القدّيس يوحنّا الذهبي الفم (نحو 345-407) أسقف أنطاكية ثم القسطنطينيّة
العظة رقم 8 عن الرسالة إلى أهل رومة

"كُنتُ هُناكَ بَينَهم"


"إذا قلت لكم اقتدوا بالقدّيس بولس فذلك لا يعني: أقيموا الموتى واشفوا البرص. إنّما افعلوا أفضل من ذلك: فلتكن فيكم المحبّة. فليكن فيكم ذلك الحبّ الذي كان يحرّك القدّيس بولس، لأنّ هذه الفضيلة تتفوّق على قدرة صنع العجائب. حيث تكون المحبّة، فإنّ الله الإبن يملك مع أبيه وروحه القدّوس. لقد قالها الربّ يسوع: "فَحَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثلاثةٌ بِاسمِي، كُنتُ هُناكَ بَينَهم" (متّى18: 25). أن نحبب بأن نكون سويّة هو نمط صداقة قويّة وحقيقيّة.

هل تظنّون أنّ هناك أناسًا تعساء لدرجة ألاّ يتوقوا لرؤية المسيح فيما بينهم؟ نعم يا أحبّائي، هؤلاء الناس هم نحن؛ إنّنا نطرده من بيننا حين نكون على خلاف وشجار البعض مع الآخر. سوف تقولون لي: ماذا تقول؟ ألا ترى أنّنا مجتمعون باسمه، الكلّ داخل الجدران نفسها التي تؤلّف الكنيسة ونصغي بانتباه جميعنا إلى صوت راعينا؟ ليس فيما بيننا خلاف، ونحن ننشد الأناشيد نفسها، ونتلو الصّلوات نفسها ونسمع سويّة صوت راعينا. أين الخلاف إذاً؟

أعرف أنّنا في الحظيرةنفسها، وننتمي إلى الرّاعي نفسه. ورغم ذلك، لا أجد شيئًا أبكيه بمرارة أكثر من هذا... لأنّه إذا كنتم هادئين ومطمئنّين في هذا الوقت، فعند خروجكم من الكنيسة سأجدكم توجّهون الإنتقادات بعضكم لبعض؛ وبعضكم يجرح الآخر علانيّة. أمّا البعض الآخر، فيصاب بالغيرة أو البخل أو تتملّكه الرغبة. هناك آخرون يمجّدون الإنتقام والشهوات الجسديّة والغش والتزوير... فلنحترم إذًا هذه المائدة المقدّسة التي نجتمع حولها لنتناول؛ ولنحترم المسيح الّذي سحق لأجلنا، ولنحترم الذبيحة الإلهيّة التي تقدّم على هذا المذبح في وسطنا
."

بصلوات أبينا القدّيس يا ربّ ارحمنا وخلّصنا,آمين.