(العظة في ميلاد المسيح 7، 2 و6: PL 54، 217-218 و220-221)
اعرف كرامة طبيعتك

أيها الأحباء، إن مخلصنا ولد اليوم، فلْنفرحْ ولْنبتهجْ. لا يجدر بنا أن نجعل للكآبة موضعا، إذ ولدت الحياة التي نفتْ عنا خوف الموت، وملأتْنا سرورا بوعد الأبدية السعيدة. ولا يستثنى أحد من هزة هذا الطرب. كلنا مدعوون إلى السرور، لأن ربنا الذي أزال الخطيئة والموت قد أتى لخلاص جميع الناس، إذ ليس أحد بريئا من الخطيئة. ليتهلل القديس، لأنه يقترب من نخلة الانتصار. ليبتهج الخاطئ، لأنه يدعى إلى المغفرة. ليتشجع الوثني، لأنه يدعى إلى الحياة.
فإن ابن الله، لما تم ملء الزمان، الذي عينتْه الأحكام الربانية العميقة، التي لا تستقصى، قد اتخذ طبيعة الجنس البشري، ليصالحها مع خالقها، ويغلب إبليس مبدع الموت، بتلك الطبيعة عينها، التي كان قبلا قد غلبها.
ولد الرب، فتهلل الملائكة وأنشدوا: المجد لله في العلى، وأعلنوا: على الأرض السلام للناس الذين بهم المسرة. وهم يشاهدون أورشليم السماوية تجيش بكل أمم العالم. وهل ما بين أعمال الرحمة الإلهية، التي لا وصف ولا إحصاء لها، عمل كهذا، على البشر أن يبتهجوا به في ضعتهم، وقد ابتهج به الملائكة في عليائهم ؟
فلْنؤد إذا، أيها الأحباء، الشكر لله الآب، بابنه الحبيب يسوع، وبالروح القدس: لأنه تحنن علينا، لمحبته العظيمة. فإنه بعد أن كنا أمواتا بالخطيئة، قد أحيانا بالمسيح، لكي نكون فيه خليقة جديدة، وطبيعة مجددة. فلْنلق عنا الإنسان العتيق وأعماله، ولْنكفرْ بنـزعات الجسد، بعد أن اشتركْنا في نعمة ميلاد المسيح.
ألا اعرفْ، أيها المسيحي، كرامتك. وبما أنك صرْت شريكا للمسيح في الطبيعة الإلهية، لا ترجعْ إلى سيرتك القديمة. تذكرْ ما أشرف الرأس والجسد، اللذيْن صرْت لهما عضوا. تذكرْ أنك قد أنقذْت من سلطان الظلمات، ونقلْت إلى نور الله وملكوته.
لقد صرْت بسر العماد هيكلا للروح القدس. فلا تبعدْ عنك هذا الضيف العظيم بأعمال الشر، ولا تعدْ إلى عبودية الشيطان: إن ثمن نفسك هو دم المسيح.