[FRAME="11 70"](23 شباط)
* القديس بوليكربوس أسقف أزمير *
القديس الشهيد في الكهنة بوليكربوس أسقف أزمير 156م
زمانُهُ:
عاش بوليكربوس في زمن الرسل الذين أقاموه في آسيا أسقفاً على أزمير بعد أن تعلَّم أصول الإيمان القويم.
سيرةُ استشهاده:
إثرَ اضطهادٍ وثني للمسيحية في أزمير، استشهد العديد حباً بالمسيح، وهرب من هرب، وبقيَ من بقيَ اعتقاداً منه أن لحظة استشهاده لم تأتي بعد. ومن بين الذين بقوا كان بوليكربوس حيثُ بقيَ في المدينة ولم يُرد أن يتركها. لم ينزعج قط عندما اطّلع على كُلِّ ما جرى. بعد إلحاح الأكثرية انسحب إلى مكان ليس ببعيد عن المدينة. كان يقضي نهاره وليله بالصلاة من أجل البشر ومن أجل الكنائس. تراءت لهُ رؤيا قبل ثلاثة أيام من تقييده وهو يُصلّي. رأى وسادتُهُ تحترق فقام إلى رُفقائه وقال لهم "سأحُرَق حيَّاً".
ولمَّا كان طالبوه يُلحّون في طلبه انتقل إلى مكان آخر. وصل الشرط إلى المكان الذي تركه. ألقوا القبض على عبدين فاضطرّ أحدُهم إلى أن يعترف تحت طائلة التعذيب. وصلوا إلى المكان. كان بوليكربوس يرقد في غرفة في الطابق الأعلى من البيت. كان بإمكانه أن ينتقل إلى مكان آخر إلاَّ أنه لم يُرد مكتفياً بالقول: "لتكن إرادة الرَّب". عندما سمع صوت الشرط نزل من غرفته وأخذ يخاطبهم فأثارت شيخوخته بهدوئها إعجابهم. دعاهم وقدَّم لهم في تلك الساعة المتأخرة من الليل طعاماً وشراباً ورجاهم أن يسمحوا له بساعة ليصلّي بحريَّة فوافقوا. غرق واقفاً في صلاته مدة ساعتين وكانت النعمة الإلهية تملؤه. اندهش سامعوه وأسِفوا.
عندما انتهى من صلاته أركبوه حماراً وقادوه إلى مدينة أزمير. كان ذلك يوم السبت العظيم. في طريقه التقى بالقائد هيرودوس وأبيه نيقيتا فأصعداه إلى عربتهما وحاولا أن يُقنعاه قائلين: "ما ضرَّك لو قلت للقيصر يا سيدي وذبحتَ بما يتبع هذه الذبيحة ونجوت؟". بقي بوليكربوس صامتاً إلاّ أنه تحت إلحاحهما اضطرَّ أن يقول لهما: "لن أفعل ما تنصحاني به". وعندما يئسا من إقناعه أمطراه شتماً وسبَّاً ودفعاه بوحشيَّة خارج العربة فسقط على الأرض وانسلخ جلد ساقه لكنه قام وتابع طريقه فرحاً.
عندما دخل الملعب جاءه صوت من السماء يقول له: "تشجَّع وتقوّ يا بوليكربوس". خاصتنا التي كانت موجودة هناك وحدها سمعتْ وأدركتْ. ولمَّا مثل أمام الحاكم حاول الوالي إقناعه قائلاً: "احترم شيخوختك". ثم أردف: "احلف بقوّة قيصر الإلهية وتُب وقل فليسقط الملحدون. احلف فأطلق سراحك. اشتم المسيح". فأجاب بوليكربوس: "ستة وثمانون سنة وأنا أخدم المسيح فلم يُسيء إليَّ بشيء فلماذا أشتم إلهي ومخلِّصي؟".
قال الوالي عندي وحوشٌ ضارية. إني ملقيك إليها إن لم تتراجع. قال الأسقف: "مرحا!".
قال الوالي: "إن لم تتب فسأُهلكك فوق المحرقة ما دمت تحتقر الوحوش الضارية". قال بوليكربوس: "إنك تهددني بنار تشتعل ساعة واحدة ثمَّ تنطفئ. أتعرف نار العدالة الآتية؟ أتعرف أيّ عقاب ينتظر الأثمة؟ هيا! لا تتوانىَ قرّر ما تريده".
كان الفرح يغمر بوليكربوس وكان ثابتاً في أجوبته ويشُّع نعمة إلهية. فأرسل الوالي مناديه ليعلن وسط الملعب ثلاث مرات أن بوليكربوس اعترف أنه مسيحي. امتلأ الوثنيون واليهود غضباً. "هذا هو معلم آسيا وأب المسيحيين مدمّر آلهتنا الذي منع بتعليمه الكثيرين من تقديم الذبائح وعبادة الآلهة. فصرخ الجميع بصوت واحد أن يُحرَق حيّاً".
حدث كُلّ ذلك بسرعة. أخذت الجموع تجمع الحطب والأخشاب من المعامل والحمَّامات. وعندما أُعِدَّت المحرقة خلع بوليكربوس ثيابه وفكَّ زنَّاره وحاول أن يخلع حذاءه. كان المؤمنون يتسابقون لمساعدته بغية لمس جسده. كانوا يكرّمونه لقداسته قبل أن يستشهد. ولمَّا أراد الجلاَّد تسميره قال: دعني حُرَّاً. إن الذي أعطاني القوة لملاقاة النار يعطيني القوة لأبقى بلا حراك فوق المحرقة.
لم يُسمره الجلاّد بل اكتفى بربطه وربط يديه وراء ظهره. رفع عينيه إلى السماء وقال: "أباركك أيُّها الرب الكلي القدرة لأنك أهلتني لأكون في عداد شهدائك ومن مساهمي كأس مسيحك لقيامة الروح القدس في الحياة الأبدية بدون فساد. لأكن في حضرتك كذبيحة مقبولة".
وأوقد الرجال النار فارتفعت عالية وهَّاجة. في تلك اللحظات حصلت معجزة رآها البعض وآثرنا أن نبقيها سّراً على الآخرين. كانت النار ترتفع بشكل قبَّة تحيط بالجسد. كان الشهيد يقف في الوسط لا كلحم يحترق بل كخبز يُشوى أو كذهب أو فضّة وضِعَت في البوتقة وكنا نتنسَّم رائحة كأنها البخور أو عطور نادرة ثمينة.
غير أن الآثمة لمَّا رأوا النار غير قادرة على إهلاك جسده أرسلوا جلاداً فضربه بحربةٍ فخرج دمٌ وأطفأ النار.
هكذا قضى بوليكربوس شهيداً للكلمة المسيح الإله. بحسب ما وردت سيرة استشهاده في كتاب "الآباء الرسوليون"، الذي نقله عن اليونانية المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع (معوض) منشورات النور 1983).
تاريخ استشهاده:
"لاقى بوليكربوس عذاب الاستشهاد في اليوم الثاني من شهر كسنتيكوس قبل سبعة أيام من آذار، يوم السبت العظيم. في الساعة الثامنة أسره هيرودوس في أيام رئيس الكهنة فيليبس تراليانوس. كان استاتيوس كودراتوس حاكماً لمقاطعة آسيا".
هذا التاريخ لاستشهاد بوليكربوس هو بحسب ما ترّخه الكاتب إيفارستوس كاتب سيرته.
طروبارية باللحن الرابع
ظهرتَ كزيتونةٍ مُثمرةٍ في بيتِ الله. لمَّا خَتمتَ دعوةَ أعمالِك، أيُّها الحكيم، يا بوليكربوسُ المجيد، بما أنّكَ رئيسُ كهنةٍ ومجاهدٌ صنديد. فأنتَ تُغذّي الكنيسة بِحُسْنِ أثمارِكَ العقلية. مُتَشَفِّعاً أيُّها الشهيدُ في الكهنة، من أجلِ نفوسِنا.
قنداق باللحن الأول
لما قدَّمتَ للرب أثماراً نطقية يا بوليكربوسُ الحكيم ظهرتَ بالفضائل الإلهية مستحقاً لرئاسة كهنوتِ الإله أيها المغبوط، فلذلكَ نحن المستنيرين بأقوالكَ نُسبح اليوم تذكارك المستحق المديح، معظمين الله.
[/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس






المفضلات