[frame="3 80"]يغيب ولا تغيب قداسته ولا تغيب وحدة أبرشية عكار[/frame]





[frame="3 80"]
يهيمن الحزن على من يسمع النبأ الذي لا بد منه. انتقل الى الاخدارالسماوية سيادة المطران القديس، مطران الوطنية والمقاومة، بولس بندلي، مطران عكاروتوابعها للروم الارثوذكس.
اقدّر انه كان في اوائل العقد التاسع من العمر. إلا انني حينالتقيته للمرة الأخيرة، قبل نحو شهرين، بدا لي فتياً نشطاً كما عهدته منذ عرفتهقبل ما يقرب من ثلاثين عاماً. لكل أجل يأتيه. وشاء الله ان يأتيه الأجل المحتوم يومالثلثاء 3/6/2008.
لن نراه اذن اليوم يقدم بتواضع واجب العزاء بأحبة يحبهمويغيبون. حان وقت غيابه. إلا أن المطران، الذي اشتهر بقربه من الفقراء والمساكين،يغيب جسده ولا تغيب قداسته. عفيف هو. يعطي كل ما لديه لمن يرى انه بحاجة إلى بعض مالديه. من هنا جاء لقبه الذي لازمه: انه المطران القديس.
وقديس هو، لأنه مطرانالوطنية والمقاومة. في الأوقات العصيبة التي مر بها لبنان، لم يكن، ولو للحظة، إلافي الجانب الصحيح. ولاؤه مطلق للسيد المسيح، الذي هو، في الملموس من الاشياء،الوطن، والمقاومة، ومناهضة الظلم الخارجي والداخلي، وصون وحدة لبنان، التي هي حجرأساس في وحدة بلاد الشام وبلاد العرب.
ويعرف راعي أبرشية عكار وتوابعها للرومالارثوذكس ان الوحدة – وهي ايمانه – ملازمة له في موقعه. أقول: أبرشية عكار هيالابرشية الوحيدة التي يضم جناحاها الى القلب في بلدة حلبا جزءين متجاورين من سوريةولبنان لا يقبلان الانفصام. كأن أبرشية عكار أنموذج شعبي – ايماني لمناهضة التجزئة،لمناهضة الفصل بين سورية ولبنان. تمتد ابرشية عكار لتغطي محافظة طرطوس السورية،وقائمقامية حلبا اللبنانية. هكذا التاريخ. هكذا الواقع. هكذاالمستقبل.
المستقبل؟ عام 1978، حين انتقل الى رحمة الله سيادة المطران ابيفانيوسزائد، أحب بعض أبناء الرعية أن يتم انفصال الجزء السوري من الأبرشية عن جزئهااللبناني. قالوا: عبور الحدود عبء ولا سيما في أوقات الحاجة الى التنقل السريع كمافي حال الوفيات. عارضتهم الغالبية. الوحدة أغلى.
ورُفع الأمر الى من له الأمر. وقع عليّ إذ كنت أعمل مع سيادة الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله. فجاء الرأي – القرارواضحاً. لا حدود أمام تنقلات رجال الدين في المطرانية. فلتترسخ الوحدة. وأولالمغتبطين بالرأي – القرار كان سيادة المطران بولص، رحمه الله.
وأشهد أنه في كلالمدة التي عايشته فيها كان رمزاً للوحدة، وحدة الأبرشية، وما تعنيه تلك الوحدة منآفاق أوسع. تلك هي سمة ابرشية عكار المنبثقة من هوية بطريركية انطاكية للرومالارثوذكس التي يتسنم سدتها صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم.
هيمنعليّ الحزن إذ تلقيت النبأ الذي لا بدّ منه، رغم انني اعرف انه رقد على رجاءالقيامة. غاب ولن تغيب عن ابناء ابرشيته قداسته. فليكن ذكره مؤبداً من الآن والىدهر الداهرين. آمين.


[/frame]
Drjabbourâmail.sy

الدكتور جورج جبور
((•) رئيس الرابطة السورية للأممالمتحدة سابقاً، عضو مجلس الشعب السوري ومستشار رئاسي سوري.)
جريدةالنهار 05.06.2008