[FRAME="13 70"]
عيد لقاء المسيح

الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس


تعريب الأب أنطوان ملكي



بعد أربعين يوماً من ولادته بالجسد، قُدِّم المسيح إلى الهيكل بحسب العُرف الشرعي. ولأنّ الذين استقبلوه في الهيكل هم أشخاص محرَّكون بالروح، وخاصةً سمعان الذي أخذه بين يديه، فهذا العيد يُسمّى أيضاً عيد اللقاء (في اليونانية 'Hypante').
لقد حدّدت الكنيسة الاحتفال بهذا العيد العظيم للرب ووالدة الإله في الثاني من شباط، لأنّه اليوم الأربعين بعد الخامس والعشرين من كانون الأول، يوم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح بالجسد. بهذه الطريقة تُقَسِّم الكنيسة السنةَ بحسب نقاط الانعطاف في التدبير الإلهي الذي يباركها. في الوقت نفسه هذا يجعل تأسيسَ الإنسان في سر تجسد ابن الله وكلمته ممكناً.
يرِد وصف حدث تقديم يسوع في الهيكل، في اليوم الأربعين لميلاده، فقط في إنجيل لوقا (22:2-39).


1

الله نفسه، أي كلمة الله غير المتجسّد، أعطى وصية التطهير في اليوم الأربعين لموسى وأسسها لكل الإسرائيليين. أُعطيت هذه الوصية لموسى قبل خروج الإسرائيليين من مصر، وقبل عبورهم البحر الأحمر. الوصية هي كما يلي: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي" (خروج 1:13-2). تشير أيضاً هذه الآية إلى تقدمة البكر من ذكور الحيوانات الذي كان ينبغي أن يُفرَز ويُقدَّم إلى الرب. وصية الرب واضحة: "أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ." (خروج 12:13). هذه التقدمة كانت علامة على الاعتراف بإحسان الله، وقد أظهرت أن الإسرائيليين ينتمون إليه. معروف جداً أن الوصية بتخصيص بكر الذكور قد أُعطيَت للإسرائيليين بموسى مباشرة بعد قتل أبكار المصريين، عندما أذن فرعون بالخروج، وقبل عبور البحر الأحمر. تفسير هذا العمل مميز: "وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَتَذْكَارًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِكَيْ تَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ." (خروج 9:13).
في كتاب آخر من العهد القديم، اللاويين، نرى أن الله يعطي تفاصيل أكثر عن طقس التكريس والشكر. على المرأة التي تحمل ذكراً أن تختنه في اليوم الثامن وتقدّمه إلى الهيكل في اليوم الأربعين. ومع هذه التقدمة "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ. ثُمَّ تُقِيمُ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ لاَ تَمَسَّ، وَإِلَى الْمَقْدِسِ لاَ تَجِئْ حَتَّى تَكْمُلَ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا. وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، تَكُونُ نَجِسَةً أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي طَمْثِهَا. ثُمَّ تُقِيمُ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. وَمَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا لأَجْلِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ، تَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ مُحْرَقَةً، وَفَرْخِ حَمَامَةٍ أَوْ يَمَامَةٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، إِلَى الْكَاهِنِ" (لاويين 1:12-6).
بما أنّ كلمة الله بنفسه أعطى الوصية لموسى، فقد كان عليه أن يحفظها عندما اتّخذ جسداً بشرياً، حتى لا يكون مخالفاً للناموس. يقول القديس كيرللس الإسكندري أنّه عندما يرى الإنسان أن المسيح يحفظ الناموس، عليه ألاّ يُصدَم، وألاّ يُنظَر إليه كعبد وهو الحر، بل عليه أن يمتلك فهماً أفضل "لعمق التدبير". هذا الحفاظ على ناموس التقدمة في الهيكل هو جزء من سر التنازل الإلهي لابن الله وكلمته.
على المنوال نفسه، بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، لم يكن المسيح بحاجة للتطهير، لكن بما أن العهد القديم قد شرّع هذا التطهير الطقسي، للأهل وللأولاد، فقد طبّقه لكي يطيع الناموس الذي أعطاه هو بذاته. لم يكن المسيح بحاجة للتطهير الطقسي، لأنّه كان قد حُبِل به من دون زرع ووُلد به من دون فقدان للبتولية. "بالتأكيد لم يكن من حاجة للتطهير، لكنّه كان عمل طاعة". كان لهذه الطاعة معنى احترام ناموس الله، وأيضاً احترام آدم الجديد، على عكس عصيان آدم القديم. وإذا كان عصيان آدم القديم قد أنتج السقوط والفساد، فإن طاعة آدم الجديد، المسيح، قد جلبت الطبيعة البشرية المتمردة إلى الله وشفت الإنسان من المسؤولية عن هذا العصيان.
[/FRAME]


يتبع