4
قبل شهرين منها كنتُ قد صممتُ على قتل نفسي , ورغم فقري الشديد أشتريتُ مسدساً رائعاً , وحشوته في ذلك اليوم نفسه , ثمَّ مرَّ شهران والمسدس مرمي في الدرج , وقد بلغت من شدة عدم اكتراثي أن تمنيت في النهاية أن أقبض على دقيقة واحدة أحس فيها أن شيئاً ما يستحق الاهتمام , لماذا؟
لا أدري , وهكذا وخلال ذينك الشهرين كنت أعود إلى البيت كل يوم وأفكر بالانتحار
, وأنتظر اللحظة المناسبة.
والآن يمنحني هذا النجم فكرة , أن ما عقدت عليه العزم في هذه الليلة" بالذات " .
أما لماذا قدم لي النجم هذه الفكرة – فلا أعلم -!!
وفي اللحظة نفسها التي كنت أنظر فيها إلى السماء , أمسكت طفلةٌ كمي , كان الطريق قد أقفر , وما من أحدٍ فيه تقريباً , بعيدا عني غفي حوذيٌ على مقعده , الطفلة كانت في الثامنة , تغطي رأسها بمنديل , وتستتر بثوبها فقط , وهي مبللة تماماً,
وقد لفت انتباهي حذاؤها المثقوب المبلل ولا زلتُ أذكر منظره حتى الآن ,
ولقد تسمرت عيناي على منظر قدميها في الحذاء , راحت البنتُ تشدني من كمي وتستنجد بي , لم تكن تبكي , ولكنها لشدة عصبيتها غرغرت ببعض الكلمات التي لم تستطع نطقها جيدا , بسبب البرد وارتجافها بقوة , بدت مذعورة لأمر ما , ثم صرخت يائسةً " : أمي , أمي الحبيبة " التفت نحوها ولم اقل شيئا بل تابعت مسيري, ركضت خلفي , وهزتني , وتعالى صوتها كما يمكن أن تسمع من الأطفال المرعوبين اليائسين , أعرف أنا مثل هذا الصوت ,ورغم أنها لم تقل ذلك فقد توقعت أن أمها تحتضر في مكان ما , أو أن شيئا خطيرا حصل لهما فانطلقت تستنجد بشخص ما , تجد أحد ما يساعدها , لكنني لم أذهب معها , بل راودتني فكرة نهرها,
قلت لها في البداية أن تبحث عن شرطي , ولكنها أسرعت تضم يديها الصغيرتين وتتضرع مبتهلة وتركض إلى جواري رافضةً تركي , عندها قرعت الأرض بقدمي ونهرتها , فما زادت عن أن تصرخ بي :"سيدس !...أيها السيد ",و غادرتني فجأة قاطعة الطريق مسرعة كالسهم , باتجاه شخص آخر على الرصيف المقابل.
يتبع .......

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات