لا يا أخ أليكس انت مش فاهم دقائق الأمور في مصر
هذه كارثة أنك تعتبر إن الأمر يخص الكنيسة و هذا هو سبب المصيبة في مصر
لما صار القبطي هو شخص لا يملك أن ينادي بأي حقوق مواطنة مدنية في مصر إلا بعد العودة للبطريرك ، صارت هنا الكارثة لأن المسألة صارت جزء من سياسة البطريرك التي تخطئ و تصيب ،
و الأقباط قاطبةً عانوا معاناة شديدة جداً على يد الأنبا شنودة بعد تصريحاته الغير مسئولة التي أثارت ما أثارت في حوادث الفتنة في السبعينات
أنا مصري قبل أن أكون قبطيأً ، هذه هي المشكلة ، إن الأقباط يظنون أنهم تابعين للبطريرك لا للدولة
و هنا يظهر التناقض :
يطالب الأقباط بدولة علمانية غير دينية ، و في نفس الوقت لا يتكلمون في أمورهم السياسية و المدنية و التي على رأسها المواطنة إلا من خلال البطريرك ، إن هذا الأمر يقاسي منه الأقباط من 35 سنة

أرجو يا أخ أليكس قبل أن تصادر على حقي في إبداء رأيي في السيناريو القادم أن تقف قليلاً على تفاصيل المشكلة القبطية قبل إصدار الحكم .

إن كان هناك شخص لا علاقة له بالمواطنة فهي الكنيسة القبطية و ليس أنا ، لأني أنا قبطي الهوية حتى لو لم أتبع الكنيسة القبطية ، لأن الهوية القبطية شيء ، والكنيسة شيء ... و لذلك فلا دخل للكنيسة أو الإنتماء الديني بالإصلاح الدستوري المنشود لإعادة المساواة بين الأقباط و العرب في مصر.
و لذلك قاست مصر بلاء تديين المطالب المدنية للأقباط كالحق في اعتلاء كل المناصب الحكومية ، و حذف خانة الديانة ، و عدم إعاقة المادة 46 من الدستور ، و عدم إعاقة المترشحين الأقباط عن دوائرهم ، و تغيير المناهج الدراسية التي تنادي بالتمييز العرقي قبل الديني بين الأقباط ... فلا دخل للكنيسة بهذه الأمور ، و طالما نطالب بدولة مدنية علمانية يحكمها الدستور لا الشريعة فعلى القيادة الكنسية أن تُفعّل هذا الأمر .
لا دخل للكنيسة القبطية بالموضوع ، و لكن كل قبطي بما فيهم أنا لنا الحق في الإنخراط في تفعيل حق المواطنة و مزجك للكنيسة و المواطنة هو الخطأ الذي يدفع ثمنه كل من يعصم رجلاً كاهناً و يطلب منه أن يفتي في كل حياته.
و الكتاب يقول اعطوا مالقيصر و ما لله لله .

أما بالنسبة لحكمك على الحركة العلمانية ، ففي ضوء ما ذكرته سابقاً لك و للقراء ، فيجب أن تعرف أن إعطاء الأقباط هوية علمانية هو مدخلهم لمجلس الشعب ، فنحن لن ننتخب كاهناً لمجلس الشعب و لن نأخذ برأي البطريرك في حقوقنا ، و كلنا شجبنا شجباً تاماً إجبار الكنيسة لأبنائها ضمناً على اختيار مرشح معين في الإنتخابات الرئاسية ، بل و تم البطش بأعضاء المعارضة من الأقباط ، و تم التنكيل بهم داخل الكنيسة

ثم يأتي التساؤل المسئول ، ما علاقة هذا بما يحدث من اضطرابات ؟
هذه الإضطرابات تحدث لأنه لا يوجد آلية دستورية أو مطالبة مدنية بإعادة صياغة الخطاب الإعلامي في مصر ، فكلما يحدث شيء يخرج الأنبا شنودة ممثلاً كل المسيحيين في مصر ، و يبدأ في إماتة القضية و تحويل نفسه طرفاً فيها شئنا أم أبينا ، اتفقنا معه أم اختلفنا ، و يبدأ في أخذ قرارات لم أر مفكراً قبطياً قبلها ، و على رأسهم بطرس بطرس غالي الذي كان سكرتير عام الأمم المتحدة ، و الذي بدوره رفض موقف الأنبا شنودة من السادات بعد اتفاقية كامب ديفيد ،

إن القضية معقدة يا أخ أليكسيوس ، و كما رأيت فأنا لم أفتي فيما لا أعرفه في قضية حلب التي كنتم تتكلمون عنها
فأرجو أيضاً أن نعيد قراءة الموقف في مصر في ضوء معرفة ما لقيصر ، و ما لله.
أنا أفخر برئيس جمهوريتي و أفخر ببلدي مصر ، و لي كل الحق أن أعبر عن إنتمائي لمصر و أنا قبطي أي مصري متأصل من سلالة السكان الأصليين ... بغض النظر عن انتمائي لأي كنيسة ، لأن الكنيسة لا دخل لها في الكارثة الحادثة في مصر.

تحياتي
ميناس