رسالة أغابيوس بطريرك أنطاكية
إلى
إيليا بابا الإسكندرية.
وكان باسيليوس الفسيلفس قد استدعى ثيودوروس الثاني البطريرك الأنطاكي فيبدء ثورة برداس. وأرسل إليه "شلندي" يقلّه إلى القسطنطينية بحراً. فسار البطريركولمّا بلغ طرسوس توفي فيها. فبعث أهل أنطاكية "يلتمسون بطريركاً يكون عليهم ويتولىتدبيرهم". فاستقر الأمر على أن يكتبوا إلى الفسيلفس بهم وطلبوا إلى اغابيوس أسقف حلب أن يحمل رسالتهم إلى الفسيلفس. فسألهم اغابيوس أن يضيفوا اسمه إلى جملةالأسماء. فأجابوه إلى ذلك. فشخص بالكتاب إلى حضرة الفسيلفس وأنهى إليه حال أنطاكية وتمسك أهلها بطاعته "وأعلمه أن الصواب يقضي بأن يكون لها بطريركاً يدبرها ويثبتأهلها على طاعته". فكتب الفسيلفس إلى الماجيسطرس في أنطاكية يستميله ويعده بالإحسانإليه ويضمن له ولاية أنطاكية مدة حياة وأنه إذا تم ما استقر بينهما يكون أغابيوسبطريركاً على أنطاكية.
وعاد اغابيوس إلى أنطاكية متنكراً بزي راهب. ولما وصلإليها اجتمع بالماجيسطروس وقدم له كتاب الفسيلفس فقبله ودعا وقطع اسم فوقاس الثائرواعترف باغابيوس بطريركاً على أنطاكية.
ولما استقر أمر أغابيوس كتب رسائل الجلوسوبعث بواحدة منها إلى إيليا البطريرك الإسكندري وقرن بها "أمانته" ليُعلم منها أنهيقول بما اتفق عليه أصحاب المجامع المسكونية السبعة وطلب إليه أن يذكر اسمه فيالذبتيخة. فأنكر إيليا الإسكندري عليه فعله لأنه ترك أبرشيته في حلب ليصير بطريركاًعلى أنطاكية فأصبح حاله "حال من تزوج ابنة ثم تركها وأخذ والدتها أو كمن طلّق زوجتهوتزوج بغيرها". وأكّد إيليا أن درجات الكهنوت مرتبة على مثال طغمات الملائكةوالنجوم والكواكب التي تلزم نظامها ومواضعها. وطلب محضراً من أهل أنطاكية وكهنتهاوشيوخها يذكرون فيه واقع الحال. فرد اغابيوس رداً طويلاً وفق فيه بين التقليدالرسولي وبين كيفية وصوله إلى كرسي الرسولين أنطاكية.