أبتي الفاضل
ما دمنا دخلنا الى موضوع الطاعة فأية طاعة هي الاوجب:
طاعة الله وحفظ وصاياه أم طاعة الاهواء.
إذا قلنا طاعة الله فله وحده نطيع وغيره لا نعبد ولوصاياه نحفظ ونعمل وعلى الرؤساء لا نتآمر حتى نستولي نحن على اماكنهم.
وإذا قلنا طاعة الاهواء فكل شيء مباح (تامر وكذب وظلم وقهر... الخ) لان الاهواء لا رباط ولا حدود لها وهي السقوط في حبال الشيطان.

أعتقد يا قدس أبونا بأن الموضوع الذي أثرته أنا هنا هو موضوع في صلب الايمان الارثوذكسي القويم وإنني لم أشر له صراحة حتى يبقى في جوهره العقائدي البحت بعيدا عن الاشخاص وإنني مؤمن بكل جوانحي أن طرح المواضيع الجريئة هي خير محك لايقاذ ضمائر من تبصر عيناهم هذه الكتابة.
أبتي إن الهنا اله محبة وسلام وديننا دين المحبة ورسلنا رسل المحبة وقديسينا قديسي المحبة. فأي عمل لا يمكن أن يحسب للمسيحي إذا عمله وليس به محبة وأنت أكثر معرفة مني بكلمات الرسل والاباء عن المحبة.
هل يجوز أن تنزل رتبة أسقف الى راهب وأنت تعلم علم اليقين بأن هذا الاسقف أكثر منك التزاما بإيمانه القويم وأكثر منك محبة وأكثر منك محافظة على وصايا الرب, ولم يسجل عليه في سيرته الكهنوتية وما قبل الكهنوتية أية سلوكيات غير مقبولة دينيا وأخلاقيا.

أبتي
أقولها لك وبصراحة متناهية وأنا قد زرته في ذاك المكان قبل أكثر من سنة ونصف بأن من يستطيع أن يمكث في ذاك المكان مسجونا محاصرا لمدة ثلاثة أيام ويبقى قادرا على السيطرة والحفاظ على قوة عقله يكن إنسانا مسيحياً مملؤا بالايمان. أقول لك بأن من أعني له في هذا المكان أكثر من ستة أشهر لم يغادره مرة واحدة وكان أحد الرهبان يحضر له الماء والطعام فيرفعه الى مكان سكناه بالسلة حتى منع الاخير من ذلك مؤخرا.