[frame="14 98"]
عجائب القديس اندراوس
سنورد ثلاثاً من العجائب التي حدثت بنعمة الله والتي صنعها القديس نتيجة تألهه، ولسنا نذكرها هنا لكي نؤكد على قداسته ذلك لأن سيرته وأعماله وكتاباته بكاملها تشهد بذلك، ولكن العجائب التي ليست إلا فيض النعمة الموجودة لدى القديس إنما هي لتعزيتنا وتشجيعنا.
في إحدى الأيام وصل أسطول بربري إلى جزيرة كريت لكي يذبح ويسرق ويشتت قطيع القديس. فحاصر البرابرة الجزيرة بكل الوسائل الحربية التي في ذلك العصر لكن القديس بصلواته الحارة حفظ وصان أولاده المؤمنين وملأ قلوب البرابرة بالخوف الشديد حتى أنهم ومن دون أن يُطارَدوا من أحد هربوا بشكل غير منظّم وكثيرون منهم غرقوا وآخرون قبض عليهم.
وقد حدث في إحدى المرات حرٌ شديد ولم تكن السماء تمطر إلى درجة أن المزروعات ذبلت وكانت في خطر أن تيبس بالكلية. وكان الناس قد فقدوا كل رجاءٍ لهم نتيجة خوفهم من الجوع والجفاف وحرارة أشعة الشمس. فماذا فعلت نفس القديس الرحيمة والشفوقة في تلك الفترة؟ لم يدع القديس رعيته أن تجرف من الخطر فبدأ إذ ذاك تضرعاته وصلواته الليلية من كل نفسه و…حدثت الأعجوبة، إذ تلبدت السماء بالغيوم وأخذت تمطر بشدة فأروت المزروعات وأحيتها واكتسب الناس من جراء ذلك قوةً وشجاعةً.
وهكذا كراعٍ صالحٍ كان القديس يصون رعيته ليس فقط من الأعداء وقساوة الطبيعة بل وأيضاً من الأمراض. ففي إحدى المرات انتشر وباء الطاعون الثقيل في رعية القديس، وكان مرض الطاعون في تلك الأزمنة من الأمراض الأشد وطأة والأكثر فتكاً بالناس، وقد مات الكثير من أبناء المنطقة لكن القديس بتضرعاته ودموعه نحو الله تمكّن من أن يكفَّ انتشار هذا المرض المخيف.
وعجائب كثيرة أخرى صنعها القديس والتي لا تكفي كتب كاملة لكي نرويها، وهذا كله لأن القديس كان يحوي الله داخل نفسه وقد منح لمسيحييه كل نعم الله وخلصهم من كل سوء وجلب نفوسهم مرة ثانية إلى الله مثل تقدمة تساوي أكثر من كل هذا العالم.
رقاده
اضطر القديس أن يذهب إلى القسطنطينية لحاجة ما، وعندما وصل إلى هناك استقبلوه بتكريم كثير واحترام أكثر ليس فقط من قِبل الكنيسة بل ومن قِبل الملك والحكّام. فكانت شهرة القديس كبيرة. وطوال الوقت الذي قضاه رجل الله في المدينة المتملِّكة كان يهب الجياعَ الخبزَ الروحيَّ أي كلامَ الله وكان يساعد الذين ليسوا من خاصته وكان يدافع عن الأرامل ويحمي الأيتام ويعزّي الحزانى.
أخيراً كان القديس يستعدُّ لكي يعود إلى الجزيرة. ورغم إحساسه أنه لن يرى قطيعه من جديد إلاّ أنه أسلم نفسه للروح الإلهي الذي كان يرشده. وهكذا دخل المركب المبحر باتجاه كريت وعندما وصل إلى ميتيلين وعلم أن المكان يسمى أرسوس قال: (هنا يجب أن أردَّ لله الصورة التي أعطانيها، يعني هنا سأزمع أن أموت).
وهذا ما حدث فقد رقد هناك حوالي العام 740 متحرراً من رباط الجسد مرتفعاً بسرور نحو الإله المشوق إليه ومستنيراً من نور الإلهية الذي لا يدنى منه ومتمتعاً بخيرات ملكوت الله التي لا يُنطق بها. أما رفاته المقدسة فقد وضعت في كنيسة القديسة الشهيدة أنستاسيا الحسنة الظفر ككنز ثمين جداً وكينبوع شافٍ لمجد الآب والابن والروح القدس.
الخاتمة
هذا هو القديس اندراوس، قد دُعي بحقٍّ كليَّ الحكمة، إذ إنه لم يكتفي بمعرفته الشاملة للكتاب المقدس بعهديه بل قرنها بالممارسة والتطبيق الحياتي فلم يكن خادماً للمسيح فقط بل وخادماً لأخوة المسيح أيضاً أعني بهم الفقراء والمساكين. وقد ربط العلم بالعمل والجهاد فيقول: (لأنه بغير أتعابٍ لا يتقَّوم لا علم ولا عمل) وأيضاً: (يا نفس إنَّ السلم التي رآها قديماً المعظم في رؤساء الآباء "يعقوب" هي رمز الصعود العملي والارتقاء العلمي فإن شئت يا نفس أن تسيري بالعمل والمعرفة والثاوريا فتجدَّدي).
فبشفاعة قديسك اندراوس الدمشقي اللهم ارحمنا وخلصنا. آمين
[align=center]
قطع المساء للقديس
[/align]
† ماذا ندعوك الآن يا أندراوسُ .أمماثلاً شجاعةَ المجاهدين،أم مادحاً غير كاذبٍ للقديسين، أمشجعاً لامتلاكِ الفضائل، أم فاضحاً بُطْلَ العمرِ الزائل .فيا معلماً بليغاً ومُجدّاً ،و واضعاً للعقائدِ محقا ًجداً، ابتهل في خلاص نفوسنا.

† ماذا ندعوك يا قديسَ الله.أمحارباً تسلّطَ الهوى القبيح ،أم خادماً نَشْرَ إنجيلِ المسيح .أقيثارةً لترنيماتِ الروحِ تعزفُ ،أم كنارةً للبرايا تشغِفُ ،فإننا نعرفك داوداً جديداً أيها المجيد، مرتكضاً أمام تابوت النعمة والعهد الجديد.

† ماذا أقول عنك يا أندراوسُ .أنتاجاً لأورشليم العظيمة ،أم ثباتاً للعقيدة القويمة،أأسقفاً لكريت كثير الفضائل أم أباً للأيتام وعوناً للأرامل.فيا بازغاً من المشارق ومنيراً المغارب،ابتهل في نجاتنا من النوائب.
تعظيمات للقديس
معلمَّ التوبة للخطاةْ، والأبَ الحنونَ والشفوقَ على العصاةْ، اشفع عند الآبِ، بي أنا الترابي، قدِّمْ له دموعي ليعطيني الحياةْ.
أغنيت الكنيسة بالأعيادْ، وبالترانيم والمواعظ والإرشادْ، يا ناظم التسبيحِ، ومحب المسيحِ، وزينت النفوس بتوبة الفؤادْ.
يا أب الأيتام والفقراءْ، وعون المنكوب ومداوي السقماء، هكذا عملتَ، مثلما علمتَ، فاعطنا جميعاً أن نعشق العطاء.
أعطيت نماذج الصالحين، من كل كتابٍ كتوبيخ للخاطئين، فأوضحت الإنجيلَ، وصغته ترتيلا، بالقانون الكبير غدونا تائبين.
علمت السجود للأيقوناتْ، ودافعت عنها باستقامةٍ وثباتْ، يا صورة المسيحِ اقبل مني مديحي، ولتحفظني صلاتك من السيئاتْ.

[align=center]
طروباريته (باللحن الخامس ):
[/align]
لقيثارة داود صرت مشابهاً ، وفي كنيسة الأبرار رنمت ترنيمة جديدة, كمعاون حكيم للروح الإلهي، وها أنت ترعد لنا بترانيم النعمة وكلام البر فيا أندراوسُ فخر الاباء تشفّع في خلاص نفوسنا
[/frame]