أشياء ما زال المسيح يعملها إلى اليوم!
بالإضافة إلى تلك المعجزات العظيمة التي عملها المسيح في أيام جسده هنا على الأرض، فإن المسيح ما زال يعمل العجائب حتى اليوم. إننا نؤمن بلاهوت المسيح، لأنه من غير سيف أو حروب، أثر في النفوس وغزا القلوب. وهو إلى الآن ما زال يؤثِّر تأثيرًا مدهشًا عجيبًا في الفجار الساقطين، فيحولهم إلى أبرار وقديسين، ويتعامل باللطف مع المتعصبين، وبالنعمة مع الشرسين، فيحوِّلهم إلى حملان وديعة، قلوبهم عامرة بالرقة، ونفوسهم مليئة بالشفقة. ويغيِّر الذين كانوا غارقين في الشرور والفجور، إلى أشخاص يشع من حياتهم النور والسرور. كما ونحن نؤمن بلاهوت المسيح من أجل العدد اللانهائي من الذين امتلأت قلوبهم بالمحبة للمسيح فضحّوا لأجل خاطره، فتخضَّبت ثيابهم بدماء الاستشهاد، بعد أن كانت ملوّثة بالخطايا والفساد. هذا التأثير العجيب في الملايين، على مدى ما يقرب من ألفين من السنين، لا يمكن أن يكون نتاج وهم أو شيطان، ويؤكد أن المسيح هو ابن الله الذي قَبِلَ أن يصير ابن الإنسان.(4)
آيات مؤيدة للاهوت المسيح
يعلن الكتاب المقدس، كتاب الله، أن المسيح هو الله منذ الأزل، لكنه قَبِل أن يصير إنسانًا، فولد وعاش ومات كما يحدث مع البشر، وذلك لكي يتمم قصد الله من جهة مشروع الفداء. لكنه لم يولد كما يولد باقي البشر، ولم يعش كما يعيشون، ولا مات كما يموتون، وذلك لأنه مع كونه الإنسان، لكنه ليس مجرد إنسان، بل هو أعظم بما لا يقاس.
وسنتحدث فيما يلي عن خمس مجموعات من هذه الآيات ارتبطت بالمسيح تعلن أنه ابن الله، هذه الآيات هي:
o آيات مولده: المولد العذراوي
o آيات حياته: الحياة القدوسة
o آيات موته: الموت الاختياري
o آيات قيامته: القيامة المجيدة
o ثم نختم ببعض آيات الكتاب المقدس التي تؤكد الحقيقة ذاتها
آيات مولده:
آية المولد العذراوي، ثم آيتان مصاحبتان لمولده
أولاً: آية المولد العذراوي
هذه الآية يمكن اعتبارها آية الآيات، ليس فقط لاستحالتها المطلقة من الناحية العلمية، بل لأن لها العديد من الدلالات الأدبية والروحية العظيمة. فالمولد العذراوي يحمل دلالة مبدئية هامة جدًا، وهي أن مجيء المسيح إلى العالم لم يكن بناء على رغبة إنسان، ولا كان في قدرة الإنسان، بل إنه أيضًا كان فوق توقعات الإنسان وتصوراته. وليس هذا بغريب، فالمسيح ليس شخصًا عاديًا اصطفاه الله لنفسه، بل هو ابن الله من الأزل وإلى الأبد. وهو جاء إلى العالم لا بناء على مبادرة من إنسان، بل إتمامًا لخطة الله الأزلية، وفي التوقيت الذي اختاره الله. وفي هذا يقول الكتاب المقدس: «لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة» (غلاطية4: 4).
ويخطئ كثيرًا من يظن أن المسيح بمولده من عذراء يشبه آدم في خلقه. ففي الحقيقة إن الاختلاف هنا أكبر جدًا من المشابهة. فالبعض يقول إن قدرة الله تجلَّت في خلق آدم بدون أبٍ وأمٍ، ثم في حواء التي خلقت من أب وبدون أم، وأخيرًا في المسيح الذي ولد من أمٍ بدون أب. لكن هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فآدم مخلوق من الله خلقًا مباشرًا، وبالتالي فإنه ليس له أب أو أم. وبالنسبة لحواء فآدم لم يكن أبًا لها بل زوجها. والله لما خلق حواء من ضلعة أخذها من آدم، كان غرضه من ذلك توضيح نظرة الله المقدسة للزواج، وأنهما في نظر الله جسد واحد. لكن لا آدم ولا حواء وُلد، بل الله خلقهما، كقول الوحي الكريم: «فخلق الله الإنسان, ذكراً وأنثى خلقهم» (تكوين1: 27).
لكن بعد حادثة خلق آدم وحواء، فإن الله جعل طريقة الدخول إلى العالم هي طريقة واحدة، لا يمكن أن يحدث دخول إلى العالم بغيرها، وهي تزاوج رجل بامرأة. واستمر هذا الأمر آلافًا من السنين، فيها وُلد ملايين وبلايين البشر بهذه الطريقة الوحيدة. إلى أن جاء المسيح، فوُلد، ولكنه وُلد بطريقة مختلفة تمامًا عن سائر البشر.
لماذا؟
ليس من سبب لذلك سوى أن المسيح مختلف عن كل البشر.
ويمكن القول إن آدم خُلق ولم يولد، وكذلك حواء. أما المسيح فقد وُلِد ولكنه لم يُخلَق.
وآدم قبل خلقه لم يكن له وجود، ولا حواء كانت موجودة قبل خلقها، لكن المسيح كان موجودًا قبل ولادته. قال المسيح في إنجيل يوحنا 8: 58 «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن».
إذاً فمسألة الميلاد العذراوي، لها أبعاد تختلف عن مجرد قدرة الله، التي نحن نؤمن بها تمامًا، بل إنها تؤكد سمو شخص المسيح. فهذا العظيم عندما دخل إلى العالم، لم يدخله بالطريق الذي دخل منه سائر البشر.
في المطارات ومحطات السكك الحديدية الكبرى، يكون هناك عادة باب لا يفتح إلا للملوك والعظماء دون جماهير البشر الآخرين. على أن الباب الذي دخل منه المسيح إلى العالم لم يُفتح ولا حتى للمشاهير والعظماء، ولا للرسل أو الأنبياء، بل لشخص واحد في كل الكون، وذلك لأن المسيح ليس واحدًا من زمرة الأنبياء، بل هو يختلف اختلافًا جوهريًا وجذريًا عن سائر البشر، سواء في حقيقة شخصه، أو غرض مجيئه إلى العالم.
آيتان مصاحبتان لمولده
أولاً: آية ظهور الملائكة للرعاة
عندما وصل ابن الله إلى العالم، فقد أعلنت السماء لسكان الأرض هذا الخبر العظيم، ميلاد المسيح. ولقد وقع اختيار السماء على قوم من الرعاة البسطاء، كانوا محط اهتمام السماء، لأنهم أتقياء، رغم أنه لا وزن لهم أو تقدير عند العظماء. وكان هؤلاء الرعاة الفقراء أول من سمع بخبر ميلاد الفادي، في ذات ليلة الميلاد.
لقد أتى ملاك السماء لهؤلاء الرعاة يقول: «لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرحٍ عظيمٍ يكون لجميع الشعب، إنه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة؛ تجدون طفلاً مقمطًا مضجعًا في مذود» (لوقا2: 10-12).
من هو هذا الذي بمولده تتحرك السماء، وتعلن خبر مولده؟ قبل أن يولد يوحنا المعمدان قال الملاك جبرائيل لزكريا أبيه: «كثيرون سيفرحون بولادته»، وأما عند مولد المسيح فكانت كلمات الملاك للرعاة أن الفرح العظيم سيكون ”لجميع الشعب“! وذلك لأنه ولد لهم ”مخلص هو المسيح الرب“!
إذًا فلقد أعلن ملاك السماء لهؤلاء البسطاء مجدًا ثلاثيًا عن المسيح: فالذي ولد هو المخلص، وهو المسيح، وهو الرب!
يا للبشرى السارة! أخيرًا وُلد المخلِّص.
ونحن نعلم أن المسيح أتى مخلصًا، لا من عدو أرضي، ولا من مشكلة وقتية، بل من الخطايا! دعنا لا ننسى أن الله في العهد القديم كان قد صرح بشكل حاسم بأنه هو وحده المخلص، عندما قال: «أنا أنا الرب، وليس غيري مخلص» (إشعياء 43: 11)، وأيضًا: «أ ليس أنا الرب ولا إله آخر غيري، إله بار ومخلص، ليس سواي» (إشعياء 45: 21). وها قد أتى المسيح لكي يخلص شعبه من خطاياهم، وذلك لأنه هو الله الذي ظهر في الجسد
وبمجرد أن نطق الملاك بهذه العلامة العجيبة حتى حدث شيء عجيب آخر، إذ انشقت السماء على جمع حاشد من الملائكة المسبحين لله، وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة. فهو إن كان طفلاً مقمطًا في مذود، إلا أنه موضوع تسبيح ملائكة السماء! إنه ابن الإنسان المتواضع وابن الله العظيم في آنِ! «وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد ,. تراءى لملائكة!» (1تيموثاوس3: 16).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات