إن النعمة فوق الطبيعية الخلاصية الإلهية، والتي بها يتحقق عمل المسيح الخلاصي، لا تُشترى بأعمال الناموس،ولا بأعمال الناس الأخلاقية بل هي هبة مجانية من الله " ليس لمن يشاء وليس لمن يسعى وإنما الله الذي يرحم" (رو16:9). هذا ما يظهر من خلال المقابلة التي أقامها الرسول بولس بين الأجرة التي يحصل عليها الإنسان في سبيل النعمة (رو15:5)، وبين الأجرة التي يحصل عليها في سبيل الدّين (رو4:4). فلو بقيت النعمة هي ثمن الأجرة لما بقيت النعمة نعمة (رو6:11)، وإذ كان أحد يستحق الخلاص بعمله لما كانت هناك مكان لنعمة الله " ولأُبطِل الإيمان ونُقض العهد" (رو4:4) . ومن الخطأ التفكير بأن الأعمال الصالحة للإنسان هي المعبر الذي يعبر عليه إلى دائرة النعمة الإلهية ، فبين الطبيعة البشرية والنعمة الإلهية هوةٌ لا يمكن عبورها بالأعمال الصالحة فقط، بل بقوة الله وعونه " لا بأعمالٍ في برٍّ عملناها نخن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" (تيط5:5-6) .؟
المفضلات