الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: آية اليوم لــشــ كانون الأول ــــهــر 2008

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: آية اليوم لــشــ كانون الأول ــــهــر 2008

    آية اليوم الأربعاء 10/12/2008
    الإنجيل
    لو 21: 5-8 و 10- 11 و 20-24
    فصل من بشارة القدّيس لوقا الرسول
    في ذلك الزمان،
    5 إذ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ عَنِ الْهَيْكَلِ إِنَّهُ مُزَيَّنٌ بِحِجَارَةٍ حَسَنَةٍ وَتُحَفٍ قَالَ:
    6 «هَذِهِ الَّتِي تَرَوْنَهَا سَتَأْتِي أَيَّامٌ لاَ يُتْرَكُ فِيهَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ».
    7 فَسَأَلُوهُ: «يَا مُعَلِّمُ مَتَى يَكُونُ هَذَا ومَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَصِيرُ هَذَا؟»
    10 قَالَ لَهُمْ: «تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ
    11 وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ.
    20 وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا.
    21 حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ وَالَّذِينَ فِي وَسَطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجاً وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا
    22 لأَنَّ هَذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.
    23 وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هَذَا الشَّعْبِ.
    24 وَيَقَعُونَ بِالسَّيْفِ وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأمم.

    الرسالة
    1 تيم 1: 18- 20 و 2: 8-15
    فصلٌ من رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس
    يا ولدي تيموثاوس،
    (1)
    18 هَذِهِ الْوَصِيَّةُ أَسْتَوْدِعُكَ إِيَّاهَا حَسَبَ النُّبُوَّاتِ الَّتِي سَبَقَتْ عَلَيْكَ، لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ،
    19 وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضاً،
    20 الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ، اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا.
    (2)
    8 فَأُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً، بِدُونِ غَضَبٍ وَلاَ جِدَالٍ.
    9 وَكَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّلٍ، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لَآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ،
    10 بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ.
    11 لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ.
    12 وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ،
    13 لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ،
    14 وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي،
    15 وَلَكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.

    سنكسار اليوم
    القدّيسون الشهداء ميناس وهرموجانيس وأفغرافوس
    ليس واضحا متى تمّت شهادة هؤلاء القدّيسين الثلاثة. قيل في زمن الأمبراطور الروماني يوليوس مكسيمينوس الذي تولّى الحكم لفترة قصيرة بين العامين 235 و238 للميلاد. وقيل أيضا في زمن الأمبراطور مكسيميانوس هرقل الذي تبوأ العرش الروماني وزميله ذيوقليسيانوس بين العامين 285 و305 م.

    أنّى يكن الأمر فأن ميناس. كما ورد في التراث، رجل أثينائي وصف ب"الرخيم الصوت" او "الحسن النغمة" لفصاحة لسانه وحسن منطقه. حصلت في أيامه انقسامات سياسية بمدينة الإسكندرية وحقّق المسيحيون نجاحات ملحوظة في نشر الإنجيل بين السكان فيها. ولما كان ميناس أحد مستشاري الأمبراطور فقد أوفده هذا الأخير لمعالجة الخلافات السياسية الحاصلة وضرب المسيحيين في المدينة وملاحقها.
    ميناس، من ناحيته، كان مسيحيا متخفيا. لم يجاهر بمسيحيته، إلى ذلك الزمان، لأنه لم يكن قد أدرك بعد أن ساعته قد جاءت ليتمجّد ابن الله فيه.
    توجّه ميناس إلى الإسكندرية وعالج صعوباتها بالحسنى، فتمكن، بما أوتي من حكمة ودراية، من تهدئة الحال وإصلاح الأمور. هذا على الصعيد السياسي. أما وضع المسيحيين فلم يشأ ميناس أن يعالجه وفق رغبة الأمبراطور. فقد أيقن أن ساعة الإعتراف بالمسيح قد حانت. وهكذا بدل أن يقمع المسيحيين أطلق يدهم وشجّع على نشر كلمة الإنجيل. وقد ذكر أن الرب الإله أجرى على يديه آيات جمّة علامة للرضى الإلهي عن هذا العمل المبارك وتأكيدا لصدقية البشارة وقوتها. ويبدو أن الوثنيين في المدينة أخذت كلمة الخلاص بمجامع قلوبهم وأدهشتهم أعمال الله بحيث أن كثيرين منهم نقضوا هيكلهم وانضموا إلى الكنيسة.
    ولم تلبث أخبار الإسكندرية والجوار أن بلغت أسماع الأمبراطور الروماني فخشي على مصر أن تتحوّل بأكملها إلى المسيحية. وإذ رأى في ما كان يجري فيها تهديدا لحكمه وتآمرا عليه. أوفد، على جناح السرعة، رجلا اسمه هرموجانيس، موثوقا لديه، ليرد ميناس إلى صوابه، لو أمكن، أو يعمد إلى تصفيته وتصفية المسيحيين ويعيد الأمور، من ثم، إلى نصابها.
    هرموجانيس كان أيضا من أثينا. لم يعرف المسيح لكن الوثنية لم تفسده. كان مستقيما عادلا طيبا وموظفا أمينا، لكنه، في جهله، ظنّ أن من حق الأمبراطور عليه أن يكون مطيعا له. تصرّف، أول أمره، كأي عامل ملكي ينفّذ الأوامر ويفرض أحكام قيصر. وما أن انكشفت الحقيقة لعينيه، على غير ما كان يتصوّر، حتى اهتدى ، فكان له موقف آخر.
    دخل هرموجانيس مدينة الإسكندرية بمواكبة عسكرية مهمة. وأول ما فعله أن ألقى القبض على ميناس وأودعه السجن. ثم أوقفه أمامه للمحاكمة بعد أيام بحضور جمهور من الناس.
    أجاب ميناس على اتهام هرموجانيس له بأنه تمرّد على قيصر فأكد ولاءه له في كل شأن من شؤون الحكم والإدارة المدنية والعسكرية الاّ ما له علاقة بعبادة الله، خالق السماء والارض. ميّز بين ما هو لله وما هو لقيصر، الأمر الذي لم يكن مألوفا يومذاك، لا بل كان يعتبر خطرا على تماسك الدولة ووحدتها. الفكرة كانت أن من يخضع لقيصر يخضع لآلهة قيصر. الموضوع كان جديدا على هرموجانيس . المطلوب، بالنسبة إليه، كان الطاعة لقيصر. قضية الأوثان، بحد ذاتها، كانت ثانوية لديه.
    واستطرد ميناس فسرد بثقة وهدوء كيف أن الله لم يكف عن إظهار عجائبه به، أي بميناس، منذ أن ألتزم البشارة بكلمة الخلاص .وفيما كان ميناس يعرض تفاصيل بعض ما جرى له، أخذت أصوات من بين الحضور ترتفع مؤكدة صحة ما يقول. وإذا احتدّت المشاعر في المكان وبان كأن الاجتماع على وشك أن يتحول إلى تظاهرة مسيحية انفضّت الجلسة إلى اليوم التالي.
    في اليوم التالي، أتيّ بالقدّيس في محضر الناس وجعل هرموجانيس أمامه آلات التعذيب راغبا في أستعمال لغة غير اللغة التي استعملها في اليوم الفائت عسى ميناس، بالتخويف، أن يعود إلى طاعة قيصر كاملة غير منقوصة. وما أن أتصل الكلام الذي كان قد انقطع البارحة حتى بدا لهرموجانيس لأن منظر الآت التعذيب لم يغيّر شيئا من موقف ميناس. إذ ذاك أيقن أن لغة الكلام وحدها لا تنفع، فأشار إلى الجلاّدين أن يعذّبوه، فحطموا كعبيه وفقأوا عينيه وقطعوا لسانه وأعادوه إلى سجنه على أمل إلقائه للوحوش في اليوم التالي.
    موقف ميناس أثناء التعذيب كان لافتا. فرغم الآمه التي من المفترض أن تكون مبرّحة بدت نفسه في سلام. لم يتلوّ بمرارة ويأس كما أعتاد هرموجانيس لأن يعاين السفلة والمجرمين يفعلون وهو تحت التعذيب. كأنما كانت في نفس ميناس قوة لم ينجح التعذيب، على قسوته، في النيل منها. وذاك الوجه الذي فاض نورا على ما ارتسم عليه من ألم إنطبع في وجدان هرموجانيس، فحسب موقف ميناس بطولة تستحق الثناء.
    وبات هرموجانيس على انطباعات من هذا النوع.
    اما ميناس الملقى في السجن فجاء إليه الرب يسوع شخصيا أثناء الليل وعزّاه ومسّ جراحه فعاد صحيحا.
    وأطل الصباح ودبّت الحركة، فأرسل هرموجانيس في طلب ميناس. كان يظنّ أنه قد مات، لكنه رغب، لإحساسه بالرجولة، آن يجمع الناس ويثني على بطولة ميناس في مواجهة التعذيب والمعذّبين. وكم كانت دهشته فائقة حين وقف ميناس لديه سليما معافى وكأن جسده لم ينل ما ناله البارحة. إذ ذاك أدرك هرموجانيس أنه عظيم الإيمان بالمسيح وعظيم إله المسيحيين فآمن وجاهر بإيمانه أمام الشعب، ثم اعتمد، وقيل تسقّف على الإسكندرية بعد معموديته بوقت قصير.
    في تلك الأثناء كان الأمبراطور ينتظر أخبارا طيبة من عامله في الإسكندرية، فإذ به يتلقى خبر ما حدث فيها فطار صوابه وقرّر أن يتوجه إلى هناك بنفسه لمعالجة الأمر بطريقة مضمونة.
    وكان أن خاب القيصر، في الإسكندرية، أشدّ الخيبة إثر وقوف ميناس وهرموجانيس لديه. دفاعهما أفحمه وزاده غيظا فعذّبهما إلى أن قطع هامتيهما.
    أما أفغرافوس الذؤي قيل إنه كان كاتبا لقيصر، أو ربما للقدّيس ميناس نفسه، فاجترأ، بعد كل ما عاين وسمع، أن يقف أمام الأمبراطور الهائج ويرسم على نفسه إشارة الصليب ويجاهر بإيمانه بالمسيح. فما كان من قيصر سوى أن أستلّ سيف أحد حرّاسه وضربه به فقتله.
    هكذا أكمل الثلاثة شهادتهم للمسيح فأحصتهم الكنيسة المقدّسة معا في هذا اليوم المبارك، ولكن بقي في الذاكرة أن ميناس كان أبرزهم.
    هذا وقد جرى نقل رفات الثلاثة إلى مدينة القسطنطينية، في القرن الخامس للميلاد. ولكن يبدو، على الأقل، أن رفات القديس ميناس فقدت ردحا من الزمان إلى أن تمّ الكشف عنها من جديد في أيام الأمبراطور البيزنطي باسيليوس الأول (867 -886 م).

    طروباريّة
    شهداؤك يا رب بجاهدهم، نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا،
    لأنهم أحرزوا قوّتك، فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوّة لها،
    فبتوسّلاتهم، أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: آية اليوم لــشــ كانون الأول ــــهــر 2008

    آية اليوم الخمـيس 11/12/2008

    الإنجيل
    لو 21: 28 – 33
    فصل من بشارة القدّيس لوقا الرسول
    قال الربّ لتلاميذه،
    28 وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هَذِهِ تَكُونُ فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ».
    29 وَقَالَ لَهُمْ مَثَلاً: «اُنْظُرُوا إِلَى شَجَرَةِ التِّينِ وَكُلِّ الأَشْجَارِ.
    30 مَتَى أَفْرَخَتْ تَنْظُرُونَ وَتَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الصَّيْفَ قَدْ قَرُبَ.
    31 هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً مَتَى رَأَيْتُمْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ.
    32 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.
    33 اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلَكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.

    الرسالة
    1 تيم 3: 1- 13
    فصلٌ من رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس
    يا ولدي تيموثاوس،
    1 صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحاً.
    2 فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِياً، عَاقِلاً، مُحْتَشِماً، مُضِيفاً لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحاً لِلتَّعْلِيمِ،
    3 غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، بَلْ حَلِيماً، غَيْرَ مُخَاصِمٍ، وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ،
    4 يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَناً، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ.
    5 وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟
    6 غَيْرَ حَدِيثِ الإِيمَانِ لِئَلاَّ يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ.
    7 وَيَجِبُ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ.
    8 كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ،
    9 وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ.
    10 وَإِنَّمَا هَؤُلاَءِ أَيْضاً لِيُخْتَبَرُوا أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَشَمَّسُوا إِنْ كَانُوا بِلاَ لَوْمٍ.
    11 كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ ذَوَاتِ وَقَارٍ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، صَاحِيَاتٍ، أَمِينَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
    12 لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌّ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَناً،
    13 لأَنَّ الَّذِينَ تَشَمَّسُوا حَسَناً يَقْتَنُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَرَجَةً حَسَنَةً وَثِقَةً كَثِيرَةً فِي الإِيمَانِ الَّذِي بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.

    سنكسار اليوم
    القدّيس البار دانيال العمودي العجائبي (+493 م)
    وُلد القدّيس دانيال العمودي سنة 409 م. ترهّب في سن الثانية عشرة. أمضى خمسة وعشرين عاما في الحياة الديرية. تنقّل بين أبرز نسّاك زمانه على مدى خمس سنوات. في سن الثانية والأربعين استقر في القسطنطينية.
    أقام حبيسا في هيكل سابق للأوثان تسع سنوات. في سن الحادية والخمسين صعد على العمود. عاش عموديا بقية حياته. رقد في الرابعة والثمانين وثلاثة أشهر سنة 492 م.
    اسم أبيه إيليا واسم أمهّ مرتا. هذان كانا من قرية صغيرة تدعى ميراثا في أرض سميساط من بلاد ما بين النهرين. كان أبواه سريانيين وكانت أنه عاقرا. زوجها والعشيرة كانوا يعيّرونها ومرتا كانت في مرارة النفس كل يوم من أيام عقرها.
    مرة، في نصف الليل، خرجت من الدار وزوجها نائم، فبسطت ذراعيها إلى السماء وصلّت بحرارة ومرارة قلب ودموع :" أيها الرب يسوع المسيح، يا طويل الأناة على خطايا الناس. يا من خلق المرأة، في البدء، لتكاثر جنس البشر. أنت أرفع عنّي العار وامنحني ثمرة البطن لأقدّمه إليك، أنت سيد الخليقة ".
    ولم تنقض أيام كثيرة حتى حبلت مرتا وأنجبت، في زمن الولادة، صبيا هو قديسنا، صاحب هذه السيرة.
    لا نعرف بأي، أسم كان أبواه يدعوانه إلى سن الخامسة. في الخامسة أخذاه إلى دير في جوار القرية وقربّا عنه تقدمات من ثمار الحقل. سأل رئيس الدير والديه :" ما اسم الصبي؟ فذكرا إسما لم يحفظه التاريخ، فلم يرق له بل قال :" لا ، بل يسمى بالإسم الذي سوف يكشفه الله لنا". على الأثر وجّه الرئيس كلامه إلى الصبي قائلا :" أذهب يا بني ، إلى الطاولة، هناك، وأتني بكتاب!" الطاولة كانت مقابل الهيكل وكانت عليها كتب مختلفة لاستعمال الرهبان. فركض الصبي وأمسك بأحد الكتب وعاد فإذا به نبوءة دانيال فدعي الصبي باسم نبي الله .
    ورغب والدا دانيال إلى الرئيس أن يقيم الصبي عنده لأنه نذير للرب فلم يشأ.ولعلّ والديه أحبّا أن يفعلا بابنهما ما فعلته أم صموئيل بولدها (صموئيل 1 -2 )، ولكن لم تكن ساعته قد حانت بعد.
    عاش الصبي في كنف والديه إلى سن الثانية عشرة. فلما سمع أمه تقول له، مرة :"يا بني، أنت نذير للرب. أنا نذرتك إليه"، قام فخرج من القرية دون أن يعلم أحد بأمره، وتوجهّ إلى دير يبعد عن القرية مسافة ستة عشر كيلومترا، فلما فتحوا له ووقف أما رئيس الدير ارتمى عند قدميه ورجاء أن يقبله في عداد رهبانه. كان في الدير خمسون راهبا. فتحفّظ الرئيس لأن دانيال كان صغير السن ولا طاقة له على احتمال قسوة الحياة الرهبانية. وإذ حاول صرفه واعدا إياه بأن يقبله في المستقبل متى أشتّد عوده، أجاب دانيال بإصرار :" خير لي أن أموت، يا أبتي، وأنا أكابد أتعاب الرهبنة من أن افارق الدير".ولما لم يجد رئيس الدير سبيلا إلى إقناع الصبي بالعودة إلى بيته ولمس فيه رغبة جامحة لأقتبال الحياة الملائكية رضخ وقبله.
    ولم يطل الزمان حتى اكتشف أبواه أنه في الدير، فماذا كان رد فعلهما؟ فرحا جدا وشكرا لله على تحننه على الصبي وعليهما ورجيا رئيس الدير أن يلبسه ثوب الرهبنة بسرعة لأنه لم يكن قد فعل إلى ذلك الوقت. فما كان من الرئيس سوى أن أرسل في طلب دانيال وسأله إذا كان يرغب في لبس الثوب الرهباني أم يفضّل تأجيل ذلك إلى ما بعد، فأجاب الصبي :" اليوم قبل الغد يا أبتي!". لكني أخاف عليك يا بني لأن نظام حياتنا قاس!". أنا أعلم أني صغير السن وضعيف لكني أثق بالله وبصلواتك أن من يقبل نيّاتنا هو يقوينا !".
    ولبس دانيال ثوب الرهبنة وانصرف والداه بعدما أوصاهما رئيس الدير بألا يزوراه إلا قليلا لئلا يعثراه ويجرحا سعيه الرهباني من حيث لا يدريان لأن الشيطان يستغل زيارات الأهل ليشوّق الراهب، وهو في التعب والجهاد، للعودة إلى العالم.
    دانيال راهبا
    أحرز دانيال تقدما كبير في أتعاب النسك زالصلاة. وكان رئيس الدير شغوفا به لا يكفّ عن مدحه. والرهبان ايضا كانوا يتعجّبون ويتحّيرون وربما يغارون. كل هذا سبّب لدانيال ضيقا كبيرا ففكّر بمغادرة الدير وزيارة المدينة المقدّسة، أورشليم، وكذلك القدّيس سمعان العمودي الذي كان خبره على كل شفة ولسان.دانيال، من ناحيته، كان يشعر برغبة جامحة في نفسه إلى السير في خطى هذا القدّيس العظيم.
    ولكن لم يشأ رئيس الدير أن يعطي دانيال البركة لإتمام قصده، فسكت وأسلم نفسه لله قائلا إذا شاء الرب أن أخرج إلى هناك فهو يجد الطريقة لتحقيق ذلك.
    ولم يمض وقت طويل حتى استدعى رئيس أساقفة إنطاكية كافة رؤساء الأديرة في الكرسي الإنطاكي إليه للبحث في أمر يهمّهم.
    خرج رؤساء أديار بلاد ما بين النهرين إلى إنطاكية، لهذا الغرض، وكان بيتهم رئيس الدير الذي كان دانيال المغبوط نازلا فيه. ولحسن التدبير الإلهي أن رئيس الدير اصطحب دانيال مرافقا له في سفره .
    اجتمع رؤساء الأديرة إلى رئيس أساقفة إنطاكية وحقّقوا الغاية التي دعوا من أجلها في وقت قصير. على الأثر قفل الجميع عائدين إلى ديره.
    أما رؤساء أديرة ما بين النهرين فعادوا معا. وفي الطريق نزلوا في قرية اسمها تلانيسي كان فيها دير كبير جدا. الرهبان المسافرون ينزلون عادة في الأديرة التي يصادفونها. وكان القدّيس سمعان العمودي قد استقر في تلاسيني بعضا من الوقت، وفيها تدّرب على النسك. وكان موضع عموده بعيد عن المكان. وفي تلك الليلة التي نزل فيها القرية رؤساء "أديرة ما بين النهرين"، عرض الرهبان المحليّون لأخبار القدّيس سمعان، فما كان من الرؤساء الزائرين سوى أن استغربوا وأستهجنوا طريقة القدّيس سمعان وتكّلموا عليه بالسوء معتبرين نسكه ضربا من ضروب الإدعاء والمجد الباطل. ولكن أقنع رهبان الدير زوّارهم بأن يذهبو غدا إلى القدّيس سمعان وينظروا وبعد ذلك يحكمون.
    خرج رؤساء الأديرة ومرافقوهم، وفي اليوم التالي، لزيارة القدّيس سمعان على عموده. فما إن وصلوا حتى لاحظهم القدّيس فأشار إلى بعض تلاميذه أن يدنوا السلّم من العمود لكي يصعد إليه الشيوخ الزائرون لأنه أراد أن يقبّلهم قبلة المحبة. كان الوقت صيفا والحر شديدا والمكان قفرا فتعجّب الشيوخ لا سيما وقد رأوا صبر القدّيس وترحيبه بالغرباء. لكنهم لم يشاؤوا أن يصعدوا إليه لأن قلوبهم نخستهم وشعروا بأنهم أساؤوا لأنهم ظنّوا في القدّيس سوءا، فقالوا :" كيف نصعد إلى رجل الله لنقبّله بشفاهنا التي تكلّمت عليه بالسوء؟!"لذلك تذرّع بعضهم بالشيخوخة وبعضهم بالمرض وبعضهم بالضعف ولم يصعد إليه أحد منهم. أما دانيال فتوسّل إلى رئيسه أن يسمح له بالتبرّك من القدّيس فسمح له. فلما صعد إليه باركه سمعان وسأله :" ما أسمك؟ فأجاب :" دانيال!" فقال له : "كن رجلا يا دانيال ! تقوّ واحتمل فإن مشقّات كثيرة بانتظارك. لكني أثق بالله الذي أنا خادمه أنه سوف يقويّك
    ويكون رفيق دربك ! "ثم وضع يده على رأسه وصلّى وباركه وصرفه.
    إلى أرض جديدة
    بعد ذلك بزمن رقد رئيس الدير وأختير دانيال ليأحذ مكانه. لا نعلم كم بقي رئيسا. جلّ ما نعرفه أنه أخذ يعدّ العدة. منذ وقت مبكّر، لمغادرة الدير لأن رغبة قلبه كانت أن يتحول إلى حياة النسك. لهذا السبب عيّن الثاني بعده في الدير رئيسا وارتحل. توقف دانيال عند القدّيس سمعان أسبوعين وتبرّك منه. ثم إذ كان في نيّته أن يزور كنيسة القيامة في أورشليم لينصرف بعد ذلك إلى الصحراء الداخلية سلك الطريق إلى فلسطين.
    لكنه فيما كان جادا في التوجه إلى هناك سمع أن الطريق خطرة لأنها تمر في النواحي التي يقيم فيها السامريون، وهؤلاء كانوا في ثورة ضدّ المسيحيين. ففكر دانيال في نفسه ما عساه يفعل. لم يشلأ أن بزغزغ نيّته، لذا قال حتى ولو متّ لا أتراجع لأنه شيء عظيم أن يموت الإنسان من أجل إيمانه بالرب يسوع.
    وانتصف النهار ودانيال غارق في أفكاره. وإذا برلهب وقور كثيف الشعر يقترب منه. فتطلع دانيال إليه فرآه على هيئة القدّيس سمعان نفسه، فسأله الشيخ :" إلى أين أنت ذاهب يا بني؟ أجاب :" إلى الأرض المقدّسة، إن شاء الله! قال :" حسنا قلت إن شاء الله! ألم تسمع بأخبار المتاعب في فلسطين؟" أجاب :" بلى، لكن الرب معيني، لذا أرجو أن أعبر بسلام. حتى ولو كان عليّ أن أكابد الآلام فلا بأس لأنّا لله، وإن متّنا فإليه راجعون". فحاول الشيخ أن يثنيه عن عزمه فلم يقتنع. فغضب وأشاح بوجهه عنه قائلا :" لست أطيق مجادلتك. ليست من عاداتنا! فسأله دانيال :" بمّ تنصحني أنت يا أبتي؟ أجاب :" بأن تذهب إلى القسطنطينية. هناك تجد مبتغاك، والرب الإله يرعاك!" عند هذا الحدّ من الكلام بلغ الرهبان ديرا وكان النهار قد أمسى، فسأل دانيال الشيخ أنبيت في هذا الموضع ؟ أجاب :" أجل! أدخل أنت أولا وأنا أتبعك! " فدخل دانيال وانتظر فلم يوافه الشيخ. فخرج وبحث عنه فلم يجده. وسأل عنه فلم يقل له أحد إنه رآه. فتحيّر دانيال وأخذ يضرب أخماسا بأسداس.
    بات دانيال ليلته في الدير. وفي نصف الليل إذ كان الجميع نياما جاء الشيخ في رؤيا وقال لدانيال :" اعمل ما أوصيتك به! " ثم فارقه.
    وفي اليوم التالي تساءل دانيال :" من يكون هذا الشيخ؟ أملاكا أم إنسانا ؟!" ولما لم يجد جوابا وجّه طرفه ناحية القسطنطينية وارتحل.
    في ناحية أنابلوس
    وصل دانيال إلى القسطنطينية فنزل في ناحية أنابلوس في كنيسة صغيرة تحمل أسم رئيس الملائكة ميخائيل. وأقام هناك إلى أن سمع ذات يوم قوما يتجاذبون أطراف الحديث باللغة السريانية، ففهم أن في الجوار هيكلا تسكنه الشياطين وهي تتسبّب في ترويع الناس وقد غرقت سفن بسببها، وبسببها تأذى الكثيرون حتى لم يعد إنسان يجرؤ علىالمرور من هناك. فاستفسر دانيال عن الموضع فدلّوه عليه، فلما بلغ دخل وهو يردّد المزمور القائل :" الرب نوري ومخلّصي ممن أخاف. الرب عاضد حياتي ممن أجزع؟". وإذ أمسك بصليب كان في حوزته جال بالمكان وأخذ يسجد عند كل زاوية من زواياه مصليا.
    وأسدل الليل ستاره.
    واشتدّت العتمة ودانيال داخل الهيكل يصّلي، فإذا بحجارة تتساقط في المكان من حوله، وصخب كأنه لجمهور، يطرقون ويضجّون، ولكن لم يعترض أحد دانيال بأذى.
    وانقضت الليلة الأولى وكذلك الثانية على هذه الحال دون أن يذوق القادم الجديد طعم النوم.
    وفي الليلة الثالثة غفا.
    للحال تراءت له أشباح كثيرة لها أشكال عمالقة، واخذ بعضها يقول له :" من غرّك أن تأتي إلى هذا الموضع يا حقير؟ أتريد أن تهلك يا شقي؟! هيّا بنا نجرّره خارجا ونلقيه في الماء!". آخرون حملوا حجارة كبيرة ووقفوا عند رأسه يرومون تهشيمه .
    واستفاق رجل الله من دون أن يستبد به اضطراب وأخذ يطوف بزوايا الموضع من جديد يصلّي ويرتّل ويقول للأرواح الخبيثة :" أخرجي من ههنا والا ألتهمتك ألسنة اللهب بقوة الصليب المحيي وأجبرت على الفرار!" لكن اشتد هياج الأرواح الشرّيرة وعلا صياحها. فلم يعرها انتباها، بل ذهب وأقفل على نفسه في المكان وترك نافذة صغيرة في الباب يستطيع من خلالها أن يكلّم الناس، ثم انصرف إلى النسك والصلاة والسهر.
    ولم يطل بدانيال الوقت في ذلك الموضع ختى عمّ صيته بين الناس، فأخذوا يتدفقون عليه ، رجالا ونساء وأطفالا. وكان الجميع يتعجّبون ويقولون : انظروا كم أضحى هذا المكان هادئا! بعد أن كان مرقصا للأبالسة صار، بفضل صبر رجل الله هذا، مكانا يتمجّد فيه اسم الله ليل نهار.
    عملاء الحسد
    وكان على كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل ععدا من الكهنة السذّج. هؤلاء حرك الأبالسة فيهم روح الحسد فجاءهم فكر يقول لهم :" ليس حسنا أن تتركوا الرجل يقيم ههنا. ها قد ذهب إليه العالم كله وأنتم متروكون ولا ما تعملون !" فاهتاج الكهنة وذهبوا إلى المدينة واشتكوا قائلين :" ها قد اتى إلينا رجل لا نعرف أصله، أقفل على نفسه بالقرب من كنيستنا، وجذب الكثيرين إليه، رغم كونه رجلا هرطوقيا، وهو سرياني اللسان ولا نعرف كيف نكلّمه !" فأجابهم الأسقف، وهو أناطوليوس البطريرك (449 -458 م) قائلا :" إذا كنتم لا تعرفون لغته ولا كلمتموه فكيف عرفتم أنه هرطوقي ! اتركوه بسلام، لأنه إذا كان من الله فسيثبت، وإذا لم يكن من الله فسينصرف عنكم من ذاته قبل ان تطردوه ! لا تكونوا عثرة لأحد ولا تتسبّبوا بفضيحة!" فعلى كلمة البطريرك عاد الكهنة إلى كنيستهم بسلام ولو إلى حين.ولكن لم تهدأ الأبالسة.
    اجتمعت الأشباح على القدّيس من جديد بسيوف وهي تصرخ :" من أين جئت يا رجل. لأعط مكانا لنا لأنا نقيم في هذا الموضع من زمان، أم تريد أن نقطّع أطرافك تقطيعا؟!" ثم إذ دنت الشباح من القدّيس كلّم بعضها بعضا قائلا :" لا نقتلنّه بل نجرّرنه خارجا ونغرقنه في المياه كما أغرقنا السفينة !" ثم أخذت تتحرك من حوله كما لو كانت تريد الإمساك به وجرّه إلى الخارج بالفعل. فانتصب رجل الله وصلّى ثم قال للأبالسة :" الرب يسوع المسيح، مخلّصي، الذي وثقت وأثق به، هو يغرقّكم في أعماق الهاوية!". ولما قال لهم هذا ولولوا بصوت عظيم وأخذوا يطيرون حول وجهه كأسراب الخفافيش، ثمأزّت أجنحتهم وخرجوا من النافذة الصغيرة خاسئين. ولم يستسلم الشيطان.
    عاد إلى الكهنة، ضعاف النفوس، كهنه كنيسة رئيس الملائكة وأهاجهم من جديد فذهبوا إلى البطريرك وقالوا له :" ياسيد، إن لك سلطانا علينا! هذا الرجل المقيم في جوارنا لسنا نطيق بقاءه، فمّره أن يخرج من هنا لأنه دجّال!" فما كان من أناطوليوس البطريرك سوى أن أوفد ضابط الكنيسة العظمى برفقة شمامسة إلى القدّيس، فخاعوا الباب واقتادوه إلى البطريرك. فلما وقف القدّيس أمام البطريرك سأله هذا الأخير عن نفسه وعن إيمانه، ولما أجاب حسنا بوساطة مترجم، وقف أناطوليوس وعانقه وطلب منه أن يلازم الدار البطريركية إذ رأى فيه نعمة عظيمة.
    ومرض البطريرك فطلب صلاة القدّيس، فصلّى لبقدّيس من أجله، وبنعمة الله شفاه. وإذ رغب البطريرك إلى رجل الله أن يقيم بجواره في أي دير يختاره لم يشأ بل قال :" إذا كنت تريد أن تسدي إليّ بخدمة فإني أسأل قداستك أن تعيدني إلى المكان الذي قادني الرب إليه أولا. فأمر البطريرك بإعادته إلى مكانه مكرما. أما الكهنة المفترون فشاء أن يلقي عليهم الحرم ولكن توسّط لديه القدّيس ورجاه ان يسامحهم. دامت إقامة دانيال في هيكل الأوثان تسع سنوات.
    نحو السيرة العمودية
    وحدث لخادم الله أن دخل مرة في عيبوبة وعاين عمودا شاهقا من سحاب السماء وعليه سمعان المغبوط محاطا بشبه ملاكين مجللّين بالبياض. وإذ بصوت سمعان يناديه قائلا له :" تعال إليّ يا دانيال !". فأجاب :" يا أبي، يا أبي، كيف أقدر أن أرتقي إلى علوّك الشاهق؟ " فأرسل سمعان الشابين قائلا لهما :" انحدرا وأتياني به!" فنزلا وأخذا دانيال ورفعاه إلى سمعان. فضمّه سمعان إلى صدره وقبّله قبلة مقدّسة. في تلك اللحظة بالذات، دعا آخرون سمعان للذهاب معهم فتبعهم فساروا به إلى السماء ودانيال وراءه على العمود مع الرجلين. وإذ بصوت سمعان يصدح في أذني دانيال :" اثبت وكن رجلا !" فكان الصوت في أذنيه كالرعد.
    ولم تمض على تلك الرؤية أيام قليلة حتى وصل إلى القسطنطينية سرجيوس، أحد تلامذة سمعان، وأخبر عن رقاد معلمهز كان في حوزته معطف القدّيس الجلدي حمله بركة إلى لاون الأمبراطور. ولكن، حدث، بتدبير الله، أن الأمبراطور كان منهكا بشؤون الحكم فلم يتسنّ لسرجيوس مقابلته. وإذ انتظر طويلا على غير طائل قرّر الخروج إلى دير الذين لا ينامون. ولكن إذ كان على المسافرين إلى هناك أن يركبوا المياه، كان لا بد لهم أن يمروا بالقرب من أنابلوس. فلما بلغوا الموضع، سمع سرجيوس عن دانيال وكيف طرد الأبالسة التي اعتادت أن تروّع الناس وتغرق السفن العابرة في القناة، فتحرّك فلبه وسأل إذا كان بإمكانه أن ينزل إلى القدّيس ليتبرّك منه، فأجابه الجميع بالإيجاب لأنهم هم أيضا رغبوا في أخذ بركته.
    ولما جاء سرجيوس إلى القدّيس استقبله هذا الأخير بالعناق، لا سيما بعدما عرف منه أنه تلميذ سمعان المغبوط.أخبره سرجيوس أن سمعان رقد، فردّ عليه دانيال بأن أطلعه على الرؤية التي كانت له. فتفرس سرجيوس فيه متعجبا ثم
    قال له :" إذن إليك أرسلني الله لا إلى الأمبراطور !". ثم أخرج المعطف الجدلدي وأعطاي إياه. فأخذه دانيال وضمّه إليه بدموع قائلا :" مبارك أنا يا الله، يا من تصنع كل شيء بحسب مشيئتك، يا من حسبتني في حقارتي أهلا للبركة التي حملها إليّ خادمك هذا !" في تلك الأثناء، تضجّر ركاب السفينة من تأخر سرجيوس وناداه أحد البحارة أن ينزل سريعا وإلا يتركونه وراءهم فأجابهم :" امضوا في سبيلكم، الله معكم ! أما انا فباق هنا لأن الله شاء فاقتادني من أب إلى أب !".
    ولازم سرجيوس دانيال إلى أن عاين في رؤية، ذات مرة، ثلاثة رجال قالوا له :" قل للأب دانيال أن زمانك، في هذه الكنيسة، قد اكتمل، فهيّا انصرف من ههنا وباشر ما أعده لك الله!". فلما عاد سرجيوس إلى نفسه أخبر معلّمه بما رأى فأيقن دانيال أن ساعة دخوله الجهاد الأكبر قد دنت. مذ ذاك أرسل سرجيوس ليبحث له عن مكان مناسب لنصب العمود على إحدى الهضاب في الجوار، فيما أخذ مرقص، أحد أبناء القدّيس دانيال الروحيين، على عاتقه وتأمين حجارة العمود.
    صاحب الأرض يحتجّ
    وجهز كل شيء، فخرج المغبوط من منسكه أثناء الليلز ولما صعد على العمود صلّى هكذا :" أيها الرب يسوع المسيح، إني، باسمك القدّوس، أدخل في هذا الجهاد، فبارك قصدي وساعدني على إتمام سعيي".
    ولم يطل بقديسنا المقام حتى بلغ خبره جيلانوس، صاحب الأرض، وكان مقتدرا، فغضب غضبا شديدا وصعد إليه برفقة عدد من عمّاله وفي نيته أن يلقيه خارجا. أكثر تلك البقعة كان مزروعا كرمة. كان الجو صاحيا وموسم القطاف على الأبواب. فجأة تحركت الغيوم بسرعة وعصفت الأهوية ونزل البرّد وضرب عناقيد العنب وأوراق الكرمة فأتلفها. انذهل الرجال لهذا المنظر وبالجهد بلغوا العمود.
    كلّم جيلانيوس المغبوط لقسوة. كان وقحا ولم يعتبر. ولكن أمام صمت القدّيس ووداعته شعر العمّال بنخس القلب فقالوا لجيلانيوس :" دعه وشأنه ولا تزعجه! العمود ، في كل حال، في طرف أرضك، ولا يعيق مزروعاتك في شيء !". فأصرّ جيلانيوس على القدّيس أن ينزل ولو بضع درجاتز وكالحمل الوديع أخذ المعبوط في النزول. فلما رأه جيلانيوس قد فعل ووقع نظره على رجليه المنتفختين المتقرّحتين انعصر قلبه وركض ورجا المغبوط أن يعود إلى مكانه ويصلّي له. فباركه القدّيس وصحبه وعاد إلى عموده فيما احدر جيلانيوس وعمّاله من هناك بسلام.
    ولم تمض أيام معدودة على ما حدث حتى صعد صاحب الأرض إلى دانيال من جديد، ولكن، هذه المرة، لأنه رغب إليه بإصرار ان يسمح له بإقامة عمود أكبر وأوسع من الذي كان القدّيس واقفا عليه. فقبل رجل الله العطية وشكر وبارك. ولما زار أحد الغيارى دانيال بعد أيام احتج لديه أنه قبل عمودا من رجل وقح عامله بفظاظة، فأجابه القدّيس:" قبلته منه لأني لم أشأ أن أجرحه!".
    شاب فيه روح نجس
    وقدم إلى القدّيس رجل إسمه سرجيوس من بعيد، من نواحي تراقيا. هذا كان له ابن شاب يدعىيوحنا فيه روح شرّير. فلما بلغ سرجيوس العمود ألقى بنفسه أمام القدّيس باكيا منتخبا صارخا :ط يا خادم الله، إرأف بابني، فإن فيه روحا نجسا يعذّبه . ومنذ ثلاثين ييوما والروح الخبيث يتلفّظ باسمك، وقد مضى علينا ثمانية أيام ونحن نبحث عنك. وها قد آتينا إليك فأعنّا !". وكان جيلانيوس وآخرون واقفين، فلما رأوا منظر الصبي وأبيه انفجروا باكين . فقال القدّيس لسرجيوس، وكان هذا الأخير شيخا :طكل من يسأل بإيمان يعطيه الله ما أراد. فإذا كنت تؤمن أن الله، بوساطتي أنا الخاطىء، سوف يشفي الصبي، فبحسب إيمانك يكون لك !"ثم أشار إلى تلميذه أن يعطي الصبي بعضا من الزيت المقدّس ففعل. فاهتاج الروح الخبيث فيه وخبطه أرضا فأخذ يتدحرج. ثم صار يلعن ويسب واعدا بالخروج منه ولكن بعد اسبوع !.
    ويذكر أن القدّيس كان قد أخرج روحا خبيثا، قبل حين، من أبنة رجل أسمه كيروس، قنصلا سابقا. ومنها أيضا لم يخرج الروح إلا بعد أسبوع.
    وسمع الأمبراطور عن القدّيس وكان يسأل صلاته وبركته عن بعد ثم صار يأتي إليه ويستشيره في ؤون الحكم. ورغب الأمبراطور بسيامة القدّيس كاهناً واستطاع البطريرك جنّاديوس أن يقنعه بضرورة سيامته وحصل الأمر فيما بقي القدّيس على عموده.
    وأخيراً رقد القدّيس سنة 493 عن عمر 84 سنة.

    طروباريّة
    صرت للصبر عموداً، وللآباء القدماء ضارعت مبارياً،
    لأيّوب بلآلام، وليوسف بالتجارب، ولسيرة العادمي الأجساد وأنت بالجسد،
    فيا أبانا البار دانيال، توسّل إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

المواضيع المتشابهه

  1. آية اليوم لــشـ تشرين الثاني ـــهــر 2008
    بواسطة سليمان في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 2008-12-01, 11:15 PM
  2. تثبيت 25 كانون الأول عيد للميلاد
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-12-12, 10:02 AM
  3. اخبار كانون الأول عن "الحضارة السورية"
    بواسطة Habib في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2007-12-08, 11:44 PM
  4. تحديد التعيد بالميلاد في 25 كانون الأول
    بواسطة Laura Semaan في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2007-12-06, 09:47 PM
  5. المجمع المسكوني الأول | مجمع نيقية الأول |
    بواسطة Habib في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-01-15, 09:47 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •