الطريق الكرِب للحياة المسيحية
منذ اول خطواته في الحياة المسيحية يقابل الانسان صعوبات جمة.وكلما كبُرَ كلما تعاظمت الصعوبات. وقد قال الرب هذا مرة .: ما اضيق الباب واكرب الطريق الذي يؤدي الى الحياة ( مت 14:7). فالذي ، بالتالي . يقرر ان يختار هذا الطريق ويعبر من هذا الباب ، عليه ان يتسلح برجولية كبيرة، ليوجه بانتصار كل هجمات فكرية، تصرفات، عوائق وتجارب
ولهذا فانتم الآن ايضا تقدموا الى الامام بشجاعة، ببطولة وثبات، اركضوا بدون ان تعودوا الى الوراء. اركضوا مثل بولس الرسول الذي كان يقول : "اذاً آنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين " ( 1كو 26:9)، اي اركض هكذا بعيون تتطلع الى النهاية والى اية نهاية ؟ الى تلك التي تتوقون الى الوصول اليها انتم ايضا، الى معاينة الله ، الى شركته وملكوته فالذي يجاهد بشجاعة ضد اهوائه ويحفظ الوصايا الالهية بأمانة، شخص كهذا وفقا لتقدمه الروحي ينقي قلبه وبمقدار ما يتنقى بقدر ما يقترب الى الرب الذي وعد، وهو يرغب بأن يسكن فيه ويتحد به : " اليه آتي واجعل عنده مقاما" ( يو 23:14)
إن الباب الضيق لا يعجبنا ، والطريق الكَرِب ( مت 14:7) لا يعجبنا كذلك ، نحن نريد الباب الرَّحب والطريق الواسع، ونحن نطلبها من الرب بتنهدات ودموع، فهل هو اذن ، لا يسمع تنهداتنا؟ افلا يبصر دموعنا؟... بلى انه يبصر ويسمع ولكنه يتوق لخلاصنا وليس لدمارنا ، ونحن في درب الاحزان الضيق الوعر نتذكر الله ونلتمس معونته بتواضع، وحالما تطأ اقدامنا في طريق الملذات الواسع السهل، ننسى الله وننقاد الى الهلاك الابدي
بولس الرسول، بسبب معرفته لفائدة الضيقات، كان يفرح بآلامه، وهو ذاته يؤكد لنا بأننا نستطيع التغلب على كافة المصاعب بمعونة المسيح الذي احبنا ، بالادافة الى ذلك فنعمة الله وقوته تظهران في كمالهما وتسكنان فينا حين بالضبط نتواجد في حالة الضعف الانزعاج الحزن المرض والضيق ، طبعا ، غير المؤمنين لا يوافقون على هذا التأكيد الذي يفصح به بولس الرسول ، ذاك التأكيد الذي تثبته خبرة المؤمنين خلال الزمن وبالتالي يغرقون في ظلمة الجهل التي تغطي ، كما يقال ، حياتنا الارضية، وهاكم السبب ، بما انهم يعيشون بدون ايمان، فهم يصلون الى قعر الحزن ، الفراغ النفسي اليأس، وحينا يبلغون حد الانتحار.... وغلطهم الكبير يكمن في اقتناعهم بأن هدف الانسان ينحصر ضمن الحياة الارضية. ولكنه لا ينحصر هنا ! ببساطة حياتنا تبدأ على الارض وتستمر بعد الموت ، الحياة الحاضرة انما هي فترة تهيئة قصيرة للحياة الاخرى، للحياة الابدية وكيف تتم هذه التهيئة؟
بشكل رئيسي من خلال الصبر الشجاع في الضيقات في الحرمانات وفي الآلام ، الشخص الذي يفهم معنى الحياة على هذا الشكل ،لن يطارد الراحة الباطلة ، بل سيهتم بامر واحد فقط : الا وهو كيف سيكتسب من الضيق ثمارا اكثر ، ثمارا لن يتذوقها على الارض وانما في السماء. الشخص الذي ادخل النظرية التفؤلية تجاه الحياة الارضية هو بوذا ومن البوذية تعلمها ويعلمها اليوم في بلدنا ليف تولستوي الاحمق، هذا الانسان ومن يشبهونه يعتقدون انهم يقدرون ان يفهموا الحقيقة مستندين فقط على عقولهم ولكن الحقيقة المختصة بالحياة والعالم قد كشفها الله قبل قرون طويلة ويحفظها اناس مؤمنون من كافة اصقاع الارض ككنز جزيل الثمن