أيضاً وأيضاً

أضع يدي على فمي ولجاماً على فكري وأنزل بالسوط على مشاعري، فقط لأنّه لم يُعطَ لي، بعدُ، أن أعرفهم ولست قادراً على حمل حملهم ولا على رفع أثقالهم.
أنتظرُ خلاصك، "وخطيئتي أمامي في كل حين".

لا يحتاج الملكوت للكثير ليُشرى.
فقط حركة بسيطة في القلب ثابتة تكفي.
قالت لي نفسي وتقول لي نقائصُ الآخرين كل يوم:
"لا خلاص له بإلهه".
"أما أنت يا ربّ فناصري ومجدي ورافع رأسي".
فقط عليّ، في الشواش، أن أثبت
ومَن يثبت إلى المنتهى هذا يخلص.

الخطيئة الوحيدة التي لا مغفرة لها، في نهاية المطاف،
هي اليأس.
كلٌّ برسم الخلاص.
لذا أبدأ كل يوم من جديد.
أُسامح من جديد.
أستسمح من جديد.
البارحة مضى.

فملكوت السموات يؤخذ غِلاباً، يُغتصب اغتصاباً.
بكلمة، بنظرة، بحركة قلب، بنأمة تواضع.
"أذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك".
أما أنا فبحقّ وعدل أصابني ما أصابني، لكنّك أنت الرحيم!
أغتصبُ نفسي إليك بانكسار القلب لا بشيء آخر لأنّك أنت لا تنظر إلاّ للقلب.
كل الناس خير منّي لأن ما أعرفه، وما أُعطي لي أن أعرفه، هو نفسي.
ما أسأت بالأمس أستسمحك عليه اليوم، وغدي أنت كافله إذا ما أعطيتَه لي.
لا أرغب سوى في أن أكون حرّاً، في أن أحبّ في هذه اللحظة اليوم وغداً.
بعد ذلك لا يعنيني أن لي ماضياً ولا أنّه لي حلمُ غدٍ. يكفيني أن أطأ الأبدية الآن ومنذ الآن. فقط أعنّي على نفسي وأعن إخوتي عليّ أيضاً.
كلّنا كغنم شردنا وأنت وحدك راعي نفوسنا.
لتكن يا ربّ رحمتك علينا كمثل اتكالنا عليك.


صلّوا أيا أخوتي ليحفظ الرّب الإله
فطحل الكلمة الأورثوذكسية المعاصر,
وحامل سيف الحق المجاهر,
أبتي وقرة عيني
الأرشمندريت توما (بيطار) رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما