تعالوا لنتابع محبة الرب لأبوينا بعد السقوط في خطيئة العصيان وجلبهم على أنفسهم كل المصائب والويلات جرّاء فعلتهما!....
أولاً لنرى النتائج التي جرّتها علينا الخطيئة الأصلية:
- آدم: ملعونة الارض بسببك. بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك. وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل (هذه العقوبة تحوّلت إلى بركة بعد أن رفعها الرب عنا بصورة إكليل الشوك على رأسه المبارك). بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود الى الارض التي أخذت منها. لانك تراب والى تراب تعود
حواء: تكثيرا اكثر اتعاب حبلك. بالوجع تلدين اولادا. والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك
الله الذي Jb:5يجرح ويعصب. يسحق ويداه تشفيان. أعطى الوعد بالشفاء (بالخلاص) من كل هذه الويلات... والويل الأعظم هو الهلاك الأبدي... يوم الدينونة العامة... حيث يُرمى كل الأشرار في البحيرة المتقدة في النار إلى الأبد.
وماذا كان الوعد؟...
قال الرب الاله للحيّة لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل ايام حياتك. واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.
نعم... نسل المرأة (وليس الرجل) هو من سيسحق رأس الحية المهلكة!...
هذه أول بادرة محبة من الله!.... عدالته حتّمت عقاب الخاطيء!... وعدالته لا يمكن أن تُنتقص.... فهو كامل في كل صفاته!... ولو لم يكن كاملاً، لكان بكل بساطة يقدر أن يغفر لآدم زلّته في تلك اللحظة!.... ولكن صفة العدالة يجب أن تأخذ حقّها كاملة!.... أن تقتصّ من الخاطيء حتى التمام!!...
وهذا ما يبرر أمره لشعبه في العهد القديم أن يبيدوا ويقتلوا ويدمّروا!... لأن الخطيئة كانت لا تزال موجودة (غير مرفوعة من الأرض)!... الله القدوس الطاهر يبغض الخطيئة حتى التمام!... وباقي الشعوب كانت عبدة اوثان، تتخبط في الظلام، وتتمرّغ في حمأة النجاسة في كل لحظة!... حتى شعبه لم يكن يشفق عليه عندما يخطيء، فكان يضربه بقسوة ويسلمه للهوان!....
أخذت عدالة الله مجراها: عوقب الإنسان، وطُرد من أمام وجهه إلى الظلمة الخارجية....
والآن دور عمل محبته... الصفة الكاملة التي لا يمكن أن تُنتقص أيضاً!... ومحبته تحتّم عليه أن يخلّص الإنسان البائس - مهما كانت الطريقة أو الثمن!.... أوليس بنفس المحبة خلق كل شيء!؟... وهل يمكن أن تحقد المحبة إلى الأبد!؟... خاصة وأن الخطيئة دخلت الإنسان من خارجه (من الشيطان)....
وأول تعريف لنا عن بدء عمل الله في خلاص الإنسان هو: سحق رأس الحية من قبل "نسل المرأة".... تكسير سلطان الشيطان على الإنسان المطرود إلى الظلمة الخارجية حيث الشيطان وجنوده!... فك قيد عبوديته للشيطان والخطيئة!....
والنقطة الثانية: "قمصان الجلد"... Gn:3:21: وصنع الرب الاله لآدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما
بعد الخطيئة "انفتحت اعينهما وعلما انهما عريانان. فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مآزر".... عريانيين من نعمة الله!... أدركا فظاعة ما ارتكبا!... هربا من وجه الله واختبآ.... بدل أن يركضا إليه معترفين!...
وأوراق التين ما هي إلا "طريقة الإنسان في ستر فعلته الشنعاء"... ولكن الله لم يقبل بهذه الطريقة!... بل حدد هو الطريقة التي تستر لهما عريهما (خطيئتهما): "أقمصة الجلد".... جلد ماذا؟.... هل كان هناك ذبيحة ما سُلخ جلدها وصُنع منه أقمصة لسترهما؟!... أم خلق الله تلك الأقمصة؟... مهما يكن الأمر، ولكن المعنى حسب المفهوم البشري هو أنه كان هناك ذبيحة "دموية" سُلخ جلدها ولبس آدم وحواء ذلك الجلد ليسترا به عورتهما!... أي بالدم، بالذبيحة، يمكن لخطايانا أن تستتر ولا يراها لنا الله فيما بعد (لا يذكرها علينا).....
والنقطة الثالثة: "طريق شجرة الحياة"....
"وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ايضا ويأكل ويحيا الى الابد. فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي أخذ منها. فطرد الانسان واقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة"....
ماذا سيحدث إن أكل الإنسان من ثمرة شجرة الحياة وهو في حال الخطيئة؟!.... فلقد كان مسموح له أكلها قبل ذلك.... ولماذا الآن غير مسموح؟!....
إنه سيحيا إلى الأبد!.... ولكنه كان يأكل منها ويحيا إلى الأبد!... لماذا الآن غير مسموح؟!....
لأنه إن كان أكل منها وهو ملوّث بالخطيئة، سيحيا إلى الأبد في حالة الخطيئة!.... وليس في حالة البر والطهر والنقاء!....
وما الفارق بين الأمرين؟... أم يحيا إلى الأبد في حالة البر يبقى إلى الأبد ابناً لله ومباركاً وابن الملكوت!.... وإن عاش إلى الأبد في حالة الخطيئة، لن يكون له خلاص!... لن يكون هناك إمكانية أو طريقة لخلاصه!.... فالشيطان حي إلى الأبد في حالة الخطيئة!... وليس له خلاص.... يبقى ابن اللعنة إلى الأبد!....
هل أكل الشيطان من ثمرة شجرة الحياة بعد سقوطه؟.... العلم عند الله... إنه مجرد تساؤل!.....
ومتى سُمح للإنسان أن يأكل من ثمار شجرة الحياة ثانية؟.....
وفيما هم ياكلون اخذ يسوع الخبز وبارك وكسر واعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا.هذا هو جسدي. واخذ الكاس وشكر واعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم. لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا (متى 26)
Jn:6:51: انا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. ان اكل احد من هذا الخبز يحيا الى الابد. والخبز الذي انا اعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم
نعم... إنه الرب يسوع كلمة الله الحي... إنه الرب يسوع شجرة الحياة.... فبعد أن أتمّ الخلاص لنا، فتح لنا طريق شجرة الحياة، وسمح لنا أن نأكل منه ثانية!....
والاستعداد لتناول جسده مهم جداً... لأن الذي يتناول عن غير استحقاق، يتناول دينونة لنفسه... لأنه أكل من شجرة الحياة وهو في حال الخطيئة!... فسيحيا إلى الأبد في تلك الحالة!....
أما نحن فبرحمته ونعمته نتقدم للتناول، لمغفرة خطايانا!....
إنه سر عجيب ورهيب!... ولذلك دمجته الكنيسة مع سر التوبة والاعتراف!....
وسر التوبة له مدلول في الكتاب المقدس... لنتابع هذه القصة:
يسوع وهو عالم ان الآب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي.
قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها.
ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.
فجاء الى سمعان بطرس فقال له ذاك يا سيد انت تغسل رجليّ.
اجاب يسوع وقال له لست تعلم انت الآن ما انا اصنع ولكنك ستفهم فيما بعد.
قال له بطرس لن تغسل رجليّ ابدا.اجابه يسوع ان كنت لا اغسلك فليس لك معي نصيب.
قال له سمعان بطرس يا سيد ليس رجليّ فقط بل ايضا يديّ وراسي.
قال له يسوع. الذي قد اغتسل ليس له حاجة الا الى غسل رجليه بل هو طاهر كله. وانتم طاهرون ولكن ليس كلكم.
لانه عرف مسلمه. لذلك قال لستم كلكم طاهرين
فلما كان قد غسل ارجلهم واخذ ثيابه واتكأ ايضا
هذه القصة التي تلخص سر الفداء: الرب الإله قام ليتمم الخلاص... قام من عرش مجده... وخلع مجده وأخذ صورة عبد (متزراً بمنديل) وجاء ليغسلنا من لوث الخطيئة... وبعد إتمامه لسر الفداء، أخذ يغسل أرجل التلاميذ من الخطايا التي تلعق بها خلال السير في جدة هذه الحياة (سر التوبة والاعتراف).... وبعد أن أتم كل ذلك، عاد ليلبس المجد وليجلس على عرشه في يمين الآب!.... هذه القصة التي يستهين بها أعداء الصليب، ناسبين للرب الموبقات، وما هي إلا لطهارتهم وخلاصهم!... مساكين!....
((يتبع))

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


يجرح ويعصب. يسحق ويداه تشفيان. أعطى الوعد بالشفاء (بالخلاص) من كل هذه الويلات... والويل الأعظم هو الهلاك الأبدي... يوم الدينونة العامة... حيث يُرمى كل الأشرار في البحيرة المتقدة في النار إلى الأبد.
رد مع اقتباس
الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة. 
المفضلات