هل يزال النبيّ الياس حيـًا أم إنه قد مات مثله مثل سائر الأنبياء؟
في التقليد الشعبي يقول الناس إن ايليا حيّ لم يمت !
أولاً ليست عقيدة إيمانيّة أن نؤمن أنه مات أو لم يمت.
هذه تقاليد وأحاديث ولا يستطيع أحد أن يؤكد أو ينفي على الإطلاق.
وايليا ليس أحسن من يسوع المسيح الذي مات وقبر وقام.
وليس أحسن من موسى وحزقيال وأشعيا وإرميـا...
فالمسيح وحده حيٌّ وهو جالس عن يمين الآب يشفع فينا جميعـًا.
وليس ايليا ولا أي واحد من القديسين بمنزلة يسوع المسيح.
ايليا النبي مات مثل غيره ونحن ربما نقول إِنه حيّ نسبة إلى ترداده لهذه العبارة: «حيّ الربّ الذي أنا واقف أمامه ».
فالربّ رفع إليه ايليا في العاصفة (2 ملوك 2/1) أي علاّه.
والعاصفة هي حضور الله الدائم والقويّ.
وإذا كنا لا نعرف أين دفن، فهذا لا يعني أنه لم يمت!
فنحن أيضا لا نعرف أين هو قبر موسى أو أشعيا أو حزقيال !
قوّة ايليا جعلته مهيوبـًا من الشعب …
فهو نبيّ قويّ لا يهاب العظماء، وفي الوقت ذاته نبيّ عاش حياة حميمة مع الله.
نبيّ بطّاش ونبيّ زاهد متنسّك.
نبيٌّ يجمع في شخصه نقيضين.
نبي كالنار وكالعاصفة في الوقت ذاته، كنور الصباح وكالنسمة الخفيفة.
فالمركبة والخيل الناريّة ترمز إلى حضور الله القويّ وإلى جبروته وقدرته.
لم يصعد ايليا إلى هذه المركبة الناريّة، إنّما المركبة الناريّة (أي حضور الله) هي التي فصلت بين ايليا وإليشاع.
فأخذ الأوّل (ايليا) الذي مات، بينما وتُرك الثاني (إليشاع) حيّـًا على الأرض إلى أن توفاه الله بعد سنوات.
هل سيعود ايليا؟
ينتهي العهد القديم بسفر ملاخي النبيّ.
وينتهي أيضاً سفر ملاخي بمقطع يتحدّث فيه عن ايليا
فيقول: « هاءنذا أرسل إليكم ايليا النبيّ قبل أن يأتي يوم الربّ العظيم الرهيب، فيردّ قلوب الآباء إلى البنين وقلوب البنين إلى آبائهم ».
(ملاخي 3/23-24).
ولكنّ يسوع المسيح يقول لنا في الإنجيل إن ايليا قد عاد بشخص يوحنا المعمدان: « فإن شئتم أن تفهموا، فيوحنا هو ايليا المنتظر رجوعه » (متى 11/14).
وسأله تلاميذه: لماذا يقول الكتبة إنه يجب أن يأتي ايليا أولاً؟ فأجابهم: ايليا قد أتى ولكنّهم لم يعرفوه بل صنعوا به كلّ ما أرادوا.
ففهم التلاميذ أنه قد كلّمهم عن يوحنا المعمدان.
(متى 17/10–13؛ مرقس 9/11).
فإذا كان المسيح قد مات، وقبله موسى، وقبله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ومن ثم كافة الأنبياء،
فالموت قد عمَّ جميع الناس (روما 5/12)
والموت سيعمّ مستقبلاً الجنس البشري بكامله.
مات ايليا في العاصفة... ونحن نكرّمه كأعظم الأنبياء وككبار الأبرار والقدّيسين،
وكمُلهِم لنسّاك الجبل الذين تحدّر منه الرهبان
"إخوة مريم العذراء سيّدة جبل الكرمل".
اعداد الأب
ميشال حداد الكرملي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات