ومع روحك أيضاً أبونا
أبونا ما يلفت انتباهي دائماً هو تواضع الرسول متى الإنجيلي - كما نلاحظ في النص اللاحق, فقد تحدث عن نفسه بصيغة الآخر (عندما دعاه السيّد) وأيضاً عن منزله وكأنه يتبرأ من امتلاكه. ومحاولاته قدر الإمكان التخفيف من عظمة ضيافته للسيّد كما أشاد بها تلاميذ الرّب.
نقطة أخرى تدعوني للتأمل هي أن الأب مكاريوس ذكر لنا أن متى استشهد وانتقل إلى الرّب "طاعناً في السن" وهذا يوافق القول أنه خطّ كرازته لليهود المُبشرين في فلسطين عل غرار عودته من إحدى أسفاره التبشيرية سواء كانت إلى بلاد خراسان أو بلاد شمال الحبشة. وهذا يوافق القول أيضاً أنه خطّها بالعبرية في العقد الثامن للميلاد تقريباً. ومنه أرى شخصياً أنّ الإنجيلي متى (كونه يهودي النشأة) اعتنى وكرّس رحلاته التبشرية إلى القبائل اليهودية التي انتشرت في المناطق المذكورة آنفاً. و على هذا أقول أنني لا أستبعد أنه بشّر في المناطق الكبرى الثلاثة : خراسان ثم عاد إلى لافنتين (سوريا الكبرى), وانطلق ثانية إلى الحبشة ثم عاد واستشهد في لافنتين (سوريا/فلسطين). عندي أقوال أخرى في المسألة ولكن أفضل أن أدع أبونا يزيدنا من وهبة كهنوته المقدس.
أبونا أعتذر من قدسك سلفاً إن كنت قد خرجت عن المقصد الرئيسي لطرحك.
أذكرني بصلواتك
ابنك الخاطئ
سليمان
متى 9:9-13
في ذلك الزمان، فيما يسوع مجتاز، رأى انسانا جالسا على مائدة الجباية اسمه متى فقال له: اتبعني، فقام وتبعه. وفيما كان متكئا في البيت، اذا بعشارين كثيرين وخطأة جاؤوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا معلمُكم ياكل مع العشارين والخطأة؟ فلما سمع يسوع قال: لا يحتاج الاصحاء الى طبيب لكن ذوو الأسقام. فاذهبوا واعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة، لاني لم آتِ لادعو صِدِّيقين بل خطأة الى التوبة.
وهذا ما قاله أيضاً سيدنا جورج - أدامه الرّب بيننا إلى سنين عديدة
القديس متى الانجيلي
متى، ومعناه بالعبرية "عطية من الله"، كان عشارًا اي جابي ضرائب في مدينة كفرناحوم. ورد اسمه في قائمة الرسل الاثني عشر في الأناجيل الازائية (متى 10:2-4؛ مرقس 3: 16-19؛ لوقا 6 :14-16)، وقد ذُكر في انجيل متى ثامنًا في الترتيب بعد بطرس واندراوس ويعقوب ويوحنا وفيلبس وبرثلماوس وتوما. اما في انجيل مرقس ولوقا فقد ذكر سابعًا في الترتيب بين برثلماوس وتوما.
متى يتحدث عن دعوة يسوع له كما لو كان يتحدث عن انسان غريب لا يعرفه فيقول: "وفيما يسوع مجتاز من هناك، رأى انسانًا جالسًا عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني، فقام وتبعه" (متى 9:9).
تذكر الاناجيل الإزائية أن دعوة الرب لمتى حدثت بعد شفاء الرجل المفلوج الذي قدموه الى يسوع مطروحًا على فراش، حين أعلن الرب "أن لابن الانسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا" (متى 9:2-8)0
وقد احتفى متى بالرب يسوع فصنع له في بيته ضيافة كبيرة. في هذه الضيافة التي حضرها جمع من العشارين والخطأة تفوّه الرب يسوع بقوله: "لا يحتاج الأصحاء الى طبيب بل المرضى، لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطأة الى التوبة" (مرقس 2 :17؛ لوقا 5: 31). قال يسوع هذا في معرض رده على الكتبة والفريسيين الذين تذمرّوا قائلين: "ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطأة" (مرقس 2: 16).
أمران يلفتاننا في رواية متى: الاول إحجامه عن إضفاء طابع العظمة على الضيافة وعدم نسبتها الى نفسه بشكل صريح كما نسبها مرقس ولوقا. الأمر الثاني إيراده القول السيدي، دون الإنجيليين الآخرين، بتوسع: "لا يحتاج الأصحاء الى طبيب بل المرضى. فاذهبوا وتعلّموا ما هو. إني أريد رحمة لا ذبيحة. لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطأة الى التوبة" (متى 9 :12-13).
رافق متى الرسول الرب يسوع في تنقلاته وبشارته وعاين عجائبه قبل الصلب وبعد القيامة. كما كان في عداد الرسل الذين كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم، أُمّ يسوع، وإخوته بعد الصعود (اعمال الرسل 1 :13-14).
أما بعد العنصرة فثمة من يقول أنه توجه الى بلاد مصر والحبشة وبشّر هناك، وهناك استشهد. وثمة من يقول أنه بشر في بلاد الفرس (ايران) وأنه هدى عددًا كبيرًا من الوثنيين الى الإيمان ورقد بسلام في الرب. اما البطريرك الانطاكي مكاريوس الزعيم، فيقول عنه أنه اقتبل الشهادة في مدينة منبج حرقًا.
يرجح النقاد ان متى كتب انجيله فيالثمانينات في القرن الاول الميلادي. وأثبت أن يسوع الناصري هو المسيح الذي كتب عنه في العهد القديم. وقد برع في فن تقريب تعليم يسوع الى سامعيه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات