لا ( وعذراً على الصرامة في لهجتي ) النص ليس مجتزأ من سياقه فقد أوردته كما هو وأعيد وضعه مرة ثانية ( بل ثالثة )
"الإله الطيب صنع الملائكة، لكن بعض الملائكة بسبب كبريائهم أصبحوا شياطين. جبل الله فيما بعد الإنسان ليكمّل الطغمة الملائكية الساقطة وترك الشياطين أحراراً إلى حدٍّ معين وزمن ما ليساعدونا بشرّهم لكي نعطي امتحاناً على الأرض ونعبر إلى الحياة السماوية الأبدية..."
القديس باسيليوس في "الأيام الستة" يؤكد بأن خلق الملائكة كان في اليوم الأول حين خلق الله السماوات والأرض، أما خلق الإنسان فقد جاء كما هو واضح في الكتاب المقدس آخراً في الخليقة المرئية.
نعم قد يكون هذا صحيحاً. لكن من جهة أولى ليس هناك أي سبب يمنع أن يطرح شخص قديس فكرة لاهوتية جديدة لم يذكرها قبله أحد، فإذا كانت الكنيسة الأرثوذكسية يعمل بها الروح القدس فأول صفة للروح القدس هي أنه حي، ثم إن هذه المناقشة أصلاً غير منطقية إذا كان السبب فقط عدم ذكر الفكرة من قبل، لماذا نقبل طروحات لاهوتية في القرن الثالث والرابع والسادس ...الخ ولا نقبل بذلك في القرن العشرين؟ في أي سنة توقف طرح الأفكار اللاهوتية؟ من ناحية ثانية ماذا لو اكتشف اليوم مخطوط قديم وفيه قول لأحد آباء القرون الثلاثة الأولى يطرح هذه الفكرة هل تصبح وقتها الفكرة صحيحة؟
لكن طبعاً من ناحية ثانية لا يجوز القبول بأي فكرة تخالف أمر عقائدي متفق عليه بين الآباء الأرثوذكس والمجامع المسكونية، وإن القول بأن الله خلق الإنسان بسبب من محبته لا ينقض الفكرة التي يطرحها الأب باييسيوس هنا إطلاقاً. فلسفياً ليس من الضروري أن يكون لكل شيء تعليل واحد فقط.
معلومات مفيدة وهذه أول مرة أسمعها. لكني لا أعتقد بل أشك بشدة أن يكون الأب ياييسيوس يقصد العدد بقوله هذا.
بجميع الأحوال أدعوكما إلى الجلوس وشرب فنجان شاي ساخن والتحدث حول الموضوع قليلاً إذ أني كلما تأملت في هذا القول كلما وجدت نوراً أكثر.
إذا كان الله خلق الإنسان بداعي محبته فهو بالتأكيد أيضاً خلق الملائكة بداعي محبته. السؤال هنا هو إذا كان خلق قد الملائكة ( وذلك قبل خلق الإنسان ) فلماذا يخلق أيضاً الإنسان؟ هذا الذي له وضع خاص جداً يختلف عن الملائكة إذ يتعرض في حياته الأولى إلى امتحانات متتالية يتقدس بها؟ بصراحة لقد سبق أن خطر لي هذا التساؤل من قبل لكني لم أعطه وزناً كبيراً ولكني أجد الآن أن الأب باييسيوس يجيب عليه بوضوح.
إن كلامي التالي سيكون فلسفياً وقد لا يكون مفهوماً بسهولة
الله بسيط ومن غير الطبيعي أن يخلق كوناً معقداً، إن التعقيد الذي في خلق الكون المنظور ( ويشمل خلق الإنسان ) يجب أن يكون ناتجاً عن شيء معقد لم يخلقه الله ولم يقم به، إنه سقوط الملائكة الذي صار هناك بنتيجته تعقيد في الخليقة، إذ أصبح هناك ملائكة يحافظون على مكانتهم عند الخالق ويمجدونه على الدوام وملائكة ساقطون وهذا فصل وتعقيد.
إن التعقيد يتطلب من محبة الله تصرفاً معقداً يحول به عمل الملائكة الساقطين إلى خير ( وهذا طبعاً لا يبرر سقطة الشياطين ) وهذا يكون بخلق الإنسان الذي يجب أن يعطي امتحانت متتالية في حياته فإن اجتازها تقدس وهي كما قلت سابقاً قوة للخير تعاكس قوة شر سقوط الشياطين.
الفكرة الأساسية في قول الأب باييسيوس هو أن التجارب والامتحانات أمر طبيعي لا بد من أي بمر به الإنسان وبدونها لا يتقدس ولذلك علينا أن نكون جاهزين ويقظين دائماً. تذكروا أن آدم وحواء في الفردوس كانا أمام امتحان وهو هل يأكلان أو لا من الشجرة. والأب باييسويس هنا يحدد الوضع الذي خلق عليه الإنسان ( وهو التعرض لامتحانات متتالية ) ويعلل هذا الوضع حتى لا يبقى لأحد شك بالموضوع.
مع محبتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر




المفضلات