أما بعد فلا شك أنّنا، خارج سياق القداسة، واجدون الشغف بالأسقفية، لدى مَن يشتهونها، مرضاً نفسياً بكل معنى الكلمة. أن ننحدر من مستوى مَن يُعدّون أنفسهم لموت الشهادة، كما كان حال الأساقفة الأوائل، إلى مستوى مَن يعتبرون أنّ حياتهم لا قيمة لها إذا لم يصيروا أساقفة، مَن يحلمون ويتغنّون بالأثواب الأسقفية والسلطات الأسقفية في صحوهم ومنامهم، مثل هذا الانحدار لا شك مرعب لأنّه ينقلنا من الصعيد الإلهي البشري في الكنيسة إلى الصعيد الشيطاني النفساني. الكنيسة، إذ ذاك، تُتعاطى كمرسح للأمجاد الباطلة وحلبةٍ لممارسة السلطة، بالمعنى الدهري للكلمة. الانحطاط الكبير وارد. لا نستغربن! طيّب الربّ الإله ثرى من أبان في نبوءة حال رعاة المسيحيِّين، رؤساءَ كهنة وكهنةً، في أواخر الدهور، لما قال إنّهم "سيصابون بالمجد الباطل (بالإضافة إلى الهرطقة) غير عالمين يمينهم من يسارهم. بعد ذلك سيغيِّرون عادات وتقاليد المسيحيِّين والكنيسة... وستُحرم كنائس الله من الرعاة الأتقياء والورعين. إذ ذاك ويل للمسيحيِّين الباقين في العالم الذين سيُحرَمون كلياً من الإيمان لأنّهم لن يروا نور المعرفة في أي كان" (القدّيس نيلس الآثوسي).
المفضلات