أبونا بطرس الجليل الوقار، بعد تقبيل الأيادي الطاهرة، استميحك عذراً أن أدخل على الموضوع

أخوتي الأحباء في المسيح

في اليوم السادس للخلق، خلق اللهُ الإنسانَ "على صورته ومثاله". هذه العبارة تعني، أن الإنسان خُلق وله الإمكانيات الضرورية، للدخول في شركة مع الله، ليصل من "على صورة الله" إلى صورة الله. وصورة الله غير المنظور، هو المسيح له المجد، بكر كل خليقة، الذي به وله خلق الكل (راجع كولوسي إصحاح 1). الإنسان لم يُخلق خالداً أو غير خالدٍ، وما يحدد هذا أو ذاك، هو الطريق التي يسلكها بإرادته الحرة، في تحقيق مشيئة الله وإرادته، أو تحقيق مشيئته الشخصية والشيطان.

الله طلب من آدم ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، لكي يبقى في الطريق السليم نحو تحقيق الهدف، للنمو في شركة الله ونعمته المحيية. ولكنه في مرحلة ما، وبإغواء من المرأة التي أغوتها الحية، أكل من هذه الشجرة المحرمة، وخالف وصية الله، فانفصل عنه، وأخفق في تحقيق الهدف، وهذا بالضبط ما تعنيه كلمة خطيئة باليونانية (أمارتيا): الإخفاق في تحقيق الهدف. فدخل، كنتيجة طبيعية لهذا الإنفصال، الموت والفساد إلى الطبيعة البشرية، "لأن الموت ليس من صنع الله، ولا موت الأحياء يسره". بعيداً عن التفاصيل، "على صورة الله" في الإنسان، بعد السقوط، تشوهت وأظلمت، فأصبح، نتيجة لذلك، ولأنه مدعوٌ للتأله بالفطرة، يميل نحو آلهة أخرى غير الله الحقيقي، وأصبح يعبد الخليقة دون الخالق. من الناحية الوجودية، تحول من محبة الله والقريب، إلى محبة الذات والأنانية.

بتجسد أقنوم الكلمة، الأقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة، السيد المسيح له المجد، أرشد الإنسان إلى الله الحقيقي، لأن "الله لم يره أحد قط، الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر" (يوحنا 1: 18)، وشفاه من الفساد والموت، وأعاد الشركة التي كانت له بالله قبل السقوط، وأكملها إلى التمام، بسبب طبيعة الإتحاد الأقنومي للطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية، في شخص الرب يسوع المسيح. ونحن نحصل على هذه الإمتيازات التي حصلت للرب يسوع المسيح، بحسب الجسد، بالطبيعة، نحصل عليها من خلال جسده المقدس، أي الكنيسة، من خلال الأسرار المقدسة، بالنعمة الإلهية غير المخلوقة المؤلهِة.

الخلاصة: الخطيئة لم ولا ولن تؤثر في الله، إِنْ غِضب أم لم يغضب، مع أنه لا يغضب، لأنه لا ينفعل، ولا يتغير، فهو هو في الأمس واليوم وإلى الأبد. مَن تأثر مِن الخطيئةِ هو الإنسان، وفقط الإنسان، والطبيب الشافي جاء ليمنح الخلاص، بشقيه السلبي والإيجابي، لهذا الإنسان.

صلواتكم