سأل أحدهم الشيخ باييسيوس عن هجوم الأفكار عليه ..
فدلـّه على طائرة عابرة من فوق جبل آثوس .. و هو يقول ما معناه : أنا لست مسؤولا ً عن الطائرة لمرورها من هنا .. و لكنني أكون مسؤولا ً إذا أنشأت لها مطارا ً ..
أي أن مجرد هجوم الفكر الشرير علينا لسنا مسؤولين عنه .. و لكننا مسؤولين عن التعاطي معه .. أي إذا لم نرفضه فورا ً ..

نفس المغزى ربما بشكل أوضح (إذا لم تخني الذاكرة ) في كتاب الأرشمندريت صفروني سخاروف (في الصلاة) ..
الفكر الشرير يعرض نفسه علينا ..
الأفضل أن نرفضه و نقطعه فورا ً ..
إذا لم نرفضه .. يبدأ الذهن بالتعاطي معه و التلذذ به .. و هذه خطيئة الفكر ..
و قد نقوم بتنفيذه فتكون خطيئة بالفكر ثم خطيئة بالفعل ..
و قد نعتاد على هذا الشر (أي الخطيئة ) فيكون قد تحوّل إلى هوى ..

و يصبح اقتلاعه أمرا ً شديد العسر ..

و لذلك يقول القديس مكسيموس المعترف (ما معناه) :
أثناء محاولتنا التخلص من عادة سيئة ( خطيئة - هوى ) فإننا سنتألم بمقدار ما سررنا بها ..

و هذا ما نلاحظه فعلا ً في حياتنااليومية ..
فالتخلص من أي عادة سيئة ليس سهلا ً البتة ..
و فعلا ً سنقاسي ألما ً بمقدار ما كنا سررنا بها ..




بالنسبة لموضوع القلب ..

أنقل إليك ما تعلمته من أحد الأصدقاء عن هذا الموضوع ذاته ..
كلامه أفادني .. أرجو أن يكون كذلك لغيري أيضا ً ..

لاحظ نفسك أخي عندما تغضب أو تحس بالشهوة الجنسية ..
ستجد أن صدرك و كأنه ملبّد بغيوم أو شيئا ً كهذه الأشياء ..
و ستجد أن هذه الأشياء و كأنها تدغدغ القلب .. نعم .. عضلة القلب ..
و ستجد أن القلب يستلذ بهذه الدغدغة ..

حينها جرّب أن تقوم بالصلاة .. صلاة يسوع ..
و أن تركّز الذهن على الجزء الأعلى من القلب (فالتركيز على الجزء الأسفل منه يساعد اللذة بدلا ً من إخمادها ..) ..
عند هذا التركيز ستجد (إن نجحت به ) أن هذه الغيوم قد انقشعت تدريجيا ً ..
و حل محلها هواء عليل يندّي القلب .. براحة و سرور ..
و ستجد أنك تخلصت من هذا الفكر الشرير ..

هذا الكلام - بالواقع - قمت بتجربته .. و نجح تماما ً ..
و القلب من الناحية الفيزيولوجية عضلة مهمتها ضخ الدم ..
ولكن له هذا الدور الروحي ..



بالنسبة لموضوع النوس :

هذا لم أشعر أنني فهمته تماما ً ..
لكن بعض الملاحظات أعطتني فكرة عنه ..

فوجدت أنه صلة الوصل بين الروح ( المحيية - التي تخرج من الجسم عند الموت ) ..
و بين العقل ... مع أن العقل بقي في الجسد الميت ..
فمثلا ً :
إذا قرأت حياة الأب أرساني .. تجد أنه عندما انفصلت روحه عن جسد و كأنما عقله (إدراكه) بقي مع الروح ..مع أن عقله (جسديا ً ) بقي في جسمه ..

لهذا استنتجت أن النوس هي هذا الأمر الوسط ..
فكأنما هي (عقل الروح ) أو ( الروح العاقلة ) ..



أرجو ألا أكون قد زدت غموض الموضوع .. و أن يكون في كلامي ما يفيد ..
كما أرجو ممن يقدر أن يساعدنا و يوضح الموضوع أكثر ..
و يقوّم ما أخطأت به ..

صلواتكم