10/

-سترى كل شيء-
أجاب مرافقي وكانت كلماته تشي بحزن ما .
ولكننا كنا نقترب بسرعة من الكوكب ,فيكبر حجمه في عيني , ثم ميزت المحيط وحدود أوربا , فاشتعلت غيرة غريبة ومقدسة في قلبي :"كيف يمكن أن يحدث مثل هذا التكرار ؟ولأية غاية ؟ أنا أحب ....أنا أستطيع أن أحب تلك الأرض التي تركتها ورائي ,تلك الأرض التي تناثر دمي فوقها ,عندما أطلقت الرصاص في قلبي جاحدا كل شيء , ومنهيا حياتي ,ولكنني لم أتوقف عن حبها أبدا ,وحتى في تلك الليلة التي فارقتها فيها فقد شعرت بحبها أشد تعذيبا لي أي وقت مضى , هل ثمة عذاب على هذه الأرض الجديدة ؟ على أرضنا لا نستطيع أن نحب إلا مع الألم والعذاب ,وفقط من خلالهما ,وإلا فإننا لا نستطيع أن نحب , بل لا نعرف حبا آخر ,لهذا أنا أطلب العذاب كي أتمكن أن أحب ,كم أتعطش في هذه اللحظة أن أقبل الأرض وأغسلها بدموعي , تلك الأرض التي هجرتها والتي لا أريد ,بل لا أستطيع العيش إلا عليها فقط ".
لكن مرافقي كان قد تركني وحيدا .وأصبحت فجأة –وكما لو أنني لم أنتبه لذلك-أقف على تلك الأرض الأخرى غارقا في نور شمس ساطع ,في يوم نعيمي رائع.لقد وقفت على ما أظن على أرض جزيرة من تلك الجزر التي تشكل أرخبيل اليونان, أو على شاطئ أرض تشرف على ذاك الأرخبيل.كل شيء كان يشبه ما ألفناه على أرضنا تماما .
وتراءى لي أن حبورا وعيدا يشع في كل مكان حتى يبلغ الأمر مرحلة النشوة والروعة.
والبحر الزمردي اللطيف يداعب الشاطئ بحب واضح عن وعي تقريبا .
وأشجار باسقة عالية رائعة انتصبت في المكان غزيرة الأوراق وكثفتها وبدت لي وكأنها تحييني بمودة بحفيفها الصامت الرقيق , وتخاطبني بكلمات الحب .واشتعل المرج أزهارا عطرة مضيئة, أما العصافير فكانت تطير نحوي أسرابا مطمئنة آمنة وتحط على كتفي ويدي مصفقة بأجنحتها الصغيرة مغنية لي . وأخيرا رأيت وعرفت بشر تلك الأرض .لقد جاءوا بأنفسهم ,أحاطوا بي , وقبّلوني.

يتبع......