الفئة الرابعة: الذين لا يُدانون....ويهلكون!
لقد خضعت الملائكة لتجربة، فسقط رئيس ملائكة (بعلزبول) وجنده بخطيئة الكبرياء....إذ قال في قلبه: "اصعد الى السموات ارفع كرسيي فوق كواكب الله واجلس على جبل الاجتماع في اقاصي الشمال. اصعد فوق مرتفعات السحاب.اصير مثل العلي" (إشعياء 13:14و14).... ويُكمل الإصحاح مخبراً عن سقوطه، قائلاً: "لكنك انحدرت الى الهاوية الى اسافل الجب. الذين يرونك يتطلعون اليك يتأملون فيك.أهذا هو الرجل الذي زلزل الارض وزعزع الممالك" (15و16).... "في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوّية ويقتل التنين الذي في البحر" (إشعياء 1:27)....
وهذا الشيطان وجنوده الأبالسة قد دينوا منذ لحظة سقوطهم بالهلاك الأبدي، ولُعنوا وطُردوا إلى الظلمة الخارجية بانتظار اليوم الذي حدّده الرب لإهلاكهم..... ربما يسأل أحدنا: لماذا لم يُهلكهم الرب في ساعتها؟.. والجواب نجده في مثل الحنطة والزوان، حين قال العبيد للسيد: "أتريد ان نذهب ونجمعه؟ قال لا. لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وانتم تجمعونه. دعوهما ينميان كلاهما معا الى الحصاد. وفي وقت الحصاد اقول للحصادين اجمعوا اولا الزوان واحزموه حزما ليحرق .واما الحنطة فاجمعوها الى مخزني" (متى 28:13-30).... والحنطة التي قد تنقلع في تلك الحالة هي الملائكة القديسين الذين قد يتساءلون: لماذا يبيد الرب أولئك الأشرار فورا ولا يعطيهم فرصة لعلهم يتوبون ويبدون ندامة على ما فعلوا؟!.... ولا أجد هناك سبباً آخر من إبقاء الرب على الشيطان وأعوانه سوى أنه يشفق على الملائكة القديسين من أن ينجرح شعورهم بنوع ما.... ومنذ سقوط الشيطان والملائكة القديسون يرون كل الأحداث....خاصة بعد سقوط أبوينا بالمعصية وطردهم إلى مملكة الظلمة، حيث عرش الشيطان.... فلقد شاهدوا ما تقشعر له الأبدان من ظلم وعنف وتعسّف.... وباتوا من أعماقهم مقتنعين بوجوب إهلاكه!........
هذا الشيطان الذي "فمه مملوء لعنة وغشا وظلما.تحت لسانه مشقة واثم. يجلس في مكمن الديار في المختفيات يقتل البري. عيناه تراقبان المسكين. يكمن في المختفى كاسد في عرّيسه. يكمن ليخطف المسكين. يخطف المسكين بجذبه في شبكته. فتنسحق وتنحني وتسقط المساكين ببراثنه." (مزمور 7:10-10)...والذي أخرب الأرض، ومن شدّة عنفه يصرح المرتل قائلاً: " اهلك يا رب فرّق السنتهم لاني قد رأيت ظلما وخصاما في المدينة. نهارا وليلا يحيطون بها على اسوارها واثم ومشقة في وسطها. مفاسد في وسطها ولا يبرح من ساحتها ظلم وغش" (مزمور 9:55-11).....والكتاب مليء من قصص الأحزان والظلم والألم...وكل ذلك يسبّبه الشرير لنا......
إن الشيطان يحاول منذ البدء تخريب أعمال الله: فعند سقوطه، دمّر الأرض والكائنات التي كانت عليها (كما تقول نظرية لاهوتية).....ففي أول آية من سفر التكوين نعرف أن الله خلق في البدء السموات والأرض....وبعدها مباشرة آية تقول "وكانت الأرض خربة"..... إن العلم يقول بوجود مخلوقات عاشت قبل الإنسان بآلاف أو ملايين السنين...ومنها الديناصورات....وأن تلك المخلوقات قضت بسبب سقوط نيزك أو جرم سماوي أبادها كلها!.... والنظرية اللاهوتية تقول بأن من فعل ذلك كان الشيطان المطرود....
وما زال الشيطان يحاول تخريب أعمال الله: أولا أسقط أبوينا بنفس خطيئته هو (الكبرياء)، إذ قال لهما "تصيران مثل العليّ".... وبعد طردهما إلى مملكته، استعبدهما، محاولاً إقصاءهما ونسلهما عن الخلاص الذي وعد به الرب..... وما العثرات التي فعلها ويفعلها إلا لتنحيتنا عن هذا الخلاص بالرب يسوع.... وهكذا نرى في العهد القديم من عبد الأوثان أو قوى الطبيعة.... وحتى أنه استطاع أن يقنع شعب الله بعبادتها!!! مثلما حصل لهرون عندما وجد نفسه مضطراً أن يسبك العجل الذهبي ليعبده الشعب!.... وحتى بعد أن تمّ الخلاص، أخذ الشيطان يعمل وبقوة أن يدسّ الأكاذيب في الآذان الصاغية له....فاستطاع أن يشقّ كنيسة الرب... ومن داخلها اشترى له أعواناً ساهموا بتخريبها.... ومن بين أبنائها ظهر أنبياء كذبة خدعوا العالم بتكذيبهم للخلاص الذي تمّ بالرب يسوع.... فما تفسير الأديان الكثيرة في العالم إلاّ أن الشيطان نجح بتخريبه لأعمال الله؟!...
هذا مصير الملائكة الأشرار...وماذا عن البشر الذين لا يُدانون...ولكن يهلكون!؟.... هؤلاء هم من ساهم بتخريب أعمال الله وزرعوا العثرات وأهلكوا الكثيرين من الأبرياء!.... وأود أن أورد بعض الآيات في الكتاب المقدس التي تحذّرنا من الأنبياء الكذبة:
"ويقوم انبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين....لانه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا" (متى 11:24، 24)
"احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة" (متى 15:7).
"لانه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو امكن المختارين ايضا." (مرقس 22:13)
"ولكن كان ايضا في الشعب انبياء كذبة كما سيكون فيكم ايضا معلّمون كذبة الذين يدسّون بدع هلاك واذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على انفسهم هلاكا سريعا. وسيتبع كثيرون تهلكاتهم. الذين بسببهم يجدف على طريق الحق. وهم في الطمع يتجرون بكم باقوال مصنعة الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى وهلاكهم لا ينعس." (2 بطرس 1:2، 2)
"ايها الاولاد هي الساعة الاخيرة. وكما سمعتم ان ضد المسيح يأتي قد صار الآن اضداد للمسيح كثيرون. من هنا نعلم انها الساعة الاخيرة. منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لانهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا انهم ليسوا جميعهم منا. واما انتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء. لم اكتب اليكم لانكم لستم تعلمون الحق بل لانكم تعلمونه وان كل كذب ليس من الحق. من هو الكذاب الا الذي ينكر ان يسوع هو المسيح. هذا هو ضد المسيح الذي ينكر الآب والابن. كل من ينكر الابن ليس له الآب ايضا ومن يعترف بالابن فله الآب ايضا" (1 يوحنا 18:2-23)
ايها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح هل هي من الله لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم. بهذا تعرفون روح الله.كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله. وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه يأتي والآن هو في العالم. انتم من الله ايها الاولاد وقد غلبتموهم لان الذي فيكم اعظم من الذي في العالم. هم من العالم. من اجل ذلك يتكلمون من العالم والعالم يسمع لهم. نحن من الله فمن يعرف الله يسمع لنا ومن ليس من الله لا يسمع لنا. من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال." (1 يوحنا 1:4-6)
"انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب." (يوحنا 44:8)
"فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها اضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته وطرح الاثنان حيّين الى بحيرة النار المتقدة بالكبريت." (رؤيا 20:19)
" وابليس الذي كان يضلّهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا وليلا الى ابد الآبدين" (رؤيا 10:20)
"ويل لكم اذا قال فيكم جميع الناس حسنا.لانه هكذا كان آباؤهم يفعلون بالانبياء الكذبة" (لوقا 26:6)
"لانه قد دخل الى العالم مضلّون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتيا في الجسد. هذا هو المضلّ والضد للمسيح." (2 يوحنا 7)
"لانه دخل خلسة اناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة فجار يحوّلون نعمة الهنا الى الدعارة وينكرون السيد الوحيد الله وربنا يسوع المسيح" (يهوذا 4)
في الحقيقة، إنه من الصعب على كل من يشقّ طريق حياته بقدرته الشخصية (بعقله) أن يميّز بين صوت الله وصوت الشرير.... لذلك نعترف نحن دائماً بضعفنا، طالبين منه النور للتمييز....وسائلين أن يُعمي عنّا أعين الأشرار....وأن يكفّ بلاهم عنّا....ويشلّ أيديهم عنّأ.... ويبعد عنّا كل العثرات والمعثرين.... وهكذا يسير أبناء الله في النور الذي يطلبونه من الرب، فيعطيهم إياه بفيض.... حسب وعده الصادق: "اطلبوا تجدوا، اسألوا يُعطى لكم"...
كفاكم الرب كل العثرات...وظلّل فوقكم بمظلة رحمته ونعمته...وحفظكم بلا عيب أمامه بكلمته الحيّة وبدمه الكريم....آمين.
المفضلات