مفهوم السلطة من الناحية التاريخية والاقتصادية وتأثيره على الزواج:يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس ( أفس 5 : 22 ـ 24 ) وفي رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس( 1 أكو ر 11 : 3 ).
لا بد من الرجوع إلى التاريخ للتذكير لأن التاريخ هو الربط بين الذاكرة والحلم وهو مرآة تعكس تجارب الشعوب غير أنه كما التاريخ هو عالم السقوط والخطيئة هي أيضاً مجالاً لتجليات الإنسان. ففي البدء كانت الأم سيدة القبيلة والقوم، في ذلك الحين لم يكن عدوان، العدوان ابتدأ في التاريخ عندما تسلم الرجل القيادة. الصراع بين الجنسين رهيب وقائم ولا ينفي التلاحم هذه أشياء متناقضة ولكن نحن أمام هذا الواقع فالرجل استغل قوته استغل كونه هو المنتج وهو الحاكم ليتحكم في شؤون المرأة وفي شؤون البيت. هناك علاقة وثيقة بين قوة الرجل السياسية والاقتصادية وبين سلطته على المرأة بل هي سبب لسلطته عليها بكلام آخر صارت المرأة مملوكة وعبدة للرجل لأنها تعيش منه اقتصاديا. وأصبحت المرأة مُستغلة من أجل اللذة وسد الحاجات الزائفة التي أوجدها المجتمع الحديث.
الرؤية اللاهوتية الأرثوذكسية لمفهوم السلطة في الزواج:
يقول القديس مكسيموس المعترف " الكامل في المحبة لا يعرف مؤمناً أو كافراً ... لا رجلاً ولا امرأة ... ولكن المسيح الكل في الكل.
هنا القديس مكسيموس يوضح أن لا قيمة بعد اليوم للإنسان أن يكون رجلاً أو امرأة بل أن يكون في المسيح والمسيح فيه. قديماً خرجت المرأة من ضلع آدم أما اليوم فتخرج من ضلع آدم الجديد لأن الجميع واحد في المسيح يسوع ولذلك يقول القديس أمبروسيوس " إنهما من جذر واحد ". كما يوضح أيضاً القديس مكسيموس بأنها نعمة حاصلة لمن تحرر من الأهواء، من انفعالاته فابصر حقيقة محجوبة، وبالتالي عندما يدرك الرجل أن حريته هي في السيطرة على شهواته، وتدرك المرأة أن حريتها هي في السيطرة على أهوائها يصيرا واحداً. فالمحبة عنده هي نتيجة اللاهوى وهذه المحبة تجمع ما كان منقسماً، تساوي ما كان عدم مساواة لأن المساواة بينهما حاصلة في المسيح لأن الواقع التاريخي لا يعطينا مساواة بين الرجل والمرأة. فالمرأة لا تنقص عن الرجل، وأن كانت تخضع له، لأن كمال الصورة الإلهية قد أُعطي لها فيشدد الذهبي الفم قائلاً "على أن الرجل كرأس للمرأة لا يختلف جوهرياً عنها، طبيعتها مساوية لطبيعته، لذا فهي عون له وليست عبدة " .
ويضيف قائلاً : " إذا أخضعت المرأة لنا تبقى حرة، تبقى عديلة لنا في الكرامة "( الموعظة على 1 كور 24: 2)
والقديس باسيليسوس يوصي:" أن تخضع المرأة لرجلها دون أن يتحول الخضوع إلى إذلال".
ويقول أيضاً:" المرأة إنما هي كالرجل على صورة الله، لقد أصبحتِ إذاُ شبيهة بالله بالرأفة إذ أحببت الآخرين وأخوتك، وكرهت الشر وسيطرت على أهواء الخطيئة، لكي تحوزي على سلطان الأمر"
وهذا الكلام ضرب لكل فلسفة أرسطو المعلم الأول الذي قال إن المرأة تخضع للرجل كما تخضع الإماء للسادة .
ويقول المطران جورج خضر في هذا الصدد : " كان اليهودي يشكر الله لأنه لم يخلقه أممياً أو امرأة. أما في كتابات العهد الجديد فيسودنا الإعلان الكبير الذي ذكره بولس : " ليس بعد يهودي ولا يوناني ... ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع ( غلا 3 : 27 ـ 28 )
ويتابع ويقول لقد ظهر فكر مخالف في تاريخ الكنيسة، هذا أمر مؤسف. وقد أسف له أحد آباء الكنيسة العظام القديس غريغوريوس النزينزي فقد لاحظ أن الرجال يعطون لأنفسهم حق التشريع فيما يتعلق بالنساء .أما القاعدة ، فهي ان الزواج حسب المسيح، روحي كما يعلم القديس يوحنا الذهبي الفم وتحكمه المساواة في الكرامة وقد قال :" إنهما يعلمان أحدهما الآخر، ويعظان أحدهما الآخر ،ويحدثان أحدهما الآخرالمطران جورج خضر، في مداخلة ألقاها في ندوة عُقدت في شامبيزي، 1986، حول موضوع السلطة في المسيحية والاسلام، انظر كوستي بندلي ، الزواج : درب الحب ومختبره ، ص 94 .
ويقول المطران جورج بهذا الصدد أيضاً :" مشكلتنا مع الكلام الإلهي أنه دائما كلام في حضارة ...ليس عندنا كلام الهي مجرد ... ومشكلتنا أن نصل إلى الكلام الإلهي من خلال عصورهم بحيث لا نقع في خيار الاله المطلق المحض المجرد، ولا في الخيار الاجتماعي الحضاري البحت، أي نحن أمام عثرتين 1 ـ عثرة تجريد الكلام الإلهي مما أحاط به من حضارات كأنه يردد في كل زمان ومكان.
2 ـ وعثرة رد الكلام رداً كاملاً إلى شأن حضاري .
يشهد القديس يوحنا الذهبي الفم مع قسوته في الحديث عن المرأة أن بولس كان على شيء من حضارة عصره أي أن القديس يوحنا الذهبي الفم رأى كلام بولس مرتبط بترتيب حضاري ...وقال أن هذا الترتيب بين الرجل والمرأة نتجاوزه نحن بالنضال الانجيلي بحيث يمكن أن تكون المرأة رأساً للرجل إذا كانت الأتقى، أي لا نجد حسب رأي الذهبي الفم كما افهمه ( المطران جورج ) لا نجد انصياعاً كلياً لترتيب ظاهر في رسالة بولس إلى أهل أفسس عندما يقول الرجل رأس المراة . بولس مرتبط بالحضارة اليهودية ومرتبط بردة فعل على استرخاء الحضارة الرومانية ..كانت حضارة أكثر خلاعة مما يمكن أن يتصوره الإنسان .. هذه الأشياء في تصوري جعلت الرسول يلجأ من أن أنثوية الحضارة الرومانية إلى إطار عبري حيث يكون فيه الرجل رأساً للمرأة"المطران جورج خضر، رؤياي في المرأة ، ص 21 ـ 23 في المرأة في اللاهوت الكنسي، المرجع نفسه، ص 86 ـ 87 .
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات