الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 10 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -11- كانون الأول {تكملة}

    [MOVE="right"]تكملة السنكسار -11- كانون الأول[/MOVE]


    [FRAME="11 70"]
    صاحب الأرض يحتجّ:
    وجهز كل شيء، فخرج المغبوط من منسكه أثناء الليل. ولما صعد على العمود صلّى هكذا: "أيها الرب يسوع المسيح، إني، باسمك القدّوسّ، أدخل في هذا الجهاد، فبارك قصدي وساعدني على إتمام سعي".

    ولم يطل بقديسنا المقام حتى بلغ خبره جيلانيوس، صاحب الأرض، وكان مقتدراً، فغضب غضباً شديداً وصعد إليه برفقة عدد من عمّاله وفي نيته أن يلقيه خارجاً. أكثر تلك البقعة كان مزروعاً كرمة. كان الجو صاحياً وموسم القطاف على الأبواب. فجأة تحركت الغيوم بسرعة وعصفت الأهوية ونزل البرّد وضرب عناقيد العنب وأوراق الكرمة فأتلفها.

    انذهل الرجال لهذا المنظر وبالجهد بلغوا العمود.
    كلّم جيلانيوس المغبوط بقسوة. كان وقحاً ولم يعتبر. ولكن أمام صمت القديس ووداعته شعر العمّال بنخس القلب فقالوا لجيلانيوس: "دعه وشأنه ولا تزعجه!العمود، في كل حال، في طرف أرضك، ولا يعيق مزروعاتك في شيء!". فأصرّ جيلانيوس على القديس أن ينزل ولو بضع درجات. وكالحمل الوديع أخذ المغبوط في النزول. فلما رآه جيلانيوس قد فعل ووقع نظره على رجليه المنتفختين المتقرّحتين انعصر قلبه وركض ورجا المغبوط أن يعود إلى مكانه ويصلّي له. فباركه القديس وصحبه وعاد إلى عموده، فيما انحدر جيلانيوس وعمّاله من هناك بسلام.

    ولم تمضِ أيام معدودة على ما حدث حتى صعد صاحب الأرض إلى دانيال من جديد، ولكن، هذه المرة، لأنه رغب إليه بإصرار أن يسمح له بإقامة عمود أكبر وأوسع من الذي كان القديس واقفاً عليه. فقبل رجل الله العطية وشكر وبارك. ولما زار أحد الغيارى دانيال بعد أيام احتج لديه أنه قبل عموداً من رجل وقح عامله بفظاظة، فأجابه القديس: "قبلته منه لأني لم أشأ أن أجرحه!".

    شاب فيه روح نجس:
    وقدم إلى القديس رجل اسمه سرجيوس من بعيد، من نواحي تراقيا. هذا كان له ابن شاب يدعى يوحنا فيه روح شرّير. فلما بلغ سرجيوس العمود ألقى بنفسه أمام القدس باكياً منتحباً صارخاً: "يا خادم الله، ارأف بابني، فإن فيه روحاً نجساً يعذّبه. ومنذ ثلاثين يوماً والروح الخبيث يتلفّظ باسمك، وقد مضى علينا ثمانية أيام ونحن نبحث عنك. وها قد أتينا إليك فأعنا!". وكان جيلانيوس وآخرون واقفين، فلما رأوا منظر الصبي وأبيه انفجروا باكين. فقال القديس لسرجيوس، وكان هذا الأخير شيخاً: "كل من يسأل بإيمان يعطيه الله ما أراد. فإذا كنت تؤمن أن الله، بوساطتي أنا الخاطئ، سوف يشفي الصبي، فبحسب إيمانك يكون لك!". ثم أشار إلى تلميذه أن يعطي الصبي بعضاً من الزيت المقدّس ففعل. فاهتاج الروح الخبيث فيه وخبطه أرضاً فأخذ يتدحرج. ثم صار يلعن ويسب واعداً بالخروج منه ولكن بعد أسبوع!.

    يذكر أن القديس كان قد أخرج روحاً خبيثاً، قبل حين، من ابنة رجل اسمه كيروس، قنصلاً سابقاً. ومنها أيضاً لم يخرج الروح إلا بعد أسبوع.

    وحدث لما كان القديس على وشك الانتقال إلى عموده الجديد، أن الروح الخبيث اهتاج في يوحنا لأنه شعر بقوة تدفعه خارجاً، فصرخ بصوت عظيم قائلاً: "يا لعنف هذا الساحر الكاذب! عندما كان بعد في منسكه أخرجني من ابنة كيروس فمضيت إلى تراقيا ونزلت في هذا الشاب، وها قد عاد بي من تراقيا ليضطهدني! ماذا تريد مني يا دانيال؟ يا للمصيبة! عليّ أن أخرج من هذا الإنسان أيضاً!" وبعد أن تهجّم على القديس وعذّب الشاب خرج منه بقوة الرب الإله. فلما خرج فاحت منه رائحة كريهة كانت قوية لدرجة أن الحاضرين اضطروا أن يغطوا أنوفهم، فيما انطرح الشاب على الأرض بلا حراك وهو فاغر فمه حتى قال الجميع إنه قد مات. فأمر القديس أباه أن يجلسه ويسقيه من الزيت المقدّس. فما أن فعل حتى تقيّأ دماً أسود متخثراً.

    إذ ذاك صرخ رجل الله من فوق العمود: "يا يوحنا، ما الذي يوجعك؟! قم على قدميك!" للحال نهض الصبي كما من رقاد النوم وركض إلى العمود وقبّله شاكراً الله وقدّيسه. فأخذ الجميع خوف ورفعوا أيديهم إلى السماء وهم يبكون ويهتفون: "يا رب ارحم. يا رب ارحم...".
    ‏بعد ذلك ترهّب الشاب ولازم المغبوط.

    ‏المتهكّمون والمفترون:
    ‏وسلّط الشيطان على قديس الله عدداً من المتهتّكين للطعن فيه وتشويه سمعته بين الناس.
    ‏امرأة زانية استأجرها قوم فصعدت إلى حيث كان قديس الله وادّعت أنها أغوته، ولفّقت بشأنه رواية مشينة قام أصحابها بترويجها، فاضطربت المدينة بين مصدِّق ومكذِّب. ولم يشأ الله للمفترين أن ينجحوا فاستبدّ بالمرأة روح خبيث عذَّبها فاعترفت أمام الجميع بأنها افترت على رجل الله وأن فلاناً وفلاناً من الناس وعدوها بمال لقاء ما فعلت.

    ‏ولم يخرج الروح الخبيث من الزانية حتى صعد بها قوم إلى القديس، فتوسّل إلى الرب الإله ساعات من أجلها بدموع.
    ورجل غنيّ ضعيف النفس متعجرف حرّكه إبليس فصعد وأفراد عائلته إلى موضع القدّيس وأخذ يتكلم عنه بمزاح وتجريح مدّعياً أنه جاء ليتبرّك منه فإذا به يتعثر من تصرفاته. ثم أخرج من عبّه سمكة قال إنه وجدها عند أسفل السلّم واتهم القدّيس بالإدّعاء وحب البطن. فتشوّش الناس من كلامه. ولكن لم يلبث الرجل وجميع أفراد عائلته أن أخذتهم الرعدة وقبض عليهم الروح النجس، فأخذ الرجل يطوف بالمكان كالمجنون معترفاً، رغماً عنه، بما شيّعه عن المغبوط زوراً. أما قديس الله فتحنّن عليه وعلى عائلته وشفاهم، بنعمة الله، بعد ثلاثة أيام.
    ‏ورجل غوطي من العسكر سخر من القديس وتهكّم عليه فسقط من علو،‏ حيث كان، وقضى.

    القديس ولاون الإمبراطور:
    ‏سمع الإمبراطور الكثير عن القديس وكان، أوّل أمره، يسأل صلاته وبركته عن بعد، عبر آخرين، ثم صار يأتي إليه ويستشيره في شؤون الحكم، إذ كانت للقديس موهبة التبصّر والنبوءة. كما اعتاد أن يصطحب بعض ضيوفه من الملوك والسفراء إلى رجل الله. وقد ورد أنه كلما كان الإمبراطور يأتي لزيارة القديس كان ينزل عن حصانه أول ما يظهر له القديس على عموده من بعيد، ولا يمتطيه ثانية، في رحيله عنه، إلا بعد أن يغيب عن عينيه. وقد أقام للقديس عموداً ثالثاً أكبر من سابقيه، كما استقدم من إنطاكية بعضاً من رفات القديس سمعان، بناء لطلب المغبوط، وبنى كنيسة بقرب العمود، جعل الرفات فيها، وكذلك ديراً للإخوة ومضافة‏ للغرباء.

    نبوءة تتحقق:
    ‏وكُشف لدانيال أن غضب الله على وشك أن يحلّ بالمدينة المتملكة إلا أن. يتوبوا، فأعلم الإمبراطور والبطريرك بالأمر ورجاهما أن يدعرا الناس إلى التوبة وأن تقام الصلوات والتضرعات لرفع الغضب الآتي. ولكن كان عيد الآلام الخلاصية لربنا يسوع المسيح على الأبواب ولم يشأ الإمبراطور والبطريرك أن يبلبلا الشعب ويحزناه قائلين متى عبر العيد نفعل ذلك. ولكن مرّ العيد وما بعد العيد وانتسي الأمر.
    ‏وكان بعد بضعة أشهر أن شب في المدينة حريق هائل، في اليوم الثاني ‏من شهر أيلول سنة465‏م، قضى على قسم كبير من المدينة وامتد من البحر إلى البحر، حتى اضطر الإمبراطور أن يترك المدينة لمدة ستة أشهر. كان الأسى عارماً وأكثر الناس اضطروا إلى مغادرة منازلهم. وقد صعد الكثير منهم إلى القديس يبكون ويولولون ويصفون هول المأساة ويستشفعون. فبكى المغبوط وقال لهم: "لقد شاء الإله الرحيم أن يقيكم، بصلاحه، مما كان ‏مزمعاً أن يأتي عليكم، فلم يبق صامتاً بل أعلمكم بالأمر قبل حدوثه علّكم تتّقون. ولو تضرعتم إليه بدموع واصطلحتم لصرف غضبه عنكم ووفرّتم على أنفسكم آلاماً هذا مقدارها. فأهل نينوى قديماً أنذرهم النبي بالخراب المزمع أن يحلّ بهم فانتصحوا وتابوا فسومحوا... والآن أتوسّل إليكم أن تحملوا هذا النير الملقى على عواتقكم لأن الخادم الأمين يقبل التأديب من يد معلمه بممنونية. فإن فعل حسبه سيّده أهلاً لا لكرامته السابقة وحسب بل لكرامة أعظم".
    ‏على هذا النحو، وبأقوال كهذه الأقوال، نجح القديس في تحويل يأس ‏العديدين إلى رجاء فانصرفوا متعزّين.

    ‏القديس كاهناً:
    ‏ورغب الإمبراطور إلى البطريرك جنّاديوس أن يسيم القديس كاهناً ‏فخرج إليه بعد تردّد. ولما طلب السلّم متذرّعاً بأنه من زمان وهو يشتهي أن يصعد إليه ليحظى ببركة صلواته، صمت القديس. كان يعرف قصد البطريرك جيداً، ولم يشأ أن يوعز بتقديم السلّم لتواضعه وشعوره بعدم الاستحقاق. أخيراً سامه البطريرك عن بعد. وبعدما فعل قال له: باركنا يا ‏كاهن العلي فأنت قد صرت كاهناً! أنا صلّيت من هنا والرب الإله جعل يده عليك من هناك! فهتفت الجموع: "مستحق. مستحق!". إذ ذاك أذعن القديس للأمر وأشار بتقديم السلّم فصعد البطريرك إليه. وبعدما تبادل وإياه القبلة المقدسة تناول كل منهما الجسد والدم الكريمين من يد الآخر.

    ‏القديس والعاصفة الثلجية:
    ‏وهبّت عاصفة ثلجية على الناحية التي كان فيها العمود. لم يعتد القديس، إلى ذلك الحين، أن يتظلّل بشيء البتة. ولكن كان عليه معطف من جلد. ومن شدة الأهوية تمزّق وقذفته العاصفة بعيداً. ثم إن الجليد والثلج غطيا رجل الله دون أن يتمكن تلاميذه من الاقتراب إليه الليل بطوله. ولما هدأت العاصفة في اليوم التالي بدا القديس كأنه جثة أو عمود ملح. لقد غدا شعره قطعة جليد ووجهه مغطى كما بزجاج. لا حركة ولا كلمة! فأسرع تلاميذه ببعض الماء الدافئ وأخذوا إسفنجا وصاروا يفركونه قليلاً قليلاً. وبالجهد استعاد قدرته على الكلام. ولما قالوا له مذعورين: "لقد كنت في خطر عظيم يا أبانا!" أجاب وكأنه صحا لتوه من رقاد النوم: "صدقوني، يا أولادي، إني كنت، إلى هذه الساعة، في راحة كاملة! فعندما اشتدت العاصفة وتمزّق معطفي شعرت بأسى عميق دام قرابة الساعة. وبعد أن أغمي عليّ قليلاً صحوت وطلبت من الإله الرحيم أن يعينني! فإذا بي أغفو. وبدا لي إني استلقيت على سرير وكانت عليّ أغطية وشعرت بالدفء، ورأيت رجلاً جالساً عند رأسي كان، بحسب ظني، الرجل الذي التقيته في طريقي إلى الأرض المقدسة واختفى عني. كان يكلّمني بحب كبير حتى أنه أخذني بين ذراعيه وأدفأني وقال لي: أحبّك حباً كبيراً وأحببت أن أكون بقربك! إن ‏أغصاناً مثمرة عديدة سوف تزهر من جذرك! وإذ كنت أنعم بصحبة الرجل أيقظتموني. قال القديس ذلك بحزن وكأنه لام تلاميذه على ما فعلوا.

    من تلك الحادثة أصرّ لاون الإمبراطور على القديس أن يقبل بأن يقام له على العمود ملجأ يلتجئ، إليه في العواصف والأعاصير، وبالجهد رضخ.

    ضابط اسمه تيطس:
    ‏وأحب لاون الإمبراطور أن يكسب ودّ رجل مغوار كان مقيماً في بلاد ‏الغال، له تحت إمرته رجال عديدون مدرّبون تدريباً جيداً على القتال. اسم الرجل كان تيطس. هذا استقدمه الإمبراطور إلى القسطنطينية وأرسله لزيارة قديس الله. فلما وقع نظر تيطس على المغبوط وسمع كلامه تعلّق قلبه به وقال: "كل تعب الإنسان يذهب على الغنى وجمع المقتنيات وإرضاء الناس. ولكنْ ساعة موته تذهب بكل ما يكون قد جمعه. لذلك خير لنا أن نكون خداماً لله لا للناس!". تفوّه تيطس بهذا وألقى بنفسه أمام رجل الله متوسلاً إليه أن يقبله في عداد رهبانه. فلما بارك القديس عليه وأثنى على عزمه، استدعى تيطس جنوده وقال لهم: "من الآن فصاعداً أنا جندي للملك السماوي. لقد كنت إلى الآن ضابطاً عليكم. لا نفعت نفسي ولا نفعتكم بل كنت أحثّكم على القتل وإراقة الدماء. أما الآن فإني أتخلى عن كل ذلك. فمن أراد منكم أن يبقى معي فليبق. لا ألزمكم بشيء. وها أمامكم أموال فخذوا منها وعودوا إلى بيوتكم". ثم وزّع عليهم المال، وانصرفوا كلهم إلا اثنان لازماه واقتبلا دعوته إلى الحياة الرهبانية.

    ‏أما تيطس فأخذ يراقب القديس في سرّه ليرى ما يأكل وما يشرب وكيف يقضي حاجة نفسه. وقد بقي كذلك أسبوعاً كاملاً دون أن يتمكن من معرفة شيء عنه. فصعد إليه ورجاه أن يفسِّر له الأمر، فتطلع القديس إليه بحنان وقال له: "صدّقني يا أخي إني آكل وأشرب ما يكفيني لحاجتي. أنا لست روحاً ولا من دون جسد. أنا إنسان مثلك من لحم ودم... وأجاهد لأحفظ عفّة بطني. وإذا جرِّبت بأخذ ما يزيد عن حاجتي قاصصت نفسي...!"فسأله تيطس: "إذا كنت أنت الذي تقف في وجه الرياح ولك مثل هذا الجسد تجاهد لتحفظ عفّة البطن لخير نفسك فما الذي عليّ أنا أن أفعله، أنا الشاب القوي بالجسد؟ "فأجابه القديس: "افعل ما يقدر جسدك عليه! لا تحمِّل جسدك أكثر من طاقته ولا أقل من استطاعته. لو كنت لتشحن السفينة فوق حمولتها لتسببت في غرقها، ولو كنت لتتركها دون حمولة كافية لكانت الرياح تقلبها. إني بنعمة الله، يا أخي، أعرف طاقتي وأقيس طعامي على قدر حاجتي.
    فذهب تيطس منتفعاً من كلام الشيخ ومارس نسكاً على قدر طاقته إلى أن رقد مرضياً لله.

    القديس وباسيليوس:
    ‏بعد الإمبراطور لاون اعتلى العرش زينون ثم حلّ محله باسيليسكوس المغتصب (475-476م). هذا احتضن أفكاراً هرطوقية ودخل في صراع مكشوف مع البطريرك أكاكيوس (471-489م) وقد بعث باسيليسكوس إلى المغبوط برسول يستميله إليه سائلاً بركته فردّ عليه القديس بالجواب التالي: "أنت لا تستحق البركة لأنك قبلت أفكاراً يهودية وألغيت تجسّد الرب يسوع وأقلقت الكنيسة المقدّسة واحتقرت خدّامها. ومكتوب: لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدّام الخنازير. لذلك اعلم أن الله سوف ينزع ملكك وطغيانك".

    ‏أما أكاكيوس فبعث إلى القديس برهبان قائلاً له: "اقتدِ بالمسيح معلمك الذي أحنى السموات ونزل وتجسّد من عذراء قديسة وعاشر الخطأة وبذل دمه ليقتني العروس التي هي الكنيسة. والآن والكنيسة يهينها الأشرار وشعبها تبعثره ذئاب شرسة وراعيها تضربه العاصفة، أقول لك لا تتجاهل شيبتي بل أمل أذنك وتعال افتدِ أمّك الكنيسة!" فلما أتوا إليه سجدوا أمامه ونقلوا له ما آلت إليه حال الكنيسة والبطريرك والكهنة والشعب المؤمن فاستمهلهم ليصلي. وفي نصف الليل، جاءه صوت يقول له: "قم انزل مع الآباء ولا تتردّد، ثم عد واستكمل خط سيرك بسلام!". للحال أيقظ القديس تلاميذه، ونزل عن عموده بصعوبة كبيرة لآلام قدميه، وذهب مع الآباء إلى المدينة فبلغوا الكنيسة العظمى قبل الفجر.

    ‏ولما أطلّ الصباح وبدأ الناس بالتوافد إلى الكنيسة، رأوا المغبوط ‏فاندهشوا وأذاعوا أن القديس حضر فاجتمعت المدينة كلها إليه.
    ‏وأحس باسيليسكوس بأن نزول القديس إلى المدينة استقطب الناس ‏فخشي على حكمه وتراجع. توجه إلى الكنيسة العظمى صاغراً وتقدّم هو والبطريرك إلى رجل الله وسجدا عند قدميه، فحيّاهما ودعاهما إلى السلام فيما بينهما، وألزم باسيليسكوس بتحرير دستور يعلن فيه التزامه الإيمان القويم لتهدئة ثائرة الشعب. وبعدما تمّم كل شيء وانصرف الشعب كل إلى بيته عاد رجل الله إلى عموده. ولكن قبل أن يصعد إليه من جديد أسرّ لمن كانوا حوله أن نيّة باسيليسكوس غير صافية وإن الله سيقصيه عن الحكم في وقت قصير. وهكذا كان، إذ لم تمرّ أشهر قليلة على نزول القديس إلى المدينة حتى أطيح بباسيليسكوس وعاد زينون ليحكم حتى العام 491م.

    ‏أشفية أيضاً وأيضاً:
    ‏لم ينقطع سيل القادمين إلى القديس طلباً للاستشفاء. ولوداعته لم يكن ‏يردّ أحداً، والله أجرى على يديه عجائب جمّة. من هذه العجائب أن رجلاً اسمه هيباسيوس لم يحسب نفسه مستحقاً للمجيء إلى رجل الله. وكان شبيهاً بقائد المئة في الإنجيل. فقد اعتاد كلما مرض أحد من أهل بيته مرضاً صعباً أن يبعث إلى القديس برسالة يسأله فيها الصلاة من أجله. وما أن يصل جواب القديس إليه مكتوباً حتى يأخذه ويجعله على المريض كما لو كان يد ‏الرب يسوع المسيح بالذات فيشفى المريض للحال.

    ‏تنبؤه بموت زينون الملك:
    ‏عرف القديس بروحه، قبل حين، أن زينون الملك على وشك المغادرة إلى ‏ربّه فبعث إليه بعدد من الرسائل الغامضة. أخيراً كلمه بصراحة قائلاً له أن بإمكانه أن يكون واثقاً من رحمة ربه عليه إن هو اهتمّ، في ما بقي له من عمر على الأرض، بالامتناع عن اشتهاء ما للغير وأن يتخلّص من المخبرين ويعامل برأفة وكرم كل الذين أساؤوا إليه لأن الله لا يُسرّ بأمر كما يُسرّ بالصفح واللطف.

    ‏مرض القديس ووصيته: ‏
    ومرض القديس ورغب الكثيرون في إعداد مقبرة حجرية فخمة له. فعلّق على ذلك بالقول: "كل هذا الذي ينوون فعله عظيم وفي مستوى إيمانهم بالله وكاف ليستنزل عليهم رضى ربهم، ولكن لا يناسبني أن يكون لي مكان راحة من حجر وعلى هذا القدر من الغنى، بل أشتهي أن أدفن في التراب لأن أمر الله هو هذا: "أنت من التراب وإلى التراب تعود..." رغبتي هي أن أدفن عميقاً في الأرض وأن تكون بقايا القديسين الشهداء موضوعة فوقي، حتى إذا ما رغب أحد في زيارة مكان راحتي ليتقوى إيمانه يحيّي القدّيسين ويأخذ منهم جائزة أعماله الصالحة وينجّي نفسه من الدينونة".
    وبالفعل، لما رقد القديس تمّم تلاميذه وصيته وجعلوا فوق قبره رفات الفتية الثلاثة القدّيسين حنانيا وعازاريا وميصائيل.

    دعاؤه لتلاميذه:
    قبل رقاد القديس بسبعة أيام وهو عارف بكل شيء، جمع تلاميذه وقال لهم: "أخوتي وأبنائي، ها أنا ذاهب إلى الرب يسوع المسيح. الله الذي خلق كل الأشياء بكلمته وحكمته، السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وأخرج جنس البشر من العدم إلى الوجود، الذي هو رهيب لملائكته رئيف بالناس، الذي أحنى السموات ونزل إلى الأرض، كالمطر الهاطل على الحضيض، على العذراء القديسة مريم، والدة الإله، الذي سرّ وارتضى أن يتجسّد منها بطريقة لا يعرفها أحد غيره، وأن يُرى من الناس على الأرض، الرافع خطايا العالم، الذي تألم من أجلنا، وبجراحه على الصليب شفى جراحنا الروحية وسمّر الصك الذي كان ضداً لنا، هو يشدّدكم ويحفظكم سالمين من كل شر ويسدّد إيمانكم به ثابتاً راسخاً لا يتزعزع إن كنتم تحفظون الوحدة والمحبة الكاملة فيما بينكم إلى آخر نفس لكم! ليسبغ الله عليكم النعمة لتخدموه بلا عيب وتكونوا جسداً واحداً وروحاً واحداً، ثابتين في التواضع والطاعة. لا تهملوا الضيافة. احذروا أن تفصلوا أنفسكم عن أمكم المقدسة التي هي الكنيسة. تحوّلوا عن كل أسباب الإساءة وطحالب الهراطقة الذين هم أعداء، للمسيح، لتكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل. والآن أستودعكم الله، يا أولادي الأحبة، وأضمّكم جميعاً إلى صدري بمحبة الأب. الرب معكم!".

    ‏رقاده:
    ‏رقد القديس دانيال عند الساعة الثالثة من نهار السبت الحادي عشر من شهر كانون الأول سنة 493 ‏م. وقد ذكر أن إنساناً ممسوساً قال الروح النجس فيه أنه سوف يخرج من الرجل في الساعة التي يأتي الملائكة والأنبياء والرسل والشهداء والقدّيسون لنقل القديس إلى السماء. وهذا ما حدث. كان ‏القديس قد بلغ الرابعة والثمانين من العمر.

    طروبارية باللحن الأول
    لقد صرتَ للصبر عموداً، وللآباء القدماءِ ضارعتَ، مبارياً لأيوب بالآلام وليوسف بالتجارب، ولسيرة عادمي الأجساد وأنت بالجسد، فيا أبانا البارّ دانيال توسل إلى المسيح الإله، أن يخلص نفوسنا.

    قنداق باللحن الثاني
    لما صبوْتَ إلى العلويات، انتزحتَ عن السفليات، وجعلتَ العمود سماء ثانية، وبهِ تلألاتَ بشعاع العجائب أيها البار، فتشفع إلى المسيح الإله على الدوام،أن يخلص نفوسنا.

    [/FRAME]

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -12- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (12 كانون الأول)

    * القديس اسبيريدون العجائبي أسقف تريميثوس *



    القديس اسبيريدون العجائبي
    (+348م)

    نشأته:
    ولد القديس اسبيريدون وعاش في جزيرة قبرص. احترف رعاية الأغنام وكان على جانب كبير من البساطة ونقاوة القلب. وإذ كان محبّاً لله، نما في حياة الفضيلة، محبةً للقريب ووداعةً وخفراً وإحساناً واستضافةً للغرباء. كل من أتى إليه زائراً كان يستقبله، على غرار إبراهيم خليل الله، وكأنه المسيح نفسه. الإنجيل، بالنسبة إليه، كان سيرة حياته لا كلاماً إلهياً وحسب. كان لا يردّ محتاجاً. كل محتاج كان يجد عنده تعزية ولو يسيرة. قيل إنه اعتاد أن يستودع نقوده صندوقاً مفتوحاً كان لكل محتاج وصول إليه. لم يهتمّ أبداً بما إذا كان صندوقه فارغاً أو ممتلئاً. هذا في نظره كان شأن ربّه. هو المعطي في كل حال ونعم الوكيل! كما لم يكن ليسمح لنفسه بالحكم على المقبلين إليه إذا كانوا محتاجين بالفعل أم لا، مستحقّين أو غير مستحقّين.

    ‏ذكر عنه المؤرّخ سوزومينوس، في مطلع القرن الخامس الميلادي، أن زمرة من اللصوص حاولت سرقة بعض من أغنامه ليلاً فمنعتها يد خفيّة وسمّرتها في مكانها. ولمّا أطلّ الصباح واكتشف القديس اسبيريدون اللصوص وعظهم وصلّى عليهم وحلّهم من رباطهم وأطلقهم بعد أن زوّدهم بأحد كباشه. قال لهم أنهم تكبّدوا من المشاق ما لم تكن له ضرورة لأنه كان بإمكانهم أن يحصلوا على ما يريدون دون ارتكاب خطيئة قاسية كالتي ارتكبوها ودون تعريض أنفسهم للهلاك؛ فقط بمجرد السؤال. لو طلبوا منه ‏لأعطاهم!
    ‏هذا وتفيد الشهادات أن القديس اسبيريدون تزوّج ورزق ابنة وحيدة اسمها سلام (ايريني). فأما زوجته فرقدت بعد سنوات قليلة من زواجه وأما ‏ابنته فتبتّلت إلى أن رقدت في الرب وأبوها حي يرزق.
    ‏يذكر، وفق ما أورد سوزومينوس، أنه كانت للقديس عادة أن يمسك ‏وعائلته عن الطعام أياماً في الصوم الفصحي ولا يتناول منه شيئاً. وقد كان يحدث أن يمرّ به غريب أضنته أتعاب السفر، فكان رجل الله يستضيفه برأفة وفرح ويعّد له طعاماً يتقوى به. وإذا لفته الضيف إلى أنه مسيحي وأن عليه أن يحفظ الصيام كان القديس يخفّف عنه مؤكداً أنه ليس في الطعام ما ‏ينجّس وأن للصوم استثناء.

    ‏ذاع اسم القديس اسبيريدون في قبرص ذيوعاً كبيراً. فلما رقد أسقف تريميثوس، المدينة الصغيرة القريبة من السلامية، عند شاطئ البحر، وقع اختيار المؤمنين بالإجماع عليه رغم أن ثقافته بالكتب كانت متواضعة. ولم تغيّر الأسقفية من طريقة عيش القديس شيئاً لأنه استمرّ راعياً للأغنام، فقير اللباس، لا يمتطي دابة بل يسير على قدميه، ويعمل في الفلاحة. لكنه، منذ أن تسقّف، التزم مهامه الرعائية بجد كبير ومواظبة وإخلاص.

    كانت أبرشيته صغيرة جداً والمؤمنون فيها فقراء، لكنهم غيارى على الإيمان. لم يكن في المدينة الصغيرة من الوثنيين غير قلة قليلة.
    ‏وقد جرى القديس على قسمة مداخيله إلى قسمين: قسم درج على إعطائه ‏للفقراء، وقسم تركه لكنيسته وأهل بيته وإقراض الناس. لم يعتد أن يحمل همّ الغد. يكفي اليوم شرّه ويرسل الله غداً ما لا تعلمون! هذا كان عنوانه في تعاطيه والمحتاجين.

    ‏لما أثار الإمبراطور الروماني مكسيميانوس غاليريوس اضطهاداً على المسيحيين لحق القديس اسبيريدون نصيب منه. فقد ذكر أنه نتيجة اعترافه بالمسيح فقد عينه اليمنى وقطع المضطهدون أوصال يده اليسرى وحكموا عليه بالأشغال الشاقة في المناجم.

    لم تكن العلوم الإنسانية مألوفة لقدّيس الله لكنه كان يعرف الكتاب المقدّس جيّداً. وإذ حدث، مرة، أن التقى أساقفة قبرص معاً قام فيهم تريفيلوس، أسقف "لادري"، واعظاً. تريفيلوس، حسبما أورد القديس إيرونيموس، كان أبلغ خطباء زمانه. فلما عبر بالقولة الكتابية "قم احمل سريرك وامش" استعمل عوض لفظة "سرير" الكتابية باليونانية لفظة أخرى متأنقة لعله حسبها أفصح من الأولى وأدق وأوفق. فاستهجن قديس الله فعلته وأن يُظن أنه يضيف بذلك نعمة إلى بساطة الكلام الإنجيلي فوقف سائلاً معترضاً إذا كان الواعظ يعرف اللفظة الموافقة أكثر من الرسول نفسه، صاحب الإنجيل؟
    ثم إنه قيل إن القديس اسبيريدون اشترك في المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقية، سنة325 ‏م، بناء لدعوة قسطنطين الملك. فلما حضر كان بهيئة راعي غنم وله صوف الخروف على كتفه، بعين واحدة ويده اليسرى ملتوية ولحيته بيضاء ووجهه مضيء وقوامه قوام رجل صلب على بساطة أخّاذة، فلم يكن من الإمبراطور والموجودين إلاّ أن وقفوا له إجلالاً بصورة عفوية.
    ‏وقد جاء في التراث أن القديس اسبيريدون أفحم أحد الفلاسفة الآريوسيين في المجمع. لم يفحمه بقوة الكلام بل بالبساطة وبرهان الروح القدس فيه. وكان من نتيجة ذلك أن عاد الآريوسي عن ضلاله.

    ‏قرابة ذلك الوقت رقدت ابنته سلام (إيريني). وكان أحد العامة قد استودعها غرضاً جزيل القيمة، ربما كان ذهباً، فخبّأته في مكان آمن لا يدري به أحد غيرها. فلما كاشف الرجل قديس الله بالأمر فتّش له عنه فلم يجده. وإذ كان العامي حزيناً وبدا في حال التأثر العميق، تحرّك قلب القديس شفقة عليه فذهب، وفق شهادة المؤرّخين الكنسيّين سقراط وسوزومينوس، إلى قبر ابنته ودعاها بالاسم وسألها عن المكان الذي خبّأت فيه الأمانة. فأجابته ودلّته على المكان بدقّة. فذهبوا وفتّشوا فوجدوه حيث قالت لهم.
    ‏هذا وتنسب للقديس اسبيريدون عجائب كثيرة قيل إنه اجترحها واستأهل بسببها لقب "العجائبي".

    ‏من ذلك أن امرأة فقيرة، غريبة اللسان، جاءته بابنها ميتاً وألقته عند قدميه، فصلّى عليه، فأقامه الرب الإله بصلاته من الموت.
    ‏ومن ذلك أنه أبرأ قسطنديوس قيصر، ابن قسطنطين الكبير، إثر مرض عضال ألمّ به وهو في أنطاكية. وبعدما تمّ شفاؤه نصحه القدّيس بأن يحذر على صحة نفسه بالأولى، لأنه كان آريوسي النزعة، وأن يرأف بعباد الله. ومن ذلك أنه استنزل المطر بعد قحط، مرة، وأوقفه بعد وفرة مرة أخرى. ومن ذلك أنه حوّل حيّة إلى ذهب محبة بفقير، ثم بعد قضاء الحاجة أعاد الذهب حيّة.

    ‏ومن ذلك أنه كان علاماً بالقلوب يحرّك النفوس برأفته إلى التوبة. مثل ذلك أن امرأة زانية دنت منه تروم لمسه فلم يأنف منها ولا صدّها، بل رمقها بنظرة حنان حزيناً عليها فنفذت نظرته إلى أعماقها، فألقت بنفسها، بصورة عفوية، عند قدميه وغسلتهما بدموعها معترفة بخطاياها، فأقامها وهو يقول لها، على مثال المعلم: "مغفورة لك خطاياك! اذهبي بسلام ولا تخطئي بعد!".

    ‏ومن ذلك أنه خرج مرة إلى كنيسة منعزلة أهملها المؤمنون، وشاء أن يقيم فيها الذبيحة الإلهية. لم يشعل الخدّام في المناسبة إلا مصابيح قليلة لأنهم قالوا لم يحضر من الناس غير أفراد قلائل. ولكن ما إن انطلقت الخدمة حتى بدا أن الحاضرين أكثر بكثير مما كان منظوراً، وجلّهم كان لا من البشر بل من الملائكة. فما أن استدار الأسقف باتجاه الشعب وأعطى السلام: "السلام لجميعكم!" حتى صدحت في الكنيسة أصوات الملائكة مجيبة: "ولروحك أيضاً!". على هذا النحو استمر القداس الإلهي: القديس يؤمّ الخدمة والملائكة تجيب. أمّا قناديل الزيت فامتلأت زيتاً وأضاءت بالأكثر.

    ‏ومن ذلك أن شمّاساً أخرس اشتهى أن يصلّي صلاة وجيزة عند الظهر في أوان الحر فرأف به القديس وتضرّع إلى الرب الإله من أجله، فانحلت عقدة لسانه وفتح فاه وصلّى. لكنْ أخذه العُجب فأطنب في الصلاة لأجل السبح الباطل فأعاده القديس أخرس أصماً لا ينطق بشيءٍ البتة.

    ‏ومن ذلك أنه خفّف مرة فيض نهر كان يتهدّد السكان.
    ‏ومن ذلك أن تاجراً رغب في شراء مائة من العنز من قطيع الراعي القدّيس. فلما حضر لاستلامها دفع ثمن تسع وتسعين منها لأنه قال ليس من عادة القديس أن يعدّ المال. وإذ أخذ مائة بهيمة وهم بمغادرة المكان أبت إحداها إلا أن تعود إلى الصيرة. فأمسكها وأخذها بالقوة، فأفلتت منه وعادت إلى الصيرة.ففعل ذلك ثانية وثالثة فلم ينجح. فالتفت إليه رجل الله وخاطبه بوداعة: لعلك لم تدفع ثمنها يا بني! فاعترف التاجر واستسمح ودفع ثمن الباقية. إذ ذاك فقط خرجت البهيمة بهدوء وانضمت إلى القطيع المباع.
    ‏رقد القديس في الرب في اليوم الثاني عشر من شهر كانون الأول من السنة الميلادية 348. كان قد بلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً. آخر ما يذكر التاريخ عنه أنه اشترك، سنة347م، في مجمع سرديكا دفاعاً عن القدّيس أثناسيوس الكبير.

    ‏هذا وتستقر رفات القديس اليوم في جزيرة كورفو اليونانية. جسده لم ينحل إلى اليوم. بقي في قبرص حتى القرن السابع الميلادي، ثم إثر الفتح العربي جرى نقله إلى مدينة القسطنطينية حيث أودع كنيسة قريبة من الكنيسة الكبرى. وفي العام 1456‏م تمّ نقله خفية إلى جزيرة كورفو بعدما سقطت القسطنطينية في أيدي الأتراك. لقد كان جسد القديس وما زال إلى اليوم ينبوعاً لأشفية كثيرة وهو شفيع كورفو حيث سجّل أنه أنقذ الجزيرة من وباء الكوليرا مرة، ومن الغزو الأجنبي مرة أخرى. وهناك اعتقاد سار بين العامة اليوم أن القديس ما زال يجول، بصورة عجيبة، في الأرض يشفي المرضى ويغيث المبتلين. وهم يستدلّون على ذلك من الجوارب التي جرى أهل الدير الذي يستكين فيه جسده على إلباسه إياها. هذه تغيّر له مرة في السنة، وكلما آن أوان استبدالها لاحظ المقامون على خدمته أنها تكون قد بليت أو تكاد من الجهة التي يطأ المرء بها في العادة. أما الجوارب المستعملة فتُوزّع بركة على المؤمنين.

    ‏ليتورجياً، تغبط الكنيسة القديس اسبيريدون باعتباره قانوناً لرؤساء الكهنة وتورد اسمه بين القدّيسين النماذج في إفشين "خلّص يا رب شعبك...". كما تصفه بـ "مجرى المحبة الذي لا يفرغ" وتعتبره "العقل الإلهي الوديع الكامل المزيّن بالبساطة الحقيقية" وتشبّهه بموسى لبساطته وداود لوداعته وأيوب لسيرته التي لا عيب فيها.

    وترتل له الطر وبارية التالية:
    ‏"لقد ظهرت عن المجمع الأوّل مناضلاً. وللعجائب صانعاًُ. يا أبانا ‏سبيريدونوس المتوشح بالله. فلذلك خاطبت الميتة في اللحد. وحوّلت حيّة إلى ذهب. وعند ترتيلك الصلوات المقدّسة. كانت لك الملائكة شركاء في الخدمة. أيها الكلي الطهر. فالمجد للذي مجّدك. المجد للذي كلّلك. المجد للصانع ‏بك الأشفية للجميع".

    ‏هذا وقد درج، في بعض الأحيان، أن تصوّر الكنيسة القديس اسبيريدون، ‏في إيقوناتها، وعلى رأسه ما يشبه السلّ، إشارة إلى كونه راعي غنم، وفي يده اليسرى حجر فخّاري يظهر عمودياً وقد خرجت من طرفه الأعلى نار ومن طرفه الأسفل مياه. وبالعودة إلى سيرة القديس الموسّعة يتبيّن أن لهذا الحجر قصّة مفادها أنه خلال المجمع المسكوني الأوّل (نيقية325‏م) الذي قيل أن اسبيريدون اشترك فيه، أفحم القديس أحد الآريوسيين البارزين لما أثبت له، بالبرهان الحسي، كيف يمكن لله أن يكون واحداً في ثلاثة أقانيم، آباً وابناً وروحاً قدساً. فلقد ذُكر أن القديس أخذ قطعة فخار بيساره

    وعمل إشارة الصليب بيمينه قائلاً:
    v ‏"باسم الآب" ، فخرجت للحال من الفخار، من فوق، نار.
    v ‏"والابن"، فخرجت من الفخار، من تحت، مياه.
    v ‏ "والروح القدس"، فاتحاً يده، فبان الفخار بعد فخاراً من تراب.
    ‏إثر ذلك، على ما قيل، أكبر الآباء القدّيسون رجل الله اسبيريدون على ‏ما فعل، ولم يسع الآريوسي إلا التسليم بالأمر الواقع والإقرار بصحّة إيمان ‏رجل الله بالثالوث القدّوس.


    طروبارية باللحن الأول
    لقد ظهرتَ عن المجمع الأول مناضلاً، وللعجائب صانعاً يا أبانا اسبيريدونس المتوشح بالله، فلذلك خاطبتَ الميتَة في اللحد، وحوَّلتَ حيةً إلى ذهب، وعند ترتيلك الصلوات المقدسة، كانت لك الملائكة شركاء في الخدمة أيها الكلي الطهر، فالمجد للذي مجَّدك، المجد للذي كلَّلك، المجد للفاعل بك الأشفية للجميع.


    قنداق باللحن الثاني
    أيها الكلي الطهر، لما جُرحتَ بمحبة المسيح، مرقياً عقلك نحو شعاع الروح، وجدت العمل أيها المُلهَم من الله بالنظر الفعلي، صائراً مذبحاً إلهيّاً، مستمداً للجميع الإشراق الإلهي.


    [/FRAME]

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -13- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (13 كانون الأول)

    * القديسون الشهداء أفستراتيوس وأفجانيوس وافكسنديوس ومرداريوس وأوريستوس *



    القديسون الشهداء أفستراتيوس وافكسنديوس وأفجانيوس ومرداريوس وأوريستوس


    (+305م)



    عاش هؤلاء القدّيسون الخمسة واستشهدوا في أرمينيا. وقد بذلوا دماءهم تمسكاً بالإيمان بالرب يسوع المسيح في زمن الإمبراطورين الرومانيين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس حوالي العام 305 ‏للميلاد.

    ‏أما أفستراتيوس فكان من مدينة تدعى أروراكا، لكنه سكن في مدينة ‏ساتالا. كان ينتمي إلى الأرستقراطية وكان لامعاً. شغل مناصب هامة في المدينة وكان مسيحياً، لكنه لم يكن قد جاهر بمسيحيته إلى ذلك الوقت. أسبابه تبقى ملكاً له. ربما لم تكن ساعته قد جاءت بعد. فلما حمل الحكام بضراوة على المسيحيين وجرى القبض على عدد منهم في ساتالا حيث ضُربوا وعُذِّبوا وسجنوا، صدمت أفستراتيوس جهادات المعترفين المباركة فاشتهى، هو أيضاً، أن يكون له نصيب في الشهادة لاسم الرب يسوع. لكن كانت الشجاعة تنقصه وخشي أن تخور عزيمته تحت وطأة التعذيب متى حلّت ‏الساعة. كان بحاجة لعلامة، لتثبيت، لعون القائل: "بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً". وإذ راودته شتى الأفكار خطر بباله أن يستطلع مشيئة الله على النحو التالي: أوفد أحد خدّامه حاملاً السير خاصته، وهو علامة رفعته، إلى الكنيسة وأوصاه أن يضعه على المذبح ثم يتنحى جانباً ويلاحظ من يأتي أولاً ويأخذه. وقد جعل أفستراتيوس في قلبه أنه إذا كان هذا الإنسان أفكسنديوس الكاهن تكون هذه علامة من الله أنه يدعوه إلى الشهادة.

    وبالفعل تمّم الخادم ما طلبه منه سيِّده وعاد إليه قائلاً: "هو أفكسنديوس الكاهن!" فتشدّد أفستراتيوس وزال من أفق نفسه كل أثر للخوف والتردّد. لم يفكّر للحظة أن ما حدث حدث بالصدفة. والرب الإله ثبّت عزمه. من تلك الساعة أخذ يعدّ العدّة للدخول في ساحة الجهاد. ماذا فعل؟ أعدّ مأدبة فاخرة دعا إليها أقرباءه وأصدقاءه، وفي أثنائها أعلن لهم بفرح كبير أنه على وشك أن يتلقى كنزاً لا يبلى. لا هو أفصح، كما يبدو، ولا المدعوون فهموا ولو تظاهروا، من باب اللياقة، بمشاركته الفرح.
    ‏وحلّ اليوم التالي.

    ‏كان ليسياس، آمر المدينة، مزمعاً أن يوقف السجناء المسيحيّين أمامه ‏ليحاكمهم. فما أن فُتحت الجلسة حتى تقدّم أفستراتيوس وأعلن أنه مسيحي، ثم طلب الانضمام إلى مصف الموقوفين. فبدا ليسياس للحظات كأنه أُخذ على غفلة وارتبك، لاسيما وأفستراتيوس معروف جداً في قومه، لكنه سرعان ما تمّلك نفسه واستعاد المبادرة ليأمر الجند بتجريد المعترف من إشارات مهامه الرسمية وتعريته وجلده قبل استجوابه. وبعدما فعلوا علّقوه بالحبال فوق جمر النار وأشبعوه ضرباً وحشياً. كل هذا وأفستراتيوس غير مبال بما أنزلوه به، كأننا بالتعذيب كان يطال آخراً سواه ولا يطاله. وعلى غير ما كان متوقعاً، وجّه القدّيس كلامه إلى الحاكم شاكراً معلناً أنه "الآن علمت أني هيكل الله والروح القدس ساكن فيّ!" فاغتاظ ليسياس وأمر بفرك جراحه بالملح والخل ففعلوا فلم يُجدِهم الإمعان في التعذيب نفعاً، لا بل قيل إنه ما أن حلّ المساء حتى التأمت جراح رجل الله التئاماً عجيباً.

    ‏وفيما كان أفستراتيوس في خضم الجهاد بجانب سائر المعترفين اهتزت نفس أفجانيوس الضابط فيه لعذاباتهم فطفر نحو الحاكم طلب الانضمام إلى الموقوفين لأنه هو أيضاً مسيحي.
    ‏وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً.

    ‏في صبيحة اليوم التالي، أخرج الجنود الموقوفين من السجن واقتادوهم سيراً على الأقدام إلى مدينة نيقوبوليس. وإذ رغب ليسياس في أن يسخر من أفستراتيوس، "أكرمه" بأن جعل في رجليه حذاء مزروعاً بالمسامير.

    يومان مضنيان قضاهما المجاهدون في سيرهما إلى نيقوبوليس. وفي الطريق إلى هناك. كان لا بدّ للمشاة وآسريهم أن يمّروا بأروراكا، مسقط رأس أفستراتيوس، فتعرّف على هذا الأخير مواطن له اسمه مرداريوس فاعتراه الذهول لمنظره واهتزّت نفسه فيه لأنه أكبر فعلة هذا الرجل وتخلّيه عن مجد العالم ومتعته. وإذ تحرّكت الغيرة على الإيمان في نفسه وزكّتها زوجته قرّر، لتوّه، الالتحاق بتلامذة المسيح هؤلاء المساقين إلى الموت. الفرصة الآن لاحت، كيف يفوّتها؟! فقام للحال وودّع امرأته وقبّل ابنتيه الصغيرتين ووكل عائلته إلى واحد من معارفه الطيّبين، ثم أسرع فانضم إلى قافلة الشهداء.
    ‏وأُوقف المجاهدون أمام الحاكم من جديد.

    ‏كان أول الماثلين أفكسنديوس الكاهن. سؤل سؤالاً أو اثنين، ثم اقتيد إلى غابة منعزلة. هناك عمد جلاّدوه إلى قطع رأسه، ثم أخفوا الرأس بين الشجر الكثيف وطرحوا الجسد طعمة للحيوانات المفترسة. لكن بعض المسيحيّين الأتقياء تسلّلوا إلى هناك فأخذوا الجسد وبحثوا عن الرأس فدلّهم عليه أحد الغربان فالتقطوه وانصرفوا.

    ‏بعد أفكسنديوس كان دور مرداريوس. لم يكن لمرداريوس غير جواب واحد على كل الأسئلة الموجّهة إليه: "أنا مسيحي!" فأمر الحاكم بتثبيت يديه ورجليه بأوتاد إلى خشبة وقلبت الخشبة فصار رأسه متجهاً إلى أسفل ورجلاه إلى أعلى، وأشار بضربه حتى الموت بقضبان معدنية محمّاة. وقبل أن يلفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة، خرجت من فمه، على ما قيل، صلاة ما زالت كنيستنا تردّدها إلى اليوم في خدمة نصف الليل والساعة الثالثة وصلاة النوم الكبرى.

    والصلاة هي التالية:
    ‏"أيها السيد الإله الآب الضابط الكل، والرب الابن الوحيد يسوع المسيح والروح القدس، اللاهوت الواحد والقوة الواحدة، ارحمني أنا الخاطئ، وبأحكام تعلم بها خلّصني أنا عبدك غير المستحق، فإنك مبارك إلى دهر الداهرين، آمين".
    ‏ثم بعد مرداريوس أوقف أفجانيوس.

    ‏تكلم أفجانيوس بلهجة ثابتة واثقة فازداد الحاكم حقداً واشتد حماقة ‏وغيظاً. فأوعز إلى جنده بقطع لسانه وبتر يديه ففعلوا. أما بقية جسده فأوسعوها ضرباًَ وحطموا عظامه بقضبان من حديد، واستمروا كذلك إلى أن ‏أسلم الشهيد نفسه قرباناً بين يدي الله الحيّ.

    ‏عند هذا الحد من الوحشية والتفظيع خرج ليسياس الحاكم إلى العسكر ‏ليقف على سير تدريباته. فحدث أن مجنّداً حديثاً اسمه أوريستوس، صلباً، حسن المنظر وقوراً، استرعى انتباهه. وإذ أخذ المجنّد رمحه بان في صدره صليب خرج من تحت قميصه فلاحظه ليسياس وسأله عنه فاعترف بجرأة ولم ينكر أنه تلميذ للمسيح، فأُوقف للحال. ولما لم يشأ الحاكم الاستمرار في عمليات تعذيب الموقوفين خشية إثارة حفيظة المسيحيين بعدما شعر بأنهم ‏كثر في المدينة أمر بسوق أفستراتيوس وأوريستوس إلى سباسطيا المعروفة بشهدائها الأربعين ليمثلا أمام حاكمها أغريقولاوس.
    ‏استغرق الوصول إلى سباسطيا خمسة أيّام.

    ‏دخل أفستراتيوس في نقاش مع الحاكم بعدما أتاح له فرصة الكلام، فعبّر له عن عقم الأوثان وبطلان الفلسفة، وكلّمه عن الله، خالق السماء؟ والأرض، وعنايته بالناس منذ البدء، وعن الرب يسوع المسيح. فارتبك الحاكم لأنه لم يكن لديه ما يجيب به. وإذ فشل في فرض هيبته بالإقناع شاء أن يفرضها بما أوتي من سلطان فقال للموقوف أن عليه أن يمتثل لأمر قيصر ويقدّم العبادة لآلهة قيصر وإلا استأهل الموت، فلم يذعن أفستراتيوس له. فاغتاظ الحاكم لكنه لم يشأ للحال إنزال عقوبة الموت به، ربما لأنه عرف أنه من الأرستقراطية ورغب في استعادته بالتخويف. لهذا السبب أمر بتمديد أوريستوس على سرير حديدي محرق. إزاء تسارع الأحداث، اضطربت نفس المجنّد فشجّعه أفستراتيوس وثبّته، فأسلم أوريستوس الله أمره واستودعه روحه.

    ‏أما أفستراتيوس فألقي في السجن إلى اليوم التالي علّه يتراجع. وقد ذكر أن القديس بلاسيوس، أسقف سبسطيا، المعيّد له في11 ‏شباط، تمكّن من التسلل إلى داخل السجن حيث قابل أفستراتيوس وعزّاه وشجّعه وأقام الخدمة الإلهية وناوله. كما ذكر أن نوراً ساطعاً ملأ المكان وصوتاً نادى أفستراتيوس قائلاً له: "لقد جاهدت الجهاد الحسن فتعال الآن خذ الإكليل!". وثمة صلاة قيل إن أفستراتيوس نطق بها تلك الليلة في سجنه وما زالت تتردّد عندنا إلى اليوم في صلاة نصف الليل في السبوت. وقد جاء فيها: "أيها الرب إني أعظّمك تعظيماً لأنك نظرت إلى تواضعي ولم تحبسني في أيدي الأعداء بل خلّصت من الشدائد نفسي. والآن أيها السيّد، لتسترني يدك ولتأتِ عليّ رحمتك، فإن نفسي قد انزعجت، وهي حزينة عند خروجها من هذا الجسد الدنس الشقي، لئلا تلتقيها وتعيقها مشيئة المعاند الرديئة من أجل الخطايا التي اجترمتها في هذا العمر بمعرفة وغباوة. فكن لي غافراً أيها السيّد ولا تسمح أن تبصر نفسي منظر الشياطين الأشرار المدلهّم المظلم، بل فليتسلّمها ملائكتك البهجون المنيرون.

    أعطِ مجداً لاسمك القدّوس وأصعدني بقوّتك إلى عرشك الإلهي. وفي وقت مداينتي لا تدركني يد أركون هذا العالم وتجتذبني أنا الخاطئ إلى عمق الجحيم، بل اعضدني وكن لي مخلصاً ونصيراً، فإن هذه العقوبات الجسدية إنما هي مسرّات لعبيدك. ارحم يا رب نفسي التي قد تدنّست بأهواء هذا العمر، وتقبّلها نقيّة بالتوبة والاعتراف، فإنك مبارك إلى دهر الداهرين، آمين".
    ‏هذا وقد قضى القديس أفستراتيوس في آتون محمّى. باركه ودخل إليه على غرار الفتية الثلاثة القدّيسين.

    ‏بعد ذلك تمّ جمع رفات القديسين الخمسة معاً. وقيل إن القديس فلاسيوس ‏هو الذي فعل ذلك وجعلها في أروراكا. ثم جرى نقلها إلى القسطنطينية حيث أودعت كنيسة على اسم الرفقاء الخمسة. وذُكر أنه كثيراً ما شوهد الخمسة
    أحياء في تلك الكنيسة. كما ذُُكر أن الرفات أُخذت، فيما بعد، إلى روما ووضعت في كنيسة القديس أبوليناريوس. وقد حفظت الذاكرة أنه كانت للخمسة، في وقت من الأوقات، كنيسة على اسمهم في جزيرة خيوس. فحدث في فصل من فصول الشتاء القاسية، في يوم عيدهم، أن أهل الجزيرة أخفقوا في الوصول إلى الكنيسة بسبب وجودها في مكان معزول. وحده كاهن تقي توجّه إلى هناك وأصرّ على إقامة الخدمة الإلهية ولو منفرداً. فجأة ظهر له خمسة رجال على شبه القدّيسين الخمسة، أصحاب العيد، كما بدوا في الإيقونة خاصتهم. هؤلاء أخذوا أمكنتهم حيث يقف المرتّلون في الكنيسة، عادة، وبدأوا ينشدون ترنيمات العيد بصوت جميل واضح. فلما بلغوا قراءة ‏سيرة الشهداء، أخذ أحدهم، أوريستوس، الكتاب ووقف في وسط الكنيسة وبدأ يقرأ.

    فلما بلغ الموضع الذي يعرض لاضطرابه هو أمام السرير المعدني المحمّى بالنار الذي كان الجلادون على وشك تمديده عليه غيّر في النص قليلاً. فبدل أن يقول عن نفسه"... خاف واضطرب "قرأ"... ابتسم". للحال قاطعه ‏‏أفستراتيوس بلهجة قاسية وسأله أن يقرأ النص كما هو. فاحمّر خجلاً وأردف قائلاً "... خاف واضطرب". وبعد أن تمّم الخمسة الخدمة أقفلوا الكتب وأطفئوا الشموع وتواروا بنفس الطريقة التي ظهروا فيها.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.


    قنداق باللحن الثاني

    لقد ظهرتَ يا لابسَ الجهاد، كوكباً ساطعاً جداً، للجالسين في ظلمة الغباوة، ولما تحصنتَ بالإيمان مثل الدرع، لم ترهبْ من جسارة المعاندين، بما أنك يا أفستراتيوس أَفصح الخطباء.
    [/FRAME]

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -14- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (14 كانون الأول)

    * القديسون الشهداء تيرسس وأبولونيوس وأَرِّيانوس *



    القديسون الشهداء تيرسس ولوقيوس وكلينيكوس


    (+250م)


    استشهد هؤلاء الثلاثة في أيام القيصر الروماني، داكيوس، في حدود العام 250 ‏للميلاد. فإثر قرار ملكي بملاحقة المسيحيين وتوقيفهم وإنزال أشد العقوبات بهم إذا ما رفضوا الانصياع لأوامر قيصر، توجه المدعو كومبريكيوس الوالي إلى نواحي نيقوميذيا ونيقية وقيصرية بيثينيا لوضع القرار الملكي موضع التنفيذ. ولما شاء الوالي أن يضرب المسيحيين من جديد تسبب في إهراق دماء العديد منهم وبطش بصغارهم وكبارهم، فاحتدّت روح الرب في رجل مسيحي من مواطني قيصرية اسمه لوقيوس، فتقدّم من الوالي بجرأة ما بعدها جرأة وصرخ في وجهه: "يا أيها الكَلْب الكَلِب، حتى متى تسفك الدماء كجدول المياه، ملزماً تلاميذ المسيح الودعاء أن يعبدوا الحجارة وقِطع الخشب الصمَّاء بصفتها آلهة؟" فنزل كلامه في عيني الوالي وأذنيه نزول الصاعقة. وما أن استردّ وعيه حتى أخذت الدماء في عروقه تغلي فأمر للحال بإلقاء القبض على لوقيوس وتقّدم جلادوه وأعملوا فيه ضرباً بالسياط شرساً. وإذ لم يقوّ الوالي على لجم هياج نفسه، عفّ عن محاكمة الرجل وفق الأصول وأمر للحال بقطع رأسه فنفذ الجلادون ‏حكمه.

    ‏وانتشر الخبر بين المسيحيين بسرعة فراعهم الحدث وأصيبوا بالذعر فلاذوا بالجبال والمغاور. إزاء حالة الفزع العارمة هذه انبرى رجل باسل اسمه تيرسس إلى ساحة التحدي وفي نيّته أن يبعث في القوم روح العنفوان والشهادة، فخرج إلى مقر الوالي وطلب مقابلته. ولما دخل عليه التزم أمامه الصبر، بجرأة وهدأة، وسعى إلى إقناعه إنه من الإذلال للناس وهم المتعقلون أن يعبدوا كائنات لا عقل لها وظواهر طبيعية. لكن الوالي لم يكن في وارد الأخذ والرد على صعيد الإقناع والاقتناع. لهذا السبب عاد وكرر أن المطلوب واحد وهو الطاعة الكاملة لأوامر قيصر. وإذ بدا أن تيرسس استنفد لغة الكلام والوالي لغة الصبر، أمر كومبريكيوس بتقييد الشاهد معصميه إلى رجليه وأسلمه للجلادين فانهالوا عليه ضرباً لا هوادة فيه، ثم حطموا كعبيه وفقأوا عينيه وسكبوا رصاصاً مذاباً على بدنه.

    غير أن النعمة الإلهية صانت حبيب الله وحفظته ثابتاً إلى المنتهى، وحصّنته كما بمجنّ غير منظور. وقد ذكر أن صلاة القديس دكّت الأصنام في المكان. ولكن لم يكن الوالي ليعتبر. وإذ تعب ولم ينجح في كسر مقاومة الرجل اشتد غيظه، لكنه أعاده إلى السجن ريثما يحشد عليه موجة جديدة من العنف والتعذيب. أمّا تيرسس فقد ظهر له الرب يسوع المسيح شخصياً وشدده، وقيل أخذه إلى أسقف المحلة ‏الذي عمده.

    ‏وكان أن كابد الشهيد المزيد من العذابات المرة على امتداد فترة من الزمان غير محددة إلى أن قضى الوالي وجيء بأخر اسمه بابدوس. هذا أراد التخلص من القديس فجعله جنوده في كيس محكم وألقوه في البحر. لكن ذكر أن ملاك الرب نجاه. كما ذكر أنه ألقي للأسود فلم تمسه بأذى. أمام كل هذا تحرّكت نفس رجل اسمه كلينيكوس كان كاهناً للأوثان، فاقتبل الإيمان بالمسيح وجاهر به أمام الوالي مقبِّحاً عبادة الأوثان فجرى توقيفه وإعدامه بقطع الرأس، فيما جعل الجند تيرسس في صندوق خشبي ضيّق نشروه ببطء كما ليستنفدوا ما في أنفسهم من ضغينة وغرور وحب للموت، ولكن على غير طائل لأن قوة الله فوق كل قوة.

    ‏هكذا كمّل رجل الله ألام المسيح في جسده ونال إكليل الحياة. وقد قيل أن ذلك حصل في مدينة تدعى أبولونيا.
    كما أورد المؤرخ الكنسي سوزومينوس (القرن 5م) أن قيصاريوس القنصل بنى على اسم القديس تيرسس في القسطنطينية كنيسة عظيمة جعل فيها بعضاً من رفاته. وكانت للقديس كنيسة أخرى في المدينة. كما ذكر أن القديس تيرسس ظهر للإمبراطورة بلخاريا القديسة (399-453 ‏م) وأشار عليها بأن تجعل رفات شهداء سبسطيا الأربعين بجانب رفاته هو. أما في الغرب فجرى تشييد عدد من الكنائس على اسم القديس تيرسس، لاسيما في إسبانيا.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

    قنداق باللحن الرابع

    لنجتمع اليوم جميعنا ونمدح بالتقاريظ الشريفة, كواكب الكنيسة, بما أنهم مجاهدو المسيح إلهنا.
    [/FRAME]

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -15- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (15 كانون الأول)

    * القديسان الشهيدان ألفثاريوس (الحر) الأسقف وأمه أنثيّا *


    القدّيس الشهيد في الكهنة ألفثاريوس ورفقته


    (القرن 2م)


    "لقد استأهلت أيها الأب الحلة الكهنوتية. بما أنك سميّ الحريّة الإلهية. وبتعليمك حسن العبادة بجرأة. ثقفتنا بالأقوال والأفعال. وإذ تممت قصدك في الاستشهاد. تلألأت في الأمرين كليهما. ونلت الإكليل مضاعفاً من لدن المسيح الإله. فإليه ابتهل أيها الشهيد في الكهنة أن يخلّص نفوسنا".

    ‏ هكذا تخاطب الكنيسة الشهيد في الكهنة ألفثاريوس الذي أبصر النور في مدينة رومية لأب اسمه أفجانيوس كن موظفاً كبيراً في خدمة قيصر وأم تقية اسمها أنثيّا. أبوه، فيما يبدو، كان وثنياً وقد رقد وألفثاريوس طفل. أما أمّه فاهتدت إلى الإيمان بالرب يسوع عبر تلاميذ الرسول بولس مباشرة.

    ‏نشأ ألفثاريوس مسيحياً وترعرع على محبة الله وحفظ الوصايا. وإذ كان لامعاً وأبدى قدرة فائقة على التعلم، اقترح أحد معلّميه على والدته أن تأخذه إلى أسقف رومية القديس أنيقيطس الحمصي (150-161 ‏م). فلما امتحنه الأسقف وبانت مواهبه غير العادية ونعمة الله عليه أخذه على عاتقه.

    وُضعت اليد على ألفثاريوس قارئاً وهو في سن الثالثة عشرة وشماساً وهو في الخامسة عشرة وكاهناً وهو في السابعة عشرة وأسقفاً على إلّيريا وهو في العشرين. ويبدو، لروح الله فيه ولفهمه وغيرته، أنه حقّق، في مجال نشر الكلمة بين الوثنيين، نجاحاً كبيراً. كل الوثنيين الذين التقاهم، ‏إما نجح في هدايتهم إلى المسيح أو كانوا يكنّون له احتراماً وتقديراً فائقين.

    ‏على هذا لم يلبث خبر ألفثاريوس أن بلغ أذني قيصر. وإذ كان القلق قد ساوره بسبب تزايد المسيحيين، أوفد أحد القادة العسكريين الموثوق بهم لديه، واسمه فيليكس، ليلقي القبض على القدّيس. ويبدو أن فيليكس تسلّل إلى المخبأ الذي كان القدّيس يقيم فيه الصلاة. فلما بلغه كان ألفثاريوس يعظ المؤمنين، فانتحى ناحية ووقف يسمع. ولكن ما أن انتهى رجل الله من الكلام حتى تقدّم إليه فيليكس، لا ليلقي عليه القبض بل ليعبّر له عن رغبته في أن يصير مسيحياً. فكلّمه ألفثاريوس بكلام الحياة ثم عمده.

    بعد ذلك، لم يشأ قديس الله أن يعود فيليكس إلى قيصر فارغاً فالتمس العودة معه. وبالجهد رضي فيليكس أن يصحبه إليه.
    ‏وقف ألفثاريوس أمام قيصر فسأله هذا الأخير عن إيمانه فاعترف بالرب يسوع إلهاً حقيقياً أوحداً فأحاله على التعذيب. وإذ عمد الجلاّدون إلى ضربه بالسياط وإلى إلقائه على سرير محمى بالنار، ثم إلى سكب الزيت المغلي عليه، لم يتزعزع ولا غيّب الألم كلمة الله في فمه فوبّخ الطاغية على اضطهاده حملان المسيح الودعاء.
    ‏وعرض أحد خدّام قيصر واسمه خوريبوس، أو ربما خوريمون، أن يُدخل ‏ألفثاريوس إلى فرن للتعذيب كان قد ابتدعه. في تلك اللحظة صلّى رجل الله من أجل هداية أعداء الله لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، فاخترقت النعمة قلب خوريبوس وأنارت بصيرته فاستنار وتغيّر من وحش يتلذّذ بتعذيب الناس إلى حمل وديع هادئ. للوقت أخذ خوريبوس جانب القديس ودافع عنه واعترف بالمسيح أمام الجميع فيما أصيب قيصر والحاضرون بالذهول. ثم إن خوريبوس دخل إلى الآتون الذي ابتدعه. دخل إليه بثقة وجرأة. ولكن أبت النار أن تمسّه بأذى فجرى قطع رأسه، وكذلك فعل الجلادون بفيليكس.

    ‏أما ألفثاريوس فعانى المزيد من التعذيب وألقي للحيوانات فلم تؤذه. وأن اثنين من الجنود آمنا بالمسيح بفضله وتمت شهادتهما. أخيراً ضرب الجلادون رأسه بالسيف. وما كادوا يفعلون حتى أسرعت أنثيا، والدة القديس، لتضمّ جسد ابنها المخضّب بالدم حباً فهاش إليها الجنود وفتكوا بها، هي أيضاً، فاختلط دمها بدم ابنها.

    ‏يذكر أن ثمّة من يظن أن أسقف رومية الذي رعى ألفثاريوس كان ‏أناكلتس لا أنيقيطس، وان استشهاده كان في زمن أدريانوس قيصر (117-138‏م) لا في زمن أنطونينوس (138‏-161‏م)، حوالي العام 130‏م. وهناك تقليد ثالث يقول إنه استشهد في أيام القيصر سبتيموس ساويروس (193-211م).

    يذكر أيضاً أن الشهيد هو شفيع النساء الحاملات اللواتي يسألنه الوضع ‏بالسلامة، وكذلك المسافرين في البحر والمرضى. بهذا المعنى ترتل له الكنيسة في أبوستيخن صلاة غروب العيد، هذا اليوم، الأنشودة التالية:
    "لقد تحنّنت أيها الأب على النسوة الدانية ولادتهن، الملازمات في هيكلك، وجُدت عليهن بالخلاص، وكذا منحت آخرين مستمدّين منك بحرارة السير حسناً في البحر، وأنك تخوّل الصحة للمرضى، متلألئاً في العجائب".

    هذا، ويبدو من تيبيكون الكنيسة العظمى في القسطنطينية. من القرن العاشر للميلاد. أن رفات القديس ألفثاريوس، أو بعضها على الأقل، أودعت كنيسة حملت اسمه فوق ما يسمى بالهضبة القاحلة وهي الهضبة السابعة من هضاب المدينة والمدعوّة كسيرولوفوس.

    أما رفاته اليوم فمع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن أن تكون قد اختلطت برفات قديس أخر يحمل الاسم نفسه يعيّد له اليوم وهو معروف باسم ألفثاريوس كوبيكولاريوس، فإنها تتوزع على اليونان وقبرص وفلسطين وربما مناطق أخرى. بين هذه الأمكنة كنيسة القيامة في القدس ودير كيكّو في قبرص وديري كسيروبوتاموس وسيمونوس بتراس في جبل أثوس ودير القديس يوحنا اللاهوتي في باتموس ودير الثالوث القدوس في تسانغارولون (أكروتيري) اليونانية حيث يوجد قسم من جمجمته ودير ديونيسيو في جبل أثوس حيث توجد ذراعه اليمنى.

    طروبارية باللحن الخامس
    لقد سارعتَ مبادراً إلى المسيح سيدك, مزيَّناً بالحلة الكهنوتية, وقاطراً بمجاري دمائك, أيها المغبوط ألفثاريوس الحكيم, يا داحض الشيطان فلا تزل متشفعاً من اجل المكرمين بإيمان, جهادك المغبوط.

    قنداق باللحن الثاني
    بما أنكَ جمالُ الكهنة أيها البار، ونموذج لابسي الجهاد، نمدحكَ جميعنا ونطلبُ إليكَ أيها الشهيد في الكهنة ألفثاريوس، أن تُعتقنا من الشدائد الكثيرة الأنواع نحن المعيّدين بشوق لتذكارك، متشفعاً بغير فتور من أجلنا كافةً.
    [/FRAME]

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -16- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (16 كانون الأول)

    * أحد الأجداد القديسين *



    ‏أحد الأجداد القدّيسين

    هذا هو الأحد الواقع بين الحادي عشر والسابع عشر من هذا الشهر. فيه تذكر الكنيسة المقدّسة من تسمّيهم أجداد الرب يسوع تهيئة لميلاده بالجسد، وهم الذين تقول عنهم كتبنا الليتورجية إنهم "كانوا قبل الشريعة وفي الشريعة". ونسمّيهم أيضاً آباء. تشمل سلسلتهم أعرق الآباء كآدم وهابيل وشيت، كما تشمل أدناهم، في الزمن، إلى الرب يسوع كزكريا الكاهن ويوحنا المعمدان.

    بينهم إبراهيم وإسحق ويعقوب وآلهم من بيت إسرائيل، وبينهم شهود من الأمم كملكيصاداق وأيوب. إنهم، بكلمة، كل الذين شهدوا لله ومسيحه منذ آدم. هؤلاء نكرمهم لأسباب شتّى ولو تركّزت جميعها حول مسيح الرب:

    v ‏ بعضهم لأنه خدم السيّد بأمانة
    v بعضهم لأنه عبد السيّد برأي مستقيم
    v بعضهم لأنه صنع بقدرة الله قوّ
    v بعضهم لأنه كان رسماً للمسيح
    v بعضهم لأنه سبق فرسم سر الثالوث وتجسّد المسيح
    v بعضهم منه المسيح الرب بالجسد‏
    v وبعضهم لأنه مواعد.

    ‏وإذا كان الرب الإله قد وعد إبراهيم وإسحق ويعقوب بمخلص يخرج من صلبهم فإنه بالآباء الغرباء عن رعويّة إسرائيل "خطب البيعة التي من الأمم". من هنا أن قصد الله كان، منذ البدء، أن يجمع الكل، يهوداً وأمميين، إلى واحد. هذا سبق فرسمه وأعدّ له بشهود كثيرين من كل أمة في الأرض. لقد ترك الله، على حد قول الرسول بولس، جميع الأمم يسلكون في طرقهم، لكنه "لم يترك نفسه بلا شاهد" (أعمال الرسل14‏:16-17‏). أما وقد جاء المسيح المخلص فإنه "جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسّط، أي العداوة... لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً..." (أفسس2‏:14-15‏). لهذا السبب تدعو رسالة اليوم إلى خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد "حيث ليس يوناني ولا يهودي... لا بربري ولا اسكيثي... بل المسيح هو كل شيء وفي الجميع" (كولوسي3‏). ‏


    طروبارية باللحن الثاني
    لقد زكَّيت بالإيمان الآباءَ القدماءَ، وبهم سبقتَ فخطبتَ البيعة التي من الأمم، فليفتخر القديسون بالمجد، لأن مِن زَرْعهم أًبنع ثمر حسيب، وهو التي ولدَتْكَ بغير زرعٍ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله ارحمنا.

    قنداق باللحن الثاني
    أيها الفيتان المثلثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرّعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنك رحيم، لأنك قادر على ما تشاءُ.
    [/FRAME]


  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -17- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (17 كانون الأول)

    * القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة وديونيسيوس أسقف إينِّة *




    القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة حنانيا وعازريا وميصائيل


    أين نجد خبرهم؟
    القديس دانيال النبي هو الذي تسمى السفر الرابع من أسفار الأنبياء الكبار باسمه بعد إشعياء وإرميا وحزقيال. هذا وفق ترتيب الترجمة السعينية لأسفار العهد القديم. وقد ورد أكثر أخباره في هذا السفر. كما ذكرته قصّة سوسنّة وقصّة بال والتنّين الواردتان، في الترجمة السبعينية، مباشرة قبل سفر المكابيّين الأول.
    أما الفتية الثلاثة القدّيسون فنلقى روايتهم في سفر دانيال النبي عينه. ولهم، في الترجمة السبعينية، نشيد يعرف بـ "نشيد الفتية الثلاثة" تجعله الترجمة السبعينية قبل قصّة سوسنّة مباشرة.
    يذكر أن الترجمة الكاثوليكية العربية للكتاب المقدس تثبت نشيد الفتية الثلاثة كتتمة للإصحاح الثالث من سفر دانيال، فيما تجعل قصة سوسنّة في الإصحاح الثالث عشر من السفر وقصّة بال والتنّين في الإصحاح الرابع عشر.

    دانيال النبي ورفقته:
    هو أحد أمراء بني إسرائيل الذين أجلاهم نبوخذ نصّر، ملك بابل، إلى بلاده بعدما استولى على أورشليم في حدود العام 597 ق.م في السنة الثالثة من ملك يوياقيم، ملك يهوذا. وقد اختير دانيال من ضمن مجموعة من الأمراء الفتية الذين "لا عيب فيهم، حسان المظهر يعقلون كل حكمة ويدركون العلم ويفقهون المعرفة، ممن يكونون آهلاً للوقوف في قصر الملك ولتعلّم أدب الكلدانيين ولسانهم" (دانيال4:1). وكان من المفترض أن تُعدَّ المجموعة خلال ثلاث سنوات في ما يشبه الأكاديمية الملكية ثم توضع في خدمة الملك. كان دانيال في حدود السابعة عشرة من عمره، وقد أعطي اسم بلطشصّر وحُدّدت له حصّة يومية من طعام الملك وخمر شرابه. الأمر نفسه حصل لفتية ثلاثة آخرين من أمراء إسرائيل هم حنانيا وميصائيل وعازريا. وقد أعطي الأول اسم شدراخ والثاني اسم ميشاخ والثالث اسم عبدناغو.

    ولكن لم يشأ دانيال ورفقته أن يتنجّسوا بطعام الملك وشرابه. أغلب الظن لأنه كانت له علاقة بالأوثان. ذاك كان عندهم حراماً يوازي الشرك وتالياً الكفر بإله إسرائيل. فسألوا رئيس الخصيان المولّج إليه أمر العناية بهم أن يعفيهم فوافقهم، بعون الله، بعد لأي، فاكتفوا من الطعام بحبوب القطاني ومن الشراب بالماء. وكانت النتيجة أن بساطة طعام الأربعة، على بركة الله، متّعتهم بصحة وعافية فاقتا سائر الشبّان الذين اغتذوا بمآكل الملك.

    "وأعطى الله أولئك الفتية الأربعة معرفة وفهماً في كل أدب وحكمة. وكان دانيال ذا فطنة في جميع الرؤى والأحلام" (دانيال17:1). فلما وقفوا أمام الملك في الوقت المعيّن لهم فاقوا بعشرة أضعاف جميع السحرة والعرّافين في المملكة.

    الحلم وتفسيره:
    وسنحت الفرصة لدانيال أن يظهر علمه وحكمته وأن يعلو شأنه يوم عاين نبوخذ نصّر الملك، أثناء رقاد النوم، حلماً أقلقه، فطلب أن يبيِّن السحرة والعرّافون والرقاة والكلدانيون الحلم وتفسيره. لم يكتفِ بالتفسير لأنه قال يكذبون عليّ، ولكن لو عرفوا الحلم أولاً لأمكنني تصدبقهم. فأجاب الكلدانيون أنه لا طاقة لإنسان على ذلك سوى الآلهة "الذين لا سكنى لهم مع البشر" (دانيال11:2). فغضب الملك وطلب أن يُبادوا. فلما بلغ دانيال قرار الملك استوضح الأمر ثم طلب مقابلته. فلما دخل عليه استمهله زماناً لتبيان الحلم وتفسيره فأمهله. والتمس الأربعة، دانيال ورفقته، رحمة ربّهم فانكشف له السرّ في رؤيا الليل.

    عاد دانيال إلى الملك وأبان له الحلم وتفسيره، فسقط "نبوخذ نصّر على وجهه وسجد لدانيال، وأمر أن تُقرَّب له تقدمة وبخور رضى". واعترف الملك بأن إله دانيال إله الآلهة حقاً وربّ الملوك... (دانيال46:2...). ثم أعطاه هدايا عظيمة كثيرة وسلّطه على كل إقليم بابل وجعله رئيساً أعلى على جميع حكماء بابل. كما وُلّي شدراخ وميشاخ وعبدناغو بناء لطلب دانيال على شؤون إقليم بابل.

    تمثال الذهب وأتّون النار:
    بعد ذلك بزمن نصب نبوخذ نصّر تمثالاً من الذهب وأمر أن يسجد له جميع الناس فأطاعه الخلق كلهم. ولكن وشى الكلدانيون بالفتية الثلاثة إنهم لم يذعنوا. فأرسل الملك في طلبهم غاضباً وهدّد بإلقائهم في وسط أتّون النار المتّقدة إن لم يفعلوا. فأبى الثلاثة أن يسجدوا لغير إلههم وأسلموا لربّهم. إذ ذاك أمر الملك بإحماء النار سبعة أضعاف وإلقاء الثلاثة فيها وهم في سراويلهم وأقمصتهم وأرديتهم وألبستهم. فمن لظى النار احترق الذين أتوا بالثلاثة إلى الأتّون. كان الثلاثة موثقين. وعوض أن تلتهم ألسنة اللهب الفتية نزل ملاك الرب إلى الأتّون وطرد لهيب النار وجعل في وسط الأتّون ما شبه نسيم الندى المنعش فلم تمسّهم النار البتّة، لا هم ولا ألبستهم، فأنشدوا وسبّحوا وباركوا الله.

    أما عازريا فتفوّه بكلام طالما ردّدته الألسن في الكنيسة على مدى الأجيال لأنه تخطى الفتية الثلاثة إلى كل شعب الله: "...يا رب إله آبائنا... عادل أنت في كل ما صنعت بنا... قد أخطأنا وأثمنا وابتعدنا عنك... ولم نسمع لوصاياك ولم نحفظها ولم نعمل بما أمرتنا به لكي يكون لنا الخير... فكل ما صنعته بنا... إنما صنعته بحكم حق. فأسلمتنا إلى أيدي أعداء آثمة... والآن فليس لنا أن نفتح فمنا لأننا صرنا خزياً وعاراً نحن عبيدك... ولكن لا تخذلنا إلى الغاية من أجل اسمك... من أجل إبراهيم صفيِّك واسحق عبدك وإسرائيل قدّيسك... لم يعد لنا في هذا الزمان رئيس ولا نبيّ ولا مدبّر ولا محرقة ولا ذبيحة ولا قربان ولا بخور... لكي ننال رحمتك... لكن اقبلنا لانسحاق نفوسنا وتواضع أرواحنا... فإنه لا خزي للذين يتوكّلون عليك. إننا نتبعك اليوم بكل قلوبنا ونتّقيك ونبتغي وجهك فلا تخزنا... أعط يا رب مجداً لاسمك. ليخز جميع الذين أروا عبيدك المساوئ... وليعلموا أنك أنت هو الرب الإله وحدك..."

    وأما الثلاثة معاً فلما لم تسؤهم النار ولم تزعجهم، فقد سبّحوا وباركوا ودعوا الخليقة كلها المنظورة وغير المنظورة إلى التسبيح معهم، أعمال الرب وملائكة الرب وسماوات الرب، والشمس والقمر والنجوم، والبرْد والحرّ والندى، والبرق والسحاب، والليل والنهار، والجبال والتلال، والبحار والأنهار، والحيتان والطيور، والبهائم والوحوش، وكل بني البشر، وإسرائيل، وكهنة الرب، وأرواح ونفوس الصدّيقين والقدّيسين المتواضعي القلوب. "لأنه أنقذنا من الجحيم وخلّصنا من يد الموت...".

    وكان، بعد ذلك، أن دُهش نبوخذ نصّر لما حدث لا لأن النار لم تحرق الفتية الثلاثة ولا غيّرت ألبستهم ولا لصقت بهم رائحة النار وحسب، بل لمنظر عجيب شهد له قائلاً: "ألم نكن ألقينا ثلاثة رجال في وسط النار وهم موثقون... إني أرى أربعة رجال مطلقين يتمشّون في وسط النار... ومنظر الرابع يشبه ابن الله". (دانيال24:3 وما يتبعها). ثم إن نبوخذ نصّر أعطى الفتية الثلاثة الأمان وبارك إلههم قائلاً: "تبارك إله شدراخ وميشاخ وعبدناغو الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين توكّلوا عليه وخالفوا أمر الملك وبذلوا أجسادهم لئلا يعبدوا ويسجدوا لإله غير إلههم... فمن إله آخر يستطيع أن ينجّي هكذا... فما أعظم آياته وما أقوى عجائبه! إن ملكوته ملكوت أبدي وسلطانه إلى جيل فجيل".

    حلم الشجرة العظيمة:
    ثم كان بعد حين أن عاين نبوخذ نصّر حلماً آخر أقلقه. رأى شجرة عظمت حتى بلغ ارتفاعها السماء ثم نزل "ساهر قدّيس" فقطعها إلا أصلها في الأرض. والشجرة كانت بشراً أُعطي قلب وحش سبعة أزمنة. وجيء بدانيال مفسِّراً فاستفظع الحلم وخشي البوح بتفسيره إلا بعد الأمان. والكلام كان أن نبوخذ نصّر هو تلك الشجرة. فقد زادت عظمته وبلغ السماء وسلطانه أقصى الأرض، فاستكبر، والله مزمع أن يزيل عنه المُلك ويطرده من بين الناس ويُسكنه بين الوحوش ثم يردّ له عقله ويستردّه بين الناس ويعيد إليه ملكه ليتعلم أن من سار بالكبرياء فهو قادر على إذلاله (34:4) وأن المُلك لله "يجعله لمن يشاء... وجميع سكان الأرض يُحسبون كلا شيء أمامه". وقد حدث كما تفوّه دانيال وتعلّم الملك درساً قائلاً: "باركت العليّ وسبّحت وعظّمتُ شأن الحي للأبد الذي سلطانه سلطان أبدي وملكه إلى جيل فجيل" (31:4).

    يد خفية وكلام:
    وحلّ بلطشصّر في المُلك محل نبوخذ نصّر فترفّع هو أيضاً على ربّ السماء فكانت له هذه الحادثة ضربة قاضية: دعا، مرة، ألفاً من عظمائه وشرب هو وعظماؤه ونساؤه وسراريه خمراً بآنية الذهب والفضّة التي أخرجها نبوخذ نصّر من الهيكل الذي بأورشليم. للحال ظهرت أصابع يد إنسان وكتبت تجاه المصباح على كلس حائط قصر الملك والملك ينظر طرف اليد التي تكتب. فتغيرت سحنة الملك وروّعته هواجسه واصطكّت ركبتاه. ولما طلب العرّافين والكلدانيين والمنجّمين ليفسِّروا له الكتابة أخفقوا إلا دانيال الذي قال له لأنه ترفّع قلبه واستعمل آنية بيت الرب لشرب الخمر ولم يُعظّم الذي في يده كل نسمة وعنده جميع سبل الناس، لذلك يحصي الله أيام مُلك بلطشصّر وينهيها ويقسم المملكة ويسلمها إلى ميديا وفارس. وكان كما قال دانيال، وقُتل الملك في تلك الليلة عينها.

    دانيال في الجب:
    وأخذ المُلك داريوس الميدي فجعل دانيال أحد وزرائه الثلاثة، وقد فاق دانيال الوزراء والأقطاب جميعاً "لأن روحاً بارعاً كان فيه"، فطلب الحسّاد عليه علّة فلم يجدوا. فالتمسوا من الملك أمراً يمنع فيه الناس من الطلب إلى الآلهة أو الناس إلا إليه تحت طائلة الإلقاء في جبّ الأسود. وقد أقام الحسّاد نظّاراً يراقبون دانيال ليشتكوا عليه. وكان دانيال معتاداً أن يسجد ثلاث مرات في اليوم باتجاه أورشليم ويصلّي لله ويحمده. فلما درى النظّار بأمره نقلوا خبره إلى الملك فاغتم لأنه كان يحبّه، لكنه لأجل الرسوم والأحكام أمر بإلقائه في جبّ السود. وبات الملك ليلته قلقاً. وعند الفجر أسرع إلى جبّ الأسود ونادى بصوت حزين: "يا دانيال، عبد الله الحيّ، هل استطاع إلهك الذي تواظب على عبادته أن ينقذك من الأسود؟" فأجابه دانيال: "أيها الملك، حييت للأبد. إن إلهي أرسل ملاكه فسدّ أفواه السود فلم تؤذني لأني وّجدت بريئاً أمامه.وأمامك أيضاً، أيها الملك، لم أصنع سوءاً". ففرح به الملك فرحاً عظيماً وأمر بإخراجه من الجبّ فلم يوجد فيه أذى لأنه توّكل على إلهه، أما الوشاة فأُلقوا في الداخل فتسلّطت عليهم الأسود وحطّمت عظامهم. وقد أقرّ داريوس بشأن إله دانيال أنه هو "الإله الحي القيّوم للأبد، وملكه لا ينقرض وسلطانه إلى المنتهى. المنقذ المنجّي والصانع الآيات والعجائب في السموات والأرض..." (27:6-28).
    وكان دانيال ناجحاً في ملك داريوس وقورش الفارسي معاً.

    من أخبار دانيال:
    إلى ذلك ورد عن دانيال في قصّة سوسنّة الفتاة العبرانية الجميلة التقيّة أنه أنقذها، بما أوتي من حكمة، من عقاب الرجم بالحجارة حتى الموت بعدما اتهمها شيخان من شيوخ إسرائيل، رغبا فيها ولم تذعن لهما، بأنها زنت على زوجها، وهما شاهدان بذلك. كما ورد أن دانيال بيّن لقورش الفارسي أن بال المدعو إلهاً ليس سوى صنم صنع الأيدي وأن كهنة بال يحتالون عليه ليوهموه أن بال يأكل ويشرب، فيما هم الذين يستأثرون، في السر، بما يخصّصه الملك لبال من طعام وشراب كل يوم وهو كثير. كذلك ورد أن دانيال أبطا السجود للتنين الذي كان أهل بابل يعبدونه لما وضع في فمه أقراصاً من الزفت والشحم والشعر فأكلها وانشقّ. وورد أيضاً أنه لما كان دانيال في جبّ الأسود، كان حبقوق النبي في أرض يهوذا وقد طبخ طبيخاً وفتّ خبزاً وذهب به إلى الحقل طعاماً للحصّادين. فأخذه ملاك الرب بقمة رأسه وحمله بشعره ووضعه في بابل عند الجبّ ومعه الطعام. فنادى حبقوق قائلاً: "يا دانيال، خذ الغداء الذي أرسله لك الله!" فقال دانيال: "اللهمّ، لقد ذكرتني، ولم تترك الذين يحبّونك!" وقام دانيال وأكل وردّ ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى مكانه.

    صورة دانيال والفتية الثلاثة:
    على هذا تكون الصورة التي يعكسها دانيال والفتية الثلاثة القدّيسون صورة شعب عرف خطيئته وتاب عنها وتمسّك بالأمانة لإلهه كما منذ القديم، وليس يقبل أن يكون به مشركاً ولا تغيره عنه خيرات الملوك والأمم، ولا أطايب الدنيا. أن يكون في الذلّ في العالم ولكن أميناً لربّه خير له من أن يكون في عز الممالك من دون ربّه. به يجاهر بجرأة ولا يداور. حوله رب الأرباب وملك الملوك ولا يرتفع بإزائه رأس. معلّم الحكمة وسيد العطايا وحافظ خائفيه. ولا غرو فدانيال الاسم معناه "الله قاضيّ". كل هذا يأتي بعدما ضلّ إسرائيل سواء السبيل وفرّط بإلهه حتى سباه ربّه إلى بابل لينقّي بالألم والنار زغله ويمدّه، من جديد، إلى المسيح الآتي وأورشليم الجديدة وأواخر الدهور.

    نبوءات دانيال:
    تنتمي نبوءات دانيال إلى ما هو معروف بالأدب الرؤيوي. فبين الإصحاح السابع والإصحاح الثاني عشر أربع نبوءات فيها الكثير عن تتالي الممالك ومجيء ابن الإنسان والأزمنة الأخيرة بعض مما نقرأه في سفر دانيال نلقاه هنا وهناك في أسفار العهد الجديد لاسيما في سفر الرؤيا. دونك كلمة عن كل من هذه النبوءات:

    النبوءة الأولى: وهي رؤيا الحيوانات الأربع وقديم الأيام وابن الإنسان (الإصحاح7) وهي موازية لحلم التمثال العظيم الذي عاينه نبوخذ نصّر (الإصحاح2). تتناول بصورة أساسية، تتالي الممالك من بابل إلى مادي وفارس إلى الإسكندر المقدوني وخلفائه إلى ابن الإنسان ذي السلطان الأبدي الذي لا يزول. وفيها صورة قديم الأيام كما استعارها سفر الرؤيا: "لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار... وتخدمه ألوف ألوف وتقف بين يديه رِبوات رِبوات".

    النبوءة الثانية: وهي رؤيا الكبش والتيس، الكبش الذي يمثّل ملوك ميديا وفاس، والتيس الذي يمثّل الإسكندر المقدوني وخلفائه (الإصحاح8).

    النبوءة الثالثة: نبوءة الأسابيع السبعين (الإصحاح9). هذه تتضمن صلاة دانيال بالصوم والمسح والرماد توبة عن نفسه وعن شعب إسرائيل على غرار صلاة عازريا، كما تتضمن قولة جبرائيل الملاك عن الوقت المحدّد من الله على إسرائيل وأورشليم لإفناء المعصية وإزالة الخطيئة والتكفير عن الإثم والإتيان بالبر الأبدي.

    النبوءة الرابعة: وهي الرؤيا العظمى التي تشتمل على ما يحدث بين الممالك مروراً بأنطيوخوس أبيفانيوس المدعو "الحقير" الذي فتك بإسرائيل ودنّس الهيكل، وإلى آخر الأزمنة. وفيها كلام يعتبر من أهم الكلام على قيامة الجسد في نصوص العهد القديم. "وكثير من الراقدين في أرض التراب يستيقظون، بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبدي..." (2:12‑3).

    دانيال والفتية الثلاثة في العبادة:
    لدانيال والفتية الثلاثة في عبادتنا مكانة مرموقة. فنحن نذكرهم في أحد الأجداد (11-17 كانون الأول) وكذلك في أحد النسبة (17-24 كانون الأول). لماذا تعيّد لهم الكنيسة في 17 كانون الأول وفي أحد الأجداد رغم قرب العيدين أحدهما من الآخر؟ السبب نجده في الكنيسة الكبرى في القسطنطينية حيث كان العيد أصلاً في 17 كانون الأول ولكن جرت العادة هناك على نقله إلى أقرب أحد إليه. دانيال نذكره بخاصة لأقواله عن مجيء السيّد بين الناس، والفتية الثلاثة لوطئهم آتون النار وإقامة ابن الله معهم رمزاً لتجسّده وسكناه في الناس وقيامته من بين الأموات وشركة المؤمنين في القيامة. هذا وتحتل صلاة عازريا وتسبحة الفتية الثلاثة القدّيسين التسبحتين السابعة والثامنة من صلاة السحر في الصوم الكبير.

    ولنا بدانيال ورفقته صورة طالما استعان بها المنشدون الكنسيون، هنا وثمة، لاسيما في ما خصّ إكرام والدة الإله. دونك هذه الأنشودة مثلاً: "ليكرّم الآن دانيال العظيم في الأنبياء. لأنه قد عاين المسيح إلهنا. حجراً مقتطعاً من جبل. أعني من والدة الإله النقية. وليُمدَح معه الثلاثة الفتية الذين خلّصهم من نار الأتّون بدون مضرّة. رسمُ البتول الإلهي الغامض الوصف. الذي خلص العالم"(الاكسابستلاري - صلاة السحر - عيد القديس دانيال النبي ورفقته).


    طروبارية باللحن الثاني
    عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن الثلاثة الفتية القديسين قد ابتهجوا في ينبوع اللهيب، كأنهم على ماء الراحة، والنبي دانيال ظهر راعياً للسباع كأنها غنم، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.
    قنداق للنبي باللحن الثالث وللقديسين باللحن الثاني

    أيها النبي المغبوط، لما تنقَّى قلبك الطاهر بالروح، صار إناءً للنبوة الباهرة الضياء، لأنكَ عاينتَ الأمور البعيدة كالحاضرة، ولما طُرحتَ في الجب أَلجمتَ الأسود، فلذلك نكرمك يا دانيال المجيد.
    أيها الفتيان المثلّثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مُجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنكَ رحيم، لأنكَ قادرٌ على ما تشاءُ.
    [/FRAME]

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •