انبثاق الروح القدس من الأب والابن:
لقد دخلت هذه العقيدة في الكنيسة الغربية لانهم كانوا في صراع مع الآريوسيين، والآريوسيين يعتبرون أن الابن غير متساو للأب بمعنى أن الابن ليس له طبيعة الأب ذاتها وطبيعته مخلوقة. فلانهم ضد الآريوسيين ولتأكيد مساواة الابن للأب يقولون إذا الأب يبثق الروح القدس والابن مساوي للأب ، إذاً يجب أن يبثق أيضا الروح القدس.
" ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من لدن الأب روح الحق المنبثق من الأب فهو يشهد لي(يو26:15)، في القسم الأول من هذه الآية يتكلم الرب عن المعزي الذي يرسله الرب يسوع من عند الأب، وإذا أردنا، فان الأب والابن والروح القدس هم الذين يرسلون الروح القدس كألسنة نارية، أي يرسلون مواهب الروح القدس، ليس الروح القدس كاقنوم، وقد تم هذا الإرسال في الزمن، في العنصرة. بذلك يثبت أن الروح القدس ينبثق أزليا وسرمدياً من الأب، ولكن في الزمن أرسلت المواهب فقط. كما أن للأب مواهب، وللابن مواهب، وكذلك الروح القدس لديه مواهب.
نتيجة العمل الفدائي الذي قام به الرب يسوع، أرسل الروح القدس ولكنة لم يرسله وحده، بل هذا الإرسال هو عمل ثالوثي مشترك، للأب والابن والروح القدس( فكل الأعمال الإلهية ثالوثية). الانبثاق هو غير الإرسال، لان الانبثاق يتعلق بالاقنوم، أي بالروح القدس، أما الإرسال فهو من الأب والابن والروح القدس، ولتوضيح هذه الفكرة فلنأخذ الآية: " ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم من عند الأب" الفعل أرسل يدل على عمل الابن( الإرسال)، والضمير في إرساله يدل على عمل الروح القدس ( المفعول به)، من عند الأب هي عمل الروح القدس( المصدر). أما في النصف الثاني من الآية فهو يوضح حقيقة أخرى تتعلق بالمصدر الأزلي للروح القدس، "روح الحق الذي من عند الأب ينبثق، فهو يشهد لي".
ولكن في الكتاب المقدس هناك آيات يوجد فيها روح الابن، روح يسوع المسيح، "ثم بما أنكم أبناء، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الأب"(غلا6:4). إن روح الله من الله ينبثق، فإذا قلنا روح الابن، فهو إذاً من الابن ينبثق. لكن بما أن الابن اخذ طبيعة بشرية، هذه الطبيعة امتلأت من مواهب الروح القدس بسبب كل عمله الخلاصي والفدائي على الأرض، وهذا الامتلاء من مواهب الروح القدس هو بالنسبة لنا سبب حياتنا في الكنيسة، لانه إذا كان الرب يسوع هو راس الكنيسة، ونحن متحدون معه، فكل الأسرار الإلهية، أي النعم التي نأخذها بممارسة الأسرار الإلهية نستمدها بالنهاية من علاقتنا مع الرأس الذي هو الرب يسوع المسيح، نستمد المواهب التي امتلأت بها الطبيعة البشرية.
الآباء يميزون بين الصفات الجوهرية والصفات الاقنومية، الصفات الاقنومية تميز الاقانيم، وهي لا تعم، الأب لا بدء له ولا يأخذ مصدره من أخر بل هو المصدر، الابن مولود قبل كل الدهور، الروح القدس منبثق. أما الصفات الجوهرية التي تميز الجوهر الإلهي الواحد، الله في كل مكان، الله أزلي ابدي، الضابط الكل، الكلي القدرة، الذي له سلطان على الجميع. الصفات الاقنومية إذا عممت فقد بطل أن يكون ثالوث، فاصبحوا واحد. وهذا هو الغلط في الفكر الكاثوليكي، الابن مساو للأب، الأب والابن يستطيع أن يبثق الروح القدس، وبذلك يصبحون واحداً في الجوهر والاقنوم.
إذا كان الابن مساو للأب فهو يبثق الروح القدس، وإذا كان الروح القدس مساو للأب، فلماذا لا يبثق نفسه، أو لماذا لا يولد الابن، وهكذا دواليك. هذا الموضوع كان السبب الأول في قطع الشركة بين الشرق والغرب.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات