أسقف روما
لما انتقل البابا بيلاجيوس الثاني عام 590 م خلال فترة انتشار وباء، استقر الرأي بإجماع الكهنة الشعب ومجلس الشيوخ على سيامته بابا بالرغم من اعتراضه الشديد ، فأرسل إلى الإمبراطور البيزنطي موريسيوس Mauricius يستعفي. غير أن الإمبراطور أقر الاختيار، فهرب غريغوريوس. لكنهم أحضروه إلى روما وسيم أسقفًا لروما.
شعر غريغوريوس أنه ليس أهلاً لنوال هذه الرتبة ولرعاية شعب الله، وفي نفس الوقت أدرك أن هذا العمل سيحرمه من ممارسة حياة الوحدة والسكون وتكريس طاقته للصلاة.
كتب غريغوريوس رسالة إلى ثيؤكيتستا Theoctista أخت الإمبراطور الروماني عبّر فيها عن حزنه على عودته إلى حياة الكنيسة العامة وتسلم مركز قيادة. إنه يرثي حاله، قائلاً: "رجعت إلى العالم حيث أنشغل باهتمامات زمنية كثيرة، الأمر الذي لا أذكر إني كنت منشغلاً به قط حين كنت في مركز علماني ". (1)
هذه الرسالة تكشف عن طريقة تفسيره الرمزي للكتاب المقدس الذي تبنته مدرسة الإسكندرية منذ نشأتها، خاصة في القرن الثاني.
عندما دُعي لهذا المركز انسحب قلب غريغوريوس إلى حياة التأمل التي تطابق راحيل "العقيمة، وحاذقة النظر والجميلة (تك 29) فمع سكونها كانت أقل خصوبة، لكنها ترى النور بأكثر حذاقة". أما ليئة فتمثل في نظر غريغوريوس حياة العمل، فهي "مثمرة، لكنها ضعيفة البصر، ترى أقل، وإن كانت تنجب أكثر. "
أيضا انسحب فكر غريغوريوس إلى مريم ومرثا، فيقول: "إني اشتهي أن اجلس عند قدمي الرب مع مريم لأتمتع بكلمات فمه. هكذا لقد أٌلزمت أن أخدم مع مرثا في الشئون الخارجية، فأنشغل وأهتم بأمورٍ كثيرةٍ ." (2)
استمر بعد سيامته راهبًا بقلبه وسلوكه، وأحاط نفسه بالرهبان، وعاش بينهم في حياة ناسكة.
___
Register of the Epistles, 12:75.
Register of the Epistles, 12:75.