ليكونَ فرحي فيكم
كلام الرب
أيها الآب ها إني آتي إليك وأنا أتكلم بهذا في العالم ليكون لهم فرحي كاملاً فيهم.
"يوحنا 13:17"
أنتم الآن حزانى لكني سأراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم.
"يوحنا 16:22"
إفرحوا وتهللوا فإن أجركم عظيم في السموات.
"متى 5:12"
إفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً إفرحوا
"فيلبي 4:4"
إفرحوا بما أنكم تشاركون المسيح في الآلام حتى إذا تجلى مجده تفرحون أيضاً مبتهجين.
1بطرس 4:13"
كلمتكم بهذا ليكون فرحي فيكم ويتم فرحكم.
"يوحنا 15:11"
ونكتب إليكم بهذا ليكون فرحكم كاملاً.
"1يوحنا 1:4"
مناجاة
انا الفرح الحقيقي وما اشد شوقي الى ان اهبكم هذا الفرح باعطائكم ذاتي.
اني جئت الى العالم لألقي فيه الفرح, فرح السماء:
اليست ترنيمة فرح تلك التي ترنّم بها الملائكة يوم ميلادي؟
"هاءنذا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب... المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام."
وعلى الجبل هل بشرت بغير انجيل الفرح والسعادة؟ ثماني مرات أعدت "ألطوبى" لمن يتبع شريعتي.
وفي علّية صهيون ما أوصيت تلاميذي إلا بالفرح والثقة.
سألت الآب ان يحفظ فيهم الفرح لأني أعلم أنه ليس من إلهين أن يظل الإنسان دوماً فرحاً.
وقد إستجاب الآب طلبتي فراحوا يبشرون بالإنجيل متألمين بفرح من أجل إسمي.
وكان أحدهم يكررّ غالباً في رسائله:
"إفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً إفرحوا."
إن ديانتي ديانة فرح وسرور داخلي.
إنك خُلقت للفرح كما خُلق البرعم للزهرة, وإن معادك الفرح ومصيرك إلى الفرح كما أن مصير الزهرة إلى الثمرة.
غير أنك لا تستطيع أن تبلغ إليه أن لم تسلك طريقه. والطريق أن تمارس الفرح في كل وقت.
إعمل جميع أعمالك وأنت فرح مسرور. وأن لم تبلغ إلى الفرح الداخلي فمارس الفرح الخارجي.
تعلّم أن تقدم لي هداياك بقلب يطفح فرحاً. وأن تحتمل صلبانك بوجه بشوش.
لا شيء في النفس يسرّني مثل البشاشة والإبتسامة, لأنهما أدلّ دليل على ثقتها بي وإيمانها بمحبتي.
ان عرفت ان تبتسم متى داهمتك الصعوبات وزارتك البلايا فانت تؤمن بحبي لك.ولا شيء يسرني مثل هذا الإيمان.
نعم ليس من الهيّن ان تبتسم الشفاه متى كان القلب في عذاب...ولكن متى طلبت من تلاميذي ما هو هيّن؟...
الإبتسامة في بعض الظروف اعسر شيء على الطبيعة. ولكني انا احقق فيك ما لا تقوى عليه الطبيعة...
***
خير ما يدل على باطنك فرحك لان الفرح مرآة النفس.
اما قابلت قط بين ابتسامة الطفل وابتسامةالكهل وإبتسامة الشيخ؟
بينما ابتسامة الطفل تعبّر عن مواعيد الحياة وابتسامة الكهل عن قنوط او ارتياح الى الحياة ترى ابتسامة الشيخ وداعاً هادئاً للحياة كوداع شمس الأصيل للأرض ايام الخريف.
ثم اما قابلت بين ابتسامة هذا الشاب وابتسامة ذاك الشاب الآخر؟
لماذا إبتسامة هذا الشاب اقرب الى البكاء والقنوط بينما ابتسامة الآخر كلها فرح وثقة بالحياة؟
أجل إن الفرح مرآةالنفس! فأن كانت نفسك ذابلة دَّنسَتها الشهوات كان فرحك شهوانياً وكانت إبتسامتك حركة في الشفاه تنفر منها النفس.
أما إن كنت نقيَّاً طاهراً كنسيم الربيع كانت إبتسامتك كانبلاج الصبح تجذب النفوس.
إني بإبتسامة كهذه ربحت نفس التلميذ الحبيب...
***
للفرح إعداء كثيرون. ولكن ألدّهم الأنانية. إن أردت الحصول على الفرح والسعادة الداخلية, عليك أن تنمي ذاتك لتفكير بالغير.
أما إذا إنطويت على ذاتك وإنشغلت بنفسك عن الغير, فإنك لا تجد إلا مرارة الخلاء.
إن النفوس الكريمة السخية تذوق ألذ الأفراح لأنها تضحي بذاتها.
أما النفوس الأنانية فهي تاعسة شقية لأنها ثقل على ذاتها وعبء لا تتخلص منه.
والكبرياء أيضاً عدو قتال للفرح لأن المتكبر مشغول عن كل شيء بكبريائه وهو يخلق لنفسه الهواجس المقلقة من كل ناحية.
والنفس التي لا تعرف هدوء البال وسكون الفكر لا تعرف أبداً ما هو الفرح لأن الفرح هو السلام.
وهو أيضاً الحرية, حرية الروح. أما المتكبر فهو عبد للكبرياء ...
وكذلك الشهواني لا يذوق الفرح لأنه عبد لشهواته...
الفرح جوهرة ثمينة لا يعثر عليها إلا من يحفر طويلاً في أعماق نفسه.
***
الفرح جوهرة ثمينة لا يعثر عليها إلا من يحفر طويلاً في أعماق نفسه.
لأن الفرح لا يطفح على سطح كيانك بل هو راكد في أغواره.
والجهاد المستمر ضد ذاتك هو السبيل الوحيد لتبلغ إليه.
كل معركه تنتصر فيها على ذاتك وأهوائك هي سور جديد تسقطه من وجه مدينه الفرح والسلام.
ومتى أسقطت جميع الأسوار التي بَنَتها الطبيعة الفاسدة بينك وبين الفرح والسعادة حينئذ تدخل صهيون مدينة السلام والفرح.
وهناك سبيل آخر تبلغ به إلى الفرح وهو أن تسألني غالباً فأعطيك الفرح.
لأن الفرح موهبة سماوية أهبها لمن يطلبها مني بصلاة حارة.
أنا الذي وهبت القديسين فرحهم الدائم.
والقداسة زهرة لا تنموا إلا في جو من الفرح...
***
سلني الفرح لا من أجل ذاتك فقط بل ومن أجل إخوتك العائشون معك.
إنهم بحاجة إلى فرحك ليؤمنوا بمحبتي ويستقر الفرح فيهم.
لتكن إبتسامتك الهادئة الطاهرة خير شاهد على وجودي فيك.
دعني أعزي النفوس الكئيبة من خلال إبتسامتك. دعني أعطي الشجاعة للمتشائمين القاطنين بواسطة فرحك المتفائل.
دعني أعلّم العالم من خلال ما في نفسك من الطمأنينة والسلام ما أشد حاجتة إليّ ليجد السلام.
هذا ما تستطيع أن تفعله بفرحك وابتسامتك.
أما إذا تركت الحزن يستولي عليك فأنك تشبه الأرض إذ يغطيها الضباب وتكون نفسك في الظلام. ومتى كنت أنت في الظلام فما أكثر النفوس التي لا تبلغها أشعتي بسبب ضباب حزنك.
كن إذن من أبناء النور والفرح فتنير كل شيء حولك.
***
كثيراً ما يتكلم الناس عن التشاؤم وقد استنبطوا مذاهب فلسفية دعوها بالمتشائمة.
ومن الناس من يتظاهر بالتشاؤم لأنه يجلب الأنظار ويستعطف القلوب.
وهناك من هو متشائم لأن التشاؤم نوع من الالتذاذ بالذات.
ألم تختبر ذلك في إحدى مراحل حياتك؟
أما أنت فإن أردت أن تكون إبن أبيك السماوي فكن دوماً متفائلاً, فرحاً, لا لأنك تجهل الشر الذي يشوه وجه هذا العالم بل لأنك تعلم إن العالم خلقه الحب ويدبره الحب,حب الله الغير متناهي.
أليس أبي هو الذي يهتم بكم؟ فما بالكم قلقين مضطربين؟ "أُنظروا طيور السماء...وإعتبروا زنابق الحقل كيف تنمو"
فإن كان أبي يهتم بهذه كلها فكم بالحري سيهتم بكم "يا قليلي الإيمان؟".
التشاؤم خطيئة ضد الآب السماوي وحبه للبشر: من يؤمن بحبه هو واثق بأن الخير آجلاً أم عاجلاً سينتصر على الشر.
الصلاة
الرب نوري وخلاصي فممن أخاف؟ الرب حصن حياتي فممن أفزع؟
إذ تقدم علي الأشرار ليأكلوا لحمي, مضايقي وأعدائي, فإنهم يعثرون ويسقطون.
إذ إصطف علي عسكر فلا يخاف قلبي وإن قام علي قتال ففي ذلك ثقتي.
واحدة سألت الرب وإياها ألتمس: أن أقيم ببيت الرب جميع أيام حياتي لكي أعاين نعيم الرب وأتأمل في هيكله.
لأنه يخبأني في مظلته يوم الشر ويسترني بستر خبائه وعلى صخرة يرفعني.
فحينئذ يعلو رأسي فوق أعدائي من حولي وأذبح في خبائه ذبائح الهتاف. أُرنم وأشيد للرب.
فأدخل إلى مذبح الله, إلى الله الذي هو فرحي وإبتهاجي, وأعترف بالكنارة لك يا الله إلهي. ***
المفضلات