[FRAME="11 70"]
(17 شباط)

* القديسون ثيوذورس ومرقيانوس وبلخاريا الملكين *
*وأفكسيفيوس الأسقف وثيوذورس التيروني *



القديس العظيم في الشهداء ثيوذوروس التيروني المجند القرن 3/4م

هويتُهُ:
هو المعروف في التراث الروحي بالقديس ثيوذورس التيروني أي المجنَّد أو المجنَّد حديثاً، أو وفق بعض التفاسير، المنتمي إلى الفيلق الترياني الذي كان فريقاً عسكرياً نخبوياً عُرِفَ المجنّدون فيه بالاستقامة والجرأة. أما نسبتُهُ بالأوخاييطي فهي بسبب وجود رفاته فيها.

ليس موطن الشهيد معروفاً. نعرف فقط أنه كان مجنَّداً في الجيش الروماني وأن الفرقة التي انتمى إليها جاءت إلى أماسيا، في البنطس، لقضاء فصل الشتاء فيها.

زمانُهُ:
زمان القديس أيضاً، غير معروف تماماً. شهادة القديس غريغوريوس النيصصي في شأنه تفيد بأنه استشهد منذ ما يقرب المائة عام من زمانه هو. وهذا ما يتراوح, بحسب التقدير بين العامين م275 وأوائل القرن الرابع الميلادي باعتبار أنه ليس واضحاً متى ألقى القديس غريغوريوس عظته التي ذكر فيها الشهيد. إضافة إلى أن بعض المولعين بلغة الأرقام يجعل التاريخ السابع عشر من شباط 306م.

سيرتُهُ:
ترافق ورود ثيوذوروس إلى أماسيا و"حرب دموية اندلعت، فجأة، في الإمبراطورية على المسيحيين". ولما كان ثيوذوروس قد نشأ على التقوى وامتلأ من الرب يسوع المسيح، وكان دستور إيمانه مطبوعاً على جبينه "رغم قلَّة خبرته في فن الحرب"، فبات رجلاً كاملاً في علم القديسين وممارسة الفضائل. ولم يستسلم للخوف ولا شحُبَ لونهُ من مرأى المخاطر، ولا صمت جبناً ولا حيطةً ولا حذراً.

فاجتمع حاكم أماسيا والمحكمة العسكرية على ثيوذوروس. فلما أوقفوه أمامهم سألوه: "من أين أتتك هذه الجسارة... لتجرؤ على رفض الإنصياع لأوامر الإمبراطور، فيما كان عليك أن تقبلها بمخافة ووقار وأنت على ركبتيك! لم لا تُكرِّم الآلهة التي سُرَّ الأباطرة أن يُكرمها خُدَّامهم؟ فأجاب ثيوذوروس بصوت واثق دون أن تتغير مسحةُ وجهِهِ: لستُ أعرف البتّة لآلهة كثراً، ولم يكن هناك أبداً غير إله واحد. فأنتم في الضلال إذ تطلقون على الشياطين اسم الله، وهي أرواح خبيثة محتالة. أما أنا فإلهي يسوع المسيح، ابن الله الوحيد. فمن رغب في الضغط عليَّ لحملي على هجر إيماني، فليعلم أنه إن سعى إلى إجباري على ذلك بالسياط فله، بالأكثر، أن يمزّقني بمخالب من حديد وأن يزيد على أدواته جمر النار، فلن ينتفع شيئاً. وإذا ما نفر من كلامي فله لساني، ليقطّعه، لأن جسدي سوف ينعم بالغبطة إن توجع، في كل أعضائه، من أجل من خلقه.

تظاهر سامعوا ثيوذوروس بالطيبة قائلين: خير لنا أن نعطي هذا الأحمق وقتاً ليفكر عساه إذا ما أمعن النظر في ما هو فيه من ضلال يعود إلى جادة الصواب.

على هذا الرأي ترك القضاة ثيوذوروس حُراً لبعض الوقت وانصرفوا. وكان في أماسيا هيكل لأم الآلهة أقامه الوثنيون على ضفَّة النهر. هذا دخل القديس إليه وأشعل فيه ناراً، فأتت على المكان برمَّتِهِ، في ساعات قليلة، واستحال رماداً. وضجَّت المدينة! ماذا جرى؟ من الفاعل؟
كان هذا جواب القديس لمحاكميه!
رفع ثيوذوروس صوته عالياً: "أنا أحرقته!"، متباهياً بعمل يديه كمن يستأهل عليه مجداً مخلّداً. وأخذ يسخر من الوثنيين علناً مستهزئاً بما كانوا يبدونه من أسف على خسارة هيكلهم وإلهتهم.

ثمَّ أن القضاة أرسلوا فقبضوا عليه وأوقفوه أمامهم. فخاطبهم بثقة كاملة وحريّة ضمير ملفتة. بدا كأنه لا في موقع المجرم بل من له سلطان فأفحمهم بكلامه. ولما لم يفقد شيئاً من صلابته ولا بانت عليه علامات الخوف من التعذيب، عدَّل الحكام من لهجتهم وحاولوا استمالته بالوعود والإطراء، عارضين عليه رتبة رئيس كهنة لديهم. لكنه رفض وعاد يستهزئ بهم وبالآلهة قائلاً: إن الكهنة للآلهة الوثنية هم أشقى من في الأرض. وأردف أنه خيراً لمن يريد أن يحيا في التقوى والبراءة أن يقضي زمانه مجهولاً وأن يكون صعلوكاً في بيت إلهه من أن يقيم في قصور الخطأة.

موته استشهاداً:
لما رأى القضاة أن جهودهم لاستعادة ثيوذوروس ذهبت هباءً وأن الوقت يزيده صلابةً وثباتاً ويزيدهم بإزائه إحباطاً حكموا عليه بالموت حرقاً. ولما تمت شهادتُهُ جاءت سيدة اسمها أفسافيا أخذت رفاته وابتنت لها ضريحاً. ولعلَّ موضع هذا الضريح كان، مذاك، أوخاييطا.

طروبارية باللحن الثاني
عظيمةٌ هي تقويمات الإيمان، لأن القديس ثيوذورس، قد أبتهج في ينبوع اللهيب كأنه على ماء الراحة، لأنه لما أُحرقَ بالنار قُدّم للثالوث كخبز لذيذ، فبتوسلاته أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق باللحن الثامن
لقد اتخذتَ إيمان المسيح داخل قلبكَ بمنزلة الترس، فوطئتَ قوَّة المعاندين يا جزيل الجهاد، فتتوَّجتَ بالاكليل السماوي إلى الأبد، بما أنكَ عادم الانهزام.

[/FRAME]