الأخت العزيزة ميسون ،
حضرتك تعرضتي لبعض النقاط الهامة ، و التي من الهام جداً الإشارة إليها حتى لا يختلط الأمر على القارئ :
للأسف يا أختي الكريمة ، إن الكنيسة ليس لها أجندة واحدة في الإجتهادات الفردية التي يقوم بها بعض أفرادها من الإكليروس ، و التي يراها البعض إنها تصرفات غير مسئولة أحياناً كثيرة. فالكنيسة الجامعة لا تقبل كل الإتفاقيات التي تقبلها بعض الكنائس الأورثوذكسية مع بعض الطوائف. و هذا على المستوى اللاهوتي ، فما بالك على المستوى الشعبي!؟ عندما نرى اجتماعات يشترك فيها الهراطقة معنا ، بل و ندعهم يصلون معنا في كنائسنا.أنا ما بعرف إذا صلوات الوحدة تعد هرطقة؟؟؟؟؟ لو إنها هرطقة ما شاركت فيها كنيستنا
تخيلي يا أختي إن نسطوريوس يقف إلى جوارك يصلي معك في الكنيسة ، بدافع المسكونية ، فكلاكما يؤمن بالثالوث و كدة ! أو مثلاً تجدين أنا لا يؤمنون بسلطة الكتاب المقدس أو تعليم الكنيسة يصلون إلى جانبك ... هذا أمر لا يخلو من النفاق من جانب الطرفين . فإلى من نصلي؟ و كيف نصلي؟ و أي شهادة أو اعتراف اتجاه ما تسلمناه من الله؟ إن هذه المسألة تسببت في إيجاد شرخ داخل الصف الأورثوذكسي نفسه . يظن البعض مثلاً أن أصحاب التقويم القديم في اليونان مشكلتهم الأساسية هي التقويم القديم ، لا يا سيدي ، فبغض النظر عن مسألة التقويم و التي لا تهمنا و لا شأن لها بالحوار، فإن الجبل المقدس صار فيه أديرة لا تردد اسم بطريرك القسطنيطينية في الذبتيخا مثل دير إسفيجمينو و ذلك بسبب إرسالهم شكاوى عديدة للبطريرك المسكوني كي ينظر فيها اتجاه هذا " التهريج" الذي يحدث في الكنائس الأورثوذكسية. مما أدى إلى حدوث شقاق رسمي بين الدير و الجبل المقدس.
أنا أحتار فعلاً ، و أتمنى أن يكتب هؤلاء المسكونيين الذين يشاركون في هذه المهازل تفاسير للكتاب المقدس ، يشرحون فيها آيات بولس و يوحنا الرسولين ، المذكورة في رسالتي السابقة ... أنا أؤمن إنهم يتجاوزونها عن عمد.
إن الحوار المسكوني و الحوار اللاهوتي هو الحل ، و ليس الدخول من الباب الخلفي كالسراق و اللصوص. انظري يا عزيزتي كيف دخلت البروتستانتية بلادنا و أفقدتها قيماً كثيرة جداً ... لقد دخلت عن طريق اللا طائفية.
إن مؤسسات كاملة تنفق ملايين الدولارات من أجل هذه المحاولات ، أنا أتذكر إنه من عدة سنوات كان هناك حملة بروتستانتية شديدة الشراسة في مصر، عنوانها ( الصلاة من أجل مصر !!!) كانوا يطوفون فيها الكنائس الأورثوذكسية و ينادون بحلول الروح القدس ... و المضحك إنه كان يتم استقبالهم في الكنائس .
بل و أحياناً أتساءل ، إن أراد الشيطان أن يخترق شعبنا ، هل سيبدع أو يخترع فكرة أكثر من هذه مكراً ؟؟ لا أظن.
لا دخل للخلاص أصلاً بالموضوع و لم يتم طرحه أساساً ، و أظن إنه كان لي ملف كامل اسمه "قراءة في قضية الخلاص" ، يمكنك قراءته ، و فيه أوضح كيف إن أبعاد و نتائج الإتحاد الأقنومي الذي حدث في شخص المسيح تسبب في خرف النعمة الغير مخلوقة للطبيعة بشكل لا يوصف ، بل و كافِ لإسكات كل من يحاولون وضع الله في صندوق. لا دخل لنا بقضية العقيدة ، لكننا نتكلم في ضوء التعليم الإلهي الذي قال بنفسه إنه من لا يؤمن به فليكن أناثيما. إننا لم نطرح قضية الخلاص و لا دخل لها بالحوار.ليس كل ارثوذكسي هو مُخَلَّص و كل غير أرثوذكسي هو هالك
و السؤال ، أي يسوع هو الذي نطلبه ؟ هل المسألة هي الإعتراف بشخص واحد في طبيعتين متحدتين و انتهينا ؟ لا أظن . إن الصلاة هي حوار مفتوح بين اثنين ، الله و الإنسان . أو كما يقول الأب متى المسكين ، هو نداء إلهي ، و الصلاة هي استجابة لهذا النداء. فهل من المعقول أن يتكلم شخصان سوياً و هما لا يعرفان بعضهما؟ إن هؤلاء الهراطقة لا يوجد لديهم تحديد واحد يوضح لنا من هو يسوع الذي يتكلمون عنه. لو حاولتي فقط أن تناقشيهم ستعرفي حجم الكارثة . أعرف أحد الأحباء الذي أعطى محاضرة في كلية اللاهوت البروتستانتية في القاهرة ، و هناك طرح على سبيل الطرفة ، سؤالاً ، من هو الذي صلب ؟ الكلمة أم الثالوث كله ؟ لن أجيب لأنكم لن تصدقوا.لا يمكننا أن نحكم على الناس ، و هنا تتحقق الوحدة لأن من يطلب وجه يسوع و بصدق لا بد أن يلتقي
فلو كان هذا الشخص غير محتاج أصلاً أن يميز بين الثالوث و الكلمة ، لأن المسألة لا تدخل في دائرة احتياجاته الأخلاقية البحتة ( البروتستانتية هي عقيدة : متكدبش متحلفش متشتمش ، و اشرب اللبن قبل ما تنام ، عشان يسوع الذي أحرقه الآب لاستيفاء العدل الإلهي يعرف يتشفع لك) فإن اهتماماتك السمائية لن تلتقي معه ... فأي صلاة التي ستجمعك إلا لو انخض سطح اهتماماتك حتى وصل إلى الحضيض الذي يعيشه البروتستانتية أي "المسيحية الأخلاقية" ؟ كارثة رعوية حية ... نحياها ، و ندفع ثمنها ، و السبب مرعب ، و هو إهمال و مهازل من قِبل بعض إكليروس كنيستنا الذين خرقوا كل ما تسلموه من المسيح و الرسل و الآباء من أجل حسابات "تانية"
أنا أتفق معكي في مسألة الحب ، لكن عندما تحبي شخص ، تخافي عليه ، و ليس تشجعيه على خطأه .. فهؤلاء الذين يريدوننا أن نتجاوز كل الفروقات و ندخل في شركة إفخارستيا مع الجميع ، هل هذا يعبر عن الحب؟ بالعكس ، هذا تشجيع على الإفتراق. إن الوحدة من أيام القديس إغناطيوس من القرن الأول طالما عبر عنها بالإفخارستيا ، و لما كان البروستانت ينكرون هذا السر ، انقسموا على أنفسهم إلى آلاف الشيع . فهل هم اليوم يعبرون عن الحب؟ هل هناك حب في نطاق ترك المحبوب يمعن في خطأه ؟ إننا يجب أن نشهد لحياة الملء الإلهي في سلوكنا و روحانيتنا و اكتشاف حقيقة ثباتنا في الثالوث بالأسرار ، و لما يرون هم ذلك ، نبدأ نشجعهم و نساعدهم حتى يدخلون معنا في شركة مبنية على الحقيقة. و لكن إن قلنا لهم تفضلوا ، كل الكنيسة مفتوحة لكم ، ادخلوا ، هل سيكون هناك دافع وحيد يجعلهم يعيدون قراءة موقفهم ؟ إطلاقاً.عندما يكون الحب الذي من الله هو الذي يقود حياتنا و تصرفاتنا يحصل هناك نوع من وحدة يقودها الروح القدس و لكن بعيداً عن الأطر الرسمية و الشعارات الطنانة الرنانة
بل المسألة أخطر من ذلك ، فإننا بذلك نعترف بكيانهم ، و كأننا نعطي أبناءنا صكاً لدخول كنائسهم ، من خلال نطاق العمل " المسكوني " و الشياكة و الحلاوة و اللطافة و اللذاذة .
هذا كله كفيل بتخفيض سقف الحياة المسيحية ، من مسيحية الإعلانات الإلهية و التنعم بالتبني و الأسرار و الشركة الإلهية في الأسرار ، إلى مسيحية " النيابية" و مسيحية " الدين Debt" التي كتب فيها ألكسندر شميمان كتاباً كاملاً يظهر فيه سخطاً شديداً. ...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات