{كتاباته عن الإسلام}
كتابات قديسنا عن الإسلام تشكل القليل القليل من مجموعة مؤلفاته، بحيث أننا لا نملك في هذا المضمار سوى نصين قصيرين نسبياً وقد لا يتجاوزان العشرين صفحة. النص الأول هو مقطع من كتاب الهرطقات، وهو عبارة عن تعريف جدلي أحياناً بمعتقد الإسلام يليه تفنيد بعض الإنتقادات الموجهة إلى المسيحيين ودراسة موجزة لأربع سور من القرآن.
أما المناقشة بين مسلم ومسيحي فتبدو بمثابة مُصنف من الأجوبة على الحملات الكلامية التي تحاول النيل من المعتقد المسيحي في بعض النقاط.
ولكن، لم هذا التقدير للقديس يوحنا الدمشقي بشأن موضوع يبدو لنا اليوم، وبعد أكثر من اثني عشر قرناً من زمن كتابته، على أنه الموضوع الذي كان ينبغي أن يهم الكنيسة قبل سواه؟ من باب المقارنة، بذل مؤلفنا قصارى جهده ليقاوم بدعة محاربي الأيقونات؛ أما الإسلاف في الواقع، فعلى الرغم من قدرته السياسة والعسكرية، لم يظهر بمثابة تهديدٍ مباشرٍ للإيمان الأرثوذكسي. لوما كان التفكير اللاهوتي الإسلامي في ضعفه الأقصى إبان النصف الأول من القرن الثامن، لم يكن للمفكرين المسيحيين ما يقلقون لأجله. فالقرآن كان معبراً على أنه تجميع لقصصٍ كتابية نُقلت وفهمت بشكل سيء، ولهذا كان الهزء به يكفي. طبعاً، موقف المسيحيين سيتعدل بعد بضع سنوات، عندما سيجدون بإزائهم علماء مسلمين قادرين تماماً على إجاد المنطق وعلى إعداد معتقد متماسك؛ وهذا ما لم يكن في عصر يوحنا. ولكن، على الرغم من إيجازهم، هذان النصان لهما أهمية كبيرة لمعرفة الصلات التي كانت قائمة بين المسلمين والمسيحيين في القرن الأول لاحتلال سوريا. فنحن أمام كتابات أولى من نوعها، والتي نرى فيها لاهوتياً يعيش في أرض إسلامية ويهتم بهذا الدين الجديد وبدراسة عقيدته في مسعى جدلي ودفاعي.
وقد أضفت شخصي يوحنا عليهما أهمية كبرى أيضاً.فالمؤلف كان يعلم ما يتكلم به، إذ لم يستق معلوماته عن الإسلام من الكتب. بل إن وضع عائلته الرسمي والصداقات الشخصية التي عقدها مع المسؤولين في الحكم هي التي سمحت له بأن يعرف هذا الدين، وكذلك النقاط الأساسية التي كانت تُنتقد في العقيدة المسيحية ممن كانوا يحاولون إعداد "اللاهوت" الإسلامي في تبريرهم محتوى الكشف القرآني. وأيضاً سهلت له معرفته باللغة العربية مناقشاته مع أصدقائه في بلاط الخلافة بما فيها المواضيع الدينية. والحال أن في هذه الحقبة التي كان فيها يوحنا قاطناً في دمشق، بدأ بعض من مواطنيه المسلمين في التساؤل عن حرية الاختيار وفي الجدال حول مسألة إنشاء القرآن؛ وهذه المحاولات الأولية هي التي ستصبح "لاهوتاً" جدلياً عرف بعلم الكلام في القرن التالي. وإضافة إلى معرفته الشخصية بالإسلام والمسلمين، هنالك الواقع الذي يؤكد بأن يوحنا كان لاهوتياً ذا عقيدة ثابتة والممثل الأصيل للأرثوذكسية الخلقدونية. وبالتالي، يعد هذان النصان بين أقدم الشهادات المعروفة لدى لاهوتي مسيحي بشأن الإسلام، وقد حررهما الشخص الأكثر كفؤاً في ذلك العصر، سواء في دقة معلوماته أم في مدى معرفته.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات