[FRAME="13 70"]
الميلاد المقبل
منذ عيد دخول السيـدة والـدة الإلـه الـى الهيكـل نبـدأ بترتيـل: الـمـسيـح ولد فمجدوه. ننتظـر الـمـولـود الجديـد. ومنذ عيد القـديس الشهيد اغنـاطيوس الأنطاكي في 20 كانـون الأول يقـوى اتجاه الصلـوات الى العيد0 وعشيـة الـمـيلاد نقيـم البارامون وهــو الوقفـة الروحيــة والانشاديـة لاستقبال الـمخلص. الكنيســة تشدنـا الى الفادي الآتي طفلا لينـمو بيننـا كواحد منـا يقاسمنـا اوضاعنـا وشقاءنـا وفي وسطها يقدم لنـا الفـرح.
كيف نستعد لـه؟ هذا هو السؤال الكبيـر. عندنا ان الكـون كلـه والأزمنـة السابقـة كلهـا كانت تنتظـره وان الفلسفـة والديـانـات اليهـوديـة والـوثنيـة كانت ترجـوه. وهذا يمكن ان نستدل عليـه ليس فقط من قراءتنـا الأنبيـاء وهذا ما نحن فاعلـوه عشيـة العـيد. ولكن النفـوس الـمـعذبـة كانت ترجـوه. فهل يكون العيد لنـا مجرد ذكرى نقيمها مع اطفالنـابالهدايـا والطعـام والشراب والرموز الـمـستوردة التي اخذنا نألفها ام نصبـح اعمـق من ذلك فيصير القـلب هو الـمــذود والتـوبـة هي الـرؤيـة والتجدد هو القـرار والالتـزام.
غير ان أهميـة هذا العيد ليست في العيد نفسـه ولـكن بمعنـاه. انه إطلالـة الـلـه علينـا بمـوسم وبغيـر مـوسم. فالحياة فيها الحزن الشـديـد والإخفاق يتـلـو الإخفاق وفيـها الخطايا الكثيرة. والكـآبـة الكبرى هي ان نفوسنـا تتعـهد الصالـح وربما تعهـدت الكمـال ومع ذلـك ترى انفسها تتسكع او تقـع في الطـريـق. ان احدا منا لا يصل الى القامـة الروحيـة التي يريـدها لنفسـه وقد لا يشتـهي الأكثـرون التقدم في الصلاح وقـد لا يتمنى الأكثـرون الكمال وربما لا يتحرك العديـدون بفكـرة الـمحبــة ولا يحلمـون بتحقيـق الفضيـلـة فيـهم. منكبــون على الـمـال والـمجد والـلذات من هنـا ومن هنــاك. يكتفـون بيـوميـاتهم وينظـرون حولهم فإذا بالنـاس محدودون بشهوة الطعـام وشهوة الجنـس. ليـس من نـاري واحد ولا من طامـح في القداسة0 هم سعداء اذا لـم يمرضوا ولـم يمـوتـوا وكأن الـمـسيـح لم يـأتِ ولـم يتكلم ولـم يمـت ولم يقـم من بين الأمـوات. اذا كانوا لا يغيرون ما في أنفسهـم فكـأنهم لم يقتنـعــوا ان يسـوع جـاء ليغـيـر الكـون.

ولعـل الجرح البليغ ليس في هذا ولكنـه في اننـا ننظر الى الكنيسـة في حالها الحاضرة ولا نرى انها تغيرت بالقدر الكافي الذي يغيرنا. فالضعف في كل مكان وكذلك الكسل والجهـل وإرادة البقاء في الجهـل. والكنيسـة تصبح بدورها مرتعا للمجد ومسرحا للعنعنـات والكبريـاء والحقد وكأنها أمست مجتمعا مدنيا فيها الـمـطامع والكسب. وكان الإنسان قد ربي على انـه يجد في الجماعـة الكنسيـة ملجأ من كذب العالـم وفساده ولا يرى في الكنيسـة ما يشجعـه على ان يراها ملجأ. الكنيسـة هي مجموعـة صادمـة ان كنت انت تبغـي الطهـارة والتجليـات.
اللاهـوت يقول ان الكنيسـة مدخل الى الـمـلكوت. بأي معنى؟ اعضاؤها فيهـم ملكـوتيـون وفيهـم من نـزل الى الجحيم ولا ينـوي الخروج منها0 فالانطباع العام هنـا وهنـاك ان الفتـور هو الـمـناخ العام الـمـسيطـر على الـمـسيحيين وان ثمـة بقاعـا صغيـرة فيهـا الـمـلتهبـون بالحب الإلهي والغيرة على تغيير العالم بإنجيل يسوع الـمـسيح. هل الكنيسة مؤلفة فقط من هؤلاء؟ اللاهـوتيون الـمـدركون عمـق الارثوذكسيـة يقـولـون ان الـمـألوه اي الذي اللـه ساكنـه هو وحده ينتمي الى الكنيسـة. الـمـؤمن الذي الـلـه ملازمــه ومـن كان الـرب نفحتــه وقـوتـه ومـداه. اما البـاقـون فقد اختـاروا ان يعيشـوا بلا إلـه ولـو حضروا قداسا او عمّـدوا اطفالـهم او تنـاولـوا إكليل العرس. الكنيسة هي في الأخير هذا الـمــسيـح الحي الذي ينعشنـا كل يوم ويقيمنـا من موت مع سحابـة الشهود الذين كانـوا لـه جديـا وكل الـمـغمـورين العائشـين بالتـواضع على صورة من انطـرح في الـمـذود وجاوره هنـاك بسطـاء القـوم.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
[/FRAME]