[align=justify]
لا خلاص خارج الكنيسة:
إلى جانب التعاليم المتعلقة بوحدة الكنيسة، تعلّم الأرثوذكسية أيضاً بأنه لا يوجد أي خلاص خارج الكنيسة. يرتكز هذا الاعتقاد على الأساس نفسه الذي يرتكز إليه الاعتقاد بعدم إمكانية تعرض وحدة الكنيسة للتصدع، أي يرتكز على عمق الصلة بين الله وكنيسته. وكما يقول القديس كبريانوس: (ليس بمقدور أي إنسان أن يتخذ الله أباً، ما لم يتخذ الكنيسة أماً) {(في وحدة الكنيسة الجامعة)، 6}. تلك بالنسبة إليه حقيقة بديهية، إذ لم يكن بوسعه أن يفصل بين الله والكنيسة. إن تدبير الله الخلاصي يصل إلينا من خلال جسده، أي في الكنيسة. (فتكمن قوة هذا القول المأثور (لا خلاص خارج الكنيسة) في تكرار الكلام: لا يوجد خلاص خارج الكنيسة لأن الكنيسة هي الخلاص) {فلوروفسكي، (جامعية الكنيسة) في (كنيسة الله)، ص 53}. ولكن هل ينبغي لنا أن نستنتج بأن كل من لا ينتمي إلى الكنيسة بشكل منظور لا بدّ وأن يكون مصيره الهلاك ؟ بالطبع لا، كما أنه من غير المنطقي الاعتقاد بأن الانتساب المنظور للكنيسة يعني بالضرورة نيل الخلاص، إذ كما لاحظ المغبوط أغسطين بحكمة: (كم في الخارج من نعاج، وكم في الداخل من ذئاب) {مواعظ في إنجيل يوحنا، 14، 12}. وكما أنه لا يوجد أي انفصام بين الكنيسة (المنظورة) والكنيسة (غير المنظورة)، يمكن أن يوجد في الكنيسة أناس، الله وحده يعلم بعضويتهم. نحن نؤمن بأنه من أجل الخلاص يجب الانتساب بمعنى ما للكنيسة، ولكن ليس بمقدورنا دائماً أن نقول بأي معنى يكون الانتساب وكيف {راجع الفصل السابع من هذا الكتاب (كتاب الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة للأسقف كاليستوس)}.
[/align]