الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 10 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -14- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (14 كانون الأول)

    * القديسون الشهداء تيرسس وأبولونيوس وأَرِّيانوس *



    القديسون الشهداء تيرسس ولوقيوس وكلينيكوس


    (+250م)


    استشهد هؤلاء الثلاثة في أيام القيصر الروماني، داكيوس، في حدود العام 250 ‏للميلاد. فإثر قرار ملكي بملاحقة المسيحيين وتوقيفهم وإنزال أشد العقوبات بهم إذا ما رفضوا الانصياع لأوامر قيصر، توجه المدعو كومبريكيوس الوالي إلى نواحي نيقوميذيا ونيقية وقيصرية بيثينيا لوضع القرار الملكي موضع التنفيذ. ولما شاء الوالي أن يضرب المسيحيين من جديد تسبب في إهراق دماء العديد منهم وبطش بصغارهم وكبارهم، فاحتدّت روح الرب في رجل مسيحي من مواطني قيصرية اسمه لوقيوس، فتقدّم من الوالي بجرأة ما بعدها جرأة وصرخ في وجهه: "يا أيها الكَلْب الكَلِب، حتى متى تسفك الدماء كجدول المياه، ملزماً تلاميذ المسيح الودعاء أن يعبدوا الحجارة وقِطع الخشب الصمَّاء بصفتها آلهة؟" فنزل كلامه في عيني الوالي وأذنيه نزول الصاعقة. وما أن استردّ وعيه حتى أخذت الدماء في عروقه تغلي فأمر للحال بإلقاء القبض على لوقيوس وتقّدم جلادوه وأعملوا فيه ضرباً بالسياط شرساً. وإذ لم يقوّ الوالي على لجم هياج نفسه، عفّ عن محاكمة الرجل وفق الأصول وأمر للحال بقطع رأسه فنفذ الجلادون ‏حكمه.

    ‏وانتشر الخبر بين المسيحيين بسرعة فراعهم الحدث وأصيبوا بالذعر فلاذوا بالجبال والمغاور. إزاء حالة الفزع العارمة هذه انبرى رجل باسل اسمه تيرسس إلى ساحة التحدي وفي نيّته أن يبعث في القوم روح العنفوان والشهادة، فخرج إلى مقر الوالي وطلب مقابلته. ولما دخل عليه التزم أمامه الصبر، بجرأة وهدأة، وسعى إلى إقناعه إنه من الإذلال للناس وهم المتعقلون أن يعبدوا كائنات لا عقل لها وظواهر طبيعية. لكن الوالي لم يكن في وارد الأخذ والرد على صعيد الإقناع والاقتناع. لهذا السبب عاد وكرر أن المطلوب واحد وهو الطاعة الكاملة لأوامر قيصر. وإذ بدا أن تيرسس استنفد لغة الكلام والوالي لغة الصبر، أمر كومبريكيوس بتقييد الشاهد معصميه إلى رجليه وأسلمه للجلادين فانهالوا عليه ضرباً لا هوادة فيه، ثم حطموا كعبيه وفقأوا عينيه وسكبوا رصاصاً مذاباً على بدنه.

    غير أن النعمة الإلهية صانت حبيب الله وحفظته ثابتاً إلى المنتهى، وحصّنته كما بمجنّ غير منظور. وقد ذكر أن صلاة القديس دكّت الأصنام في المكان. ولكن لم يكن الوالي ليعتبر. وإذ تعب ولم ينجح في كسر مقاومة الرجل اشتد غيظه، لكنه أعاده إلى السجن ريثما يحشد عليه موجة جديدة من العنف والتعذيب. أمّا تيرسس فقد ظهر له الرب يسوع المسيح شخصياً وشدده، وقيل أخذه إلى أسقف المحلة ‏الذي عمده.

    ‏وكان أن كابد الشهيد المزيد من العذابات المرة على امتداد فترة من الزمان غير محددة إلى أن قضى الوالي وجيء بأخر اسمه بابدوس. هذا أراد التخلص من القديس فجعله جنوده في كيس محكم وألقوه في البحر. لكن ذكر أن ملاك الرب نجاه. كما ذكر أنه ألقي للأسود فلم تمسه بأذى. أمام كل هذا تحرّكت نفس رجل اسمه كلينيكوس كان كاهناً للأوثان، فاقتبل الإيمان بالمسيح وجاهر به أمام الوالي مقبِّحاً عبادة الأوثان فجرى توقيفه وإعدامه بقطع الرأس، فيما جعل الجند تيرسس في صندوق خشبي ضيّق نشروه ببطء كما ليستنفدوا ما في أنفسهم من ضغينة وغرور وحب للموت، ولكن على غير طائل لأن قوة الله فوق كل قوة.

    ‏هكذا كمّل رجل الله ألام المسيح في جسده ونال إكليل الحياة. وقد قيل أن ذلك حصل في مدينة تدعى أبولونيا.
    كما أورد المؤرخ الكنسي سوزومينوس (القرن 5م) أن قيصاريوس القنصل بنى على اسم القديس تيرسس في القسطنطينية كنيسة عظيمة جعل فيها بعضاً من رفاته. وكانت للقديس كنيسة أخرى في المدينة. كما ذكر أن القديس تيرسس ظهر للإمبراطورة بلخاريا القديسة (399-453 ‏م) وأشار عليها بأن تجعل رفات شهداء سبسطيا الأربعين بجانب رفاته هو. أما في الغرب فجرى تشييد عدد من الكنائس على اسم القديس تيرسس، لاسيما في إسبانيا.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

    قنداق باللحن الرابع

    لنجتمع اليوم جميعنا ونمدح بالتقاريظ الشريفة, كواكب الكنيسة, بما أنهم مجاهدو المسيح إلهنا.
    [/FRAME]

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -15- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (15 كانون الأول)

    * القديسان الشهيدان ألفثاريوس (الحر) الأسقف وأمه أنثيّا *


    القدّيس الشهيد في الكهنة ألفثاريوس ورفقته


    (القرن 2م)


    "لقد استأهلت أيها الأب الحلة الكهنوتية. بما أنك سميّ الحريّة الإلهية. وبتعليمك حسن العبادة بجرأة. ثقفتنا بالأقوال والأفعال. وإذ تممت قصدك في الاستشهاد. تلألأت في الأمرين كليهما. ونلت الإكليل مضاعفاً من لدن المسيح الإله. فإليه ابتهل أيها الشهيد في الكهنة أن يخلّص نفوسنا".

    ‏ هكذا تخاطب الكنيسة الشهيد في الكهنة ألفثاريوس الذي أبصر النور في مدينة رومية لأب اسمه أفجانيوس كن موظفاً كبيراً في خدمة قيصر وأم تقية اسمها أنثيّا. أبوه، فيما يبدو، كان وثنياً وقد رقد وألفثاريوس طفل. أما أمّه فاهتدت إلى الإيمان بالرب يسوع عبر تلاميذ الرسول بولس مباشرة.

    ‏نشأ ألفثاريوس مسيحياً وترعرع على محبة الله وحفظ الوصايا. وإذ كان لامعاً وأبدى قدرة فائقة على التعلم، اقترح أحد معلّميه على والدته أن تأخذه إلى أسقف رومية القديس أنيقيطس الحمصي (150-161 ‏م). فلما امتحنه الأسقف وبانت مواهبه غير العادية ونعمة الله عليه أخذه على عاتقه.

    وُضعت اليد على ألفثاريوس قارئاً وهو في سن الثالثة عشرة وشماساً وهو في الخامسة عشرة وكاهناً وهو في السابعة عشرة وأسقفاً على إلّيريا وهو في العشرين. ويبدو، لروح الله فيه ولفهمه وغيرته، أنه حقّق، في مجال نشر الكلمة بين الوثنيين، نجاحاً كبيراً. كل الوثنيين الذين التقاهم، ‏إما نجح في هدايتهم إلى المسيح أو كانوا يكنّون له احتراماً وتقديراً فائقين.

    ‏على هذا لم يلبث خبر ألفثاريوس أن بلغ أذني قيصر. وإذ كان القلق قد ساوره بسبب تزايد المسيحيين، أوفد أحد القادة العسكريين الموثوق بهم لديه، واسمه فيليكس، ليلقي القبض على القدّيس. ويبدو أن فيليكس تسلّل إلى المخبأ الذي كان القدّيس يقيم فيه الصلاة. فلما بلغه كان ألفثاريوس يعظ المؤمنين، فانتحى ناحية ووقف يسمع. ولكن ما أن انتهى رجل الله من الكلام حتى تقدّم إليه فيليكس، لا ليلقي عليه القبض بل ليعبّر له عن رغبته في أن يصير مسيحياً. فكلّمه ألفثاريوس بكلام الحياة ثم عمده.

    بعد ذلك، لم يشأ قديس الله أن يعود فيليكس إلى قيصر فارغاً فالتمس العودة معه. وبالجهد رضي فيليكس أن يصحبه إليه.
    ‏وقف ألفثاريوس أمام قيصر فسأله هذا الأخير عن إيمانه فاعترف بالرب يسوع إلهاً حقيقياً أوحداً فأحاله على التعذيب. وإذ عمد الجلاّدون إلى ضربه بالسياط وإلى إلقائه على سرير محمى بالنار، ثم إلى سكب الزيت المغلي عليه، لم يتزعزع ولا غيّب الألم كلمة الله في فمه فوبّخ الطاغية على اضطهاده حملان المسيح الودعاء.
    ‏وعرض أحد خدّام قيصر واسمه خوريبوس، أو ربما خوريمون، أن يُدخل ‏ألفثاريوس إلى فرن للتعذيب كان قد ابتدعه. في تلك اللحظة صلّى رجل الله من أجل هداية أعداء الله لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، فاخترقت النعمة قلب خوريبوس وأنارت بصيرته فاستنار وتغيّر من وحش يتلذّذ بتعذيب الناس إلى حمل وديع هادئ. للوقت أخذ خوريبوس جانب القديس ودافع عنه واعترف بالمسيح أمام الجميع فيما أصيب قيصر والحاضرون بالذهول. ثم إن خوريبوس دخل إلى الآتون الذي ابتدعه. دخل إليه بثقة وجرأة. ولكن أبت النار أن تمسّه بأذى فجرى قطع رأسه، وكذلك فعل الجلادون بفيليكس.

    ‏أما ألفثاريوس فعانى المزيد من التعذيب وألقي للحيوانات فلم تؤذه. وأن اثنين من الجنود آمنا بالمسيح بفضله وتمت شهادتهما. أخيراً ضرب الجلادون رأسه بالسيف. وما كادوا يفعلون حتى أسرعت أنثيا، والدة القديس، لتضمّ جسد ابنها المخضّب بالدم حباً فهاش إليها الجنود وفتكوا بها، هي أيضاً، فاختلط دمها بدم ابنها.

    ‏يذكر أن ثمّة من يظن أن أسقف رومية الذي رعى ألفثاريوس كان ‏أناكلتس لا أنيقيطس، وان استشهاده كان في زمن أدريانوس قيصر (117-138‏م) لا في زمن أنطونينوس (138‏-161‏م)، حوالي العام 130‏م. وهناك تقليد ثالث يقول إنه استشهد في أيام القيصر سبتيموس ساويروس (193-211م).

    يذكر أيضاً أن الشهيد هو شفيع النساء الحاملات اللواتي يسألنه الوضع ‏بالسلامة، وكذلك المسافرين في البحر والمرضى. بهذا المعنى ترتل له الكنيسة في أبوستيخن صلاة غروب العيد، هذا اليوم، الأنشودة التالية:
    "لقد تحنّنت أيها الأب على النسوة الدانية ولادتهن، الملازمات في هيكلك، وجُدت عليهن بالخلاص، وكذا منحت آخرين مستمدّين منك بحرارة السير حسناً في البحر، وأنك تخوّل الصحة للمرضى، متلألئاً في العجائب".

    هذا، ويبدو من تيبيكون الكنيسة العظمى في القسطنطينية. من القرن العاشر للميلاد. أن رفات القديس ألفثاريوس، أو بعضها على الأقل، أودعت كنيسة حملت اسمه فوق ما يسمى بالهضبة القاحلة وهي الهضبة السابعة من هضاب المدينة والمدعوّة كسيرولوفوس.

    أما رفاته اليوم فمع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن أن تكون قد اختلطت برفات قديس أخر يحمل الاسم نفسه يعيّد له اليوم وهو معروف باسم ألفثاريوس كوبيكولاريوس، فإنها تتوزع على اليونان وقبرص وفلسطين وربما مناطق أخرى. بين هذه الأمكنة كنيسة القيامة في القدس ودير كيكّو في قبرص وديري كسيروبوتاموس وسيمونوس بتراس في جبل أثوس ودير القديس يوحنا اللاهوتي في باتموس ودير الثالوث القدوس في تسانغارولون (أكروتيري) اليونانية حيث يوجد قسم من جمجمته ودير ديونيسيو في جبل أثوس حيث توجد ذراعه اليمنى.

    طروبارية باللحن الخامس
    لقد سارعتَ مبادراً إلى المسيح سيدك, مزيَّناً بالحلة الكهنوتية, وقاطراً بمجاري دمائك, أيها المغبوط ألفثاريوس الحكيم, يا داحض الشيطان فلا تزل متشفعاً من اجل المكرمين بإيمان, جهادك المغبوط.

    قنداق باللحن الثاني
    بما أنكَ جمالُ الكهنة أيها البار، ونموذج لابسي الجهاد، نمدحكَ جميعنا ونطلبُ إليكَ أيها الشهيد في الكهنة ألفثاريوس، أن تُعتقنا من الشدائد الكثيرة الأنواع نحن المعيّدين بشوق لتذكارك، متشفعاً بغير فتور من أجلنا كافةً.
    [/FRAME]

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -16- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (16 كانون الأول)

    * أحد الأجداد القديسين *



    ‏أحد الأجداد القدّيسين

    هذا هو الأحد الواقع بين الحادي عشر والسابع عشر من هذا الشهر. فيه تذكر الكنيسة المقدّسة من تسمّيهم أجداد الرب يسوع تهيئة لميلاده بالجسد، وهم الذين تقول عنهم كتبنا الليتورجية إنهم "كانوا قبل الشريعة وفي الشريعة". ونسمّيهم أيضاً آباء. تشمل سلسلتهم أعرق الآباء كآدم وهابيل وشيت، كما تشمل أدناهم، في الزمن، إلى الرب يسوع كزكريا الكاهن ويوحنا المعمدان.

    بينهم إبراهيم وإسحق ويعقوب وآلهم من بيت إسرائيل، وبينهم شهود من الأمم كملكيصاداق وأيوب. إنهم، بكلمة، كل الذين شهدوا لله ومسيحه منذ آدم. هؤلاء نكرمهم لأسباب شتّى ولو تركّزت جميعها حول مسيح الرب:

    v ‏ بعضهم لأنه خدم السيّد بأمانة
    v بعضهم لأنه عبد السيّد برأي مستقيم
    v بعضهم لأنه صنع بقدرة الله قوّ
    v بعضهم لأنه كان رسماً للمسيح
    v بعضهم لأنه سبق فرسم سر الثالوث وتجسّد المسيح
    v بعضهم منه المسيح الرب بالجسد‏
    v وبعضهم لأنه مواعد.

    ‏وإذا كان الرب الإله قد وعد إبراهيم وإسحق ويعقوب بمخلص يخرج من صلبهم فإنه بالآباء الغرباء عن رعويّة إسرائيل "خطب البيعة التي من الأمم". من هنا أن قصد الله كان، منذ البدء، أن يجمع الكل، يهوداً وأمميين، إلى واحد. هذا سبق فرسمه وأعدّ له بشهود كثيرين من كل أمة في الأرض. لقد ترك الله، على حد قول الرسول بولس، جميع الأمم يسلكون في طرقهم، لكنه "لم يترك نفسه بلا شاهد" (أعمال الرسل14‏:16-17‏). أما وقد جاء المسيح المخلص فإنه "جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسّط، أي العداوة... لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً..." (أفسس2‏:14-15‏). لهذا السبب تدعو رسالة اليوم إلى خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد "حيث ليس يوناني ولا يهودي... لا بربري ولا اسكيثي... بل المسيح هو كل شيء وفي الجميع" (كولوسي3‏). ‏


    طروبارية باللحن الثاني
    لقد زكَّيت بالإيمان الآباءَ القدماءَ، وبهم سبقتَ فخطبتَ البيعة التي من الأمم، فليفتخر القديسون بالمجد، لأن مِن زَرْعهم أًبنع ثمر حسيب، وهو التي ولدَتْكَ بغير زرعٍ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله ارحمنا.

    قنداق باللحن الثاني
    أيها الفيتان المثلثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرّعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنك رحيم، لأنك قادر على ما تشاءُ.
    [/FRAME]


  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -17- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (17 كانون الأول)

    * القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة وديونيسيوس أسقف إينِّة *




    القديسون دانيال النبي والفتية الثلاثة حنانيا وعازريا وميصائيل


    أين نجد خبرهم؟
    القديس دانيال النبي هو الذي تسمى السفر الرابع من أسفار الأنبياء الكبار باسمه بعد إشعياء وإرميا وحزقيال. هذا وفق ترتيب الترجمة السعينية لأسفار العهد القديم. وقد ورد أكثر أخباره في هذا السفر. كما ذكرته قصّة سوسنّة وقصّة بال والتنّين الواردتان، في الترجمة السبعينية، مباشرة قبل سفر المكابيّين الأول.
    أما الفتية الثلاثة القدّيسون فنلقى روايتهم في سفر دانيال النبي عينه. ولهم، في الترجمة السبعينية، نشيد يعرف بـ "نشيد الفتية الثلاثة" تجعله الترجمة السبعينية قبل قصّة سوسنّة مباشرة.
    يذكر أن الترجمة الكاثوليكية العربية للكتاب المقدس تثبت نشيد الفتية الثلاثة كتتمة للإصحاح الثالث من سفر دانيال، فيما تجعل قصة سوسنّة في الإصحاح الثالث عشر من السفر وقصّة بال والتنّين في الإصحاح الرابع عشر.

    دانيال النبي ورفقته:
    هو أحد أمراء بني إسرائيل الذين أجلاهم نبوخذ نصّر، ملك بابل، إلى بلاده بعدما استولى على أورشليم في حدود العام 597 ق.م في السنة الثالثة من ملك يوياقيم، ملك يهوذا. وقد اختير دانيال من ضمن مجموعة من الأمراء الفتية الذين "لا عيب فيهم، حسان المظهر يعقلون كل حكمة ويدركون العلم ويفقهون المعرفة، ممن يكونون آهلاً للوقوف في قصر الملك ولتعلّم أدب الكلدانيين ولسانهم" (دانيال4:1). وكان من المفترض أن تُعدَّ المجموعة خلال ثلاث سنوات في ما يشبه الأكاديمية الملكية ثم توضع في خدمة الملك. كان دانيال في حدود السابعة عشرة من عمره، وقد أعطي اسم بلطشصّر وحُدّدت له حصّة يومية من طعام الملك وخمر شرابه. الأمر نفسه حصل لفتية ثلاثة آخرين من أمراء إسرائيل هم حنانيا وميصائيل وعازريا. وقد أعطي الأول اسم شدراخ والثاني اسم ميشاخ والثالث اسم عبدناغو.

    ولكن لم يشأ دانيال ورفقته أن يتنجّسوا بطعام الملك وشرابه. أغلب الظن لأنه كانت له علاقة بالأوثان. ذاك كان عندهم حراماً يوازي الشرك وتالياً الكفر بإله إسرائيل. فسألوا رئيس الخصيان المولّج إليه أمر العناية بهم أن يعفيهم فوافقهم، بعون الله، بعد لأي، فاكتفوا من الطعام بحبوب القطاني ومن الشراب بالماء. وكانت النتيجة أن بساطة طعام الأربعة، على بركة الله، متّعتهم بصحة وعافية فاقتا سائر الشبّان الذين اغتذوا بمآكل الملك.

    "وأعطى الله أولئك الفتية الأربعة معرفة وفهماً في كل أدب وحكمة. وكان دانيال ذا فطنة في جميع الرؤى والأحلام" (دانيال17:1). فلما وقفوا أمام الملك في الوقت المعيّن لهم فاقوا بعشرة أضعاف جميع السحرة والعرّافين في المملكة.

    الحلم وتفسيره:
    وسنحت الفرصة لدانيال أن يظهر علمه وحكمته وأن يعلو شأنه يوم عاين نبوخذ نصّر الملك، أثناء رقاد النوم، حلماً أقلقه، فطلب أن يبيِّن السحرة والعرّافون والرقاة والكلدانيون الحلم وتفسيره. لم يكتفِ بالتفسير لأنه قال يكذبون عليّ، ولكن لو عرفوا الحلم أولاً لأمكنني تصدبقهم. فأجاب الكلدانيون أنه لا طاقة لإنسان على ذلك سوى الآلهة "الذين لا سكنى لهم مع البشر" (دانيال11:2). فغضب الملك وطلب أن يُبادوا. فلما بلغ دانيال قرار الملك استوضح الأمر ثم طلب مقابلته. فلما دخل عليه استمهله زماناً لتبيان الحلم وتفسيره فأمهله. والتمس الأربعة، دانيال ورفقته، رحمة ربّهم فانكشف له السرّ في رؤيا الليل.

    عاد دانيال إلى الملك وأبان له الحلم وتفسيره، فسقط "نبوخذ نصّر على وجهه وسجد لدانيال، وأمر أن تُقرَّب له تقدمة وبخور رضى". واعترف الملك بأن إله دانيال إله الآلهة حقاً وربّ الملوك... (دانيال46:2...). ثم أعطاه هدايا عظيمة كثيرة وسلّطه على كل إقليم بابل وجعله رئيساً أعلى على جميع حكماء بابل. كما وُلّي شدراخ وميشاخ وعبدناغو بناء لطلب دانيال على شؤون إقليم بابل.

    تمثال الذهب وأتّون النار:
    بعد ذلك بزمن نصب نبوخذ نصّر تمثالاً من الذهب وأمر أن يسجد له جميع الناس فأطاعه الخلق كلهم. ولكن وشى الكلدانيون بالفتية الثلاثة إنهم لم يذعنوا. فأرسل الملك في طلبهم غاضباً وهدّد بإلقائهم في وسط أتّون النار المتّقدة إن لم يفعلوا. فأبى الثلاثة أن يسجدوا لغير إلههم وأسلموا لربّهم. إذ ذاك أمر الملك بإحماء النار سبعة أضعاف وإلقاء الثلاثة فيها وهم في سراويلهم وأقمصتهم وأرديتهم وألبستهم. فمن لظى النار احترق الذين أتوا بالثلاثة إلى الأتّون. كان الثلاثة موثقين. وعوض أن تلتهم ألسنة اللهب الفتية نزل ملاك الرب إلى الأتّون وطرد لهيب النار وجعل في وسط الأتّون ما شبه نسيم الندى المنعش فلم تمسّهم النار البتّة، لا هم ولا ألبستهم، فأنشدوا وسبّحوا وباركوا الله.

    أما عازريا فتفوّه بكلام طالما ردّدته الألسن في الكنيسة على مدى الأجيال لأنه تخطى الفتية الثلاثة إلى كل شعب الله: "...يا رب إله آبائنا... عادل أنت في كل ما صنعت بنا... قد أخطأنا وأثمنا وابتعدنا عنك... ولم نسمع لوصاياك ولم نحفظها ولم نعمل بما أمرتنا به لكي يكون لنا الخير... فكل ما صنعته بنا... إنما صنعته بحكم حق. فأسلمتنا إلى أيدي أعداء آثمة... والآن فليس لنا أن نفتح فمنا لأننا صرنا خزياً وعاراً نحن عبيدك... ولكن لا تخذلنا إلى الغاية من أجل اسمك... من أجل إبراهيم صفيِّك واسحق عبدك وإسرائيل قدّيسك... لم يعد لنا في هذا الزمان رئيس ولا نبيّ ولا مدبّر ولا محرقة ولا ذبيحة ولا قربان ولا بخور... لكي ننال رحمتك... لكن اقبلنا لانسحاق نفوسنا وتواضع أرواحنا... فإنه لا خزي للذين يتوكّلون عليك. إننا نتبعك اليوم بكل قلوبنا ونتّقيك ونبتغي وجهك فلا تخزنا... أعط يا رب مجداً لاسمك. ليخز جميع الذين أروا عبيدك المساوئ... وليعلموا أنك أنت هو الرب الإله وحدك..."

    وأما الثلاثة معاً فلما لم تسؤهم النار ولم تزعجهم، فقد سبّحوا وباركوا ودعوا الخليقة كلها المنظورة وغير المنظورة إلى التسبيح معهم، أعمال الرب وملائكة الرب وسماوات الرب، والشمس والقمر والنجوم، والبرْد والحرّ والندى، والبرق والسحاب، والليل والنهار، والجبال والتلال، والبحار والأنهار، والحيتان والطيور، والبهائم والوحوش، وكل بني البشر، وإسرائيل، وكهنة الرب، وأرواح ونفوس الصدّيقين والقدّيسين المتواضعي القلوب. "لأنه أنقذنا من الجحيم وخلّصنا من يد الموت...".

    وكان، بعد ذلك، أن دُهش نبوخذ نصّر لما حدث لا لأن النار لم تحرق الفتية الثلاثة ولا غيّرت ألبستهم ولا لصقت بهم رائحة النار وحسب، بل لمنظر عجيب شهد له قائلاً: "ألم نكن ألقينا ثلاثة رجال في وسط النار وهم موثقون... إني أرى أربعة رجال مطلقين يتمشّون في وسط النار... ومنظر الرابع يشبه ابن الله". (دانيال24:3 وما يتبعها). ثم إن نبوخذ نصّر أعطى الفتية الثلاثة الأمان وبارك إلههم قائلاً: "تبارك إله شدراخ وميشاخ وعبدناغو الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين توكّلوا عليه وخالفوا أمر الملك وبذلوا أجسادهم لئلا يعبدوا ويسجدوا لإله غير إلههم... فمن إله آخر يستطيع أن ينجّي هكذا... فما أعظم آياته وما أقوى عجائبه! إن ملكوته ملكوت أبدي وسلطانه إلى جيل فجيل".

    حلم الشجرة العظيمة:
    ثم كان بعد حين أن عاين نبوخذ نصّر حلماً آخر أقلقه. رأى شجرة عظمت حتى بلغ ارتفاعها السماء ثم نزل "ساهر قدّيس" فقطعها إلا أصلها في الأرض. والشجرة كانت بشراً أُعطي قلب وحش سبعة أزمنة. وجيء بدانيال مفسِّراً فاستفظع الحلم وخشي البوح بتفسيره إلا بعد الأمان. والكلام كان أن نبوخذ نصّر هو تلك الشجرة. فقد زادت عظمته وبلغ السماء وسلطانه أقصى الأرض، فاستكبر، والله مزمع أن يزيل عنه المُلك ويطرده من بين الناس ويُسكنه بين الوحوش ثم يردّ له عقله ويستردّه بين الناس ويعيد إليه ملكه ليتعلم أن من سار بالكبرياء فهو قادر على إذلاله (34:4) وأن المُلك لله "يجعله لمن يشاء... وجميع سكان الأرض يُحسبون كلا شيء أمامه". وقد حدث كما تفوّه دانيال وتعلّم الملك درساً قائلاً: "باركت العليّ وسبّحت وعظّمتُ شأن الحي للأبد الذي سلطانه سلطان أبدي وملكه إلى جيل فجيل" (31:4).

    يد خفية وكلام:
    وحلّ بلطشصّر في المُلك محل نبوخذ نصّر فترفّع هو أيضاً على ربّ السماء فكانت له هذه الحادثة ضربة قاضية: دعا، مرة، ألفاً من عظمائه وشرب هو وعظماؤه ونساؤه وسراريه خمراً بآنية الذهب والفضّة التي أخرجها نبوخذ نصّر من الهيكل الذي بأورشليم. للحال ظهرت أصابع يد إنسان وكتبت تجاه المصباح على كلس حائط قصر الملك والملك ينظر طرف اليد التي تكتب. فتغيرت سحنة الملك وروّعته هواجسه واصطكّت ركبتاه. ولما طلب العرّافين والكلدانيين والمنجّمين ليفسِّروا له الكتابة أخفقوا إلا دانيال الذي قال له لأنه ترفّع قلبه واستعمل آنية بيت الرب لشرب الخمر ولم يُعظّم الذي في يده كل نسمة وعنده جميع سبل الناس، لذلك يحصي الله أيام مُلك بلطشصّر وينهيها ويقسم المملكة ويسلمها إلى ميديا وفارس. وكان كما قال دانيال، وقُتل الملك في تلك الليلة عينها.

    دانيال في الجب:
    وأخذ المُلك داريوس الميدي فجعل دانيال أحد وزرائه الثلاثة، وقد فاق دانيال الوزراء والأقطاب جميعاً "لأن روحاً بارعاً كان فيه"، فطلب الحسّاد عليه علّة فلم يجدوا. فالتمسوا من الملك أمراً يمنع فيه الناس من الطلب إلى الآلهة أو الناس إلا إليه تحت طائلة الإلقاء في جبّ الأسود. وقد أقام الحسّاد نظّاراً يراقبون دانيال ليشتكوا عليه. وكان دانيال معتاداً أن يسجد ثلاث مرات في اليوم باتجاه أورشليم ويصلّي لله ويحمده. فلما درى النظّار بأمره نقلوا خبره إلى الملك فاغتم لأنه كان يحبّه، لكنه لأجل الرسوم والأحكام أمر بإلقائه في جبّ السود. وبات الملك ليلته قلقاً. وعند الفجر أسرع إلى جبّ الأسود ونادى بصوت حزين: "يا دانيال، عبد الله الحيّ، هل استطاع إلهك الذي تواظب على عبادته أن ينقذك من الأسود؟" فأجابه دانيال: "أيها الملك، حييت للأبد. إن إلهي أرسل ملاكه فسدّ أفواه السود فلم تؤذني لأني وّجدت بريئاً أمامه.وأمامك أيضاً، أيها الملك، لم أصنع سوءاً". ففرح به الملك فرحاً عظيماً وأمر بإخراجه من الجبّ فلم يوجد فيه أذى لأنه توّكل على إلهه، أما الوشاة فأُلقوا في الداخل فتسلّطت عليهم الأسود وحطّمت عظامهم. وقد أقرّ داريوس بشأن إله دانيال أنه هو "الإله الحي القيّوم للأبد، وملكه لا ينقرض وسلطانه إلى المنتهى. المنقذ المنجّي والصانع الآيات والعجائب في السموات والأرض..." (27:6-28).
    وكان دانيال ناجحاً في ملك داريوس وقورش الفارسي معاً.

    من أخبار دانيال:
    إلى ذلك ورد عن دانيال في قصّة سوسنّة الفتاة العبرانية الجميلة التقيّة أنه أنقذها، بما أوتي من حكمة، من عقاب الرجم بالحجارة حتى الموت بعدما اتهمها شيخان من شيوخ إسرائيل، رغبا فيها ولم تذعن لهما، بأنها زنت على زوجها، وهما شاهدان بذلك. كما ورد أن دانيال بيّن لقورش الفارسي أن بال المدعو إلهاً ليس سوى صنم صنع الأيدي وأن كهنة بال يحتالون عليه ليوهموه أن بال يأكل ويشرب، فيما هم الذين يستأثرون، في السر، بما يخصّصه الملك لبال من طعام وشراب كل يوم وهو كثير. كذلك ورد أن دانيال أبطا السجود للتنين الذي كان أهل بابل يعبدونه لما وضع في فمه أقراصاً من الزفت والشحم والشعر فأكلها وانشقّ. وورد أيضاً أنه لما كان دانيال في جبّ الأسود، كان حبقوق النبي في أرض يهوذا وقد طبخ طبيخاً وفتّ خبزاً وذهب به إلى الحقل طعاماً للحصّادين. فأخذه ملاك الرب بقمة رأسه وحمله بشعره ووضعه في بابل عند الجبّ ومعه الطعام. فنادى حبقوق قائلاً: "يا دانيال، خذ الغداء الذي أرسله لك الله!" فقال دانيال: "اللهمّ، لقد ذكرتني، ولم تترك الذين يحبّونك!" وقام دانيال وأكل وردّ ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى مكانه.

    صورة دانيال والفتية الثلاثة:
    على هذا تكون الصورة التي يعكسها دانيال والفتية الثلاثة القدّيسون صورة شعب عرف خطيئته وتاب عنها وتمسّك بالأمانة لإلهه كما منذ القديم، وليس يقبل أن يكون به مشركاً ولا تغيره عنه خيرات الملوك والأمم، ولا أطايب الدنيا. أن يكون في الذلّ في العالم ولكن أميناً لربّه خير له من أن يكون في عز الممالك من دون ربّه. به يجاهر بجرأة ولا يداور. حوله رب الأرباب وملك الملوك ولا يرتفع بإزائه رأس. معلّم الحكمة وسيد العطايا وحافظ خائفيه. ولا غرو فدانيال الاسم معناه "الله قاضيّ". كل هذا يأتي بعدما ضلّ إسرائيل سواء السبيل وفرّط بإلهه حتى سباه ربّه إلى بابل لينقّي بالألم والنار زغله ويمدّه، من جديد، إلى المسيح الآتي وأورشليم الجديدة وأواخر الدهور.

    نبوءات دانيال:
    تنتمي نبوءات دانيال إلى ما هو معروف بالأدب الرؤيوي. فبين الإصحاح السابع والإصحاح الثاني عشر أربع نبوءات فيها الكثير عن تتالي الممالك ومجيء ابن الإنسان والأزمنة الأخيرة بعض مما نقرأه في سفر دانيال نلقاه هنا وهناك في أسفار العهد الجديد لاسيما في سفر الرؤيا. دونك كلمة عن كل من هذه النبوءات:

    النبوءة الأولى: وهي رؤيا الحيوانات الأربع وقديم الأيام وابن الإنسان (الإصحاح7) وهي موازية لحلم التمثال العظيم الذي عاينه نبوخذ نصّر (الإصحاح2). تتناول بصورة أساسية، تتالي الممالك من بابل إلى مادي وفارس إلى الإسكندر المقدوني وخلفائه إلى ابن الإنسان ذي السلطان الأبدي الذي لا يزول. وفيها صورة قديم الأيام كما استعارها سفر الرؤيا: "لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار... وتخدمه ألوف ألوف وتقف بين يديه رِبوات رِبوات".

    النبوءة الثانية: وهي رؤيا الكبش والتيس، الكبش الذي يمثّل ملوك ميديا وفاس، والتيس الذي يمثّل الإسكندر المقدوني وخلفائه (الإصحاح8).

    النبوءة الثالثة: نبوءة الأسابيع السبعين (الإصحاح9). هذه تتضمن صلاة دانيال بالصوم والمسح والرماد توبة عن نفسه وعن شعب إسرائيل على غرار صلاة عازريا، كما تتضمن قولة جبرائيل الملاك عن الوقت المحدّد من الله على إسرائيل وأورشليم لإفناء المعصية وإزالة الخطيئة والتكفير عن الإثم والإتيان بالبر الأبدي.

    النبوءة الرابعة: وهي الرؤيا العظمى التي تشتمل على ما يحدث بين الممالك مروراً بأنطيوخوس أبيفانيوس المدعو "الحقير" الذي فتك بإسرائيل ودنّس الهيكل، وإلى آخر الأزمنة. وفيها كلام يعتبر من أهم الكلام على قيامة الجسد في نصوص العهد القديم. "وكثير من الراقدين في أرض التراب يستيقظون، بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبدي..." (2:12‑3).

    دانيال والفتية الثلاثة في العبادة:
    لدانيال والفتية الثلاثة في عبادتنا مكانة مرموقة. فنحن نذكرهم في أحد الأجداد (11-17 كانون الأول) وكذلك في أحد النسبة (17-24 كانون الأول). لماذا تعيّد لهم الكنيسة في 17 كانون الأول وفي أحد الأجداد رغم قرب العيدين أحدهما من الآخر؟ السبب نجده في الكنيسة الكبرى في القسطنطينية حيث كان العيد أصلاً في 17 كانون الأول ولكن جرت العادة هناك على نقله إلى أقرب أحد إليه. دانيال نذكره بخاصة لأقواله عن مجيء السيّد بين الناس، والفتية الثلاثة لوطئهم آتون النار وإقامة ابن الله معهم رمزاً لتجسّده وسكناه في الناس وقيامته من بين الأموات وشركة المؤمنين في القيامة. هذا وتحتل صلاة عازريا وتسبحة الفتية الثلاثة القدّيسين التسبحتين السابعة والثامنة من صلاة السحر في الصوم الكبير.

    ولنا بدانيال ورفقته صورة طالما استعان بها المنشدون الكنسيون، هنا وثمة، لاسيما في ما خصّ إكرام والدة الإله. دونك هذه الأنشودة مثلاً: "ليكرّم الآن دانيال العظيم في الأنبياء. لأنه قد عاين المسيح إلهنا. حجراً مقتطعاً من جبل. أعني من والدة الإله النقية. وليُمدَح معه الثلاثة الفتية الذين خلّصهم من نار الأتّون بدون مضرّة. رسمُ البتول الإلهي الغامض الوصف. الذي خلص العالم"(الاكسابستلاري - صلاة السحر - عيد القديس دانيال النبي ورفقته).


    طروبارية باللحن الثاني
    عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن الثلاثة الفتية القديسين قد ابتهجوا في ينبوع اللهيب، كأنهم على ماء الراحة، والنبي دانيال ظهر راعياً للسباع كأنها غنم، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.
    قنداق للنبي باللحن الثالث وللقديسين باللحن الثاني

    أيها النبي المغبوط، لما تنقَّى قلبك الطاهر بالروح، صار إناءً للنبوة الباهرة الضياء، لأنكَ عاينتَ الأمور البعيدة كالحاضرة، ولما طُرحتَ في الجب أَلجمتَ الأسود، فلذلك نكرمك يا دانيال المجيد.
    أيها الفتيان المثلّثو الغبطة، إنكم لم تعبدوا التمثال المصنوع باليد، لكنكم لما تدرعتم بالجوهر الذي لا يُدرَك، مُجدتم في جهاد النار، لأنكم بانتصابكم في وسط اللهيب الذي لا يُطاق، دعوتم الله قائلين: أسرع يا رؤوف وبادر لمعونتنا، بما أنكَ رحيم، لأنكَ قادرٌ على ما تشاءُ.
    [/FRAME]

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -18- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (18 كانون الأول)

    * القديسون الشهداء سبسطيانوس و(زوي)حياة ومودستوس أسقف أورشليم *

    القدّيسون الشهداء سبسطيانوس ورفقته


    كتبت أعمال استشهاد القدّيسين الشهداء سبسطيانوس ورفقته قبل نهاية القرن الرابع للميلاد، وثمة من يظنّ أن القديس أمبروسيوس الميلاني هو ‏الذي كتبها.

    ‏كانت ولادة القديس سبسطيانوس في ناربون في فرنسا. والداه كانا من ‏مدينة ميلانو الإيطالية. نشأ غيوراً للمسيح محبّاً للخدمة، يتمتّع بمواهب طبيعية جمّة. فلما بلغ الأشدّ انضوى تحت لواء الجندية، وقيل فعل ذلك لا رغبة في العسكرية أو الترقي بل في القربى من المسيحيين الذين كانوا عرضة للاضطهاد والتنكيل. وقد أمل في أن يعين من يقدر على إعانتهم وأن يشدّد من تخور عزائمهم أمام آلات التعذيب والموت حتى يثبتوا في الأمانة للرب يسوع إلى المنتهى. هذه كانت بمثابة دعوة من الله إليه. وكان سبسطيانوس مسيحياً متخفياً أوّل أمره. لذلك ترقّى بسرعة في سلسلة الرتب العسكرية حتى أضحى ضابطاً كبيراً في الحرس الإمبراطوري وأحد المقرّبين من الإمبراطور الروماني ذيوكليسيانوس.

    ‏وحدث، في ذلك الزمان، أن أخوين شابين من المسيحيين، مرقص ومرقلّينوس، وقعا في قبضة الجنود وتعرّضا لكل أنواع الضغط والإرهاب والتعذيب فقاوما ببطولة وصمدا، فحكم عليهما الوالي كروماتيوس بالموت. وفيما كانا ينتظران ساعة الصفر بين يوم و آخر تعرّضا، وعلى مدى شهر كامل، لمعاناة نفسية قاسية. زوجتاهما والأقارب أتوا إليهما بدموع يرجونهما أن يعودا عن قرارهما. وتكرّرت الزيارة مرّات حتى تسلّل التردّد إلى نفسيهما وباتا على قاب قوسين وأدنى من الإذعان لمشيئة الوالي والكفر بالمسيح. في ذلك الوقت بالذات أدركهما سبسطيانوس، بعون الله، وشجّعهما وقوّاهما بكلام إلهي فتشدّدا. الأهل والأقارب رجوهما أن يرأفا بنفسيهما. أبوهما أشار إلى شيبته وعدّد أدواءه وسألهما ألا يميتاه همّاً. أمهما توسّلت إليهما بلبن ثدييها الذي رضعاه. زوجتاهما وأولادهما صنعوا جلبة ومناحة تفتت الأكباد. أما سبسطيانوس فأبطل مفعول هذه الألغام العاطفية بروح القوة والثبات.

    من أقواله لهما: "يا جنديين باسلين للمسيح، أتريدان أن تخسرا الإكليل الأبدي من أجل إطراء الأقارب لكما؟! أتريدان أن تنزلا راية الظفر بسبب دموع النسوة؟! عابرة هي هذه الحياة الدنيا ومن دون أمانة ولا قيمة لأنه لا قوة لها حتى على خلاص الذين يرغبون فيها. ماذا تساوي هذه الحياة ولو عشنا فيها مائة عام؟! حين ينبلج اليوم الأخير ألا تبدو السنوات الغابرة والمباهج الأرضية كأنها لم تكن؟! إنها لحماقة في الحقيقة أن نخشى خسران هذه الحياة السريعة الزوال، فيما نقبل على تلك الحياة الأبدية المشبعة بالبهجة والمغانم والفرح. أذكرا كلام السيّد: "أعداء الإنسان أهل بيته" (متى36:10). ليسوا أصدقاء لكما أولئك الذين يعملون على صرفكما عن الله". بمثل هذه الأقوال كان سبسطيانوس يعود إلى الشاهدين يوماً بعد يوم مثبِّتاً أقدامهما حتى نجح أخيراً في سعيه فأنجز الأخوان شهادتهما بفرح الرب. وقد ذُكر أن القديس سبسطيانوس هدى أيضاً والدي مرقص ومرقلّيانوس، المدعوين ترانكيلينوس ومرقيّة، إلى المسيح بعدما شفى ترانكيلينوس من داء المفاصل.

    كما رسم إشارة الصليب على فم امرأة اسمها زويي كانت قد فقدت النطق ست سنوات فاهتدت هي وزوجها نيقوستراتوس، حافظ السجن، إضافة إلى كلوديوس السجّان الذي أبرأ القديس ولديه وستة عشر سجيناً. هؤلاء جميعاً اجتمعوا في بيت ‏نيقوستراتوس حيث وافاهم كاهن يدعى بوليكربوس فبشّرهم بالكلمة وعمدهم. وذكر أيضاً أن كروماتيوس، الوالي الشرّير، سمع من ترانكيلينوس كلاماً قوياً حرّك قلبه فأرسل في طلب سبسطيانوس فهداه. وكان كروماتيوس مريضاً يكاد داء المفاصل أن يشلّه فصلّى عليه القدّيس وختمه بإشارة الصليب فبرئ من دائه. على الأثر آمن تيبوريطوس، ابن كروماتيوس، واعتمد ووالده. أسقف رومية يومذاك كان غايوس (283-296م)‏.

    في تلك الأثناء حصلت اضطرابات سياسية حلّ بسببها ذيوكليسيانوس قيصراً محل كارينوس الذي هزمه ذيوكليسيانوس وقتله في إلّيريا سنة 285‏م. في عهده أضحى القديس سبسطيانوس مقرّباً إذ لم تكن مسيحية هذا الأخير قد انكشفت بعد. ويظهر أن حملة الاضطهاد على المسيحيين ما لبثت أن استعرت من جديد، فانقسم المهتدون الجدد فريقين، فريقاً خرج من المدينة إلى الريف بقيادة بوليكربوس الكاهن وكروماتيوس الوالي، وفريقاً بقيادة سبسطيانوس بقي في المدينة ليشهد للمسيح بالموت. واللافت، على ما ورد في أخبار الجماعة، أن أفرادها تهافتوا على البقاء في المدينة لا على الخروج منها لأن روح الشهادة فيها كانت على أحدّ ما تكون. وحده تيبورطيوس، من بين المجموعة التي غادرت إلى الريف، نجح في إقناع الأسقف غايوس بإعطائه البركة للبقاء في المدينة. الأسقف غايوس هو الذي فصل يومها في أمر من يبقى ومن يرحل.

    ‏من ذلك الوقت، أخذت المجموعة التي استقرت في المدينة تعدّ نفسها لموت الشهادة بالأصوام والصلوات، وبات أفرادها ينتظرون توقيفهم بين يوم و آخر.

    ‏وكانت زويي أولى من عانى التعذيب، إذ أُلقي القبض عليها فيما كانت تصلّي عند ضريح بطرس الرسول. علّقها الجلادون برجليها فوق النار فقضت اختناقاً وسط الدخان، ثم ألقوا جسدها في نهر التيبر.

    ‏وبعد زويي قضى ترانكيلينوس الذي شعر بالخجل أن زويي، وهي امرأة، تجرأت دونه على الخروج للصلاة فوق ضريح بطرس الرسول، وهو جالس في بيته، فخرج هو أيضاً للصلاة عند ضريح بولس الرسول فانقضّت عليه زمرة من الوثنيين ورجمته حتى الموت.
    ثم جرى توقيف نيقوستراتوس وكلوديوس وكستوريوس وفيكتورينوس فعُذِبوا ثلاثاً ثم أُلقوا في البحر.

    ‏ثم تمَّ القبض على تيبوريطوس، إثر وشاية من أخ مزيّف ادّعى المسيحية. وكذلك أوقف كاستولوس، وكان موظّفاً في القصر، بعد وشاية من الأخ المزيّف عينه، فجعله الجلادون على مِخلعة ثلاث دفعات، والمخلعة دولاب يمدّد عليه ‏المحكوم ويُمط جسده مطّاً، ثم دفنوه حيّاً. فيما سُمّر مرقص ومرقلّينوس إلى عمود وأبقي عليهما معذّبين أربعاً وعشرين ساعة ثم قضى عليهما الجند برمي السهام.
    في كل هذه الأحداث المتلاحقة كان لسبسطيانوس دور القائد الذي ينفث البسالة في قلوب جنود المسيح ويدفعهم إلى معركة المعارك، إلى مواجهة الشر الكوني الكامن في النفوس.

    ‏أخيراً جاء دور سبسطيانوس فأوقف أمام ذيوكليسيانوس الذي قرّعه واتهمه بالجحود‏ للثقة التي كان قد أولاه إيّاها، ثم حكم عليه بالموت وسلّمه إلى فريق من النبّالة من موريتانيا. هؤلاء أمطّروه بسهامهم حتى لم يعد موضع في جسده إلا تغطّى بالسهام والدم. وجاءت إيريني، أرملة كاستولوس الشهيد، لتواريه الثرى فألفته حيّاً فأخذته إلى واهتمت بأمره حتى تعافى. فلما بات بإمكانه الخروج من البيت توجّه إلى مكان اعتاد الإمبراطور أن يمرّ به وانتظره هناك.

    فلما مرّ الإمبراطور أظهر سبسطيانوس نفسه وقرّعه على ظلاماته بحق المسيحيين، فأصيب الإمبراطور بالذهول ولم يعِ ما إذا كان في الحلم أو في اليقظة. فلما عاد إلى نفسه أمر به جنده فقبضوا عليه وأمطروه ضرباّ بالعصي حتى قضى ثم ألقوه في حوض المجارير. وقد تراءى القديس لامرأة تقية اسمها لوشينا وطلب منها أن تخرج جسده من هناك ففعلت ووارته الثرى في الدياميس عند مدخل مقبرة كاليكستوس. وقد بنى البابا داماسوس (366-384م)، فيما بعد، كنيسة فوق رفاته هي إحدى كنائس روما السبعة القديمة.

    ‏يعتبر القديس سبسطيانوس من أكثر الشهداء إكراماً في الغرب، في مستوى القديس جاورجيوس أو ديمتريوس عندنا. رفاته اختلطت مع الأيام، وبفعل الظروف التاريخية، برفات القديسين غريغوريوس الكبير، بابا رومية، وميدار. غير أن جمجمته استقرّت بعد العام 1578م في اللوكسمبورغ. والتاريخ يشهد لعجائب جمة جرت برفاته. فقد ورد أن رومية نجت من الطاعون، سنة 680‏م، بفضل شفاعته. كما ورد أن ميلانو ولشبونة خبرتا شفاعته الأكيدة لما حلّت بهما كوارث شتى عبر القرن السادس عشر.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدُكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرزَ قوَّتكَ فحطم المغتصبين، وسحقَ بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.
    [/FRAME]

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -19- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]


    (19 كانون الأول)

    * القديسون بونيفاتيوس الشهيد وأغليّة الرومية وغريغنتيوس الأسقف الباران *






    القدّيس الشهيد بونيفاتيوس



    (القرن4م)


    عاش بونيفاتيوس في مدينة رومية. كان وكيلاً لأعمال سيّدة رومانية ثريّة اسمها أغلاييدا. هذه كانت فتيّة، جميلة، من أشراف المدينة، محبّة للشهرة، تسلي السكان، أحياناً، بحفلات عامة على نفقتها. وكانت تربطها بوكيلها علاقة شائنة. بونيفاتيوس، من ناحيته، كان شرّاباً للخمر ماجناً، لكنه تمتّع بخصال مميّزة ثلاث: كان مضيافاً وسخياً ورؤوفاً. يحكى عنه أنه كلما كان يلتقي غريباً أو مسافراً كان يعينه بمودّة كبيرة. كما اعتاد التجوال في الشوارع وارتياد الأماكن العامة أثناء الليل ليفرِّج عن الفقراء، كلاً حسب حاجته.

    ‏ومرّت الأيام وبونيفاتيوس وأغلابيدا على هذه الحال، إلى أن لامست النعمة الإلهية قلب أغلاييدا فأحسّت بوخز الضمير. ليس ما يشير بوضوح إلى ما إذا كان الرفيقان قد عرفا المسيح في وقت من الأوقات. لعلهما كانا مسيحيّين بالاسم. أنّى يكن الأمر فإنهما لم يكونا بعيدين عن الجو. فعلى الأثر استدعت أغلاييدا بونيفاتيوس وكشفت له ما كان يدور في خلدها: "أنت تعرف مقدار غرقنا، أنا وأنت، في الرذيلة، ولم يخطر ببالنا انه لا بد لنا أن نظهر أمام الله لنؤدي الحساب عن أعمالنا. لقد بلغني أن الذين يكرمون المعذّبين من أجل يسوع المسيح يشاركونهم المجد. وفي الشرق، ثمة العديد من خدّام يسوع المسيح يكابدون العذاب كل يوم ويبذلون أنفسهم من أجله. فاخرج إلى هناك، إذا، وأتني برفات بعض أولئك الذين غلبوا الموت لنكرم ذكراهم ونخلص بشفاعتهم".

    فشرع بونيفاتيوس بإعداد العدّة لتحقيق رغبة سيّدته. وبعدما جمع كمية كبيرة من المال ليشتري بها أجساد الشهداء من جلاديهم ويوزّع ما تيسر على الفقراء، قال لأغلاييدا: "لن أعود خلواً من رفات الشهداء، إذا وقعت على بعض منها، ولكن ما رأيك لو أعيد إليك جسدي وقد أضحى جسد شهيد؟ "فوبخته على دعابته في شأن لا يقبل ‏المزاح.

    ‏شدّ بونيفاتيوس الرحال باتجاه الشرق. والحق أن مناخ الرحلة غيره ‏تماماً فبات إنساناً جديداً. مشاعر وخز الضمير اعتملت في صدره طوال المسير من رومية إلى المشرق، فامتنع عن أكل اللحم ومعاقرة الخمرة وازدوجت أصوامه بالصلوات والدموع والتكفير.

    الكنيسة في الغرب، يومذاك، كانت تنعم بالسلام، بخلاف الكنيسة في الشرق حيث تابع غاليريوس مكسيميانوس ومكسيمينوس دايا بوحشية حملات الاضطهاد التي كان ذيوكليسيانوس قد باشرها. وكانت موجة التنكيل قد استعرت على أعنف ما تكون في كيليكيا التي ناءت، يومذاك، تحت ثقل حاكم لا رحمة في قلبه ولا شفقة اسمه سمبليسيوس. فوجّه بونيفاتيوس طرفه ناحية طرسوس، مدينة الرسول المصطفى بولس، وعاصمة كيليكيا. وما أن وطئت قدماه أرض المدينة، وكان راجلاً، حتى أرسل خدّامه مع الخيل إلى فندق، وتوجّه هو، لتوه، إلى مقر الحاكم فألفاه جالساً في المحاكمة وتحت عينيه منظر من الشهداء القدّيسين يُعذّبون. كان أحدهم معلقاً برجله ورأسه فوق النار، وكان آخر ممدداً ويداه ورجلاه مثبتة إلى أوتاد وتكاد أطرافه أن تتمزق من كثرة الشدّ والمدّ، و آخر مقطوع اليدين، وآخر مثبتاً على الأرض وعود يضغط على عنقه، و آخر موثق اليدين والرجلين والجلادرن يضربونه بالهراوات. ما لا يقل عن عشرين مسيحياً كانوا يُعذّبون على هذا النحو. كان مشهدهم صدّاماً وجرأتهم وثباتهم باعثين على الدهش.

    للحال تقدّم بونيفاتيوس، بجسارة، من هؤلاء الأبطال، فحيّاهم هاتفاً: "عظيم هو إله المسيحيين وعظيم هو إله هؤلاء الشهداء. ابتهل إليكم، يا خدّام يسوع المسيح، أن تصلّوا من أجلي ليكون لي أن أنضمّ إليكم في محاربة الشيطان". فلما سمع الحاكم ورأى ما كان، شعر بالمهانة لما اعتبره وقاحة في حضرته، فسأل بحنق كبير من يكون. فأجابه بونيفاتيوس أنه مسيحي وسيّده هو يسوع المسيح ولا يخشى ما يمكن أن يوقعه الحاكم به لحمله على الكفر بالاسم الحسن. فاهتاج سمبليسيوس وأمر بإحضار أعواد مسنّنة من القصب وغرزها تحت أظافر الرجل. وبعدما فعلوا، جيء برصاص مغلي وسُكب في فمه. فدعا بونيفاتيوس باسم الرب يسوع مستجيراً وسأل صلوات بقية الشهداء معه، فرفعوا الصلاة من أجله أجمعين. وإذ شعر الحاضرون بالقرف من وحشية هذا مقدارها، أحدثوا جلبة وهتفوا قائلين: "عظيم هو إله المسيحيّين!" فشعر سمبليسيوس بالحرج وترك القاعة.

    وحلّ اليوم التالي، فعاد الحاكم إلى سدّة المحاكمة وبعث في طلب بونيفاتيوس من جديد. بدا الشهيد ثابت العزم غير هيّاب. فأمر الحاكم بإلقائه في خلقين من الزفت المغلي. فخرج منه دون أن يصيبه أذى. أخيراً حكموا على الشهيد بقطع الرأس، فرفع إلى ربّه الصلاة وسأل غفران خطاياه وهداية مضطهديه، ومدّ رقبته لجلاديه، ببهجة قلب، فقطعوا هامته.

    في تلك الأثناء كان رفقته يبحثون عنه، فتّشوا في كل مكان ظنّوا أنهم يجدونه فيه، لاسيما الخمّارات، فلم يقعوا له على أثر. أخيراً، سألوا عنه رجلاً كلن أخاً للسجّان. وبعدما وصفوه له أجابهم أن غريباً دخل المدينة البارحة وقد قطع الحاكم رأسه لأنه جاهر بإيمانه بالمسيح، وأوصافه تطابق أوصاف من يبحثون عنه. فلما توجهوا إلى المكان حيث كان الجسد والرأس مطروحين عرفوه أنه سيدِّهم، فدفعوا ثمنه خمسمائة ذهبية ثم طيّبوا جسده وقفلوا عائدين به إلى رومية وهم يمجّدون الله.

    في رومية، كانت أغلاييدا في الانتظار. فلما بلغها الخبر شكرت الله وخرجت برفقة كهنة واستقبلت الجسد على بعد نصف ميل من المدينة، على الطريق اللاتيني. في ذلك المكان بالذات أقامت له ضريحاً وجعلته فيه. كما ‏بنت، في الموضع، كنيسة بعد عدة سنوات. مذ ذاك تابت إلى ربّها وعملت على التكفير عن خطاياها. ولما رقدت، بعد ذلك بخمسة عشر عاماً، دُفنت بقرب بقاياه.

    ‏أما رفات القديس بونيفاتيوس فجرى الكشف عنها في رومية سنة 1603م‏ في كنيسة القديس ألكسيوس التي كانت تدعى قبل ذلك كنيسة القديس بونيفاتيوس.

    ‏هذا وتنشد الكنيسة المقدسة للشهيد بونيفاتيوس في صلاة الغروب، اليوم، الترنيمة التالية: "لقد أرسلتك مولاتك أغلاييدا عبداً يا بونيفاتيوس سائدة عليك الأهواء. فأتى بك السيّد الإلهي. إلى حيث كان الكفرة المغتصبون متملكين. فحطمت الأعداء وكُلِّلت بإكليل الظفر. فلذلك ابتنت لك هيكلاً مقدساً جميلاً. ووضعتك فيه. مادحة إياك بتشريف" (صلاة الغروب - يا رب إليك صرخت).


    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدُكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرزَ قوَّتكَ فحطم المغتصبين، وسحقَ بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

    قنداق باللحن الرابع
    أيها القديس الحكيم بونيفاتيوس اللابس الإكليل، لقد قرَّبتَ ذاتك باختيارك، ضحيةً لا عيب فيها، للذي سيولد من البتول لأجلك.
    [/FRAME]

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •