أمح لى ان انقل لك عدة تفاسير لعلها تفيد:-
1- القمص/تادرس يعقوب ملطى
---------------------------------------
أخوّته لنا وأبوّته تعلنان شركتنا فيه لكي ننعم بالغلبة على الموت الذي ساد علينا، وذلك بقبوله الموت عنا، فبموته أمات موتنا، يقول الرسول: "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ، اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ، ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" [١٤].
إذن تواضع المسيح عن الملائكة هو طريق تمتعنا بملكوته الإلهي، وهو طريق خلاصنا خلال أخوة السيد المسيح لنا وأبوته أيضًا، أخيرًا فإن هذا التواضع كان الباب للدخول إلى الموت لكي يبيد سلطان الموت أي إبليس محررًا إيانا. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [هنا يشير إلى ما هو عجيب، فقد انهزم إبليس بذات الأمر الذي به هزمنا، بالسلاح القوي ضد العالم أي الموت، ضربه به المسيح. بهذا ظهرت عظمة الغالب! أتريد أن ترى أي صلاح عظيم جلبه الموت؟ يقول الرسول: "وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" [١٥]. لماذا ترتجفون لماذا تخافون من صار كلا شيء! لم يعد بعد (إبليس أو الموت) مرعبًا، إنما صار تحت الأقدام، محتقرًا تمامًا.]
هذا هو غاية التجسد الإلهي، يحمل جسدنا لكي بموته يميت موتنا، واهبًا إيانا قوة الخلاص والقيامة الأبدية. يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [صار إنسانًا في جسد خلاصنا، لكي يكون لديه ما يقدمه عنا خلاصًا لجميعنًا.]
يعلق القديس أمبروسيوس على العبارة الرسولية التي بين أيدينا قائلاً:
[من هو هذا الذي يريدنا أن نشاركه في لحمه ودمه؟ إنه بالتأكيد ابن الله! كيف صار شريكًا لنا إلاَّ باللحم، وكيف كسر قيود الموت إلاَّ بموته الجسدي؟ فإن احتمال المسيح للموت أمات الموت.]
كنا جميعًا تحت العبودية، ليس منا من له سلطان أن يدوس على الموت ولا أن يتحرر من أسر إبليس، لذا جاء القادر وحده أن يدخل إلى طريق الموت ويقوم، فيقيمنا معه متحررين من العبودية. حطم حكم الموت علينا ومزقه، وأفسد سلطان إبليس علينا، واهبًا إيانا حرية القيامة المجيدة كحياة نعيشها كل يوم حتى نلتقي معه في يوم القيامة الأخير.
يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [ليتنا لا ننسى ما قد سلمه بولس... أي قيامة الرب! إنه يقول عنه أنه أباد الذي له سلطان الموت أي إبليس، وأقامنا معه. حل رباطات الموت، ووهبنا البركة عوض اللعنة، منحنا الفرح عوض الحزن، وقدم لنا العيد عوض النوح، أعطانا فرح عيد القيامة المقدس، العيد الدائم في قلوبنا لنفرح به على الدوام.] كما يقول في موضع آخر: [وضع نهاية للناموس (الحكم) الذي كان ضدنا وذلك بذبيحة جسده، واهبًا إيانا بداية جديدة للحياة على رجاء القيامة التي منحها لنا.] كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد أظهر أيضًا أنه ليس فقط أبطل الموت وإنما صار إبليس بهذا كلا شيء، هذا الذي كان في حرب بلا هوادة ضدنا. فمن لا يخاف الموت يصير خارج دائرة طغيان إبليس... من لا يخاف أحدًا ولا يرتعب يكون فوق الكل، أكثر حرية من الجميع. لا يبالي بحياته (الزمنية) فبالأولى لا يهاب شيئًا. متى وجد إبليس نفسًا كهذه لا يقدر أن يقيم فيها عملاً من أعماله... هكذا، فإنه بنزع طغيان الموت عنا تكون لنا النصرة على قوة إبليس.]
2- صموئيل ريدوت
-------------------
والأولاد كانوا لحماً ودماً، أعني كانوا أناساً بالحقيقة. وإني أو د أن ألفت أنظاركم إلى فارق في التعبير هنا يدل على المعنى المقصود من الأصل. فالأولاد شركاء في اللحم والدم، وهو كذلك صار إنساناً كاملاً، ولكن الكلمة تدل في الأصل على أنه جاء إلى هذا الناسوت بالنعمة. اسمع ماذا يقول الوحي: « إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما » أي جاء بمحض اختياره إلى دائرة الإنسان. كان القدوس الذي بلا خطية طبعاً، ولكنه اشترك أو قرن نفسه بالإنسان، فلم يمسك الملائكة بل نسل إبراهيم، أي جميع الذين هم بالإيمان النسل الروحي لإبراهيم، ولو أن الرسول باعتباره مخاطباً العبرانيين قد يقصد أن سيدنا بحسب الجسد من نسل إبراهيم، فهو قد جاء إلى هذه الحالة حيث يمكنه أن يمسك بالإنسان.
ولماذا جاء؟ هنا نرى مجيئه مرتبطاً بعلاقة أخرى: « لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ».
هنا نرى عتق شعب المسيح بالموت من كل سلطان الشيطان. وأن الشيطان كان له سلطان الموت القضائي، وقد حصل على ذلك السلطان بسبب تصديق الإنسان، عامداً، وهو في جنة عدن، لكلمته بدلاً من كلمة الله، كما هو مكتوب أن « المرأة أغويت فحصلت في التعدي »، أما الرجل فعامداً وبعينين مفتوحتين قَبِل جميع النتائج المترتبة على وقوعه تحت سلطان الحية « من أجل ذلك كما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت » وبهذه الطريقة أصبح الشيطان رئيس وإله هذا العالم، وأصبح له سلطان الموت. وهكذا كان الموت قصاص الله القضائي على الإنسان، وكان الشيطان مرتبطاً به بكيفية جعلت الكتاب يقول عنه أن له قوة أو سلطان الموت، وكيف استخدم الشيطان سلطانه هذا؟ كيف سلط خوف الموت على رؤوس الناس؟ كيف ساقهم إلى الارتعاد وجعلهم يتألمون، وحول ديانتهم إلى خرافات، وجعلهم يرتكبون أعمالاً لا تصدق من الفظاعة والقسوة بسبب خوفهم من الموت؟ إن الشيطان هو سيد ديانة الإنسان، وإنك لواجد أن معظمها من إملاء الخوف من الموت.
ولكن الآن قد جاء المسيح وأعتق المؤمنين به من خوف الموت. كيف؟ بموته، أي نزع شوكة الموت وخوفه، وهكذا أنقذ جميع الذين كانوا خوفاً من الموت تحت العبودية. فمن جهة المؤمن لا يوجد الآن خوف البتة من الموت. إنه مجرد نوم، أتستطيع أن تضطجع بهدوء موقناً أنك ستمضي في سلام إلى الأبدية إذا لم تبق إلى مجيئه؟ هل استبعد عمل المسيح منك فعلاً كل خوف من الموت حتى تستطيع أن تكون في سلام واطمئنان؟ ذلك ما جاء لأجله. إن ربنا المبارك قد جاء وكسر قوة ذلك القوي. إن الأقوى من الشيطان قد جاء ونزع منه سلاحه الذي كان يعتمد عليه وأطلق سراح الإنسان.
إن الإنسان الطبيعي يخشى الموت لأنه « وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة ». إن الرجل الشجاع قد لا يخاف من الموت الجسدي، ولكن ليس هناك رجل بلغ من الشجاعة بحيث يستطيع أن يفكر في دينونة القادر على كل شيء بدون ارتعاد. إن الدينونة بعد الموت هي التي تصنع منا جميعاً جبناء. وهذه الدينونة حملها ربنا يسوع في موته على الصليب وبذلك أبطل لعنتها علينا. وبدلاً من أن يكون الموت عدونا « ملك الأهوال »، قد أصبح خادمنا ليفتح الباب إلى حضرة سيدنا، لنتمتع بحلاوة الشركة معه، وننتظر قيامة الأجساد. وقد كان مؤمنو العهد القديم تحت العبودية أيضاً؛ استمع إلى صلاة حزقيا عندما وصلته الرسالة « هكذا قال الرب أوصِ بيتك لأنك تموت ولا تعيش »، استمع إليه وهو يستعطف الله « آه يا رب اذكر كيف سرت أمامك بالأمانة وبقلب. سليم وفعلت الحسن في عينيك. وبكى حزقيا بكاء عظيماً »، وهكذا يجاهد ويصرخ إلى الله طالباً أن ينقذه من الموت، كل حياتهم كانت تحت العبودية! ليتنا نباركه من القلب من أجل هذا الإحسان العظيم.
في العددين الأخيرين نجد الحقيقة الثالثة التي يطالعنا بها الوحي، وهي اجتياز سيدنا في الموت « لكي يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً في ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. لأنه في ما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين ». إني أحيلك هنا إلى لاويين16، حيث تجد رئيس الكهنة يدخل قدس الأقداس، ويرش الدم مرة على غطاء التابوت وسبع مرات أمامه، ثم إذ يخرج يستطيع أن يبارك الشعب. ومع أنهم ناقصون وخطاة، استطاع المسيح باعتباره رئيس كهنة رحيماً وأميناً، قد دخل إلى حضرة الله « ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه.. فوجد فداء أبدياً ». هذا هو عمله كرئيس الكهنة الأمين. ثم هو أيضاً رئيس خلاصنا القادر أن يعين شعبه المجرب، لأنه يعرف بالاختبار التجربة من الخارج. إن الشيطان هاجم سيدنا بكل أنواع التجارب، فقد جربه في أن يظهر قوته الإلهية بتحويل الحجارة خبزا،ً وبذلك يكون قد شك في عناية الله وصلاحه. وقد جربه في امتحان هذا الصلاح بإلقاء نفسه من الهيكل. وقد جربه بالوعد بإعطائه كل ممالك هذا العالم وسلطانه إن هو فقط أخضع هامته للشيطان. ولكن في هذه كلها، في كل نقطة، صد الشيطان بكلمة الله. كيف خرج سيدنا المبارك من كل هذه التجارب! خرج متألماً. لقد فضّل له المجد أنيمضي في سبيل التواضع والرفض من الناس، وما أحاطوه به من شكوك، ومقاومة وإهانة، وأخيراً الصليب نفسه عن أن يقبل من يد الشيطان كل ممالك العالم ومجده.
هل قابلتك تجربة هذا النهار؟ هل حاول شيء صغير حقير من أمور هذا العالم أن يغري عينيك، وهل شعرت بميل للتجربة وبخطر التسليم؟ إن كان الأمر كذلك، فإني أدعوك لأن تنظر إلى ذاك الذي، طوال حياته هنا، كان يرفض كل شيء ليس من أبيه، وفيه نرى المثال الكامل والمستعد على الدوام أن يعيننا نحن المجربين، وهكذا كرئيس الكهنة الرحيم يعين شعبه الضعيف، رحيم من نحونا، وأمين من نحو الله.
إن سيدنا المبارك- بلغة الرمز- لم يرش الدم فقط في قدس الأقداس بل خرج أيضاً ليلف ذراعيه حول شعبه المجرب الضعيف العاثر ليعيننا في رحلة سياحتنا إلى بيتنا الأبدي.
إننا هنا أمام ابن الإنسان المبارك، كمن قدّس ذاته لأجلنا. ألسنا نجد فيه ما يملأنا بالفرح والابتهاج كرئيس الكهنة العظيم - رئيس كهنة الله في الأعإلى - فنحني قلوبنا ساجدين له؟!
3-بقلم وليم ماكدونالد, معهد عمواس للكتاب المقدسالعبرانيين 2: 14المسيح أعظم من الملائكةالذين يعتبرون أن اتضاع ابن الإنسان هو أمر معيب ومخزٍ، هم مدعوون الآن إلى التأمل في أربع بركات هامة مصدرها آلام السيد. الأولى هي: إبادة إبليس. فكيف حصل ذلك؟ لقد، أعطى الله أولاده للمسيح لكي يقدِّسهم، ويخلّصهم، ويحرِّرهم. وبما أن لهؤلاء الأولاد طبيعة بشرية، اتخذ الرب يسوع أيضًا جسدًا من لحم ودم. لقد وضع جانبًا كل مظهر خارجي لألوهيته، وهكذا حجب لاهوته بجسد إنساني. لكنه لم يتوقف عند حد بيت لحم. بل كما تقول كلمات الترنيمة: ”كلَّ درب الجلجثة مشى عنّي.. لأنه هكذا أحبني“. لقد أباد بموته ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس. والإبادة هنا، تعني فقدان الخير والسعادة، لا فقدان الكيان. إنها تعني الإلغاء أو إبطال الأمر. فالشيطان ما يزال يقاوِم بشدّة مقاصد الله في العالم، لكنه أصيب عند الصليب بجرح مميت. له زمان قليل بعد، ومصيره محتوم. إنه عدو مهزوم. بأي معنى كان للشيطان سلطان الموت؟ ربما كان له ذلك في مطالبته بالموت. إن الخطية دخلت لأول مرة إلى العالم من طريق الشيطان، وقد حتّمت قداسة الله أن يكون الموت من نصيب جميع الذين يخطئون. وهكذا باستطاعة الشيطان، لكونه خصمًا، أن يطالب بضرورة دفع الجزاء. كذلك تبرز قوّته في البلاد الوثنية، من خلال قدرة عملائه السحرة على التلفظ بلعنة على شخص ما، الأمر الذي يؤدي إلى موته من دون أي سبب طبيعي. لا يحتوي الكتاب المقدس على أي تلميح يفيد أن باستطاعة الشيطان التسبّب بموت المؤمن، من دون سماح الله (أي2: 6). فهو إذًا عاجز عن تعيين موعد موت المؤمن. لكن أحيانًا يُسمح له بقتل المؤمن بأيدي أناس أشرار. ويسوع نبّه تلاميذه إلى ضرورة عدم الخوف من الذين يقتلون الجسد، بل دعاهم إلى أن يخافوا بالحري من الله الذي يقدر أن يلقي النفس والجسد كليهما في جهنم (مت10: 28). في العهد القديم، مضى كل من أخنوخ وإيليا إلى السماء من دون أن يموتا. لقد حصل هذا بالفعل لأنهما، لكونهما مؤمنين، قد حُسبا أنهما ماتا في موت المسيح الذي كان آنذاك طي المستقبل. وعند مجيء المسيح في الاختطاف، سوف يذهب جميع المؤمنين الأحياء إلى السماء من دون موت. لأن هؤلاء أيضًا سيُعفون من الموت بسبب موت المسيح الذي أرضى قداسة الله من جهتهم. وللمسيح المُقام الآن، مفاتيح الهاوية والموت (رؤ 1: 8)، بمعنى أن سلطته عليهما كاملة.

15 وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ
المفضلات