ أسف.
      2. انتشار الكثير من التعاليم اللاهوتية العقائدية والروحية المغايرة لتعليم الكتاب المقدس وآباء الكنيسة القديسين، واعتماد أساليب مغلوطة في تعليم الإيمان. وهذا يشكّك المؤمنين بآباء الكنيسة وخدّامها المعلّمين ويعطّل الحياة الروحية المبنية على الجهاد الروحي ويحلّ محلّها حياة روحيّة هشّة مبنيّة على المشاعر والعواطف التي لا تفيد في أي تقدم روحي حسن (2 تيموثاوس 7:4-8).
      3. التجاوزات الخطيرة أحيانا، والشهادات السيئة للمسيح، التي تضعف ثقة المؤمنين برعاتهم وتعثرهم، وتعطّل إصغاءهم لمواعظهم وتعاليمهم. هذا يجعل المؤمنين يشعرون أنّهم بالحقيقة بلا رعاة يثقون بهم ويلجأون إليهم ويعتمدون عليهم. والنتيجة لكل هذا شعور المؤمنين بالحاجة إلى راع، يلجأون إلى إرشاده ودعمه المادي والنفسي والمعنوي، ويغتذون منه علما وروحانية.

    3. لعلّ الحلّ الأسلم لهذه المشكلة هو قيام نهضة روحيّة في الكنيسة، سليمة العقيدة، تستند إلى تعاليم الكتاب المقدس والآباء القديسين، لتستقطب ليس فقط أبا غسان وجماعته، بل جميع الذين يتعطشون للروحانية الحقيقية.



    حادي عشر: الحاجة للعودة إلى الجذور
    إنّ الكنيسة اليوم، بحاجة للعودة إلى أصول تعاليم الكتاب المقدس والآباء القديسين وروحانيتهم. وقضية أبي غسان هي خير دليل أنّه ليس من خطأ في العقيدة والروحانية إلا وتدفع الكنيسة ثمنه في ممارسة الإيمان. وليس مبرّرا القول بأن المنادين بالتعاليم المغايرة لتعاليم الكنيسة هم أشخاص "جيّدون" أو "طيّبون". فنحن بصدد تعاليم خاطئة ومضللة، ولسنا بصدد أشخاص فقط. الأشخاص يزولون، أما تعاليمهم الغريبة فتبقى مصدر شكّ وشقاق وألم في جسد الكنيسة لأمد طويل.

    كذلك الكنيسة، بحاجة ماسّة إلى العناية بدرجة أكبر بالتثقيف اللاهوتيّ والإرشاد الروحيّ للمؤمنينّ عموما، وللمزمعين أن يصيروا كهنة خصوصا. فهؤلاء هم كنيسة الغد.

    هذا هو الطريق القويم، وهكذا تعلّمنا من الرب ومن آبائنا القديسين. ومتى حدنا عن هذه الطريق، ندفع الثمن نحن والأجيال التي بعدنا، وسنكون مُدانين.

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  2. #2
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أبو غسّان (عيسى عيسى): بِدعةٌ باطنيّة

    تم التطرق مسبقا الى خطوره هذه البدعه والخطوره الاكبر هي التكتم والعمل بسريه ضمن هذه المجموعة التي عندما نقرا عنهم ومدى التأثير الشيطاني المنبعث من الداخل دون ان يدركوا ذلك ضانين بذلك انهم بصلوات ابو غسان ينضمون الى ملكوت الله المعد لهم والذي يمهده ابو غسان بصلواته
    ان لم يتم التعامل مع هذه المجموعه بشكل حازم جداً فان الكنيسة ستمتلى بالخراف الضالة التي يحتويها الشيطان
    لنتذكر قول الرب لنيقظ دائما ولنحفظ انفسنا من الظلال الذي يخططه الشيطان لنفوس الخراف




    وليرحمنا الرب جميعا

    بارك الرب تعب محبتك اخي الكسي
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  3. #3

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أبو غسّان (عيسى عيسى): بِدعةٌ باطنيّة

    سلام المسيح أخي أليكسيوس

    هذه البدعة خطيرة جداً ورغم ذلك لا أرى للكنيسة أي ردة فعل اتجاه هذه البدعة, فهل ما زال الكهنة الذين ينتمون لهذه الهرطقة يخدمون داخل كنيستنا؟ وما ماصيرهم وموقف الكنيسة اتجاههم؟

    يجب أن تمارس الكنيسة مع اتباع هذه البدعة قانون الحرم, حتى يعلنوا توبتهم.

    والاحلى أسلوب التقية الذي تعيشه هذه المجموعة, فالرب يقول: "من ينكرني قدام الناس أنكره قدام أبي والملائكة بالسماء", بينما إلههم المنحول يقول: "ما لا تستطيعون أن تعملونه علنا، من ناحية عبادتي وإكرامي، إفعلوه بالخفية."

    ثما ما قصة اقامة الميته في معلولا؟ وأي كذبة هي هذه؟! أرجو لمن له تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع أن يفيدنا.

    ختاماً ربنا يحمينا من هذه الذئاب الخاطفة ويحفظ كنيسته كل حين من ابواب الجحيم بحسب وعده, آمين


    صلواتكم

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  4. #4
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أبو غسّان (عيسى عيسى): بِدعةٌ باطنيّة

    سلام ونعمة
    .......................

    ما أرا هنا هو خليط غريب جدا من

    الغنوسية و المانوية في ثوب مسيحي ...

    و فعلا الكنيسة لابد ان يكون لها موقف

المواضيع المتشابهه

  1. ابراهيم عيسى يكتب .. حين نطالب العدالة بألاَّ تعدل!.. " التعجل الذي يريده رجال الكنيس
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات إضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-13, 03:40 AM
  2. إبراهيم عيسى يكتب: أجراس الرصاص
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات إضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-09, 02:36 PM
  3. عيد سعيد مازن عيسى هزيم ‏
    بواسطة بندلايمون في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2009-03-30, 04:55 PM
  4. أنا عيسى أخ جديد هل تقبلوني بينكم ؟
    بواسطة Issa Toni في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-06-14, 08:37 PM
  5. تقرير مشاركة بواسطة عيسى
    بواسطة عيسى في المنتدى الشكاوي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-01-24, 07:30 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •