[frame="2 98"]
"2"
"إذا مجوس من المشرق " (متّى 1:2)
قد تكون خلفية قصة متى عن المجوس الآتية من قصة بلعام (سفر العدد 17:24) و فيها ذكر للمشرق . و قد يكون المشرق مجرد استعارة بدون أن تعني مكاناً معيناً إنما حاول المفسرين بناء على عبارة " من المشرق" و بزوغ النجم و نوعية الهدايا تحديد هوية " المشرق" .
يتلخص هذا في ثلاث نظريات:

1- بلاد فارس.
هذه النظرية هي السائدة، على الأقل بسبب استعمال عبارة المجوس المرتبطة بمادي و الفرس بشكل أساسي . و في الفن المسيحي الأول رسم مجوس العهد الجديد بزي فارسي أي برداء ذي زنار مع أكمام طويلة و سراويل مع أغطية الرأس. و يذكرنا هذا الرسم بقصة شهيرة في كنيسة الباسيليكا في بيت لحم التي بنتها هيلانة أم قسطنطين.و أعاد بناءها جوستنيانوس، ففي العام 614 هجمت جيوش كسرى من السلالة الحاكمة الساسانية من ملوك الفرس على فلسطين و دمرت الكنائس لكنهم تركوا كنيسة بيت لحم سليمة بسبب رسوم الموزاييك التي تصور المجوس بأشكال فارسية لقد ميزوا مواطنيهم (ذكرت هذه الحادثة في رسالة العام 836 ، ارتبطت بمجمع اورشليم)و توجد حجة أخرى مؤيدة لهذه النظرية واردة من الأصل الزرادشتي للمجوس الذي افترضه آباء الكنيسة بدءا من كليمندس الاسكندري إذ كان يعتقد أن زرادشت كان نبيا قد تنبأ بمجئ " الماسيّا" و يستشهد كليمندس (5:6) على أنه في كتاب من القرن الأول قبل الميلاد ( و هو مزيج من القصة اليهودية و الفارسية)توجد إشارة واضحة إلى ابن الله و مجيئه. أما انجيل الطفولة العربي 1:7 (و هو من الاناجيل الأبوكرينا أي السرية) فإنه يشير إلى " أن بعض المجوس قد أتوا إلى اورشليم بحسب نبؤة زرادشت )و يحلل البعض ان هذا التيار قد تطور في الأوساط المسيحية و وحد بالنهاية بين زرادشت و بلعام و توجد نظرية فارسية في أن المجوس قد أتوا من منطقة في الشمال الشرقي من سوريا القديمة على أطراف الامبراطورية الرومانية المواجهة للحدود الفارسية و يظن بعض الدارسين ان انجيل متى قد كتب هناك حيث كان يوجد تأثير فارسي كبير و حيث ازدهر علم الفلك.
2- بابل:
يرجح البعض هذه النظرية بسبب " النجم" فالبابليون و الكلدانيون قد طوروا علم الفلك و النجوم بشكل كبير و بعد جلاء بابل في القرن السادس قبل الميلاد بقيت مجموعة كبيرة من اليهود هناك لهذا فقد تعلم علماء الفلك البابليون شيئا من التوقعات الماسيانية اليهودية و بالتالي ربطوا بين ظهور نجم معين و بين ملك اليهود.
3- العربية أو الصحراء السورية.
ارتبطت هذه النظرية بطبيعة الهدايا التي جلبها المجوس معهم فالذهب و اللبان يربطهما أشعياء (6:60) و سفر المزامير (15:72) بقوافل الجمال الصحراوية الآتية من مدن شمال غرب العربية و بمملكة سبأ (جنوب غرب العربية) و قد اشتهر العرب أيضا بعلم الفلك و قد اتخذت اربع قبائل عربية اسمها من النجوم و كان للعربية صلات مع اليهود فالعلاقات التجارية بين فلسطين و جنوب العربية تعود إلى أيام حكم سليمان و كانت توجد جاليات يهودية في اليمن (ذي النواس) و حول المدينة.وقد اعتقد جوستينوس نابلس بأن المجوس قد اتوا من العربية إذ كتب (أتى المجوس من العربية إلى هيرودس) و بعده بنحو خمسين عاما ربط ترتليانوس المجوس بدمشق و العربية بسبب نوعية الهدايا.
إلا أن الرأي الراجح بين آباء الكنيسة هو أن المجوس قد أتوا من بلاد فارس لأن اسمهم " مجوس" و مجيئهم من المشرق يرجحان أصلهما الفارسي و على الأرجح انهم لم يعرفوا النبؤات اليهودية المرتبطة بميلاد المسيح على ما يظهر من الأصحاح الثاني من متّى و هذا يبعد احتمال كونهم يهوداً من بابل أو من العربية و ليس مستبعدا أن تكون الهدايا اللائقة في عصرهم متشابهة بغض النظر عن أصلهم مما يضعف أي نظرية مرتبطة بنوعية الهدايا.
يتبع
[/frame]