زواج الفلسطينيين تحت رحمة القانون الإسرائيلي
رامي رزق الله من سكان مدينة رام الله في الضفة الغربية. تعرف على إليانا خياط، وهي من سكان القدس, حيث كانا يعملان سويا. بعد قصة الحب التي استمرت سبعة أشهر تزوجا. رامي الذي يحمل هوية فلسطينية لا يستطيع الوصول إلى القدس للقاء إليانا التي تحمل هوية إسرائيلية لعدم منح السلطات الإسرائيلية لرامي هوية إسرائيلية، أو حتى تصريح دخول.
من ناحية أخرى ستفقد إليانا هويتها الإسرائيلية، وبالتالي حق العيش في القدس إذا ما استمرت في العيش مع زوجها في مدينة رام الله لأن ذلك يتعارض مع القانون الإسرائيلي حيث عليها العيش في القدس لضمان الاحتفاظ بالهوية الإسرائيلية.
يشار الى انه لا توجد إحصائية واضحة لعدد الأزواج الفلسطينيين المتضررين من هذه القوانين، مثل رامي واليانا، ولكن بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان تقول إنها تتجاوز عشرات الآلاف.
وترجع جذور المشكلة الى عام سبعة وستين عندما احتلت اسرائيل الضفة الغربية، وقامت بمنح سكان مدينة القدس أوراقا ثبوتية إسرائيلية، ومنحت باقي سكان الضفة الغربية أوراقا ثبوتية تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، وبعد ذلك حصلوا على هوية السلطة الفلسطينية. ويبلغ عدد سكان مدينة القدس ربع مليون نسمة، محاصرين بجدار عازل وحواجز عسكرية إسرائيلية، وبالتالي فقد تم عزل المدينة، ليس فقط جغرافيا بل أيضا اجتماعيا.
الزفاف مشكلة!
كانت إليانا كغيرها من العرائس تحلم بزفة العروس الفلسطينية ولكن الحواجز كانت العائق، حيث لم يحضر رامي وأهله كما تجري العادة لاصطحاب عروسه. وتعلق اليانا على ذلك بحسرة وتقول "لصعوبة الحواجز لم يأت أهل رامي لزفة العرس وقد تأثرت، فكل البنات يحلمن بزفة العرس."
في النهاية، تم الزواج رغم كل الصعاب
ويقول رامي ان ما حدث في يوم زفافه كان غريبا، حيث لم يحضر العديد من أقارب إليانا إلى الحفلة لان العديد منهم كانوا متخوفين من الحواجز الإسرائيلية المزدحمة، والتي قد تغلق دون سابق إنذار وترك ذلك أثرا سلبيا عليه وعلى عروسه.
وبعد انتهاء ليلة الزفاف بدأ مشوار شهر العسل الذي لم يكن سهلا أيضا، حيث كان على الاثنين أن يفترقا عند السفر. فأهل القدس يمرون من معبر مختلف عن معبر أهل الضفة الغربية بالرغم من أنهم جميعا يمرون فوق جسر الملك حسين المؤدي إلى الأردن. رامي غادر البيت بعد ليلة الزفاف في الرابعة صباحا وإليانا في الساعة السابعة، والتقيا على الجانب الأردني عصرا.
وتعلق إليانا عن حزنها لهذا الافتراق المؤقت بالقول "في الصباح قلت لرامي لننس السفر، لا أريد أن نفترق، فذلك صعب". وشعرت بضيق في نفسي للافتراق عن رامي و هو اليوم الأول لزواجنا, لكن رامي شجعني وسافرنا".
ومشاكل ايضا في المستقبل
العروسان رامي وإليانا سيواجهان مشكلة كبيرة بعد سنوات، خاصة إذا ما رزقا بأطفال، اذ سيحصلون على هوية فلسطينية و بالتالي ستمنعهم السلطات الإسرائيلية من دخول القدس.
وتشرح إليانا المشكلة فتقول "يجب أن أعيش في القدس، ولكن الآن سوف أنتقل إلى رام الله. وعندما نرزق بأطفال أن شاء الله فسيحصلون على هوية فلسطينية ولن يستطيعوا زيارة الجد والجدة وبقية الأهل في القدس, إنها لمأساة".
يزور رامي القدس وعائلة زوجته مرة كل شهرين، والسبب يعود إلى أنه بحاجة الى أن يتخطى الحواجز ويمشي بطرق جبلية وعرة ليصل إليهم وكذلك يخاف من أن يتم اعتقاله. وعلى سبيل المثال في أحد المرات، وإثناء أيام الخطبة، استعد رامي للذهاب إلى عرس أحد أقارب إليانا، ولكن مر عبر طرق جبلية وعرة مما اثر على مظهره وبدا كعامل بناء وليس كخطيب وسيم، كما يقول.
وقف تصاريح لم الشمل
رامي وإليانا بحاجة الى ما يسمى لمٌ الشمل، أي أن يحصل رامي على هوية إسرائيلية. لكن الكنيست الإسرائيلي جمد منح تصاريح لمٌ الشمل ومنع ذلك بقانون صدر قبل عامين. ولتسجيل زواجها، يتوجب على إليانا الذهاب إلى مكاتب وزارة الداخلية الإسرائيلية التي يعمل فيها خمسة إلى ستة موظفين لخدمة ربع مليون شخص.
واعتاد المقدسيون على الاصطفاف أمام هذه المكاتب في طوابير منذ ساعات الليل ليحصلوا على دورهم في الصباح، وقد لا تسنح لهم الفرصة بالدخول للمكاتب، وبالتالي عليهم العودة في اليوم التالي ليكرروا العملية.
ويعبر رامي عن أسفه لأن زوجته هي التي عليها أن تصطف ساعات طويلة، وكان يفضل أن يقوم هو بذلك، لكنه ممنوع أصلا من الوصول إلى القدس.
وتؤكد إليانا أن كل ذلك يؤثر على الزواج في مدينة القدس وعلى عملية اختيار شريك المستقبل، وتضيف "البنات في القدس يفكرن كثيرا قبل الموافقة على الزواج من شاب يسكن في الضفة الغربية. أعرف بنات تقدم لهن خطاب كثيرون، ولكن رفضن لأنهن يفكرن بالمستقبل. وكذلك الشاب المقدسي، فانه لا يريد الزواج من فتاة من الضفة الغربية لا تستطيع أن تسكن معه في القدس".
رامي وإليانا يحبان مشاهدة شريط فيديو العرس كلما حضر إلى بيتهم ضيف، فلا هو قادر أن يذهب إلى القدس ولا هي قادرة أن تتركه. وحتى أطفالهم في المستقبل لن يزوروا الجد والجدة في القدس.
وتعلق إليانا قائلة "إسرائيل هي التي تقرر من وأين نتزوج. فحتى أبسط قرارات الإنسان تريد إسرائيل أن تفرض فيها رأيها بالقوة, وكل ذلك يؤثر سلبا على الحب".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


في النهاية، تم الزواج رغم كل الصعاب
رد مع اقتباس
المفضلات