تتمة شرح القداس الإلهي
المتروبوليت بولس يازجي






التريصاجيون:

يعلن الكاهن " لأنك قدوس أنت يا إلهنا و لك نرسل المجد......" و ترتل الجوقة " قدوس الله....." أو ما يعرف بالنشيد المثلث التقديس، ثم يتلو الكاهن افشين التريصاجيون الذي يفسره القديس جرمانوس قائلا: "قدوس الله، أي الآب. قدوس القوي، أي الابن و الكلمة لأنه قيّد الشيطان المستقوي علينا و أبطل بالصليب من له عزة الموت و منحنا الحياة و القوة و السلطان لكي ندوسه. قدوس الذي لا يموت، أي الروح القدس الذي يمد الخليقة كلها بالحياة".
و لفظة قدوس في هذا النشيد ثلاث مرات هي نشيد الملائكة ( أش6 :2) و (رؤ 4: 8) و الألفاظ: الله - القوي - الذي لا يموت هي لداوود النبي القائل " عطشت نفسي إلى الله إلى الإله القوي الحي "( مز42 : 2 ) .
جمعت الكنيسة المزمور و التسبيح الملائكي وأضافت طلبتها " ارحمنا "ليظهر توافق العهدين والملائكة و البشر داخل الكنيسة.
عند ترتيل النشيد (المثلث التقديس) يذهب الكاهن مقتربا من المذبح و هو يقول " مبارك الآتي باسم الرب "، ثم يبارك الكاثدرا قائلا:" مبارك أنت على عرش مجد ملكك أيها الجالس على الشيروبيم كل حين......." و إذا كان الأسقف موجودا فهو يبارك الكاتدرا، وهناك تعليم أننا نصعد بالتدرج من العالم إلى داخل الكنيسة إلى الباب الملوكي إلى مكان العرش الذي يمثل عرش الله، عرش المسيح، و هناك عادة في بعض الكنائس أن يجلس الأسقف على هذا العرش الكاثذرا مباركا الشعب فيه.
† يبارك الأسقف الشعب من الباب الملوكي ب " التريكاري " أي الشمعدان ذي الشمعات الثلاث التي تشير إلى الثالوث الأقدس و "الذيكاري " أي الشمعدان ذي الشمعتين رمزا لطبيعتي المسيح البشرية و الإلهية و يصلي كي يتعهد الله كنيسته، و الأسقف كونه صورة المسيح فهو يبارك و يطلب و يشفع لدى الرب.
· البروكيمنن:
و هو ترتيل آية في المزامير قبل قراءة فصل الرسالة فيقول القارئ البروكيمنن لأنه يدخلنا إلى سر الكلمة القديس جرمانوس يقول "إنه يشير إلى انكشاف الأسرار الإلهية والإنباء السابق بحضور الملك أي المسيح لذلك يستخدم كبروكيمنن استيخونات من المزامير لأنها تحدثنا عن عظائم الله".
· ‡ الرسالة:
تؤخذ الرسالة من أعمال الرسل أو الرسائل، وهذه الرسالة تحتوي على التعاليم العقائدية و الروحية الملهمة من الله وأجوبة على المشاكل التي كانت مطروحة آنذاك ولازالت. الرسالة قد تأتي متوافقة مع حدث أو عيد أو قديس نعيد له في ذلك اليوم أو تأتي مرتبة حسب الآحاد ومتتالية بترتيب معين.
· ‡ الأفشين:
أثناء قراءة الرسالة يتلو الكاهن أفشين قبل الإنجيل " أشرق في قلوبنا النور الصافي نور معرفتك الإلهية......وافتح حدقتي ذهننا حتى ندرك تعاليم إنجيلك.." فالإنجيل لا يدركه في عمقه و جوهره إلا الذي فتح قلبه لله و استنار بنور الله، نطلب من الله أن يمنحنا النعمة لكي يصبح الجسد و النفس بانسجام كاملين عبر الاستنارة بنور الكلمة الإلهية التي سوف تقرأ علينا.
· ‡ الهللواريون:
في نهاية الرسالة يعطي الكاهن السلام للقارئ و يأتي ترتيل "هللوييا" و هي كلمة عبرية تعني( هللوا لله ) إنها دعوة لنا كي نسبح الله و نفرح لأنه يظهر لنا بعد قليل من خلال كلمة الإنجيل الذي سيتلى على مسامعنا أي أنها ردة الفعل على مجيئه. و هي ترتيلة تسبيح و تحية للإعلان الإلهي الذي سيعلن لنا إعلان يسوع المسيح لكنيسته.
· التبخير:
لم تقبل الكنيسة بسرعة هذا العمل الطقسي، لأنه كان مشتركاً بين ديانات عدة وما لبث أن أدخل إلى الليتورجيا ليصير ممارسة طقسية دينية عادية جداً، فالجمر والبخور المتحول إلى رائحة ذكية ودخان يرتفع إلى السماء.
التبخير كان يؤدَّى خلال ترنيم الهلِّلواريون، أمَّا الآن أثناء قراءة الرسالة، والأفضل عند ترتيل قدوس الله الأخيرة، يبارك الكاهن البخور ويبخر المائدة المقدسة، والمذبح والأيقونات والشعب من الباب الملوكي.
· إفشين قبل الإنجيل:
هذه الصلاة تحتل في سر الكلمة الإلهية المكانة نفسها التي يحتلها استدعاء الروح القدس في الأنافورا، يطلب فيها من الآب إرسال روحه القدوس. ففهم الكلمة الإلهية وتقبلها غير خاضعين لإرادتنا وحدها فحسب، فالشرط الأساسي للفهم هو: أن تفتح " عيوننا الروحية " سرياً وأن يحل علينا الروح القدس، وهذا ما تشهد عليه البركة التي تعطى للشماس لقراءة الكلمة الإلهية.
· قراءة الإنجيل:
في الدورة الصغرى يرفع الكاهن الإنجيل مغطياً وجهه به لكي يُظهِر للمؤمنين وجه المسيح، والآن بقراءة الإنجيل الشريف يقدم فمه " للكلمة " حتى يسمع المؤمنون " الكلمة ". فإذاً عوض الكاهن يرى الناس المسيح، وعبر فمه، نسمع صوته " صوت المسيح ". بالإنجيل الشريف نشاهد المسيح في وسطنا ونسمعه يدعونا إلى مملكته.
الإنجيل في التقليد الأرثوذكسي ليس جزءا من الليتورجيا كمادة للقراءة فحسب بل كتاب نحترمه، نكرمه كالأيقونة والمائدة، لذلك نبخِّره ونبارك به شعب الله.
· الحكمة فلنستقم:
يجب علينا أن نرفع أذهاننا فوق الأرضيات كي نتمكن من فهم كلمة الله، فالكاهن على التحادث مع الله بغيرة وتقوى حارة، فانتصاب الجسد وقوفاً هو علامة أولى للغيرة والتقوى، لأن هذه هي وضعية المتضرعين، هذه هي وضعية العبد المشدود إلى سيده ليسرع على الفور لخدمته.
· السلام لجميعكم:
إن منح الكاهن السلام يشير إلى منح نعمة اللاهوى من الله إلى المؤمنين المجاهدين في سبيل الانعتاق من الأهواء، المسيح بيد الكاهن وفمه، يَهَبُ نفس المجاهد السلام الذي من فوق، السلام هو اسم المسيح لا بل المسيح هو السلام عينه. تسبق هذه التحية السلامية كل قسم جديد من الليتورجيا الافخارستية، فهي تعطى قبل قراءة الكلمة الإلهية . . والقبلة السلامية المقدسة . . وتوزيع القدسات.. لتذكرنا كل مرة أن المسيح " بيننا " يرأس هو بنفسه قدَّاسنا الإلهي لأنه هو " المقرَّب والمقرِّب والقابل والموزَّع".
· ولروحك:
الشعب الذي يقبل بركة السلام من الكاهن يصلي لأجله، فهو الأب والراعي وذلك كي يجني هو أيضاً سلام الله.
العظة، الدرس المقدس:

تأتي البشارة لتشهد على أن الكلمة الإلهية سُمعت وفُهمت وقُبلت، فالعظة مرتبطة ارتباطاً عضوياً بقراءة الكتاب المقدس، وكانت في الكنيسة الأولى جزءاً من " اجتماع الجماعة " والعمل الليتورجي الجوهري للكنيسة ، والشاهد الدائم على الروح القدس الحي في الكنيسة الذي يرشدها إلى جميع الحق " يوحنا 13:16 ".



للوعظ وجهان:
· 1-يكمِّل موهبة التعليم التي أعطيت للكاهن ليقوم بخدمته في تعليم الجماعة.
· 2-لا تفصل خدمة التعليم عند الإكليروس عن الجماعة التي هي مصدر نعمته.
موهبة التبشير ليست موهبة شخصية بل موهبة تُمنح للكنيسة لتعمل في الجماعة، حيث الروح القدس يحل على الكنيسة برمَّتها ومهمة رئيس الخدمة الوعظ والتعليم، أمَّا مهمة الشعب تقبّل هذا التعليم. هاتان الوظيفتان نابعتان من الروح القدس وهما تتمان في الروح القدس وبواسطته، فالكنيسة جمعاء أخذت الروح القدس لا مجموعات.
يُمنح الأسقف والكاهن موهبة التعليم في الكنيسة لأنهما شاهدان على إيمان الكنيسة ولأن التعليم ليس تعليمهما بل تعليم الكنيسة ووحدة إيمانها ومجيئها.
في الماضي البعيد كانت الجماعة تجيب " آمين " بعد انتهاء العظة تأكيداً بذلك على أنها قبلت الكلمة الإلهية وإثباتاً على أنها واحد في الروح مع الواعظ.
يتبع،،،