الأحد11 كانون الثاني2009
أيها الإخوة والأبناء الأحباء،
في الأحد الذي يقع قبل عيد الظهور الإلهي تأتي القراءة الإنجيلية عن النبي يوحنا المعمدان الذي عمَّد الربَّ يسوع المسيح وله اللقب الثاني (السابق) لأنه سبق وبشر بالسيّد المخلص وعنه قال ملاخي النبي "هاأنذا أرسل ملاكي قدامك ليهيئ طريقك أمامك". ونعيِّد للقديس يوحنا ثاني يوم عيد الظهور الإلهي إذ أنه هو الشخصية الثانية في الحدث فشخصية النبي يوحنا تحيط بالعيد وأحداثه وتأخذ دوراً رئيساً. وببشارته أو تعليمه ووعظه حدّد الكيفيّة التي يستطيع بها الإنسان أن يهيئ طريق الرب. والكلمة الرئيسية في بشارته عن التوبة هي "توبوا" ويقولها بلهجة الأمر لأنه يعرف أنه لا طريق يصلح هذه الدنيا ومساوئها ويقوِّم حياتها الى التي هي الأسلم غير التوبة والطلاق من عبودية العالم وملذاته.
في تعليم النبي يوحنا عن التوبة يركز على مظاهرها الخارجية. وهو يعترف بأنه لم يأتِ إلا ليهيئ الطريق أمام المسيّا الآتي. يوحنا عمّد بالماء أما المسيح فسيعمِّد بالروح القدس والنار. في تعليم يوحنا الوصايا تقتصر على إصلاح السلبيات من الأعمال كقول النبي لمن أتى إليه طالباً النصح والإرشاد. فقال للجموع معلماً عن أهمية التعاون وشعور الإنسان مع غيره من أصحاب الحاجات الماديّة. "من له ثوبان فليعط من ليس له ومن له طعام فليصنع كذلك". وعلّم العشارين قائلاً: "لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم" وللجند قال: "لا تظلموا أحداً ولا تفتروا عليه واقنعوا براتبكم".
رسالة يوحنا رسالة إجتماعية تدعو لرفع لظلم من بين الناس. وكان في ذلك شخصية عظيمة لا يعرف المهادنة ولا يخشى سطوة متسلط، فتعرّض لهيرودس الملك في أخطائه كما تعرّض لجنوده والعشارين في زلاتهم.
قبل أن نتكلم عن الروح والتوبة الداخلية يجب أن نرفع الصلاة الى الله لكي يعطي العالم رجالاً أمثال القديس يوحنا المعمدان ليحقق هزَّة ضميريّة تعيد الناس الى رشدهم وتعيد إليهم صوابهم حتى نقول بالحقيقة قد صار التاريخ جديداً بما استجدَّ فيه من الخير. وبحرصنا على الحياة الخارجية
الصحيحة نثبت بالخير ونصبح مستعدين لاستقبال الروح في المساكن التي طالبنا الرب بأن نهيئها لسكناه.
أرجو الله وأرفع الصلاة إليه أن يعطي في الزمن الآتي لبنان سلاماً وقوة ومنعة وقبل كل شيء الوحدة على محبته. وكل عام وأنتم بخير.
باسيليوس
مطران عكار

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات