الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 10 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (26 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (26 كانون الثاني)

    * القديس كسينونون البار مع زوجته مريّا وولديه أركاديوس ويوحنا *


    القديس البار كسينوفون ورفقته
    (القرن 6م)

    ‏كسينوفون هو أحد رجال المشيخة المعروفين في مدينة القسطنطينية، أيام الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول (527-565‏م). زوجته مريّا، امرأة فاضلة، وله ولدان أركاديوس ويوحنا. نعم الصبيّان بفرص تعليمية جيّدة يسَّرها لهما وضع العائلة. فلما بلغا أرسلهما والدهما لتلقّي العلم القانوني في مدرسة بيروت الشهيرة، في تلك الأيام. ولم يمرّ على ذلك زمان قصير حتى مرض كسينوفون وشارف على الموت، فاستدعى ولديه. ولكن، وبصورة غير متوقّعة، استعاد كسينوفون عافيته، بنعمة الله، فركب الشابان البحر من جديد طالبين بيروت. في الطريق، ضربت المركب عاصفة مجنونة فتكسّر. وإذ لم تكن إرادة الله أن يهلك الصبيّان، نجيا، ولكن وُجد كل منهما في موضع لا يدري به أخوه، وظنُّه أن أخاه قضى وهو وحده ‏باق على قيد الحياة. ليس الموضع الذي انكسر فيه المركب ونجا إليه الأخوان محدّداً بدقة. في بعض المراجع إن ذلك حدث في نواحي صور. ولكن ورد عندنا إن الموضع هو رأس الشقعة، مقابل دير النورية، ولعلّ هذا هو الأصح ‏جغرافياً.

    ‏أنّى يكن الأمر، فإن أحدهما، يوحنا، ترهّب في أحد أديرة لبنان، فيما ‏انتقل الثاني، أركاديوس، إلى الأرض المقدّسة حاجّاً، وهناك التقى شيخاً قدّيساً له موهبة التبصّر، فاحتضنه وطمأنه إلى أخيه ووالديه ووعده بأنه سيلتقيهم، بنعمة الله، في الوقت المناسب، ثم أخذه ورهبنه في دير القدّيس خاريطون، المدعو سوقا، جنوبي بيت لحم وغربي البحر الميت.

    ‏ومرّت سنتان لم يتلقّ كسينوفون خلالهما أية رسالة من ولديه فانشغل ‏باله وأوفد أحد خدّامه يستطلع حالهما. بلغ الرسول بيروت وسأل عن الشابين فلم يجدهما ولا أخبره أحد عنهما شيئاً فترك إلى أثينة وهو يضرب أخماساً بأسداس. وإذ حدث، بتدبير الله، إن نزل خاناً، التقى أحد الخدّام السابقين للشابين وكان في حلّة رهبانية. فأخبره الراهب بأن المركب غرق وإنه هو صار راهباً ولا يعرف من أمر يوحنا وأركايوس شيئاً. أغلب الظن أنهما هلكا في البحر.

    عاد الرسول إلى القسطنطينية وأطلع مريّا على ما اجتمع لديه من ‏معلومات فاضطربت، لكنها أمسكت نفسها لأنها امرأة مؤمنة تعرف أن تلقي حملها على الله. فلما عاد كسينوفون، زوجها، عند المساء وعلم بعودة خادمه طلب أن يرى الرسالة التي لا بد أن يكون قد حملها معه. فانفجرت ماريّا بالبكاء وأخبرته بأن ولديها غرقا في طريق عودتهما إلى بيروت، منذ سنتين. فصمت كسينوفون من هول المفاجأة، ثم تنهّد وقال: "الرب أعطى ‏والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً!" (أيوب21:1‏).

    ‏في تلك الليلة لبس الزوجان المسوح وأقاما في الصلاة طول الليل.

    في الصباح الباكر جاءهما حلم رأيا فيه ولديهما واقفين أمام المسيح ورأس كل منهما مزيّناً بالذهب والحجارة الكريمة. على الأثر قرّرا الحجّ إلى الأماكن المقدّسة في فلسطين.

    ‏بلغ كسينوفون ومريّا أورشليم فالتقاهما الشيخ القدّيس الذي التزم أركاديوس راهباً، وعرفهما بالروح، فقال لهما عن ابنيهما أنهما ما زالا على قيد الحياة وسوف يلتقيانهما بعد عودتهما من زيارة أديرة الأردن. وإذ لم يفصح الشيخ أكثر من ذلك ترك الأبوين بين مهابة ورجاء. الشيخ، فيما يبدو، كان معروفاً من الكثيرين.

    ‏في تلك الأثناء خرج يوحنا من ديره طالباً وجه الأرض المقدّسة حاجّاً، وكذا فعل أركاديوس، فالتقيا في الجلجثة عند الشيخ الذي جاءاه مستبرِكَين مسترشّدَين. ثم بعد يومين عاد كسينوفون ومريّا ورغبا في زيارة الشيخ. فلما وصلا إلى هناك لاحظا شابين، هما اللذان قاما بخدمة المائدة، وكان هذان ‏الشابان لطيفين، هادئين، متماسكين، فلم يعرفاهما لأنهما كانا قد تغيّرا من النسك والسهر وأتعاب الرهبنة. فلما سأل الأبوان عن الشابين من يكونا ومن أين أتيا عرفا أنهما ولداهما فانفجرا فرحاً وشكرا الله جزيلاً على لطفه وتدبيره.

    ‏ثم إن الأخوين خرجا، برفقة الشيخ، بعد حين، إلى الصحراء ليتمِّما نذرهما، فيما وزّع الزوجان ثروتهما على الفقراء وترهّبا.

    ‏وقد أتمّ الأربعة سعيهم رهابين إلى أن تكمّلوا في الفضيلة وانضمّوا إلى معشر القدّيسين.

    طروبارية باللحن الرابع
    يا إِله آبائنا الصانع معنا دائماً بحسب وداعتك،لا تُبعد عنا رحمتك، بل بتوسلاتهم دبّر بالسلامة حياتنا.

    قنداق باللحن الرابع
    لقد سهرتَ في ديار السيّد أيها المغبوط، موزعاً ثروتكَ على الماسكين ببشاشةٍ، مع زوجتك وولديك، فلذلك قد ورثتم النعيم الإلهي.
    [/FRAME]

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (27 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (27 كانون الثاني)

    * نقل جسد القديس يوحنا الذهبي الفم *


    تذكار نقل رفات أبينا الجليل في القدّ يسين يوحنا الذهبي الفم إلى القسطنطينية
    (438م)

    ‏بعدما رقد القدّيس يوحنا الذهبي الفم في منفاه في كومانا الكبّادوكية، ووري الثرى بقرب القدّيسين الشهيدين باسيليسكوس ولوقيانوس هناك كما كانا قد كشفا له في الحلم قبل وفاته بقليل. ولم تمرّ سنة على ذلك، أي في العام 408م، حتى توفي الإمبراطور البيزنطي أركاديوس وزوجته أودكسيا واعتلى العرش ثيودوسيوس الصغير. الإمبراطورة أودكسيا هي التي كانت وراء نفي القدّيس يوحنا إلى تلك الأصقاع. إثر ذلك أخذ أتباع القدّيس وأنصاره يستعيدون كراسيهم واعتبارهم بصورة تدريجية. البطريرك الإسكندري ثيوفيلوس الإسكندري كان لهم بالمرصاد وأبقى، هو وأتباعه، الوضع مشدوداً، أولاً لمناهضته للقدّيس يوحنا، وبالتالي لمن ينتمي إليه، وثانياً محاولة منه للاستئثار بالكلمة الفصل في شؤون الكرسي القسطنطيني. حالة التضاد هذه دامت إلى أن تولّى سدة البطريركية ‏البطريركية القسطنطينية بروكلس (20‏تشرين الثاني) الذي كان أحد تلامذة الذهبي الفم.

    وقد تمكّن القدّيس بروكلس من إقناع الإمبراطور بصوابية استقدام رفات معلّمه إلى القسطنطينية من كومانا. فلما خرج المرسلون والجنود إلى ‏هناك لنقل الرفات واجهتهم مشكلة لم يتمكّنوا من معالجتها. بدا كأن النعش ملتصق بالأرض. تعذّرت زحزحته رغم كل المحاولات. كأنما القدّيس أبى أن يغادر المكان. لماذا؟ ‏كانت ثمة عقبة! ولم يلبث الإمبراطور ثيودوسيوس الصغير أن شعر إنه هو السبب وإن الذهبي الفم غير راض عنه لأنه لم يبد عن والديه لا توبة ولا اتضاعاً كافيين. لذا لجأ إلى أسلوب كان القدامى يتبعونه، فيما يبدو، تعبيراً عن توبتهم وحسن نواياهم حيال الراقدين.

    فكتب رسالة إلى القدّيس يوحنا، كما لو كان حيّاً في الجسد، سأله فيها العفو والمسامحة لما اقترفه والداه حياله ورجاه أن يقبل العودة إلى المدينة المتملّكة لسرور وعزاء الكثيرين من الذين طال انتظارهم له بشوق كبير. فلما حمل الموفدون الرسالة ووضعوها على صدر القدّيس انحلّت المشكلة وتزحزح النعش فأمكن نقله إلى القسطنطينية بسهولة.

    ‏نقل النعش من كومانا بإكرام عظيم. فلما بلغ الموكب خلقيدونية، غطّى الشعب المياه الفاصلة بين خلقيدونية والمدينة المتملّكة في مراكب مزيّنة ومضاءة بالمشاعل حتى بدت كأنها اليابسة. فجأة هبّت عاصفة هوجاء اربكت السفن الملكية ومالت بالسفينة التي كانت تقلّ النعش إلى نقطة من البرّ استقرّت فيها وأبت أن تتزحزح. فلما استطلع المعنيّون الأمر تبيّن لهم أن هذه البقعة من الأرض تخصّ امرأة أرملة اسمها كاليتروبي فرغبت فيها الإمبراطورة أفدوكسيا ووضعت عليها اليد بالقوة. ولكن انتصر الذهبي الفم للأرملة فحقدت عليه الملكة، ولما سنحت لها الفرصة أبعدته إلى كومانا.

    على الأثر صدر أمر بإعادة الأرض إلى الأرملة. إذ ذاك فقط هدأ عجيج البحر وتابعت السفينة الملكية سيرها بسلام.

    ‏أخيراً وصل النعش إلى القسطنطينية فأدخل أولاً كنيسة القديس الرسول توما في أمنتيوس. هناك كانت أودكسيا الإمبراطورة مدفونة وكان ضريحها عرضة للاهتزاز المتواصل لعشرين سنة خلت. فلما دخل نعش الذهبي الفم استكان ضريح أودكسيا.

    ‏بعد ذلك أُدخل النعش إلى كنيسة القديسة إيريني حيث أُجلس القدّيس على العرش وصرخ الشعب بفرح عظيم: "استعدْ عرشك يا قدّيس الله!".

    ‏أخيراً بلغ النعش كنيسة الرسل القدّيسين حيث مدافن الأباطرة والبطاركة. فلما أجلس القدّيس، هنا أيضاً، على العرش الأسقفي سُمع صوته يقول: "السلام لجميعكم!". وقد جُعلت الرفات تحت المائدة وأقيمت الذبيحة ‏الإلهية فجرت بالرفات عجائب جمّة.

    طروبارية باللحن الثامن
    لقد أَشرقت النعمة من فمكَ مثل النار، فأنرتَ المسكونة، ووضعتَ للعالم كنوزَعدم محبة الفضة، وأَظهرتَ لنا سموَّ الاتضاع، فيا أيها الأب المؤدّب بأقوالك، يوحنا الذهبي الفم، تشفع إلى الكلمة المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

    قنداق باللحن الأول
    إن الكنيسة الموقرة قد ابتهجت سرياً، بنقل جسدك الموقَّر، وأخفته كذهبٍ ابريزٍ كثير الثمن، إذ يمنح بغير فتورٍ المادحين لكَ, نعمة الأشفية، بشفاعاتكَ يا يوحنا الذهبي الفم.
    [/FRAME]

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (28 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (28 كانون الثاني)

    * القديسان الباران أفرام وإسحق السوريين *


    القديس البار أفرم السرياني


    (+373م)

    شهدوا له:
    كثيرون من القدامى تحدّثوا عن البار أفرام أو امتدحوه. أبرز هؤلاء القدّيس غريغوريوس النيصصي في مديحته الخاصة به. باسيليوس الكبير شهد له وكذلك الذهبي الفم. بلاديوس وثيودوريتوس وسوزومينوس امتدحوه. فوتيوس الكبير اعتبره معلّم المسكونة الإلهي والقدّيس سمعان المترجم كتب سيرة حياته. غريغوريوس النيصصي أسماه "القديس أفرام" ولقبه بـ "فرات الكنيسة الروحي" ودعاه "أبانا العظيم" و"قدّيسنا المشهور" و"النبي الفائق" و"المعلم أفرام"، وتجرّأ فجعله بجانب "أعظم المولودين في النساء" و"وسيط عهد الناموس والنعمة".

    ‏معلوماتنا بشأنه نستقيها، بصورة أساسية، من مؤلّفاته ومن كل ما قيل ‏عنه، لاسيما من مديحة النيصصي

    أوائله:
    ‏المعلومات الموثوقة عن حياته محدودة‏. اسمه معناه "الخصب". ولد في نصيبين على ضفاف نهر دجلة، أو ربما في جوارها، لعائلة فقيرة حوالي السنة 303‏م، زمن الإمبراطور ذيوكليسيانوس قيصر. أكثر من مقال ورد في شأن والديه. قيل إنهما كانا تقيّين ومعترفين بالمسيح، وقيل كانا من نسل الشهداء، وقيل أيضاّ بل كان أبوه كاهناً وثنياً. فلما مال الصبي إلى المسيحية طرده أبوه من المنزل العائلي فلجأ إلى يعقوب، أسقف نصيبين، الذي أنشأه على محبّة الفضيلة والتأمّل في الكتاب المقدّس.

    جهالاته:
    ‏يُستدل من اعترافات القدّيس أنه سلك في شبابه نظير أقرانه. لم يكن يطمع في القداسة ولا كان له مثل يحتذي به. همّه كان أن يعمل ويأكل من عرق جبينه وأن يكون له صيت حسن بين الناس. كان يباهي بأنه من الشباب المفكّر ويجاهر برأيه في العناية الإلهية أن لا شأن لها في تدبير الكون، وكل ما يحدث لا يتعدّى كونه وليد الاتفاق وناتج الأقدار الطبيعية.

    ‏ولكن، حدث له، بتدبير الله، ما سفّه رأيه وفتح عيني قلبه على طرق القداسة وخدمة القريب.

    ‏فلقد طارد يوماً بقرة أحد المساكين لأنها دخلت حقله، ففرّت من أمامه ‏فتبعها، فدخلت في الوعر، وقيل افترستها الوحوش. ونام أفرام عن البقرة ولم يعوِّض على صاحبها، ولا اعتبر نفسه مذنباً بشأنها. ولمّا يمضِ شهر على ذلك حتى جرى القبض عليه متّهماً بسرقة قطيع أضاعه الأجير المكلّف به الذي اتفق مرور أفرام بموضعه ساعة وصول الشُرط إليه. فألقي في السجن ريثما تجري محاكمته. هناك التقى عدداً من المساجين كلّهم متّهم بما لم تقترفه يداه. وإذ شعر بضيق عظيم لأنه ألفى نفسه والمساجين الآخرين متّهمين ظلماً بما هم منه براء، بات على وشك إصدار حكم على الله أنه لا عدالة في الأرض تُرتجى والأمور تجري اتفاقاً ولا علاقة لله بها. وغفا متكدِّراً. فجاءه في الحلم صوت يقول له: إذا كنتَ بريئاً من هذا الجرم، يا أفرام، أفأنت بريء من غيره من ‏الذنوب؟ فتذكّر أفرام العجلة وعرف ذنبه فاستغفر ربّه. فلما صحا، في اليوم التالي، أخذ يسأل المساجين واحداً واحداً عما سلف من سيرتهم فتبيّن له أن على كل واحد منهم ذنباً وذنوباً لم يؤدّ عنها الحساب، فتيقّن إذ ذاك أن ما ظنّه يصيب الناس في حياتهم ظلماً هو تأديب عن معاص سبق لهم أن ارتكبوها ولمّا يُجازوا عنها. إذ ذاك أدرك أن ما يحدث للناس لا يحدث لهم اتفاقاً وليس الكون من دون مدبّر يرعى شؤونه ويسهر على كل صغيرة وكبيرة فيه وإن كان لله في أحكامه شؤون غير ما لأحكام الناس وما هم عنه غافلون. فأخذ، وهو بعد في السجن، يرجو الله بدموع أن يعفو عنه واعداً إيّاه بإصلاح سيرته لو نجّاه من هذا البلاء المبين. وكان أن أُطلق سراحه فخرج واعتمد لأنه لم يكن قد صار مسيحياً إلى ذلك الحين. وإذ انطبع الخوف من السجن والقضاة في نفسه كما بنار وبات واثقاً من عدالة ربّه وضعفه هو وفداحة خسارته إن ‏لم يلحظ نفسه ويحرص على نقاوة سيرته، زهد وخرج فنسك في القفار وأضحى للتائبين معلّماً وللمتهاونين منخساً. وله تُنسب صلاة التوبة التي طالما ردّدها المؤمنون في الكنيسة على مدى الأيام: "أيها الرب وسيّد حياتي أعتقني من روح البطالة والفضول وحبّ الرئاسة والكلام البطّال. وأنعم عليّ ‏أنا عبدك الخاطئ بروح العفّة واتّضاع الفكر والصبر والمحبّة. نعم يا ملكي وإلهي، هب لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي وأن لا أدين إخوتي فإنك مبارك ‏إلى الأبد آمين". كان قد بلغ من العمر، آنذاك، حدود الثامنة عشرة.

    رهبنته:
    ‏هزّت رؤى الدينونة العتيدة أعماق أفرام فهرب من العالم وهموم العالم سالكاً في ما قاله مرنّم المزامير: "هاأنذا ابتعد هارباً و آوي إلى القفار" (المزمور54‏). همّه، على حدّ تعبير النيصصي، بات موجّهاً لنفسه والله. ‏هكذا تقدّم في اكتساب الفضيلة. "كان يعلّم أن حياة البرّية تحرِّر الراغب فيها ‏من صخب العالم الباطل، وتجعله كليم الملائكة عن طريق السكينة وترفع ذهنه باستمرار إلى الرؤى الإلهية".

    ‏لم تكن لحميّته في النسك حدود: نوم على الأرض وصوم لأيّام بكاملها وسهر في الصلاة أكثر الليل وعمل وتعب في النهار. كان قانوناً في كل أديرة مصر وبلاد ما بين النهرين أن يبذل النسّاك أتعاباً جزيلة جزاء توبتهم وتكفيراً عن معاصيهم السالفة. وكان عليهم أن يقدّموا عن ذلك حساباً في نهاية كل أسبوع. أفرام انضمّ إلى شيخ مبارك اسمه يوليانوس وتتلمذ عليه. ولكن كان العمل اليومي مقروناً بالصلاة. فكان على كل راهب أن يحفظ كتاب المزامير عن ظهر قلب. أما ما يحصّلونه فوق ما يحتاجون إليه فكانوا يوزّعونه على الفقراء. الفقر عندهم كان التزاماً. لما قربت ساعة رحيله إلى السماء قال: "لم تكن لأفرام محفظة ولا عصا ولا كيس مطلقاً. ولا امتلكت في حياتي شيئاً من الذهب أو الفضّة لأني سمعت الملك السماوي يقول لتلاميذه أن لا يقتنوا شيئاً على الأرض. لذا لم أرغب بشيء بل ازدريت المجد والمال ومِلت إلى العلويات...".

    ‏وكان أفرام بطبعه غضوباً، لكنه عرف، بنعمة الله والانتباه والجهد المتواصل، أن يحصِّل الوداعة حتى سرى عليه لقب "رجل الله الوديع المسالم". نقل عنه النيصصي قوله قبل موته بقليل: "لم أُهن الله في حياتي كلّها ولم يصدر عن شفتيّ كلام طائش ولا أسأت مطلقاً لأي من المؤمنين ولا تشاجرت البتّة مع أيّ منهم". في تعاطيه مع الخطاة المعاندين كان لا يلجأ سوى للبكاء والاستعطاف. مرة أمضى في الصوم أيّاماً، فجاءه أحد الإخوة بقدر فيه خضار مطبوخة ليتشدّد. ولكن قبل أن يصل الأخ إليه بقليل تعثّر في مشيته ووقع القدر من يديه وانكسر فاضطرب ولم يدر ماذا يعمل. فبادره أفرام بمحبة ووداعة: "ما دام طعامنا لم يأتِ إلينا فلا بأس أن نذهب نحن إليه!" ولما قال هذا قام وانطرح على الأرض بجانب القدر المكسور والطعام المهدور وأخذ ‏يلتقط منه ما تيسَّر ويأكل.

    ‏قال عنه النيصصي: إنه توصّل إلى اكتساب طهارة نفسية وجسدية إلى حدّ فائق لا يمكن للطبيعة البشريّة أن تصل إليه، ولم يسمح لنفسه أن تميل عن سيادة الأفكار القويمة الصافية. "كان كملك روحي يتحكّم بقواه النفسية ويشعّ ببهاء كليّ بحضوره الجسدي".

    ‏ومن أبرز ما اختصّه به ربّه لنقاوة طويّته وعمق توبته وحفظ نفسه بريئاً من الدنس موهبة الدموع. كان يبكي لخطاياه وخطايا العالمين باستمرار. لا جفّت دموعه لا في ليل ولا في نهار. وكما يبدو طبيعياً للناس أن يتنفّسوا، على حدّ تعبير النيصصي، كانت دموع أفرام لا تنقطع.

    ‏وكان أفرام يعتبر نفسه أشقى الناس ويودّ لو يعامله الجميع كالسِقط. لذا كان لكلمات المديح في أذنيه وقع موجع. وكلّما طرقت أذنيه كلمة مديح تألّم وتغيّرت سحنته وانحنى إلى الأرض وتصبّب عرقاً وصمت صمتاً رهيباً وقطع لسانه الحياء. ولما حانت ساعة رحيله قال موصياً: "لا ترنّموا لأفرام ترانيم الجنّاز ولا تمدحوه ولا تدفنوه بسبان فاخرة ولا تحفروا لجسده قبراً خاصاً لأني اتفقت مع الله أن أستريح في مقبرة الغرباء".

    ‏عاش أفرام في برّية نصيبين سنين عديدة كان خلالها كأنه خارج الجسد وخارج العالم، على حدّ تعبير القدّيس غريغوريوس اللاهوتي. وقد تعرّض لاضطهاد عدد من الرهابين الفاترين. لكنه استعان بمثال يوليانوس معلّمه ونصائحه. كان معلّمه إليه عزاء وكذلك يعقوب أسقف نصيبين الذي احتضنه ورعاه وقدّمه وجعله رأساً للمدرسة اللاهوتية التي أسسها هناك.

    من نصيبين إلى الرها:
    ‏وتعرّضت نصيبين لهجوم الفرس ومحاصرتهم لها فحافظ أفرام ويعقوب الأسقف، بصلاتهما، على المدينة. وقد ورد في سيرة القدّيس يعقوب (13‏كانون الثاني) إنه أصلح بصلاته سور المدينة بعدما انعطب وإن الله أرسل ‏غيمة هائلة من البعوض أزعجت المهاجمين واضطرتهم إلى الانكفاء. لكن المدينة انتقلت إلى الفرس، فيما بعد، إثر معاهدة سلام أُبرمت بين الفرس والبيزنطيين سنة 363م وقضت بتسليم المدينة بعدما فشل يوليانوس الجاحد في حملاته ضد الفرس في عمق بلادهم. على الأثر انتقل أفرام إلى الرها، على طريق أنطا كية الهند، وأقام فيها، أو بجوارها، إلى آخر حياته، أي بين العامين 363 ‏و373م. هذا إذا صدق أنه توفي سنة 373‏، لا 378م كما ورد في ‏غير مكان.

    ‏جعل أفرام في نفسه، في انتقاله إلى الرها، أمرين، أن يسجد لرفات ‏القدّيسين فيها وأن يلتقي إنساناً ينتفع من كلامه وإرشاده. لذا صلّى قائلاً: "أيها الرب يسوع المسيح، سيّدي، أعطني أن أصادف في الرها من يحدّثني بما فيه منفعتي". فلما دخل المدينة طالعته امرأة هوى وقفت أمامه وحدّقت فيه. فقال لها أفرام ليصرفها عنه: "كيف تجرئين يا امرأة أن تنظري إليّ بمثل هذا الإصرار والوقاحة؟ ألا تخجلين من نفسك؟! فأجابته: لست بمذنبة إذا نظرت إليك لأني خرجت من جنبك. أما أنت فخليق بك أن تحدّق في الأرض التي منها خرجت، لاسيما وأنت راهب تعتبر نفسك ميتاً في الجسد. فعليك ألا تحدِّق مطلقاً في الوجوه!" فلما سمع البار مقالتها فطن إلى حكمة الله وشكر ‏المرأة ومجّد الله وانصرف.

    ‏وقيل، لما دخل أفرام المدينة حلّ، بصورة مؤقتة، في أحد البيوت حيث أقامت بجواره امرأة ناقصة الحشمة عزمت، بإيعاز من الشيطان، على الإيقاع به. فعرضت نفسها عليه فوافقها شرط أن يكملا فعل النجاسة وسط المدينة، أمام الجميع. فقالت له: أما تخجل، يا هذا، من الناس الذين سيهزأون بنا؟‏! فأجابها: تخجلين من الناس، يا شقية، ولا تخافين الله الذي يرى ما نعمل، في الخفية والعلن، ويعاقبنا عقاباً أبدياً شديداً فيما نستسلم نحن لمتع الخطيئة؟‏! فنفذ خوف الله إلى قلبها وتابت، وقيل ترهّبت وأرضت الله بسيرة حميدة.
    ‏هذا وذُكر أن أفرام تردّد، في الرها، على النسّاك المنتشرين في قفارها وتعلّم منهم وأن صيته انتشر فجاءه الكثيرون يطلبون الانضمام إليه، وإنه أسّس ديراً بجوار الرها وجعل فيه مدرسة لاهوتية اشتهرت، وصار أباً لمئات من النسّاك والرهبان.

    معلّم وشاعر:
    ‏تمتّع أفرام بمواهب طبيعية فذّة أنماها وصقلها بالدرس والتأمل في الكتاب المقدّس وكتابات الآباء. وقد حباه ربّه بموهبة التعليم فأضحى واعظاً ومعلّماً ممتازاً. أتقن الكتاب المقدّس إتقاناً عظيماً. الينصصي تحدّث عن اشتعال لهيب الكتاب المقدّس فيه وإنه بشوقه للدراسة والتأمل ارتفع كلهيب سماوي وطالع العهدين القديم والجديد فنفذ إلى المعاني الإلهية أكثر من أي شخص أخر.

    ‏شرح أفرام، بدقّة، الكتاب كلّه من سفر التكوين إلى آخر سفر من عهد النعمة، كما نقل إلى النور أعماق الحقائق الإلهية غير المدركة. لم يرتشف من الكأس الروحية وحسب بل اقتبل أيضاً ما كان مفيداً من كتابات الحكمة العالمية. طالع، بشهادة النيصصي، التراث الأدبي واطلع على أبعاد معانيه، لكنه طرح جانباً ما كان غير نافع منه.

    ‏عرف أفرام السريانية بامتياز. كان سيّد الكلمة بكل معنى الكلمة. كتب في السريانية برشاقة نفّاذة ولياقة أخّاذة. طواعية الكلمة لديه كانت خارقة. انسابت الكلمات منه كالجدول الرقراق. وكان، كذلك، كنبع دفّاق. لم تكن له صعوبة في اللغة بل في كثافة الأفكار والصور التي أغدق بها عليه ربّه. لذا توسّل أن يمسك عنه ربّه عطية الأفكار الغزيرة المختارة: "هدّئ عني يا رب أمواج نعمتك!" قال هذا، بكلام النيصصي: "لأن لسانه كان يحوي بحراً شاسعاً من التعليم لا يمكنه التعبير عن أمواجه المتراكمة". مفاهيمه كانت واضحة شفّافة. أداؤه صاف ممتع. تكلّم بيسر وغزارة عجيبين وبأسلوب رشيق جامع مانع لا تكلّف فيه، مطعّم بحلاوة جزيلة وقوّة مؤثّرة ونبرة طبيعية وإحساس ‏مرهف وعاطفة جيّاشة حتى كانت الكلمات تخرج من فمه مشحونة بقوة لا تُقاوم. كل هذا حمل النيصصي على تأكيد نفاذ أقوال القدّيس إلى كل قلب بالتسأل: "من هو ذاك الإنسان المتصلّب والقاسي القلب الذي سمع كلامه ولم يلن ولا حزن لخطاياه تاركاً قساوة طبعه؟ أم أي نفس بربرية أو أي شخص وحشي التصرّف سمع تعليمه ولم يصر للتو صالحاً، وديعاً فاضلاً؟ ‏مَن مِن الذين ينشدون فرح الملذّات المادية تاركين الدموع جانباً إذا أنصت لكلامه لا ‏يحزن ويبكي متذكّراً الجزاء الآتي؟...

    ‏أفرام والهرطقات:
    ‏عكف القدّيس أفرام على دراسة عقائد الكنيسة بدّقة. بتعبير النيصصي ‏"كان البار أفرام قويم الإيمان، لا يخطئ أبداً في أمور العقيدة، كما نستنتج من كتاباته ومن رأي الكنيسة فيه". وقد هدى العديد من الوثنيّين إلى الإيمان وأصلح جمّاً من الهراطقة. دحض بدعة آريوس بشأن الألوهة وبدعة صباليوس القائلة بالآب والابن والروح القدس مجرّد ظواهر لإله واحد. كما طعن، بقوة، بمعتقد أبوليناريوس الذي طعن بإنسانية الرب يسوع الكاملة، وتصدّى لأتباع أفنوميوس الآريوسي الذي أكدّ لا مساواة الآب والابن في الجوهر. القدّيس إيرونيموس يوصي بكتاب أفرام ضد بدعة مقدونيوس الذي طعن بألوهية الروح القدس. ولم يقف أفرام عند هذا الحد بل تصدّى، بقوّة، للمرقيونية والمانوية والبردسانية التي تنكّرت لقيامة الجسد. يذكر أن بردسان وضع أناشيد ضمّنها قوله ونشرها بين الناس في الرها. وقد واجه أفرام هذا ‏الأسلوب بأسلوب مثله فجعل التعليم القويم في أناشيد بديعة جرت على ألسنة الناس بيسر. ويذهب النيصصي في حماسه لأفرام، الذي أسماه "ابن الحقيقة"، إلى حدّ القول عنه إنه "تصدى لما يمكن أن يبذره الشيطان الشرّير من هرطقات لاحقة بفضل رؤياه النبويّة. كل ذلك يظهر في كتاباته النثرية ‏والشعرية".

    سيامته:
    ‏سيم أفرام شمّاساً وعُرف بشمّاس كنيسة الرها. من سامه؟ ‏قيل القدّيس يعقوب، أسقف نصيبين، وقيل القدّيس باسيليوس الكبير. أمّا كهنوته فغير مؤكّد. ورد أنه سيم كاهناً في أواخر حياته. أمفيلوخيوس القدّيس، أسقف إيقونية، وكبريانوس الراهب المرنّم يشهدان لذلك، وربما النيصصي نفسه الذي قال عنه إنه: "كاهن اقتدى بذبيحة هابيل البار الأوّل". كما ورد أنه اختير للأسقفية فارتاع، ولفرط تواضعه تظاهر بالجنون وأخذ يركض ويصيح ويأكل في الشارع فتركوه واختاروا سواه.

    ‏أفرام وباسيليوس وبيوس:
    ‏يُشار إلى أن ثمة من يقول إن القدّيسين أفرام وباسيليوس التقيا. ذهب أفرام إلى باسيليوس، إثر رؤيا، برفقة مترجم من اليونانية وإليها، وسمعه وانتفع منه، وقيل أعطاه باسيليوس، بنعمة الله، أن يتكلّم اليونانية بطلاقة وسامه كاهناً. النيصصي قال إن أفرام جاء إلى قيصرية الكبّادوك بإرشاد الروح القدس فالتقى باسيليوس الكبير، فم الكنيسة وعندليب العقائد الإلهية الذهبي، وشاهد، بعين نفسه الثاقبة، حمامة قائمة على كتف القدّيس ‏باسيليوس الأيمن تملي عليه الأقوال التعليمية وهو بدوره ينقلها إلى الشعب".
    ‏من جهة أخرى ورد أن القدّيس أفرام ذهب إلى القدّيس الأنبا بيوس (بيشوي)، المعيّد له عندنا في 2‏تموز، وتبادل وإيّاه كلاماً روحياً جميلاً، ثم عاد إلى دياره على سحاب الهواء.

    ‏محبّته وخدمته:
    ‏اتصف القدّيس أفرام بفضيلة محبّة القريب فأخذ على عاتقه مهمّة توزيع القمح على الفقراء في الرها لما حلّت بها المجاعة، وقيل رتّب مستشفى بثلاثمائة سرير لمعاينة المصابين. كما عزّى الغرباء والمساكين بأقواله الخلاصية وحثّ الأغنياء على فتح خزائنهم لإعانة المعوزين. وفي رأي ‏النيصصي إن المحبة، التي هي أعظم الفضائل، قد اكتسبها المغبوط أكثر من أي شخص آخر.

    كتاباته:
    ‏إنتاج القدّيس أفرام كان ضخماً. كتب بلغة شاعرية لا مثيل لها. شملت تفا سيره الكتابية أكثر أسفار العهدي العتيق والجديد. كما وضع مقالات ضدّ الهرطقات وترك أناشيد عن الفردوس والبتولية والإيمان والأسرار الكبرى للمخلّص وأعياد السنة. قسم كبير من أناشيده دخل في الكتب الليتورجية السريانية. وقد شهد آباء كثيرون لأهمية مؤلفاته حتى إن شروحه كانت تُقرأ في الكنيسة بعد تلاوة الكتاب المقدّس. كل هذا جعل الكنيسة تدعوه "قيثارة الروح القدس" و"معلم المسكونة". لم يصلنا من مؤلفاته إلا جزء ضئيل، وهو عبارة عن ستة أجزاء، ثلاثة منها باليونانية واللاتينية وثلاثة ‏بالسريانية واللاتينية. قيل إنه وضع بالسريانية ثلاثة ملايين بيت من الشعر. وقد عُرفت باكراً في اليونانية مؤلفاته النسكية التي هي بمثابة تعاليم روحية للرهبان الذين عرفهم وعاش بينهم. ويلاحظ ارتباط تعاليمه الروحية الوثيق بالكتاب المقدّس الذي كان يورد آياته بتصرّف وغزارة ويسر ‏في سياق كلامه.

    رقاده:‏
    ‏كثيراً ما كان القدّيس أفرام يشعر بالأسى والسخط والاضطراب متى أدرك أن الآخرين يعاملونه كقدّيس أو متى عبّروا عن إكرامهم وتقديرهم له. فلما دنت ساعته أوصى تلاميذه وأصدقاءه قائلاً: "لا ترتّلوا الأناشيد الجنائزية في دفن أفرام ولا تؤبّنوه. لا تلفّوا جثتي في كفن غالي الثمن. لا تقيموا النصب لتذكاري. فقط خصّصوا لي مكاناً كما لسائح لأني سائر وغريب كما كان آبائي على الأرض". وإذ لاحظ إن البعض كانوا قد هيّأوا أغطية ثمينة لدفنه حذّرهم من أن يفعلوا وأشار عليهم بضرورة صرف الأموال لا على الأكفان بل على الفقراء. أحد الأغنياء أبى أن يسمع وعزم، في قلبه، على تنفيذ مأربه فاستبدّ به الشيطان ولم يتركه إلاّ بعدما صلّى عليه القدّيس وكشف له فكر قلبه وصرفه عما كان مزمعاً أن يقوم به.

    ‏كذلك اعترف القدّيس بكونه رجلاً خاطئاً بطّالاً وطلب من الحاضرين ألا يجعلوا رماده الآثم تحت المذبح ولا يأخذ أحد شيئاً من أسماله للبركة ولا يعامله أحد بكرامة لأنه كان خاطئاً و آخر الجميع. "بل ألقوا جسدي بسرعة على أكتافكم وارموني في المقبرة كأني السقط. لا يمدحنّني أحد لأني أخسّ الناس. ولكي تعاملوني كما استأهل ابصقوا عليّ. لو قُيِّد لكم أن تشتموا نتانة أعمالي لفررتم مني وتركتموني بلا دفن". كل المدينة اجتمعت عند بابه. الكل بكى وسعى للدنو منه ليسمع ولو نصيحة أخيرة من فمه. ثم توقّف أفرام عن الكلام واستمر في صلاته بصمت إلى أن أسلم الروح.
    ‏وقد حفظت مدينة الرها ذكره وأخذت تعيّد له بعد موته مباشرة. هناك، في عيده، يبدو أن القدّيس غريغوريوس النيصصي ألقى مديحته بناء لطلب شخص يدعى أفرام أسره الإسماعيليون وقيّدوه فاستجار بالقدّيس أفرام فأجاره.

    ‏يصور طويل القامة، محدودباً من ثقل الأيام، عذباً، جميل المحيّا، ذا عينين سابحتين بالدمع وفي نظرته وهيئته سمات القداسة.

    طروبارية باللحن الثامن
    للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار أفرام، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

    قنداق باللحن الثاني
    لما كنتَ قد سبقتَ فنظرتَ على الدوام ساعة الدينونة، فكنتَ تنوح بدموع التخشع، أيها البار أفرام، فأصبحتَ بأعمالكَ معلماً عاملاً، فلذلكَ أيها الأب الفائق العالم، أنت تُنهض المتوانين إلى التوبة.

    [/FRAME]

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (29 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (29 كانون الثاني)

    * القديسون وديمتريوس الجديد الشهداء *
    * نقل بقايا القديس إغناطيوس وأكيبسيماس *


    القديس الجديد في الشهداء ديمتريوس خيوس (+1802م)

    ولد عام 1780م لعائلة تقية من خيوس. خرج شاباً إلى القسطنطينية ليعمل عند أخيه الأكبر فيها. خطب إحدى الفتيات هناك دون أن يقف على رأي أخيه. اغتاظ أخوه وطرده. هام على وجهه لا يعرف كيف يتدبّر. عضّه الجوع فتذكّر أن لأخيه ديناً على أحد زبائنه الأتراك الأغنياء. ذهب إليه وفي نيّته أن يأخذ ‏المال لنفسه. لم يكن التركي في البيت. لاحظت الفتى ابنة الرجل فعرفته. وإذ كان قد أعجبها لأنه كان وسيم الطلعة استبقته وسعت إلى إغوائه فانغوى ووعدها بالتنكّر لدينه وإشهار إسلامه ليتزوّجها. بقي في القصر معها شهرين بمثابة سجين. لم يدعه الأتراك يذهب لأنهم كانوا يرونه حزيناَ فخافوا أن يعود عن قراره. أخيراً صحا ضميره وعرف عِظَم ذنبه فهرب في إحدى ليالي رمضان ولجأ إلى أحد المسيحيين من معارفه.

    بكى وانتحب واعترف بخطيئته. جيء بأخيه ومعرّفه فاعترف بالخيانة لديهما. أعلن أنه يرغب في التكفير بدم الشهادة. دخل في صوم وصلاة بإشراف الكاهن المعرّف. أمضى عشرين يوماً بالكاد أكل خلالها شيئاً، ولم يعرف النوم وهو يبكي ويصلّي. أخيراً تلقّى في رؤيا تأكيداً أن الله قبله للشهادة فأخذ بركة معرّفه وتناول القدسات وخرج إلى القاضي التركي. جاهر بأنه يترك الإسلام ويتبع المسيح. ألقى عمامته الإسلامية أرضاً وأعلن أنه مستعد أن يتحمّل كل النتائج ‏المترتبة على فعلته. جُعل في سجن مظلم رطب. كان يصلّي بتواتر. استجوبوه مرّات وضربوه بالسياط. لم تنفع محاولات استعادته. ثبت على إيمانه بعزم أكيد. جاءت المرأة التي أغوته وحاولت استعمال سلاحها معه من جديد، ولكن من دون طائل. خشي عليه المسيحيون في المدينة أن يكفر بالمسيح تحت التعذيب فجمعوا مالاً وكانوا مستعدين لافتدائه فعرف ووبّخهم وطلب أن يُوزّع المال على كنائس المدينة وأن يُصلّى له ليثبت في المواجهة إلى المنتهى. جاهد جهاد الأبطال. كان كالماس لا ينثلم. صمد أمام التعذيب وإغراءات الأتراك وغواية المرأة.

    أخيراً لفظوا في حقّه حكم الموت. فلما حانت الساعة أبى أن تُعصم عيناه. ركع بهدوء ومدّ عنقه للسيف وهو يردّد: "أذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك!" قطعوا رأسه على مرأى من الناس، فتهافت عليه المسيحيون ليتبرّكوا منه رغم السياط التي نزلت بهم. هكذا انضمّ إلى ركب القدّيسين شهيد جديد.

    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين وسحق بأس الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

    [/FRAME]

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (30 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (30 كانون الثاني)

    * الأقمار الثلاثة باسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي *



    تذكار جامع لآبائنا القدّيسين ومعلمي المسكونة
    باسليوس الكبير وغريغوريوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم
    ‏
    يعود تاريخ هذا العيد إلى زمن الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأوّل كومنينوس (1081- 1118م). في تلك الأيام برز خلاف حاد في كنيسة المسيح في القسطنطينية بين المعلّمين بشأن آبائنا القدّيسين ومعلّمي المسكونة العظام باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم.

    تمحور الخلاف حول من هو الأبرز فيهم.

    ‏الفريق الأوّل أعطى الأسبقية لباسيليوس الكبير لأنه اعتبره أكثر الخطباء رفعة، متفوّقاً في الكلمة والعمل، ورأى فيه إنساناً ينقص قليلاً عن الملائكة، سويّ المزاج، لا يغفر الخطايا بيسر، وهو غريب عن كل ما هو أرضي. وقد عرف كيف يفسِّر أسرار الطبيعة كما لم يفسِّرها آخر. وهو منظّم الرهبانية وقائد الكنيسة برمّتها في صراعها ضدّ الهرطقة، وراع متنسّك متطلّب في شأن نقاوة السيرة. الذهبي الفم، في نظر هذا الفريق، يأتي دون باسيليوس لأنه رخو مع الخطأة وهو مستعد لأن يسامح بسهولة ويسر.

    ‏الفريق الثاني رفع شأن الذهبي الفم فوق سواه لأنه اعتبره أكثر الناس محبة، وأكثرهم فهماً لضعف الطبيعة البشريّة. وكخطيب مفوّه أرشد الجميع إلى التوبة عبر مواعظه الفيّاضة المحلاّة بالعسل. شرح الكلمة الإلهية وبيّن كيفية تجسيدها في الحياة اليومية بمهارة لا يدانيه فيها أي من الأبوين الباقيين. وهو متفوق في البلاغة. حسبه أنه "الذهبي الفم"!

    ‏أما الفريق الثالث فاعتبر القدّيس غريغوريوس اللاهوتي أرفع من سواه لعظمة لغته وصفائها وعمقها. وهو إذ ملك حكمة اليونان وبلاغتهم بلغ درجة من التأمّل في الله لم يعرفها أحد سواه ولا عبّر أحد غيره، بمثل هذا السمو، عن عقيدة الثالوث القدّوس.

    ‏ولم يبق الخلاف في مستوى المعلّمين والمفكّرين بل انتقل إلى عامة الشعب. برز ما يشبه الأحزاب. هذا باسيلي وذاك يوحنائي وذلك غريغوري. ونتجت عن الخلاف اضطرابات ومشاحنات أقلقت الكنيسة. إثر ذلك ظهر القدّيسون الثلاثة للأسقف يوحنا موروبوس، متروبوليت أوخاييطا. ظهروا لا في الحلم بل في رؤيا، أولاً كلاً على حدة ثم مجتمعين. قالوا له: "نحن متساوون أمام الله كما ترى. لا انقسام بيننا ولا تعارض. كل منا تعلّم، في زمانه، من الروح القدس، ثم كتب وتكلّم بما يوافق خلاص الناس. ما تعلّمناه سرِّاً أفضينا به للناس جهراً. ليس أول ولا ثان بيننا. فلو جئت على ذكر أي منا فإن الآخرين يتّفقان معه. لذلك مرْ المستغرقين في الجدل بشأننا أن يضعوا حداً للخلاف فيما بينهم فإننا كما كنا في الحياة نبقى بعد الرقاد مهتمّين بإحقاق السلام والاتفاق في كل أطراف المسكونة. لهذا السبب اجعل التعييد لنا في يوم واحد... وأعلم الناس إن لنا مكانة واحدة عند الله".

    ‏ولما قال الآباء الثلاثة هذا أخذوا يصعدون إلى السماء وهم يتلألأون بنور لا يوصف وينادون أحدهم الآخر بالاسم.

    ‏للحال عمل يوحنا الأسقف على جمع المتخاصمين وسعى، بطرقه الخاصة، ‏وبما لديه من رصيد طيّب وصيت حسن، إلى وضع حدّ للخلاف فيما بينهم. وقد عيّن للقدّيسين الثلاثة عيداً واحداً جامعاً، كما طلبوا، في الثلاثين من كانون الثاني، بعدما جرى التعييد لباسيليوس الكبير في أول كانون الثاني ولغريغوريوس اللاهوتي في الخامس والعشرين منه وليوحنا الذهبي الفم في السابع والعشرين.

    ‏على هذا النحو فُضّ الخلاف ووضعت للمناسبة خدمة جليلة دونك منها هذا البيت: "من ذا الذي هو أهلٌ لأن يفتح شفتيه ويحرّك لسانه. نحو النافثين ناراً ‏بقوة الكلمة والروح. لكني أتجاسر مقتصراً على وصفهم هكذا. إن هؤلاء الثلاثة قد فاقوا الطبيعة البشريّة بجملتها. بالنعم الغزيرة العظيمة وبالعمل والنظر. فتساموا بهاءً في كلا الأمرين. فلذلك قد أهّلتهم لمواهب عظيمة بما أنهم خدّام لك أمناء. أيها الممجَّد قدّيسيه وحدك".

    طروبارية باللحن الأول
    هلمّوا بنا لنلتئم جميعناً، ونكرّم بالمدائح الثلاثة الكواكب العظيمة، للاَّهوت المثلَّث الشموس، الذين أناروا المسكونة بأشعة العقائد الإلهية، أنهار الحكمة الجارية عسلاً، الذين روَّوا الخليقة كلها بمجاري المعرفة الإلهية، أعني بهم باسيليوس العظيم، وغريغوريوس المتكلم بالإلهيات، مع يوحنا المجيد الذهبي اللسان، لأنهم يتشفعون إلى الثالوث على الدوام من أجلنا نحن المحبين أقوالهم.

    قنداق باللحن الثاني
    لقد نقلتَ لراحتك يا رب والتمتع بخيراتك، الكارزينَ الأطهار، والناطقين بالإلهيات، وهامَ المعلمين، لأنكَ تقبَّلتَ أتعابهم ومشاقهم أفضل من كل محرقةٍ، أيها الممِجّد قديسيه وحدك.

    [/FRAME]

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (31 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (31 كانون الثاني)

    * القديسون كيرُس ويوحنا وذيوذوروس وكلوديوس *
    * وأثناسيّا وبناتها (ثيوذوتي وأفدوكسية وثيوكتيستي) الشهداء *


    القديسان الصانعا العجائب والعادما الفضّة كيرُس ويوحنا
    (القرن 4م)

    ‏كان كيرُس مسيحياً تقياً في الإسكندرية يزاول مهنة الطب ويشفي النفوس موجّهاً إيّاها صوب المسيح. اعتاد أن يقول لمرضاه: "إذا أردتم اجتناب المرض فتحفّظوا من الخطيئة لأنه غالباً ما يكون المرض ثمرة الخطيئة". لم يكن كيرُس ليركن لعلم الطب والأدوية بقدر ما كان يهتم بشفاء الأجساد بوساطة الصلاة وإحياء النفوس التائهة في غياهب الوثنية بكلمة الله. وإذ حقّق نجاحات بارزة، وشى به وثنيّون لدى حاكم المدينة، وكان رجلاً قاسياً عنيفاً جعله ذيوكليسيانوس قيصر في منصبه ليلاحق المسيحيّين ويقضي عليهم. ولكن تمكّن كيرُس من الفرار واللجوء إلى أطراف العربية حيث اشتهر ‏بأشفيته بمجرّد رسم إشارة الصليب على المرضى.
    ‏بلغ صيت كيرُس بلاد الرها فسمع بخبره جندي يدعى يوحنا فتحرّك قلبه وترك الجندية وخرج لينظمّ إليه. بحث عنه فعلم أنه عاد إلى مصر فسافر إلى هناك والتصق به وصار له تلميذاً ومساعداً. وقد سلك الاثنان كأخوين في الفضيلة وصنع العجائب.

    ‏وإذ اتسع نطاق الحملة على المسيحيّين علم الرفيقان أن سيريانوس الحاكم قبض، في كانوبي، على امرأة تدعى أثناسية وبناتها الثلاث ثيوكتيسته وثيودوته وأفدوكسيه اللواتي تراوحت أعمارهن بين الحادية عشرة والخامسة عشرة. فخاف القدّيسان، صانعا العجائب، على النساء الأربع أن يخُرن تحت التعذيب فقرّرا التوجّه إلى كانوبي لتشديدهن وتثبيتهن. وإذ تمكّنا من اختراق السجن حيث كن موقوفات افتضح أمرهما وقُبض عليهما واستيقا إلى أمام سيريانوس. فقرّر الحاكم، بعد الاستجواب، إخضاع الرفيقين ‏للتعذيب أملاً في حمل النسوة الأربع على التراجع أمام المنظر. فلما أخذ في فعلته أبديا من الشجاعة والصمود ما ثبّت النسوة. إذ ذاك أخضعهن الحاكم للتعذيب، هنّ أيضاً، فتبيّن له إنه أخطأ التقدير لأن الأربعة كنّ راسخات وثبتن على الإيمان ككيرُس ويوحنا، فخاب ظنّه وأعطى الأمر بقطع رؤوس الجميع فنفّذ الحكم. أما أجساد الشهداء الستة فجمعها مسيحيّون أتقياء وأودعوها كنيسة القديس مرقص في الإسكندرية.

    ‏ولما أراد القديس كيرللس الإسكندري، في القرن الخامس الميلادي، القضاء على العبادة الوثنية في معبد إيزيس في كانوبي، التي دعيت فيما بعد أنباكير ثم أبوقير تيمّناً بالقديس، نقل إلى هناك رفات كيرّس ويوحنا اللذين جرى بهما جمّ من العجائب والأشفية. وقد تحوّل المكان، مع الأيام، إلى محجّة يقصدها المؤمنون من كل أقطار المسكونة. كما ورد أن عيني القديس صفرونيوس الأورشليمي شفيتا من داء ألمّ بهما إثر تدخّل القدّيسين. كيرُس رسم على الواحدة إشارة الصليب ويوحنا قبّل الثانية. وكعربون امتنان لهما اهتمّ القدّيس صفرونيوس بتسجيل أخبار عجائبهما في رسالة طويلة.

    طروبارية باللحن الخامس
    لقد منحتَنا عجائب قديسيك الشهداء، سوراً لا يُحاربَ أيها المسيح الإله، فبتوسُّلاتهم شتّت مشورات الأمم، وأيّد صوالج المملكة، بما أنك صالحٌ ومحبٌ للبشر وحدك.

    قنداق باللحن الثالث
    بما أنكما قد أحرزتما موهبة العجائب من لدن النعمة الإلهية أيها القديسان، فأنتما تصنعان المعجزات بغيرِ فتور، مزيلَينَ أمراضنا كلها بفعلِ قوَّة يدٍ غير منظورة، يا كيرُس المتألِّه العزم مع يوحنا الإلهي، فإنكما لا تزالان طبيبَين إلهيّين.

    [/FRAME]

  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (1 شباط)

    [FRAME="11 70"]
    (1 شباط)

    * القديس الشهيد تريفُن *


    القديس العظيم في الشهداء إيليا الجديد
    (+779م)
    أصلَهُ:
    أصلَهُ من بعلبك.كان حِرَفياً، ترك مسقط رأسه مع أمِّهِِ الأرملةالفقيرة وأخويه وقصد الشام.

    عملُهُ:
    عَمِلَ إيليا أجيراً لدى شخص سرياني، اعتنق الإسلام طمعاًبالسلطة والمال، حاول هذا السرياني المسلم أن يقنع إيليا بدخول الدين الإسلامي، لكي يبقيه معه لِما شهد فيه من الإخلاص والتضحية في العمل، ووعده بأن يعتقه ويجعله كابنٍ لهُ، لكنَّ إيليا رفض أن يكفر بمسيحِهِ.

    محاولةُ أسلمة إيليا عنوةً:
    لما فشِلَ السرياني بإقناع إيليا باعتناق الإسلام، حاول أصحاب هذا الأخير، أن يجعلوهُ مسلماً بالحيلةِ. ففي إحدى المسايا كان إيليا يتناول العشاء عند السرياني، وكان حاضراً أصحاب هذا الأخير فشرعوا يمرحون ويرقصون وإذ بهم يمسكون بيدي إيليا للرقص ويدورون، فحلَّ أحدهم زنَّارهُ وألقاه على ظهره فيما حلَّ إيليا الطرف الآخر من الزنار لكي لا يتعثر به من أجل الرقص. وانقضى الليل وأطلَّ الصباح فنهض إيليا باكراً وتزنَّر كعادتِه، ثمَّ غسل وجهه وهمَّ بالخروج إلى الصلاة. ولما سأله أحد المتآمرين عليه: إلى أين أنت ذاهب؟ أجابَ: للصلاة! إلاَّ أن إيليا سمع من محدِّثه كلاماً غريباً فَهِمَ منهُ أن حادث الزنَّار أثناء الليل كان معناه أنهُ أنكر المسيح، فلم يعرْ الموضوع اهتماماً جدياً، لأنَّهُ ظنَّ أن محدِّثه كان يمازحُهُ. فخرج إيليا من المنزل فصلَّى ثمَّ توجه إلى عمله كعادتِهِ، وإذ به يفاجأ بالسرياني يقول لهُ بأنَّهُ منع أصحابَهُ من أذيَّتِهِ لأنهُ - أي إيليا - بعد أن رفض المسيح استمرَّ على مسيحيَّتِهِ. إذ ذاك أدرك إيليا خطورة الحادث فاستشار أمَّه وأخويه فارتأوا أن يخرج على الأثر إلى السرياني ليأخذ ما لَهُ من أجرة عنده ثمَّ يعود إلى بعلبك. لكن السرياني أبى أن يسدِدَ ما عليه وأنذر إيليا، في المقابل، بأنه لن يسمح لهُ بمغادرة دمشق لأنهُ لم يعد مسيَّحياً. واحتدم الجدال بين الاثنين. وإذ كان السرياني جشعاً وكان همَّه الأول أن يبخس إيليا حقَّهُ تركهُ يذهب بعد أن تنازل هذا الأخير عمَّا له في ذمَّتِهِ.

    وعاد إيليا إلى مسقط رأسه، بعلبك، فعمل في صناعة المحاريث وسواها. بقي فيها ثماني سنوات عنَّ بعدها على بالِهِ أن يعود إلى دمشق من جديد لأن فرص العمل والترقي فيها كانت خيراً من بعلبك. فانتقل إلى الشام لا يلوي على شيء واستأجر دكاناً وبدأ يعمل لحسابِهِ الخاص. حادثة الزنَّار بدت لناظِرَيه كأنما سقطت بمرور الزمان. وزاده يقيناً أن الأمر مضى وانقضى أن صاحبه السرياني الجاحد صادف أخويه بضع مرات ولم يأتِ على ذكرها البتَّة. على هذا باشر إيليا عملَهُ مطمئِن البال وأخذ يصنع الرحال للجمال والبرادع للدواب. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتَّى شعر السرياني بإيليا مزاحماً له في صناعته، لاسيَّما وأنَّ دكانَهُ غير بعيد عن دكان إيليا كثيراً. فجاءهُ عارضاً عليه العودة إلى العمل عنده من جديد لقاء أجر فلم يوافقه, فذهب إلى ابن أحد المتآمرين على إيليا في حادثة الزنار، وكان عارفاً بما جرى، فأخذ شهادته لدى رجل من المتنفذين يُدعى "الليثي"، مدعياً أن إيليا سبق لهُ أن أنكر المسيح وقَبِلَ الإسلام ثمَّ عاد إلى نصرانيَّتِهِ. فأمر الليثي بإلقاء القبض على المتَّهم وإحضاره إليه. فلما وقف إيليا أمام الرجل سأله هذا الأخير أن كان قد سبق له أن جَحَدَ مسيحيَّتِهِ فأنكر. فقال لهُ: لنفرض أنك لم تكفر بدينك ولا جحدت مسيحَكَ، وأنا أدعوك إلى ذلك أفلا تفعل وتأتي إلى ديننا لتنعم بالكرامات والشرف الكثير؟ فأجاب إيليا: "لا سمح الله أن أفعل هذا ما حييت لأني أنا مسيحي ابن أبوين مسيحيين، وأنا مستعد أن أموت في سبيل إيماني" إذ ذاك أعلن الوالي أنه يقبل الشكاية عليه بناء لشهود الحال.

    فشهد من شهد أن إيليا فعل ذلك حقاً، فأمر به الليثي فعرّي وأعمل الجلاَّد فيه جلداً لا هوادة فيه حتَّى سال دمه. كان الفتى يومذاك في العشرين من العمر، وكان الليثي يقول لهُ: "لا يخطرن ببالك أني سأطلقك قبل أن ترفض المسيح!". فأجاب إيليا بعزمٍ ثابتٍ أكيد: "إذن عليك بالضرب وعليَّ بالصبر والاحتمال!".

    وبعدما أشبع الليثي إيليا جلداً أمر بإلقائِهِ في السجن فسُحِبَ برجليه مضرجاً بدمائِه. وقد تمكَّن أخواه من الوصول إليه فناشداه باكيين ألاَّ يكفر بمسيحِه مهما كلَّف الأمر، فزادهُ ذلك عزماً وتصميماً.

    عرض الليثي أمر إيليا على محمد، رئيس الشرط، فتولىَّ هذا الأخير محاولة إقناع إيليا بالحسنى والمواعيد إن رفض المسيح. ولما فعل وجد إيليا صامداً لا يلين. وإذ أخبره أن الخليفة المهدي أمر بإنزال عقوبة الموت بكل من صار مسلماً فارتد، لم يلق لديه إذعاناً ولا ترداد بل عزماً وثباتاً على الإيمان.

    واستمر الأمر على هذا الحال ردحاً, وكان جلاَّدو إيليا يأخذونه إلى غوطة دمشق ويعذبونه عارياً قي البرد والصقيع. وقد عرضوا عليه أن يقول ولو كلمة واحدة في الكفر بالمسيح فيُخلى سبيله فلم يذعن.

    استشهادُهُ:
    أخيراً حلَّ أول أيام شهر شباط وهو اليوم السابق لدخول السيِّد إلى لهيكل، فأمر الليثي جنديَّاً بالتظاهر بأنه سيقطع رأسَهُ. فركع إيليا منتظراً تنفيذ الحكم، فأثار الأمر غيظ الليثي فأمر بقطع رأسه بالفعل فأبى الجنود، فأحضر رجل فارسي أُعطي مالاً، عشرين من الفضَّة فقطع رأسَهُ. "هكذا سقط الشاب القديس ذبيحاً كالخروف". وبقي وجهُهُ محتفظاً بحيويَّةٍ مذهلة فهِمَ سِرَّها أحد الشيوخ الواقفين هناك وكان جاهلاً ما هو من أمر استشهاده فأخذ ينتف شعر رأسِه.

    وأمر الليثي بأن يعلَّق جسد إيليا على صليب في البستان خارج "أبواب المدينة", وأقام عليه حُراساً لئلا يأتي المسيحيون فيسرقونه. وقد بقي الجسد معلقاً أربعة عشر يوماً كان المسيحيون والمسلمون يشتمّون رائحة طيب عجيبة تفوح من الجسد المعلق المفترض أن يكون قد أنتن. ولما علم الليثي بذلك أمر بإحراقِهِ حتى لا يأخذه المسيحيون ويبنوا على اسمه كنائس ويحتفلون بأعياد. ولكن إذ لم يكن الجسد ليُحرق قطَّعوه تقطيعاً وطرحوه في النهر. أما الشهيد فظهر لبعض المسيحيين ودلَّهم على مكان القطع فالتقطوا بعضها واحتفظوا بها، وكانت تصير بواسطتها عجائب جمَّة.

    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدك يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين، وسحق بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

    قنداق باللحن الثامن
    أيها الدائم الذكر، لقد لاشيتَ بقوَّة الثالوث كثرة الآلهة من الأقطار، فصرتَ كريماً لدى الرب. وإذ قد غلبتَ المغتصبين بالمسيح المخلص، نلتَ إكليل استشهادكَ ومواهب الأشفية الإلهية، بما أنكَ غير منهزم.

    [/FRAME]

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •