[frame="2 98"]

"6"
المجوس في التقليد المسيحي.
احتل المجوس مكانة بارزة في التقوى المسيحية منذ الأزمنة الاولى ، إلى درجة انهم فاقوا الرعاة في السراديب الرومانية يظهر المجوس منذ القرن الثاني بينما يظهر الرعاة في القرن الرابع على ما نرى في كنيسة القديسين بطرس و مار سيللينوس. في انجيل يعقوب المنحول (القرن الثاني) يأتي المجوس ليسجدوا في كهف بيت لحم ، و هذا يمثل خليطاً بين متَى و لوقا .
و قد ارتفع المجوس إلى مرتبة ملوك في التقليد :"ملوك ترشيش و الجزائر يرسلون تقدمة.ملوك شيبا وسبأ يقدمون هدية " (مز 10:72) ، " و يسجد له كل الملوك" (مز 11:72) هذا الاقتباس الكتابي سيربط المجوس لاحقاً بملوك شيبا و سبأ على ما نرى .
يقول ترتليانوس في نهاية القرن الثاني:"يعتبر الشرق المجوس ملوكاً تقريباً"(ضد مرقيون 13:3) و اعتبر المجوس ملوكاً في الغرب في القرن السادس.و ترتل الكنيسة الأورثوذكسية في خدمة صلاة السحر " هلموا أيها المؤمنون ننظر أين ولد المسيح ، فلنتبع الكوكب حيث يسير و المجوس ملوك الشرق فهناك ملائكة يسبحون بغير فتور و رعاة يهتفون بتسبحة لائقة مرنمين : المجد لله في الأعالي، للذي ولد اليوم في مغارة من البتول والدة الإله في بيت لحم اليهودية " و قد اعتبر عدد المجوس ثلاثة مقارنة مع الهدايا الثلاث التي جلبوها معهم و مع ذلك يظهر العدد اثنين في أقبية كنيسة القديسين بطرس و مار سيللينوس و أربعة في أقبية القديس دوميتيللا في القرن الثالث و قد ذكرت لائحة شرقة من العصور الوسطى اثني عشر اسماً لهم!.
و قد ظهرت محاولات عديدة لتسمية المجوس .إذ يذكر مارش ادوارد أن اسماءهم كانت هورميزاد ملك فارس، يازد يغادر ملك سبأ، و ييروزاد ملك شيبا ( نقلاً عن اأفرام السرياني دون ذكر المصدر من القرن الرابع) مع ذلك تظهر أسماء مغايرة في مخطوطة أثيوبية ( كتاب آدم و حواء) و في فسيفساء كنيسة القديس أبوليناريوس في القرن السادس تظهر كتابة ( كمجهولة التأريخ) فوق رؤوسهم تذكر:
" المجوس هم الذين قدموا هدايا للرب يُقال أن الأول كان ملك يور و هو انسان متقدم في السن شائب الشعر مع لحية طويلة ...و قد قدّم ذهباً للرب كما لملك"...الثاني اسمه غاسبار ، شاب حليق الذقن ..كرمه كإله بهدية البخور ،تقدمة تليق بالألوهة. الثالث كان اسمه بالتازار و هو داكن البشرة و كث اللحية ... و بتقدمته المرّ ، شهد لابن الانسان الذي كان سيموت".
لكن الكنيسة الأورثوذكسية تبدي اهتماماً أقل بمعرفة أسماء المجوس ، و تعلق، بالمقابل ، اهتماماً أكبر على المعاني المرتبطة بزيارتهم و سجودهم للطفل الإلهي ، و بنوعية الهدايا التي قدموها على ما شاهدنا في شرح الذهبي الفم . و ربما كان أقدم ذكر لمعاني الهدايا التي قدمها المجوس موجود عند القديس ايريناوس أسقف ليون (القرن الثاني) في كتابه " ضد الهراطقة" (2:9:3) ‘ذ يذكر " المر كمائت و دفين عن الجنس البشري ، الذهب لانه كان ملكاً ، و الطيب لانه كان ابن الله" .
"الله كان معروف في يهوذا " (مز 1:76) ، " وجدت من الذين يطلبوني . قلت هما أنذا لأمة لم تسم باسمي" (أشع 1:65) و قد ذكرت ليتورجيا الكنيسة الأورثوذكسية هذه المعاني المرتبطة بالهدايا، إذ ترتل في صلاة المساء في عيد الميلاد المجيد " لما ولد الرب يسوع في بيت لحم اليهودية ، أتى مجوس من المشارق فسجدوا له غلها متأنساً . وفتحوا كنوزهم بنشاط و قدموا له هدايا كريمة : ذهباً خالصاً بما أنه ملك الدهور ، و لباناً لانه إله الكل ، و كمائت كذي ثلاثة أيام قدموا مراً للمنزه عن الموت.فهلموا يا جميع الأمم لنسجد للذي وُلد ليخلص نفوسنا" .
و قد تطورت رمزية الهدايا فارتبطت بجوانب الحياة المسيحية ، فصار الذهب رمزاً للفضيلة ، و البخور رمزاً للصلاة ، و المرَ رمزاً للمعاناة.
ويعتقد في الغرب بان ذخائر المجوس قد رحلت من فارس إلى القسطنطينية العام 490معن طريق الامبراطور زينون ثم تظهر ذخائر فيما بعد في ميلانو (ايطاليا) و من هناك ذهبت لتستقر في كولون بألمانياالعام 1660 و من الملاحظ انه تحت تأثير الحركة البروتستانتية المعادية للأسرار، قد ظهر و ياللأسف جيل من النقاد صار شغلهم الشاغل التبشير بانه " لا يوجد مجوس!" بدلاً من التبشير بالمسيح إلى درجة ان الكثير من بطاقات عيد الميلاد قد زينت برسوم الرعاة بدلاً من رسوم المجوس.
أما فن رسم الأيقونات فقد عكس إيمان الكنيسة القدوسة الجامعة بالمجوس .فالأيقونة عبارة عن انجيل مرسوم إنها بالحري انجيل مرسوم كما تؤمن به الكنيسة أي يتخلل الأيقونة شرح الكنيسة للانجيل فترسم ، لا مجرد حوادث تاريخية او صور فوتوغرافية ، بل تصور الجوانب المختلفة لملكوت السموات كما يتجلى هنا على الأرض :"ليأت ملكوتك" لهذا نرى أن تصوير المجوس في ايقونات ميلاد الرب قد عكس هذا الايمان .
يُصور النجم عادة في الأيقونة بشكل نجم تصدر منه أشعة تتجه نحو الطفل يسوع .يتصل النجم في الأعلى بنصف دائرة تتجاوز حدود الأيقونة هذه الدائرة النصفية تمثل العالم السماوي أو بالحري السماء التي انفتحت مبتهجة يوم ميلاد المخلص .هكذا يظهر على رسوم الأيقونات النجم على أنه ظاهرة ألهية خاصة – وليس ظاهرة فلكية- قد اتخذت هذا الشكل لتحمل الأنباء السارة بولادة يسوع. واحياناً يصور النجم و هو موجود بين يدي ملاك (كما في كاتدرائية نوتردام في باريس) .يصور المجوس عادة على أحد جانبي الأيقونة التي يحتل مركزها الطفل يسوع مع امه العذراء .على الطرف الآخر يصور الرعاة . هكذا يلتقي انجيلا متى و لوقا في الأيقونة الواحدة ليكمل بعضها بعضاً .فالرعاة هم باكورة الشعب العبري الذي آمن بالرسالة السماوية بميلاد المسيح الرب (لو11:2) و المجوس هم باكورة الشعب الوثني الذي استنار برسالة الله الخاصة له،فنال شرف السجود للطفل الإلهي و هو مقمط في المذود.و هكذا تلتقي كل شعوب الأرض في المسيح يسوع له المجد.تصور أيقونات الميلاد ثلاثة مجوس عادة بأردية ملوكية تعكس أصلهم النبيل يأتون إلى المذود إما مرتجلين أو راكبين على أحصنة.يحملون هداياهم على أيديهم و هم ينظرون إلى الطفل الإلهي الذي يأسر قلوبهم .فبعد أن قادهم النجم إلى حيث الطفل (متى 9:2) لا يعود النجم هو شغلهم الشاغل ،بل يسوع الذي يختطف ابصارهم و عادة نراهم باعمار مختلفة و منهم الملتحي و منهم الأجرد و هكذا يشترك المجوس مع سائر المخلوقات في استقبال إله الكل المولود إنساناً في ملء الزمان .و هكذا تصور أيقونة الميلاد تماماً ما ترتله الكنيسة المقدسة في صلاة مساء عيد الميلاد.
" ماذا نقدم لك أيها المسيح،لأنك ظهرت على الأرض كانسان لأجلنا، فكل فرد من المبرؤات التي ابدعتها يقدم لك شكراً،فالملائكة التسبيح، والسموات الكوكب، و المجوس الهدايا، والرعاة التعجب، و الأرض المغارة، و القفر المزود، و أما نحن فأماً بتولاً ، فيا أيها الإله الذي قبل الدهور ارحمنا"
و هكذا استأثر مجوس "متّى" باهتمام علماء الكتاب المقدس . من جهة اخرى دخلوا من انجيل متى إلى تقليد الكنيسة المقدسة بصمت و هدوء ، فصاروا رمزاً لكنيسة الأمم التي آمنت بالمسيح يسوع، فذكرتهم الكنيسة طروبارية عيد الميلاد المجيد.
" ميلادك أيها المسيح إلهنا قد اطلع نور المعرفة في العالم . لأن الساجدين للكواكب ، به تعلموا من الكوكب السجود لك يا شمس العدل ، و أن يعرفوا أنك من مشارق العلو أتيت . يا رب المجد لك"
والسبح لله دائماً.


† † † † † † † †


"تمّت بمعونته"

[/frame]