[glow=cc0000]يا رب[/glow]


ماذا يجري في العالم الذي خلقته ؟
ماذا يجري في عالم الإنسان الذي أتيت لتخلصه ؟
أحببته كثيرًا فنزلت إليه ! .
وقفت على قلب الأم الثكلى فأقمت ابنها من الموت .
اشتركت في أفراح البشر فحولت مياههم خمرةً معتقةً .
وقف أمامك جمال الأرض بروعته فذاب خجلاً وحولته إلى جمالٍ يخاطب السموات .
لمست بأناملك الإلهية الظلمة في العيون فاشتعلت بنور كشاف على الأزلية .
جعلت من سرير الأوجاع سدرةً يجلس فوقها المؤمنون يحملونها مطوفين يهدون ضعفاء الإيمان على الأرض .
حررت النفوس من قبضة الشيطان وأركعته متوسلاً لتشرق الرؤيا ويجد الإنسان الممسوك طعام حريته الحقيقي .
جعلت القارب الراقص فوق ألواح البحر يجد هدوءه ونزعت الخوف من القلب البشري فَسَبِحَ في سموات الاطمئنان .
حولت البركة إلى فوارة نعم تهب العافية للمرضى والنشاط للمقعدين .
فعلت كل ذلك لا من أجل نفسك . لم تبغ مجدًا . لم تطلب جزاءً .
[glow=cc0000]أنت حب عظيم , والحب لا يعرف الأنانية . [/glow]
[glow=cc0000]أنت عطاء تعطي كل شيء ولا تطلب بديلاً . [/glow]
بديل حبك رؤية خليقتك يغمرها نور , وتستحوذ عليها نقاوةٌ وتدفعها حريةٌ نحو كمال حرمتها .
بديل حبك تنازل عظيم , تريد أن تتنازل خليقتك وتقبلك في بيتها وتقبل أن تدخل إلى بيتك .
لاشيء يعادل نكران ذاتك .
من أحب أنكر ذاته . إنك تنكر ذاتك فقط . قبلت مختارًا أن تصير طعامًا وشرابًا.
لا تحب أن ترى جياعًا ولا عطاشى في الأرض إلا العطاش إلى البر والحق والحرية .
غريب هذا الإنسان !!! لماذا يكره حريته , لماذا يكره الحقيقة ؟
لاشك أن السماء لا تطال إلا بالدمارات .
يجب أن ينتفض الهيكل البشري لينبعث الهيكل السماوي . يجب أن تتنقى الحرية في بوتقة العذابات الروحية والجسدية .
الدمارات التي تتساقط فوق هياكلنا البشرية وأبراج نفوسنا تقربنا من حقيقتنا . تجعلنا ندرك حقارتنا وتفاهتنا .
هذه كلها من نتاج خطايانا لنقضي عليها بالعذابات النابعة منها.
في كل دمارات الأرض تلوح أنت كلاً ثابتًا غير منقوص , ويمنك تمتد لتنزع الزنابق في مزابل الأرض .
[glow=cc0000]ما أعظم محبتك وما أكثر عقوقنا !!![/glow]

رجل المحبة
البطريرك الراحل الياس الرابع